كيف أسعد أبنائي؟


لا شكَّ أن الإنسان ابن بيئته أي أن الإنسان يتأثر بالبيئة المحيطة به، فإن كانت تلك البيئة تعيسة عانى من التعاسة، وإن كانت تلك البيئة سعيدة ظفر بالسعادة، ولا شكَّ أن الضعيف يتأثر بالقوي وأن الصغير يتأثر بالكبير، والطفل ضعيف وصغير؛ فلذا هو أكثر من يتأثر بالبيئة المحيطة به، فإذا كنتم سعداء سعد أبناؤكم.

فالسعادة تنتقل من خلال الطاقة الإيجابية التي تعم الوسط البيئي الذي يعيش فيه الابن، فالأفكار تنجذب من نفس نوعها والمشاعر تنجذب نوعها، والسعادة تنتقل بالعدوى بين أفراد الأسرة، وكما قالوا في المثل قديما "جاور السعيد تسعد".

والأبناء أكثر من يشعر بالسعادة الداخلية للآباء، فالأطفال يمتلكون ترمومترا دقيقاً لقياس درجة السعادة داخل قلب الأب والأم، كما أنهم يمتلكون جهاز كشف المشاعر، فاحرص عزيزي المربي أن تدع مشكلات الخارج بالخارج سواء مشكلات عمل أو مشكلات في محيط العلاقات، وحاول أن تدخل البيت بعقل جديد ومشاعر جديدة وذكر نفسك أنه ما دمت آمنا في أهلك، وولدك، وبيتك، ومالك، وعرضك، ووطنك، ما دمت معافى في بدنك، وما دام عندك قوت يومك، فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها، وأنت أسعد السعداء.

فإذا أردتم سعادة أبناءكم فلا تنسوا سعادتكم، ويكفيك عزيزي المربي أن تنظر إلى وجه طفلك الصغير ليأخذك إلى عالم البراءة، ومنها إلى دنيا الصفاء، وابتسم له يبتسم لك لا لشيء إلا أنه يحبك، واشحن طاقة السعادة منه لتردها إليه.

ويسأل البعض عن طريقة التقرب إلى الأولاد ومصاحبتهم، فنطرح السؤال الآتي: 

كيف أتقرب إلى أبنائي؟

كثيرًا من الناس يبحث في هذا الزمن عن صديق وفي، وقد يحتار في البحث عن الصديق الوفي المخلص، وقد يصل لآخر الدنيا كي يبحث عن صديق، ولو نظر إلى بيته لوجد الصديق في بيته، لوجد الصديق في شركاء حياته وهم زوجه وأبناؤه، فالزوج السعيد هو الذي يتخذ زوجته صديقة بالإضافة إلى كونها الحبيبة، والزوجة السعيدة هي التي تتخذ زوجها صديقا بالإضافة إلى كونه الحبيب، والمربي الجيّد هو الذي يتخذ ابنه صديقًا خاصة في مرحلة المراهقة.

وبالطبع الصديق لا يضرب صديقه، ولا يحقر من شأنه ولا يوبخه، ولكن يسر إليه ويخرج للتنزه معه ويتجاذب معه أطراف الحديث ويحاوره في كل شيء، حتى في الأمور الحساسة ولكن دون إزالة حاجز الحياء.

ولا شكَّ أن مصاحبة الأبناء تسعدهم لشعورهم أنهم أصبحوا أهلا لمصاحبة والديهم لهم، وأنهم كبروا وأصبحوا محل ثقة الوالدين، وفي ذلك شعور بالتقبل والتقدير، خاصة حينما يحكي الوالدان بعض أسرارهما للأبناء، فذلك مما يدعم أواصر الصداقة بينهم، ولا شكَّ أن مصاحبة الآباء لأبنائهم العديد من الفوائد ومنها:

1. قبول الأبناء للنصح والإرشاد بسهولة.

2. اكتشاف الإيجابيات ونقاط القوة لدى الأبناء، ومن ثمّ تعزيزها واستثمارها.

3. اكتشاف السلبيات ونقاط الضعف ومساعدتهم على التخلص منها.

4. اكتشاف مواهب الأبناء وتنميتها.

5. وقاية الأبناء من الكثير من المشكلات.

6. علاج بعض المشكلات لدى الأبناء قبل تفاقمها.

7. شعور الأبناء بالسعادة.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب