كيف أثر الأدب الفرنسي على أمير الشعراء وما أهمية العلم وتعليم المرأة عنده؟

تعود أصول أمير الشعراء أحمد شوقي (1868م - 1932م) إلى أعراق متنوعة (تركية، شركسية، عربية كردية، يونانية)، كان والده من موظفي قصر الخديوي إسماعيل، سافر إلى فرنسا، وتأثر بالأدب الفرنسي، انضم شوقي لشعراء الإحياء، ويعد أحد رواد الكلاسيكية الجديدة، وقد تناول أهمية العلم والأخلاق وتعليم المرأة، وله الكثير من الإبداعات.

اقرأ ايضاً أمير الشعراء" أحمد شوقي" وفن المديح النبوي

سفر شوقي إلى فرنسا

درس شوقي في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق؛ ثم سافر إلى فرنسا بقرار من الخديوي توفيق، وعلى نفقة الخديوي الخاصة، وقد ترجم شوقي قصيدة "البحيرة" للشاعر الفرنسي "ألفونس دي لامارتين"، كما ترجم مقطعات للفرنسي "ألفريد دي موسيه".

كتب شوقي قصائد عن معالم فرنسا؛ منها: قصيدة "غاب بولونيا"، وكتب قصيدة "ذكرى هيجو" في الذكرى المئوية لميلاد "فيكتور هيجو" صاحب "أسطورة القرون"، "البؤساء"، "الشرقيات".

اقرأ ايضاً أمير الشعراء

تأثر شوقي بالأدب الفرنسي

نسج شوقي شعر الحكمة على لسان الحيوان متأثرًا بـ"خرافات" للشاعر الفرنسي "لافونتين"، تشبه كتاب "كليلة ودمنة" لـ"بيدبة" الهندي، وترجمة "ابن المقفع".

تأثر شوقي عند تأليفه لمطولاته التاريخية بـ"فيكتور هوجو"، وتعد مطولته التاريخية "كبار الحوادث في وادي النيل"، من أجمل القصائد، جاءت في 264 بيت موحدة القافية والوزن، عبّر فيها عن حضارة وادي النّيل المجيدة، وألقاها في جينيف بسويسرا أمام "المؤتمر الشّرقيّ الدّوليّ" في سبتمبر 1894م، يقول فيها:

أين كان القضاء والعدل والحكمة... والرأي، والنّهى والذّكاء

وبنو الشّمس من أعزة مصر... والعلوم الّتي بها يستضاء

اقرأ ايضاً أحمد شوقي ( 1870 – 1932 م ) أمير شعراء العصر الحديث

شوقي وشعراء الإحياء ورواد الكلاسيكيّة الجديدة

انضمّ شوقي إلى شعراء الإحياء (منهم: البارودي وحافظ وإسماعيل صبري)، ويعدّ شوقي من رواد الكلاسيكيّة الجديدة، فقد كان شاعرًا مجددًا للشّعر العربيّ بضوابط يتلاقى فيها القديم والجديد، لذا يقول:

ومع المجدد بالأناة سلامة... ومع المجدد بالجماح عثار

لا تحذ حذو عصابة مفتونة... يجدون كل قديم أمرًا منكرًا

والشعر عنده (كما عند القدامى) ينبغي أن يكون متضمنًا حكمة، فيقول:

والشعر ما لم يكن ذكرى وعاطفة... وحكمة فهو تقطيع وأوزان

ويقول أيضًا:

في دولة الشّعر دون العصر وائلة... مفاخري حكمي فيها وأمثالي

أهميّة العلم والأخلاق وتعليم المرأة عند شوقي

يقول شوقي في قصيدة "اعتداء" مذكّرًا بأهمية العلم الّذي تقوى به أركان الدّول:

وبالعلم تشتد أركانها... فأين النبوغ؟ وأين العلوم؟... وأين الفنون وإتقانها؟

فالعلم والمال عند شوقي من الضروريات؛ لإقامة أمة واعية، يقول في قصيدة أخرى:

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم... لم يبن ملك على جهل وإقلال

لكنّه يؤكّد أنّ العلم لا يكون بديلًا عن الأخلاق بأيّ حال، فيقول:

وجدت العلم لا يبني نفوسًا... ولا يغني عن الأخلاق شيئًا

فالأخلاق عنده هي الركيزة الأولى لبناء الحضارة، فيقول:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم... فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا

كما أكّد على ضرورة تعليم المرأة، فيقول:

وإذا النّساء نشأن في أمية... رضع الرّجال جهالة وخمولًا

 مؤكّدًا على حريّة المرأة فيقول:

حريّة خلق الإناث لها... كما خلق لها الذّكور

من إبداعات شوقي

رغم وجود نوع من التّأريخ الشّعريّ عند "الحكم" و"ابن المعتزّ" و"ابن عبد ربه" في الأدب العربيّ، لكن يعدّ شوقي ممن أسّس للمسرح الشّعريّ في الأدب العربيّ، فكتب مسرحيّة "علي بك الكبير أو دولة المماليك"، "مصرع كليوباترا"، "عنترة"، "مجنون ليلى".

كتب ديوان شعريّ خفيف للأطفال مزج فيه بين التّربية والبساطة والإبداع الفنيّ.

كتب شوقي العديد من القصائد في مدح الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ منها: "سلوا قلبي"، "ولد الهدى"، "نهج البردة".

كتب العديد من القصائد في غرض الرّثاء؛ منها: قصيدة رثاء "الشّيخ عبد العزيز جاويش".

صدرت العديد من قصائد شوقي في كتاب "الشّوقيات" عام 1898م، فيما بعد جمع د. محمد صبري السوربوني قصائد لم تنشر، ونشرها في كتاب "الشّوقيّات المجهولة".

وأخيرًا، فقد أبدع شوقي ما كتبه بلغة فصيحة سهلة محببة إلى النّفوس، كما عبّر عن هموم الأمّة وتطلّعها لمستقبل أفضل، كانت مرجعيّته الفكريّة (أيديولوجيّته) مستلهمة من الحضارتين الإسلاميّة والمصريّة القديمة، وهناك العديد من الكتب والدّراسات التي تحدثت عن شوقي، منها: كتاب "شاعر العصر الحديث" لـ"أ. شوقي ضيف".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 8, 2023 - محمدعبدالماجد علي المخلافي
Feb 7, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Feb 6, 2023 - أمير رمضان إسماعيل
Jan 31, 2023 - عيسى بن سليمان بن سالم المسروري
Jan 29, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 26, 2023 - ريمـْـْْـْآڛـ,ـ آلُـِـِِـِِِـِِـِـلُـِـِِـِِِـِِـِـوُآنـِِـِـڛـ,ـة
Jan 24, 2023 - محمد ابو العباس السيد الدسوقي
Jan 17, 2023 - عمرو عبد الحكيم عوض التهامي
Jan 16, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 15, 2023 - مختار عبدالمنعم السنوسي
نبذة عن الكاتب