كان الإغريق القدماء يتصورون أن الرؤية تحدث بخروج شعاع من العين يلمس الجسم المرئي فيحس الرائي بوجوده، ظل هذا التصور موجودًا إلى أن جاء ابن الهيثم ليفند هذه النظرية، فقد أثبت أن الضوء ينعكس على الأجسام لينتقل إلى العين فتراها العين.
لكن لم يحاول العلماء آنذاك قياس مقدار سرعة الضوء؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن سرعة الضوء لا نهائية، ولا توجد أدوات تساعدهم في ذلك.
حاول "جاليليو جاليلي" في أوائل القرن السابع عشر أن يحدد سرعة الضوء، فأرسل شخصين يحمل كل منهما مصباحًا على مسافة ميل من بعضهما بعضًا، ثم بعدها يعطي أحدهما الآخر إشارة بالمصباح، وعلى الثاني بمجرد رؤيتها أن يرد بإشارة أخرى، وهكذا بانتظام، ثم حسب "جاليليو" الزمن المنقضي بين إطلاق أحدهما الإشارة واستجابة الآخر، واضعًا في الاعتبار معامل الخطأ البشري؛ ليرى أن الفارق ثمة كان واضحًا؛ وهو الفارق الذي أخذه الضوء ليقطع مسافة ميل كامل، لكن التجربة باءت بالفشل.
تقرأ أيضًا: كم تبلغ سرعة الضوء؟ وما مكوناته؟
مشاهدة رومر (Romer)
إلى أن جاء العالم الفلكي الدنماركي (أوول رومر) وهو أول من قاس سرعة الضوء في عام ١٦٧٥م قياسًا تقريبيًّا، فقد شاهد رومر خسوف أقمار المشترى حيث يدور حول الشمس في فلك قطره أكبر من قطر فلك الأرض، وكما أن للأرض قمرًا يدور حولها فللمشترى أقمار تدور حوله، منها أربعة أقمار تُرى بسهولة بمنظار صغير.
فإذا دخل أحد هذه الأقمار في ظل المشترى خُسِف هذا القمر؛ لعدم وصول نور الشمس إليه، ولما كان كل واحد من هذه الأقمار يدور حول المشترى فيُتم دورة كاملة في زمن معين "فإن خسوف هذا القمر يجب أن يحدث في مُدد منتظمة".
بحيث تكون المدة بين الخسوف الذي يليه مساوية للمدة التالية، أي التي بين هذا الخسوف الأخير والخسوف الذي يليه وهكذا.
ولكن رومر شاهد أن هذه المُدد الواقعة بين أوقات الخسوف كما تُرى من الأرض غير منتظمة، فتتناقص مدة الخسوف إذا كانت الأرض تقترب من المشترى، وتتزايد إذا كانت الأرض تبتعد عنه.
وقد علَّل رومر هذه الظاهرة تعليلًا صحيحًا، فنسبها إلى أن الضوء يتحرك بسرعة محدودة في الفضاء، فاللحظة التي نشاهد فيها خسوف قمر المشترى غير اللحظة التي حدث فيها فعلًا، والفرق بينهما هو الزمن اللازم للضوء لكي يقطع المسافة بين المشترى والأرض.
ولما كانت هذه المسافة متغيرة بسبب حركة كل من الأرض والمشترى حول الشمس، فمن ذلك ينشأ تفاوت في طول المدة بين خسوفين متتاليين.
استنتج رومر سرعة الضوء بمقدار ٢٢٠ ألف كیلومتر في الثانیة الواحدة، ولكن مع إعادة حل المعادلة في ظل التقدم اليوم فأخرجت مقدار سرعة الضوء مقدارًا صحيحًا.
تقرأ أيضًا: هل توجد سرعة أكبر من سرعة الضوء؟
كيف قاس رومر سرعة الضوء؟
سنقوم الآن بمعادلة بسيطة بناءً على مشاهدات رومر.
المعطيات
(س) هو موضع الشمس
(ا) و(اَ) موضعا الأرض حول الشمس
(م) و(مَ) موضعا كوكب المشترى حول الشمس
إذا دار المشترى من الموضع (م) إلى (مَ) ودارت الأرض من (ا) إلى (اَ) فإن الشمس تقترن مع المشترى (أي يوجدان في الموضع نفسه في السماء بالنسبة للأرض) والمسافة التي يقطعها الضوء في الحالة الأولى هي المسافة (ام)، أما المسافة التي يقطعها الضوء في الحالة الثانية فهي المسافة (اَمَ)، والفرق بين المسافتين هو قطر الفلك الذي يدور فيه الأرض (ا اَ).
وقد وجد رومر الفرق بين الزمنين (٩٩٦ ث). وإذا استخدمنا نتيجة المشاهدات الحديثة في هذا الزمن نجدها (١٠٠٢ ث)، وبما أن المسافة بين الأرض والشمس (نصف قطر فلك الأرض) يعادل (٩٣ مليون ميل).
والسرعة = المسافة ÷ الزمن
إذًا سرعة الضوء= ٩٣ مليون ×٢ ÷ ١٠٠٢
= 185628 ميل /ث
أي ما يعادل تقريبًا 299 ألف كم/ث
ورومر ليس الوحيد الذي قاس سرعة الضوء، فتوجد أيضًا مشاهدة برادلي للزيغ (الانحراف) الفلكي، وتجربة فيزو، وتجربة فوكو الذين أثبتوا أيضًا مقدار سرعة الضوء وبدقة.
👍👍👍
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.