كيف السبيل لعلاج التشتت المعرفي


الحمد لله وحده والصَّلاة والسَّلام على من لا نبي بعده وعلى آله الأطهار وصحبة الأخيار وسلم يا ربنا تسليمًا كثيرًا، أما بعد،

فكثيرًا ما يسألني الطُّلاب بعد انتهاء المحاضرات في الجامعة أو في غيرها يا أستاذنا لا نشعر أننا نسير على منهج مستقيم واضح المعالم في طلب العلم، وبعض هؤلاء الطُّلاب منذ عشر سنوات في طلب العلم ولم يصل إلى تحديد بوصلته بعد...

والتَّشتت المعرفي يعني عدم قُدرة الباحث على امتلاك ما يحصله من معارف وعلوم بقدر سعيه لاكتسابها مما يؤثر سلبًا على تحصيل المعرفة وإنتاجها، وللخروج من هذا التَّشتت المعرفي وسائل منها:

1. وجود المعلم النَّاصح الأمين:

إنَّ عدم وجود المعلم النَّاصح هي نقطة في غاية الأهمية؛ لأنَّ وجود المعلم والأستاذ في حياة طلابه بمثابة بوصلة توجهه وتنقذه من العثرات، بل وتحميه من الوقوع في براثن التعصب، والاندفاع، والتعجل، في تحرير المسائل العلمية، ونأخذ مثالًاً على هذا من حياة الإمام الأعظم أبي حنيفة (ت150هـ) قال: «جلست إلى حماد بن أبي سليمان، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد، فأحفظها، ويخطئ أصحابه.

فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين، ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي، فخرجت يوما بالعشي وعزمي أن أفعل، فلما رأيته، لم تطب نفسي أن أعتزله، فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالاً، وليس له وارث غيره، فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت على مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين، ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين، فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت».

وفي هذا يقول الخطيب الشربيني -رحمه الله-: «لما كان التوفيق عزيزًا لم يذكر في القرآن الكريم إلا في ثلاثة مواضع: قوله تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ} [هود: 88]. و {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] و {إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 62]. قال القاضي حسين: والتوفيق المختص بالمتعلم أربعة أشياء: شدة العناية، ومعلم ذو نصيحة، وذكاء القريحة، واستواء الطبيعة: أي خلوها من الميل إلى غير ذلك».

فالقاضي حسين -رحمه الله- يوضح السبيل لتوفيق الله لطالب العلم أن يُرزق بمعلم ناصح أمين ولو راجعنا كتاب «سير أعلام النُّبلاء» للذَّهبي لوجدنا فيه العجب العجاب من نصح الأساتذة لطلاب العلم، والشَّفقة بهم، والصَّبر على تعليمهم، فالإمام الشافعي وصبره في تعليم تلميذه الربيع يقول: «يا ربيع لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه».

بل إنَّ أخْذَ العلم عن الشُّيوخ هو مِفتاح العلم الصَّحيح، وعنوان فلاح الباحث ونجاحه، ولا خير في علمِ مَن لم يتلقَّ العلم عن العُلماء المتقنين، والعلم الشَّرعي الشَّريف من هذه الحيثية كالعلوم والصِّناعات الأخرى، حتى قال الشَّافعي: «مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الْأَحْكَامَ»؛ فالإيغال في بُطون الكتب، والإِمعان في فهم مقاصد أصحابها؛ معقودةٌ زمائمُه بالبِنْية العلميِّة للنَّاظر قوةً وضعفًا، وهي مُحَصِّلةُ التَّلقي عن الأشياخ، أو ما هو آيِبٌ إِليه؛ ومن ثَمَّ نستطيع تفسير إفادة شخص من كتاب أكثر من آخر، وفي هذا يقول الإمام الشَّاطبي رحمه الله: «وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله؛ فلذلك طريقان؛ أحدهما: المشافهة، وهي أنفع الطريقين وأسلمهما، الطريق الثاني: مطالعة كتب المصنِّفين، ومُدوِّني الدواوين، وهو أيضًا نافعٌ في بابه بشرطين؛ الشَّرط الأول: أن يحصُلَ له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ما يتمُّ له به النَّظر في الكُتب، وذلك يحصُلُ بالطَّريق الأول من مُشافهة العلماء، أو مما هو راجع إِليه؛ وهو معنى قول من قال: «كان العلم في صدور الرِّجال، ثم انتقل إلى الكُتب، ومفاتحه بأيدي الرِّجال»، والكُتب وحدها لا تفيد الباحث منها شيئًا، دون فتح العلماء، وهو مشاهَدٌ معتادٌ، الشَّرط الثاني: أن يتحرَّى كُتب المتقدمين من أهل العلم المراد؛ فإنهم أقعدُ به من غيرهم من المتأخِّرين، وأصلُ ذلك التَّجرِبة والخبر».

