كيف أصبح "غاندي" أيقونة لنبذ العنف في العالم؟

لا بد أنك سمعت عن الزعيم الهندي مهاتما غاندي الذي قاد المقاومة، والنضال في بلاده ضد الاحتلال الإنجليزي، مستخدمًا الأسلوب السلمي، ونبذ العنف في مواجهة القوة العسكرية.

لكن يوجد كثير من المعلومات الرائعة التي يمكن أن تعرفها عن غاندي في هذا المقال الذي يوضح لك كيف أصبح غاندي أيقونة نبذ العنف في العالم. 

اقرأ أيضاً المهاتما غاندي.. وتأثيره في الشعب الهندي

من هو غاندي ومتى وُلد؟

الاسم الحقيقي (موهندس كرمشاند غاندي)، ولد في مقاطعة (جوجارت) شمال الهند عام 1869، وقضى طفولته مثل أي طفل هندوسي يعيش مع عائلة غنية ذات مكانة اقتصادية كبيرة، وكان الطفل متعلقًا بوالده الذي كان يعمل في أحد المحاكم، وشغل أيضًا منصب رئيس وزراء أحد الإمارات الهندية، ما يدل على الوضع القوي على المستوى الاجتماعي والسياسي الذي تشغله عائلة غاندي في ذلك الوقت.

كانت والدة غاندي امرأة قوية، ومثقفة، ومتدينة، وحريصة على غرس الأخلاق الهندوسية في شخصية الطفل الذي كبر على التعاليم الهندوسية القديمة، وأعرافها، وتقاليدها، ما جعله يتزوج وهو في عمر الـ13 عامًا، وكانت زوجته (كاستوربا) أكبر منه سنًا بعام واحد. 

الدراسة والشباب

أما الدراسة فقد سافر غاندي إلى إنجلترا؛ لدراسة القانون عام 1888، وحصل على بكالوريوس من جامعة لندن، وحصل على عضوية نقابة المحامين عام 1891، ثم عاد إلى الهند في العام نفسه، لكن المفاجأة كانت في انتظاره عندما توفي والده في ذلك الوقت.

بدأ غاندي ممارسة المحاماة في مدينة بومباي، ثم توجه إلى جنوب إفريقيا للعمل، لكنه قرر البقاء في جنوب إفريقيا نحو 22 عامًا؛ لأنه كان يدافع عن الهنود، وحقوقهم في جنوب إفريقيا؛ ما أدى إلى شهرة غاندي بين الهنود في جنوب إفريقيا، وكذلك في بلاده؛ لأن الأخبار كانت تصل عن مواقفه القوية في مناصرة الطائفة الهندية. 

العودة إلى الهند

عاد غاندي إلى الهند عام 1915، وأكمل نضاله ضد القوانين الاستعمارية، ما جعله أحد الزعماء المعروفين، والمشهورين في شتى بقاع الهند، وكان نضال غاندي يتركز في الظلم الاجتماعي، فقد كان دائمًا مناصرًا للعمال والفلاحين وسمي (زعيم ثورة المنبوذين).

دخل غاندي في دوامة كبيرة حينما ساعد الحاكم البريطاني في الهند عام 1918 في إقناع الهنود بقبول التعاون مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى؛ وهو ما عرّضه لكثير من الانتقادات السياسية، لكنه بعد ذلك اعترض بشدة على سياسات بريطانيا في الهند من عام 1918 حتى عام 1922، وهو أيضًا ما جعل أصابع الاتهام تشير إليه بعده خائنًا للموقف الهندي، وتتأرجح مواقفه دائمًا بين القبول والرفض والمرونة والصلابة. 

لم يهتم غاندي كثيرًا بآراء المعارضين، وإنما استمر في نضاله، ودعا إلى حركة عصيان مدني عام 1922، ما أدى إلى اعتقاله في العام نفسه، وحكم عليه بالسجن مدة 6 سنوات، لكن أفرج عنه بعد عامين؛ ليواصل نضاله، ثم دعا إلى تنظيم مسيرة عرفت بعد ذلك (بمسيرة الملح) عام 1930 التي كان الغرض الأساسي منها إسقاط ضريبة الملح، وقد شارك فيها آلاف الهنود الذين ساروا على الأقدام من مدينة أحمد آباد إلى مدينة داندي. 

مرحلة المقاومة الحرجة

من عام 1932 تصاعدت وتيرة المقاومة، وفي هذه المرحلة دخل غاندي في صيام ممتد احتجاجًا على القانون الذي يسمح بالتمييز الطبقي في الانتخابات، ويجعل من الهنود طبقة خامسة في المجتمع؛ وهو ما أدى إلى تدخل زعماء الطوائف السياسية، والدينية في الهند، وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

اهتم غاندي بالجانب الاقتصادي، ورفع شأن المناطق القروية، لكن ذلك لم يمنعه من مقاومة الاحتلال الإنجليزي، لا سيما عام 1940 حينما أعلنت بريطانيا عن دخول الهند الحرب إلى جانبها في الحرب العالمية الثانية؛ ما أدى إلى توتر الأوضاع على نحو كبير، ودخلت بريطانيا في مفاوضات مع الهند اضطرارًا؛ لحصول الهند على استقلالها مقابل المشاركة في الحرب. 

بعد أن أصبح استقلال الهند وشيكًا عام 1945، أقنع غاندي التيارات كافة بالعدول عن فكرة تقسيم الهند إلى دولة إسلامية، ودولة هندوسية، لكن ذلك لم يحدث عندما قسمت الهند، ودخلت البلاد في مرحلة من الصراعات الدينية التي جعلت غاندي يُضرب عن الطعام؛ لإيقاف الصدامات المسلحة بين أطراف الدولة الواحدة. 

اقرأ أيضاً إلى ماذا يرمز علم الهند؟

وفاة المهاتما غاندي

توفي غاندي عام 1948 على يد رجل هندوسي قومي، كان يرى غاندي خائنًا بسبب دفاع غاندي عن المسلمين من بطش الهندوس المتعصبين في آخر حروبه ضد العنصرية، والوقوف إلى جانب المستضعفين، والمنبوذين. 
تحول غاندي بعد موته إلى رمز للسلام والتسامح ونبذ العنصرية.

وقررت الأمم المتحدة عام 2007 أن تجعل ذكرى ميلاد غاندي يوم 2 أكتوبر يومًا عالميًا؛ لنبذ العنف، ونُصب أكثر من 50 تمثالًا في الساحات العامة في عدد من عواصم العالم تكريمًا للمهاتما غاندي، وأشهرها ما صنع من البرونز، وأهدِي للأمم المتحدة عام 2022، وكتب تحته: «لا يوجد طريق للسلام، بل السلام هو الطريق». 

وفي نهاية مقالنا عن الزعيم الهندي مهاتما غاندي نرجو أن نكون قدمنا لك الإضافة.

ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال عبر مواقع التواصل؛ لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة