الجميع يمرُّ بصعوبةٍ في تركِ وسائل التواصل الاجتماعيِّ، وتتكون المُشكلة في جلوسكَ بالسَّاعات المتواصلة عليها دون ملل أو كلل، على الرغم من معرفتكَ الكاملة بأضرارها التي لا تُعد ولا تُحصى، وتيقنكَ بأهمية الابتعاد عنها، والتركيز سواءً على الدراسة أو العمل أو ممارسة الرياضة.
ولكن طبيعتنا البشرية تغلب علينا الميل للأشياء التي لا تحتاج إلى بذل مجهود، كمشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت ولعب ألعاب الفيديو، وترك المهمات التي تحتاج مجهودًا كالدراسة والعمل وهكذا.
ولكن يوجد أُناس لديهم حافز لفعل الأشياء المُفيدة التي تجعلهم ينجحون، وترك الأشياء الضارة. فما الذي يُميزهم؟ وكيف تكون مثلهم؟
اقرأ أيضًا هرمون الدوبامين.. وظائفه وتأثيراته في الجسم
ما هرمون الدوبامين؟
حتى أُجيبكَ عن هذا السؤال يجب أن أُعرِّفكَ بمصطلحٍ ما يُدعى «الدوبامين» فما الدوبامين؟
الدوبامين هو هرمون عصبي مسؤول عن مركز السَّعادة في الجسمِ، ويُفرَز عندما يمرُّ الإنسان بمواقف تُسعده مثل الشعور بالحب.
أي إنه يُعزِّز الشعور بالسَّعادة.
فكيف نُوظِّف هرمون الدوبامين الذي يتحكم في الرغبةِ والتحفيز في أدمغةِ البشر؟
لنتحدث عن التجربة الشهيرة: بحث العلماء عن ضالتهم كالعادة في فئرانِ التَّجارب، ليعرفوا كيف يُمكن أن تتأثر يومياتهم وعاداتهم بفعلِ التحكم في ناقل عصبيٍّ واحد ـ الدوبامين ـ فوصَّلوا أقطابًا في أدمغة الفئران لمنع إفراز الدوبامين.
وحينئذ كانت المفاجأة بأنها فقدت الرغبة في الحياة وامتنعت عن تناول الطعام، وممارسة عاداتها اليومية على نحو اعتياديٍّ، والأسوأ أنها فارقت الحياة من شدة العطش، كان ذلك في دراسة شهيرة عام 1954 للعالميْن جيمس أولدز وبيتر ميلنر.
والاستنتاج المهم من هذهالتجربة هو أن للدوبامين دورًا مهمًّا في حياة البشر، فالدماغ تعمل على حسب كمِّ الدوبامين الذي يحصل عليه، وبالطبع أيُّ شيء يحفِّز الدوبامين يجعلنا نُعيد تكراره عدة مرات.
إذًا ما الذي يُحفِّز الدوبامين؟ هو أيُّ فعلٍ تحصل به على مكافأةٍ والعكس صحيح. مثال: عندما تأكل حلوى فإن دماغكَ تلقائيًّا تفرز الدوبامين، ولكنه يتجاهل الشعور بالندمِ إلى حين آخر؛ لأنكَ خرَّبت النظام الصحيَّ خاصتكَ، ورغم ذلك تُكرر أكل الحلوى؛ لأن الدماغ لا يهتم إذا كان هذا الشيء يضره أم لا، كل الذي يهمه هو دوبامين أكثر.
ونحن بحياتنا نُعاني الغرقِ في دوامة الدوبامين، كوسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو ومشاهدة الأفلام الإباحيَّة والأكلات السَّريعة وما إلى ذلك، صِرنا مثل فئران التجارب التي تُريد بضغطةِ زر الحصول على الدوبامين.
اقرأ أيضًا حقائق علمية لا تعرفها عن الدوبامين.. هرمون السعادة
ما مُشكلة تأثير الدوبامين؟
يُعد الدوبامين كالمخدرات، كلما زاد تأثيرهُ في أدمغتنا فالدماغ بالمقابل تفعِّل مقاومة ضده، فتحدث تغيُّرات للدماغ حتَّى تصل لعدم الاستجابة، وهنا تكمنُ المُشكلة!
لأن كلَّ الأشياء التي تُحفز الدوبامين بمرورِ الوقت تكون اعتياديَّة ولا تؤثر، ويكون بالنسبةِ لها هذا هو المستوى الطبيعي، ويكون المستوى العالي في إفراز الدوبامين لا يُحفِّزكَ على العمل أو الدراسة.
والمشكلة الأكبر أننا نتعوَّد على المستوى الجديد -العالي- منه، وهذا يعزلنا عن العالم والناس ونكون غير أسوياء نفسيًّا.
اقرأ أيضًا ماذا تعرف عن صيام الدوبامين؟
ماذا تفعل حتَّى تمنع تحكُّم الدوبامين بك وبجسمكَ؟
كنْ أنتَ من تتحكم به وليس العكس، أي اتبع نظام صوم الدوبامين. فيمكنك عمل جدول تحدِّد به يومًا أو يومين تبتعد فيهما عن أيِّ شيءٍ يُحفِّز الدوبامين دون جهد.
مثال: ابتعد عن شبكة الإنترنت، وعن الوجباتِ السَّريعة، وعن مشاهدة التلفاز، واستبدل بهذه العادات الضَّارة القراءة أو الرَّكض... إلخ.
عندما تترك هذه الأشياء التي تُفرز الدوبامين بكثرةٍ ينخفض إلى معدلٍ أقل ويثبت عليه ويتحول إلى مستوى طبيعي مع الاِعادة والتكرار.
ويمكنكَ فعل شيء أكثر فاعليَّة وهو جعل الأشياء التي تُفرز الدوبامين مكافأة عندما تفعل شيئًا مُفيدًا، بحيث إنكَ لن تفتح وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم تركض، ولن تلعب ألعاب فيديو إذا لم تقرأ كتابًا... وهكذا.
بالنهايةِ فالدوبامين ضروريٌّ ولا نعيش دونه، ولكن يجب أن تُحدد ما المصدر الذي تستخرجه منه، ولا بدَّ أن يكون شيئًا مفيدًا وغير ضار.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.