كيف أتعامل مع شخص دمر حياتي ومضطر لرؤيته يوميًا؟

التعامل يوميًا مع شخص تسبب لك في أذى عميق ربما يكون اختبارًا كبيرًا وصعبًا لقدرتك على التحكم في نفسك والسيطرة على انفعالاتك، حيث يكون الهدف من التعامل هو حماية نفسك وليس الانتقام أو تحويله إلى شخص طيب. وبالتالي عليك اعتماد أساليب واستراتيجيات نفسية فعالة مثل أسلوب الصخرة الرمادية ووضع الحدود الصارمة والتجاهل الذكي.

وفي هذا المقال نشرح لك كيف تتعامل مع شخص تسبب لك في أذى نفسي، وكيف يمكنك فصل المشاعر الشخصية عن الالتزامات اليومية، وكيف تستجيب للاستفزاز دون أن تبدو عدوانيًا أو ضعيفًا.

ما الاستراتيجيات التي تصلح للتعامل مع شخص تسبب لك في الأذى؟

  1. أسلوب الصخرة الرمادية: مصطلح يعبر عن حالة بلا مشاعر بحيث تصبح شبيهة بالصخرة الرمادية التي لا يظهر عليها فرح أو غضب أو حزن، من خلال الردود المقتضبة المحايدة وتجنب مشاركة التفاصيل الشخصية أو الحديث خارج نطاق العمل.
  2. وضع الحدود الصارمة: حتى ولو كنت تتعامل مع الشخص المؤذي نفسه يوميًا، يمكنك أن تقلل الاحتكاك وتتجنب الجلوس أو الوقوف بالقرب منه، كما تتضمن الحدود الحوارات والأحاديث التي يمكن أن تستفزك أو تتسبب لك في حرج أو أذى، وعدم السماح بتجاوزها.
  3. التجاهل الذكي: يمكنك أن تتعامل مع ذلك الشخص باعتباره غير موجود، بحيث لا تهتم بوجوده ولا تحاول جذب انتباهه، حتى يتعود على هذا الأسلوب ويقلل من مضايقاته ويفقد قوته التي يستمدها من إزعاجك.
  4. التركيز على حياتك الخاصة: من أفضل استراتيجيات مواجهة هؤلاء الأشخاص هو أن تنجح في حياتك الخاصة وتهتم بمظهرك، ويكون لك فريق دعم من أصدقائك وأقربائك الموثوقين لتفريغ الطاقة السلبية وتجاوز الأذى النفسي.
  5. إدارة المشاعر: بعض الأمور يمكن العفو عنها والمسامحة أو التغافل، حتى تتخلص من الضغط النفسي الذي تسببه مشاعر مثل الغضب أو الحزن أو الحقد، وحتى تصل إلى حالة الأمان والسلام النفسي.

كيف تفصل المشاعر الشخصية عن الالتزامات اليومية؟

يحتاج الأمر إلى بعض التدريب والخبرة. ضع المشاعر في صندوق مؤقت وركز على المهام والالتزامات من خلال الخطوات التالية:

  • اعتماد عقلية الموظف: حاول في تعاملاتك مع الأشخاص الذين تحمل لهم مشاعر سلبية أن تكون رسميًا كالموظفين، بحيث تؤدي الواجبات المطلوبة منك فقط مع قناعتك الكاملة بأنك في مهمة لا تتطلب المشاعر وإنما الإنتاج فقط.
  • المقايضة الذهنية: يمكنك أن تتواصل مع نفسك بطريقة ذكية قبل الدخول إلى المكان أو المشاركة في النشاط الذي يوجد فيه شخص تحمل له مشاعر سلبية، بحيث تضع وقتًا معينًا للتركيز وتعد نفسك بمكافأة بعد الانتهاء، حتى يقتنع عقلك بأن مشاعرك مهمة إلا أنها مؤجلة لوقت لاحق.
  • تقنية النفق: في الأوقات والظروف التي تتعامل فيها مع شخص تحمل له مشاعر سلبية في نطاق ضيق وبشكل مباشر، فعليك أن تركز على الأشياء وليس على الشخص، مثل التركيز على الورقة أو المشروع أو الشاشة أو الطاولة مع التركيز على الحديث في المعلومات والإجابات المقتضبة.
  • الحدود الحسية: تستطيع أن تستخدم الأشياء المادية بذكاء كحدود وفواصل بينك وبين الأشخاص الذين تحمل لهم مشاعر سلبية، مثل سماعات الرأس أو تغيير اتجاه الكرسي للنظر في ناحية أخرى.
  • التركيز على السبب: من الاستراتيجيات النفسية الرائعة التي يمكن استخدامها هو التركيز على السبب الذي يجعلك تقابل الأشخاص الذين تحمل لهم مشاعر سلبية، فهل السبب هو المستقبل المهني أو الحفاظ على الاستقرار العائلي أو الوصول لنقطة محددة، وهو ما يجعلك تقلل من قيمة الشخص في مقابل المهمة.

كيف تستجيب للاستفزازات دون أن تبدو ضعيفًا أو عدوانيًا؟

هذا التوازن يحتاج إلى عقلية واعية قادرة على استخدام الحزم الهادئ لحسم الأمور دون ضعف أو عدوانية، وهو محتاج إلى الانتباه جيدًا للقواعد التالية:

  1. قاعدة الثواني الثلاث: إذا استفزك أحدهم فعليك أن تصمت 3 ثوانٍ فقط وتنظر في عينيه بهدوء لتجعله يشعر بالارتباك وتفقد كلماته مفعولها وتظهر أنت في موقف المسيطر.
  2. قاعدة السؤال المرتد: بدلاً من أن ترد على السؤال نفسه أو أن تدافع مقابل هجوم الشخص الآخر، يمكنك أن ترد على السؤال بسؤال آخر يجعله هو في موضع الاستفزاز والدفاع بينما تستمتع أنت بمشاهدة تعبير وجهه. فإذا قال لك (أنت لا تفهم ما نفعله)، يمكنك أن ترد قائلاً (ما الذي يجعلك تقول ذلك؟) أو (هل يمكنك توضيح هذه النقطة بالتفصيل؟).
  3. قاعدة الردود القاتلة: تعتمد هذه القاعدة على الرد بإجابات ليس لها أي قيمة عاطفية عندك، إلا أنها تنهي النقاش في الحال وتقطع الطريق على الأشخاص المستفزين، مثل:
    • ربما يكون هذا الكلام صحيحًا من منظورك أنت.
    • هذه وجهة نظرك، وشكرًا على مشاركتها.
  4. قاعدة لغة الجسد المحايدة: يمكنك أن تظهر قوتك وثقتك بنفسك من خلال لغة الجسد وليس من مجرد الكلام فقط، حيث تكون العينان ثابتتين وفي تواصل مستمر، والصوت هادئ وبطيء بنبرة منخفضة وواثقة، والجسد ثابت لا يتراجع للخلف.
  5. قاعدة الانسحاب الاستراتيجي: هذه القاعدة لا تعني الانسحاب أو الهراء، وإنما تعني أنك قادر على إنهاء الحوار دون أن يتم استفزازك، مثل أن تقول: (يبدو أن النقاش غير مجدٍ، سأذهب الآن ونكمل في وقت آخر).

كيف تحول التجربة من صدمة إلى نقطة نمو؟

أفضل ما يمكن أن تفعله بعد تجربة مؤذية هو أن تحول هذه التجربة إلى نقطة لبناء نسخة أقوى منك من خلال الخطوات التالية:

  1. التفكير كناجٍ: بدلاً من أن تفكر كضحية، يمكنك أن تفكر كناجٍ من التجربة والنظر إلى الجوانب الإيجابية والمهارات التي تعلمتها والخبرات التي استفدت بها من هذه التجربة.
  2. بناء العضلات النفسية: من خلال تعاملك مع الأشخاص الذين تسببوا لك في أذى بشكل يومي، يمكنك أن تبني صمودك النفسي وتستثمر في ثباتك الانفعالي وتقوي العضلات النفسية لتصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات القادمة.
  3. إعادة ترتيب الأولويات: تعد الصدمات والأزمات الكبرى فرصة كبيرة لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على ما يستحق مثل العائلة والصحة والأهداف المهنية.
  4. مساعدة الآخرين: يمكنك استغلال ما مررت به لتوعية غيرك ومساعدة الآخرين ممن لا يملكون الخبرات النفسية سواء من أصدقائك ومعارفك أو حتى من عامة الناس من خلال مقالة أو نصيحة يمكن أن تكتبها على صفحتك.
  5. الرغبة في التطور: ربما تزرع فيك الصدمات والتجارب الصعبة رغبة قوية في التطور والتحسن واكتساب المهارات لتصبح أفضل في المستقبل، ليس لتثبت لهم أنك قوي وناجح فقط، وإنما لكي لا يتكرر معك ما حدث من قبل.

في الختام، إن الاضطرار إلى رؤية شخص تسبب لك في أذى بصفة يومية يعد واحدًا من أصعب الاختبارات النفسية، لكنه في الوقت ذاته قد يصبح نقطة التحول الأهم لبناء شخصية أقوى وأكثر صلابةـ وليكن هدفك الرئيس حماية سلامك الداخلي وصيانة طاقاتك الحيوية.

نرجو أن تكون هذه النصائح سندًا لك في رحلتك، ويسعدنا جدًا أن تشاركنا رأيك أو تجربتك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركة المقال لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.