ونجد أنَّ العُلماء لم يلتفتوا إلى من لم يكُن له شيوخٌ في العلم، ولا يُقيمون له وزنًا ولا اعتبارًا؛ ففي «الإلماع» للقاضي عياض من طريق صالح بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: ما الناسُ إلا من قال: حدثنا وأخبرنا، ولقد التفَتَ المعتصم إلى أبي فقال له: كلِّم ابن أبي داوود، فأعرض عنه أبي بوجهه، قال: كيف أكلِّم من لم أره على باب عالم قطُّ؟!».

وقال القاضي عياض أيضًا في ترجمة أبي جعفر الداودي الأسدي (ت 402هـ): «وبلغني أنه كان يُنكر على معاصريه من علماء القيروان سُكناهم في مملكة بني عُبيد، وبقاءَهم بين أظهرهم، وأنه كتب إليهم مرة بذلك؛ فأجابوه: اسكت لا شيخ لك؛ أي: لأنَّ درسه كان وحده، ولم يتفقه في أكثر علمه عند إمام مشهور، وإنما وصل إلى ما وصل بإدراكه، ويشيرون أنه لو كان له شيخ يُفقِّهُهُ حقيقة الفقه لعلم أن بقاءهم مع من هناك من عامة المسلمين تثبيتٌ لهم على الإسلام، وبقية صالحة للإيمان، وأنهم لو خرج العُلماء عن إفريقية لتشرَّق من بقي فيها من العامة الألف والآلاف، فرجحوا خير الشَّرَّينِ، والله أعلم».

وأصل هذا الجواب قديم قائم في نفوس العلماء، ومنهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله، قال عندما سُئل في المسجد عن حَلْقة ينظرون في الفقه، فقال: لهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدًا.

وقال السُّيوطي رحمه الله: «قال إسحاق بن محمد الفروي: سُئل مالك: أيؤخذ العلم عمَّن ليس له طلب ولا مجالسة؟ فقال: لا، فقيل: أيؤخذ ممن هو صحيح ثقة، غير أنه لا يحفظ ولا يفهم؟ فقال: لا يُكتَبُ العِلمُ إلا ممن يحفظ، ويكون قد طلب وجالس الناس، وعرف وعمل، ويكون معه ورع».

وقد أَسِفَ بعضُ الأئمة لمَّا دُوِّن العلم؛ لأنه وسيلة إلى إضعاف التَّلقي له عن الشُّيوخ، فقد روى البيهقي في المدخل: عن الأوزاعي قال: «كان هذا العلم كريمًا يتلقَّاه الرِّجال بينهم، فلما دخل في الكُتب دخل فيه غير أهله».

فالعلمُ يؤخذُ بالتَّلقي على الشُّيوخ، والمزاحمة بالرُّكَب لحَلَقاتهم العلميِّة، ووقوف طلاب العلم على أبواب العلماء، وبقراءة عدد من الكُتب المعتمدة في كل فن، وبحفظ أمهات المختصرات في كلِّ علم، وكان الباحث يتدرَّجُ في التَّحصيل تدرجًا مُشتركًا بين تحصيل التَّلقي، وتحصيل الجهد الشَّخصي في مُطالعاته الخاصَّةِ، مع رجوعه إلى شيوخه فيما أَشكَلَ عليه، وهكذا يصل الباحث إلى وضعِ قدمٍ راسخةٍ في العلم، ولكننا في دنيانا انتقلنا إلى مرحلة خطيرة؛ هي الدراسة في الجامعات المفتوحة؛ أعني الجامعات التي لا تشترطُ حضور الطلاب والدوام، ولا يشترطون لقبوله أن يكون من طلاب العلم الشرعي قبل دخوله المرحلة الجامعية، فيُقبَلُ في الدراسات الشَّرعية بلا أساس؛ من لغة أو فقه، أو حتى قراءة سليمة للقرآن الكريم؛ فالعلم الشرعي يختلفُ عن علوم الهندسة من حيث إنه علم، وتربية وسلوك، إنه يمكن للمهندس المعماري مثلًا أن يعتمد على برامج لرسوم هندسية؛ ذلك لأنه يتعامل مع جمادات، أما طالب العلم فإنه يتعلَّمُ العلمَ، ويتعلَّمُ معه السلوك والعمل من الشيوخ، فضررُ هذه الدراسة على مستوى الأمة خطيرٌ؛ إذ إنها أوجدت في الأمة أنصافَ المتعلمين، وما أكثرَهم في دنيانا!

2. موسوعية معرفية عبر التخصص الدقيق:

بعضُ الطُّلاب يتحيّر بين التَّخصص الدَّقيق والموسوعية؛ فأقول عصر الموسوعية انتهى؛ وذلك لصعوبة إحصاء المعارف كما في السَّابق، وذلك بسبب التراكم المعرفي الهائل، ولا انفصال في الحقيقة بين التخصص والموسوعية فإن الجمع يسهل للشخص الواحد بين العلم والثقافة بأن يكون متخصصًا في الحديث وعلومه، موسوعيًا في الجملة، وهذا أفضل السبل، وأنجح المناهج خاصة في عصرنا؛ فالمتخصص في شيء من العلم غير أنه مقطوع الصِّلة بما يخرج عن تخصصه من معارف وعلوم خليقٌ بأن ينزوي في جانب ويضيف أُفُقَهُ لأي جديد خارج تخصصه، وفي بعض الأحيان يؤدي إلى انكماش الذَّكاء، بل قد يزيده الإغراء في التخصص إلى التكبر على أصحاب التَّخصصات الأخرى وتحقير ما عندهم من علوم ومعارف فالنَّاس أعداء ما جهلوا.

وقد نبَّه العُلماء قديمًا على أهمية التَّخصص في العلوم، فقال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ): «إذا أردت أن تكون عالمًا، فاقصد لفن من العلم، وإذا أردت أن تكون أديبًا، فخذ من كل شيء أحسنه».

ويقول أبو عبيد القاسم بن سلام: «ما ناظرني رجل قط وكان مُفننًا في العلوم إلا غلبته، ولا ناظرني رجل ذو فن واحد إلا غلبني في علمه ذلك».

بل لقد حذَّرَ العلماءُ من طلب احتواء العلوم كلِّها، حتَّى قال ابن حزم في ذلك: «من طلَبَ الاحتواء على كلِّ علم؛ أوشكَ أن ينقطع وينحسـر، ولا يحصُلَ على شيء، وكان كالمحضر إلى غير غاية؛ إذ العُمُرُ يقصُرُ عن ذلك، وليأخذ من كلِّ علم بنصيب، ومقدار ذلك معرفته بأعراض ذلك العلم فقط، ثم يأخذ مما به ضرورة إلى ما لا بد له منه كما وصفنا، ثم يعتمد العلم الذي يسبق فيه بطبعه وبقلبه وبحيلته، فيستكثر منه ما أمكنه؛ فربَّما كان ذلك منه في علمين أو ثلاثة أو أكثر، على قدر زكاء فهمه، وقوة طبعه، وحضور خاطره، وإكبابه على الطلب».

ونقولُ: ما نطلبُه الآنَ هو «الموسوعية عبر التخصُّص»؛ فيقرأ في التخصُّص بنسبة (70% بكل مشتملاته)، والباقي في خارج التخصص بنسبة (30%)؛ وذلك لما يأتي:

إنِّ العيش في مجتمع يُولد المعرفة، وإنَّ مُعالجة مُشكلات الحياة تحتاج أيضًا إلى المعرفة، والأصل أن تكون هناك معرفة واحدة تمتزج فيها الإنسانيات بالطبيعيات والأخلاقيات والتَّطبيقات، لكن الذِّهن البشري لا يستطيع أن يستوعب المعرفة بكاملها.

فالوضعية الحالية لطلاب العلم اليوم هي الاطلاع غير المنظم على عدد واسع من العلوم والمعارف، فترى الواحد منا يقرأ في اليوم الواحد في علوم متعددة، وهو قلما يقرأ كتابًا إلى نهايته! وإذا قرأ فإن قراءته مجزَّأة، لا تربط بين مفرداتها رابطة، وقد تجد الباحث يدرس عشرة أعوام بكاملها ويتعب ولكن دون جدوى أو فائدة! وما ذلك إلا لفقده المنهجية وانعدام الرُّؤية والتَّصور، والسَّبب في هذا واضح وهو عجز ذهنه عن الإمساك بهذا الشتات من المعارف والمعلومات ذات الطبائع والحقول المختلفة، فهذا التَّشتت لا يؤدي إلى تقدم عقلي جيد، فالباحث ذو الاطلاع المشتت وغير المنظم لا يملك الحماسة للاستمرار في القراءة كما لا يملك أهدافًا محددة لها.

إنَّ مسألة الموسوعية عبر التَّخصص ينبغي أن تُصبح فكرة محورية لدى طلاب العلم؛ حيث إنها تكاد تكون أفضل وسيلة لمعرفة مُركزة ومُنظمة، كما أنها السَّبيل الأفضل لإثارة حماستنا للقراءة والمطالعة؛ لأنها ستكون آنذاك قراءة بنيّة الإضافة للمعرفة، ومن خلال التَّجربة تبين أن أكثر النَّاس صبرًا على مُعاناة القراءة هم أولئك الذين يقرؤون من أجل التَّأليف والبحث والتَّحقيق؛ حيث إنَّ القراءة صارت مشدودة لديهم إلى أهداف واضحة.

