توجد علامات عدة تعرف من خلالها أن المجال المهني الذي تعمل فيه لا يناسبك، ومنها شعورك دائمًا بالإحباط وعدم الإنجاز، بالإضافة إلى غياب الشغف بشكل دائم. كما أن ضعف الأداء والضغط النفسي المزمن من المؤشرات التي توضح لك أنك في المكان غير المناسب. أضف إلى ذلك عدم رغبتك في التطور وكره موعد الذهاب إلى العمل، مما يستوجب إعادة تقييم مهاراتك واهتماماتك مرة أخرى.
وفي هذا المقال نوضح لك كيف تعرف أنك في المجال المهني المناسب، وما هي القيم المهنية الواجب توافرها في العمل المناسب، وكيف تغير مجالك المهني بطريقة آمنة.
ما أبرز علامات عدم ملاءمة المجال المهني؟
- الإحباط المستمر: لا بد أن يشعر الشخص في مجال عمله بالشغف والراحة النفسية، وحتى لو مرت عليه فترات من الضغط البدني والنفسي، إلا أن الإحباط المستمر وغياب الشغف بشكل دائم يدل على أن المجال المهني غير مناسب.
- ضعف الأداء: قد يكون الأداء ضعيفًا، إلا أنه يتطور مع الوقت ومع وجود رغبة في التعلم والتطور، فقد يحقق الشخص ما يتمناه في مجاله المهني. أما إذا كان الأداء ضعيفًا باستمرار مع ممانعة التعلم والتطور، فيجب مراجعة الأمر بجدية.
- التعارض مع القيم: من العلامات الواضحة على عدم ملاءمة المجال المهني هو أن يتعارض العمل أو بيئته أو الأشخاص الذين يرتبطون به مع القيم الشخصية أو المبادئ العليا، وهو ما لا يحتاج إلى علامات أخرى.
- التأثير السلبي: من المفترض أن يؤثر العمل بالإيجاب على الشخص ويمنحه الثقة بالنفس والإحساس بالإنجاز، إلا أن الأعمال التي تؤثر على أصحابها بشكل سلبي على المستوى النفسي والجسدي غالبًا يجب استبدالها والخروج منها بطريقة واعية.
- عدم التوافق: بعض المجالات المهنية تحتاج إلى صفات ومميزات وقدرات لا تتوافر لدى كل الناس، وبالتالي يجب أن ينظر الشخص إلى المهارات المطلوبة في العمل وينظر إلى مهاراته ونقاط قوته الطبيعية حتى يقيم ذلك الأمر.
- التفكير في التغيير: إذا سيطر على الشخص الشعور الدائم بالرغبة في التغيير وترك الوظيفة وبدأ يبحث عن وظائف أخرى بشكل لا يستطيع التراجع عنه، فغالبًا هو قد خرج نفسيًا من المجال المهني ويحتاج فقط إلى الخروج الفعلي.

ما هي القيم المهنية المفترض توافرها في العمل المناسب؟
قد يبدو الأمر فلسفيًا إلى حد ما، إلا أنه على أرض الواقع يعد هو البوصلة التي تجعل الأشخاص يسعدون بأعمالهم ومجالاتهم المهنية أو يشعرون بالحزن والاغتراب. ومن أهم هذه القيم ما يلي:
- القيم الجوهرية: تتلخص القيم الجوهرية في إحساس الشخص بالإنجاز والتقدم، وبكونه يساعد ويؤثر ويشارك في عمل ذي قيمة، بالإضافة إلى الإحساس بالاستقلالية والحرية في اتخاذ القرارات وإدارة المهام.
- القيم البيئية: تتعلق القيم البيئية بظروف العمل، حيث يجب أن يكون هناك توازن في العمل يمنح الشخص القدرة على الفصل بين الحياة الشخصية والعمل دون احتراق نفسي، بالإضافة إلى الشعور بالأمان الوظيفي وسيادة روح التعاون والاحترام في بيئة العمل.
- القيم التطورية: يجب أن يتمتع العمل المناسب بقابلية التطور، بحيث يكون هناك ما يحفز العاملين على التفكير والخروج من منطقة الراحة، ويقدم لهم المسارات الواضحة للتطور والترقي والنمو، مع وجود فرص للإبداع أو تقديم الأفكار الجديدة وتطبيقها بقدر المستطاع.
- القيم المادية: لا تنحصر القيم المادية في الراتب المناسب وإنما في التقدير عن طريق الشكر والتواصل والعلاوات والمكافآت بالإضافة إلى توافر النزاهة والقوانين التي تحفظ للعاملين حقوقهم ولا تضطرهم للتنازل عن مبادئهم.
كيف أحقق التوازن بين ما أحبه وما أجيده مهنيًا؟
أحد الأسئلة التي تؤرق كثيرين الذين يمتلكون مهارات مهنية بينما يشعرون بالشغف لمجالات أخرى، بينما العمل المناسب يقع في منطقة بين هذا وذاك حيث لا يوجد أي عمل يعتمد على الشغف فقط أو الإتقان فقط، ولكي يتم جمع ما تحبه مع ما تريده عليك أن تتبع الخطوات التالية:
البحث عن التقاطعات
- الشخص الذكي هو الذي لا ينظر إلى مجال المهارات ومجال الشغف باعتبارهما مسارين منفصلين وإنما يبحث عن النقاط المشتركة بينهما.
- يتعامل الشخص الواعي مع الشغف باعتباره وقودًا يدفعه للتطور والإبداع ويحميه من الاحتراق الوظيفي، وينظر إلى ما يجيده من مهارات باعتبارها العملة التي تمكنه من الحصول على المكانة والراتب.
- وهنا يجب أن يوازن بينهما بالبحث عن المناطق التي تتقاطع فيها مهاراته مع مجال شغفه ويعمل على زيادة حصتها كل يوم.
قاعدة 80/20
- من القواعد الهامة في تأسيس الوعي المهني والتي توضح لنا أن العمل يقوم على 80% من الوقت في مجال الإجادة والمهارات والإنجاز الفعلي و20% في مجال التطوير والشغف.
- هذه القاعدة توضح للأذكياء أن العمل لا يجب أن يكون ممتعًا بنسبة 100%، وكذلك من الصعب أن يكون العمل قائمًا على الإنجاز والمهارة دون أي متعة بنسبة 100% أيضًا.
تطوير المهارة لتلحق بالشغف
- من الأفكار الرائعة التي أثبتت نجاحها مع كثيرين، حيث يبدأ الأمر بمراجعة ما نحبه وما نجيده. فبعض الأشياء التي نحبها لا نجيدها بما يكفي لتصبح مصدرًا للرزق.
- وهنا يمكن تحويل مصدر الشغف إلى مهارة من خلال تعلمها لتخرج من حدود الهواية إلى حدود المهنة المجزية عبر التدريب المكثف.
- وبما أن المجال هو مصدر الشغف والسعادة، فغالبًا نستطيع أن نقضي وقت التعلم والتدريب دون إحساس بالتعب أو الملل، وصولًا إلى مرحلة البراعة والتفوق والمهارة الاحترافية.
كيف تغير مجالك المهني بطريقة آمنة؟
إذا اتخذت القرار بتغيير المسار المهني سواء لكونه غير مناسب أو لتحقيق أحلام وتطلعات مهنية أخرى، فأنت تحتاج إلى بعض التخطيط لكي تخرج من المجال المهني بطريقة آمنة ودون مخاطرة بمستقبلك عن طريق الاستراتيجيات التالية:
- استراتيجية الجسر: تعتمد هذه الاستراتيجية على ألا تترك وظيفتك الحالية قبل أن تتعلم المهارات المطلوبة في الوظيفة الأخرى مع فترة من تجربة المهارة والمشاريع الخاصة بالمجال الجديد قبل تقديم الاستقالة.
- تحليل المهارات القابلة للنقل: استراتيجية أخرى تعتمد على استخدام مهاراتك الحالية في مهنتك المستقبلية من خلال تحليل تلك المهارات ومعرفة كيف تخدم المجال الجديد وماذا تحتاج لتضيف عليها من مهارات أو من تطوير.
- بناء شبكة علاقات: من المهم في تغيير المسار المهني أن تتواصل مع الأشخاص الذين يعملون في المجال الجديد وتنقل عنهم كل المعلومات والآراء الاستطلاعية وتضع يدك على التحديات وبيئة العمل والرواتب والمهارات المطلوبة بشكل فعلي.
- التأمين المالي: يحتاج تغيير المسار المهني إلى وجود بعض المال للطوارئ وتغطية النفقات المعيشية لعدة أشهر قبل اتخاذ قرار الاستقالة، حيث إن الأمور غير مضمونة تمامًا وقد يتأخر المقابل المالي في المهنة الجديدة لسبب أو لآخر.
- مبدأ خطوة بخطوة: استراتيجية رائعة تجعلك تقبل فكرة صعود السلم الوظيفي في المهنة الجديدة خطوة بخطوة ودرجة بدرجة، وهو ما قد يضطرك إلى البداية من مستوى وظيفي أقل مما كنت، إلا أنك ستعتبر الأمر استثمارًا طويل الأمد من أجل راحتك المادية والنفسية.
- التطوع أو التدريب: من المهم قبل أن تترك مجال عملك القديم أن تتطوع للعمل واكتساب الخبرة في مشاريع مجال العمل الجديد لكي تقيم الأمر عن قرب وتكتسب المهارات اللازمة ويكون لديك معرض أعمال قوي.

في ختام هذا المقال، يظهر لنا بوضوح أن إدراك عدم ملاءمة مجالك المهني ليس نهاية المطاف، بل هو البداية الحقيقية لرحلة وعي مهني جديدة وناضجة. إن الاستماع لعلامات الإحباط أو تراجع الأداء، وفهم بوصلة القيم الجوهرية والبيئية، يمنحك الشجاعة لإعادة توجيه دفة حياتك نحو التوازن المأمول بين ما تحب وما تجيد.
ما هي أكثر العلامات التي تشعر أنها تنطبق على واقعك المهني الحالي؟ ولا تنسَ مشاركة المقالة على منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.