3. حسن التَّعامل مع وسائل التَّواصل الاجتماعي والتقنية الحديثية:

إنَّ المشتتات الأربعة التي يصعب تجاهلها هي: البريد الإلكتروني، والهواتف الذَّكية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والإنترنت، ويظن الكثير من طلاب العلم في دنيانا المعاصرة أنهم يقرؤون الكُتب على الإنترنت وهذا من الخلل البين، بل أظهر بحث أجراه «جاكوب نيلسين» الخبير في استخدام الإنترنت بقوله: «إننا لا نقرأ ما على الانترنت بل نتصفحه».

بعض الطُّلاب وهو يبحث عن مسألة محددة أو قضية ما تشغله يبحث في الشبكة العنكبوتية فيجد السَّيل من النّتائج ماذا يصنع يظل يبحث من نتيجة إلى نتيجة، وبعد هذا العناء يجد نفسه أضاع السّاعات من عمره بل والأيام ولم يصل إلى شيء، والنتيجة أننا نغمر الذاكرة العاملة بالمعلومات عند تصفح الويب بكم هائل من الأمور، لدرجة أن يصبح كل ما يمكننا فعله هو التفكير بشكل سطحي ومشتت.    

وبعض طلابنا عنده شغف كبير بتحميل الكتاب ويُكدس الكتب الرقمية وأقول لهذا الطالب وماذا بعد!! بل إنني كثيرًا في بداية تعاملي مع الإنترنت وقعت في نفس المشكلتين أعني البحث بلا هدف، والأمر الثاني تحميل الكتب التي لا أحتاج إليها وخُصوصًا في الوقت الحالي.

أقول: وللخروج من هاتين المشكلتين ينبغي على الباحث تحديد الهدف أولاً من بحثه، وأنصح طلابي في بداية أمرهم استشارة الأساتذة وسؤالهم عن المصادر التي عالجت هذه المسألة العلمية، أو كيف السَّبيل إلى تحريرها وضبطها؟

أما أمر تنزيل الكتب من المواقع الإلكترونية بلا حاجة فأقول من واقع خبرتي ومُعايشتي لهذا الأمر أنه لا فائدة منه لطالب العلم فالنصيحة أن تُحمِّل من الكُتب ما تحتاجه الآن، لأنني رأيت بعض طلابي في أثناء المحاضرات كلما ذكرت اسم كتاب يقول هذا الكتاب أنا حملته من المواقع الإلكترونية، وأخبرني بامتلاكه لمئات الآلاف من الكتب الإلكترونية، ولكن لم أرَ أي ثمرة على فكره، أو معلوماته، أو تحصيله، فمن ثمارهم تعرفونهم كما قيل.

واستعمال الحاسوب والتقنية في دنيانا لطالب العلم يفيد الباحث بشكلٍ كبيرٍ، إذا أحسن استعماله دون إسفاف؛ بحيث يلزمه التَّعاملُ المباشرُ مع المصادر المتخصصة إلى جانب ذلك، وإلا كانت معرفته جزئية لا تتعدَّى ما كان يبحث عنه، بينما يحصِّل الباحث في بحثه المباشر في الكُتب علمًا وفيرًا، مما لم يكن لديه في الحِسبانِ، أضف إلى ذلك ما في الأقراص المدمجة من سقطٍ وتصحيفٍ كثيرٍ، مما يعيب العمل، ويحتاج إلى إعادة النظر في مثل هذه المشاريع التي يُبتغى بها خدمةُ العلمِ من أجل إخراج عملٍ مُتقَنٍ.

ونوصي طلاب العلم بالموازنة بين الكتاب والحاسوب فالعلاقة بينهما علاقة تكاملية، ولكن الأصل الكتاب خاصة مع توفره الآن، أما إذا لم يتوفر الكتاب فلا مناص لطالب العلم بالاستفادة منه بصيغة "pdf"، وما أكثر هذا المواقع التي تتيح للباحثين تحميل الكتب بصيغة "pdf".

والحل الأمثل هو التحكم في طريقة استخدام وسائل التقنية بدلًا من أن تتحكم التكنولوجيا فينا، إذا لم نحدد أين نُريد، فسيقرر الآخرون ذلك لنا بسرعة، وسيتدفق علينا كم هائل من المعلومات كان في انتظار توجيه أفكارنا، واستهلاك وقتنا، ونخرج بعد الوقت الكثير مع المشتتات الإلكترونية بلا شيء إلا معلومات مبعثرة مشتتة غير منظمة في عقولنا، بل هي أشبه بشظايا معرفية وومضات معلوماتية لا نستطيع أن نكوّن منها منهجاً علمياً أو رؤية منهجية أو تصورًا دقيقاً لما ندرسه من علومه وما نبتغيه من معرفة في تخصصنا.

بقلم الكاتب


عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر