إن كتابة قصة مبتكرة وجديدة ليس بالأمر السهل، فتوجد الآلاف من القصص التي لم تفارق رفوف المكتبات؛ لأنها مكتوبة على نحو تقليدي بعيدًا كل البعد عن الابتكار ومحاولة إبهار القارئ، ووفقًا للقارئ النهم الذي يقرأ دائمًا وبكثرة، فإن أمر انتقائه للقصة التي سوف يقرؤها سوف يكون بمنزلة اختبار صعب على الكاتب.
لذلك، لا يكفي أن تولد الفكرة في رأسك لتضمن أن تكتب القصة على نحو مميز، ومن هنا وجب التنبيه إلى كيفية كتابة قصص مبتكرة.
فما السبيل إلى ذلك؟ ويجب عليك عدم إهمال الإبداع في بناء الحبكة، ويجب أولًا أن تعرف ما الحبكة الدرامية، ويجب أن تتناسب مع طبيعة القصة القصيرة وطبيعة الشخصيات أبطال الحكاية.
اقرأ أيضًا خصائص القصة القصيرة وأهم عناصرها
كيفية كتابة قصص مبتكرة
لا يمكن أن أعطيك وصفة سحرية تبتلعها فتصبح كاتب قصة قصيرة محترفًا، لكن يمكنني أن أساعدك ببعض النقاط التي إن اتبعتها ستتمكن من كتابة قصة قصيرة ناجحة بالمقاييس كلها.
فإن بذرة القصة هي الفكرة، ولكن تحتاج البذرة إلى أن ترويها بالماء وتتعرض لضوء الشمس حتى تكبر وتزهر، وكذلك هو الحال للفكرة، فهيا نتعرف إلى عوامل كتابة قصة قصيرة مبتكرة.
اقرأ أيضًا كيفية تحليل القصة القصيرة من السياق حتى الشخصيات
كيف تكتب قصة قصيرة مبتكرة؟
توجد مجموعة من العوامل التي يجب أن تتوافر في القصة القصيرة لتكون صالحة للقراءة والنشر من قبل دور النشر التي تهتم بهذا النوع من القصص، ومن ضمنها ما يأتي:
فكرة القصة
إن من بين عوامل نجاح القصة التي يجب أن تهتم بها قبل كتابة الكلمة الأولى في القصة هي الفكرة، فيجب أن تختار فكرة جديدة وقابلة للتطور ومتماسكة.
فمثلًا: لا يمكن أن نتحدث عن فكرة ثم تبتعد الفكرة عن قيمتها الرئيسة لكي تدخل في فكرة أخرى أو قيمة أخرى، فيجب أن تكون الفكرة قابلة للتطور، وألا يبتعد هذا التطور بالفكرة عن القيمة المنشودة.
شخصيات القصة
تتكون القصة من مجموعة من الشخصيات، ولكي تتمكن من كتابة قصة مبتكرة فيجب أن تهتم بالشخصيات، وتعمل خيالك لكي تتخيل كل شخصية، فيجب أن تتخيل هيئتها وطريقتها في التحدث وطريقتها في التعامل مع المعطيات من حولها وتفاعلها مع الشخصيات الأخرى.
فهل تتوقع أن شخصية البلطجي خيّرة وتعطي الفقراء والمساكين النقود؟ بالطبع لا. لذلك، يجب أن تتوافق تصرفات الشخصية مع طبيعتها.
اقرأ أيضًا كيفية تقييم القصة القصيرة ونقاط القوة والضعف في العمل الأدبي
طريقة السرد
فكر أولًا في طريقة السرد قبل كتابة الكلمة الأولى من القصة، فهل تعتقد أنه يمكنك كتابة القصة ولم تحدد كيف تحكيها؟ فهذا لا يصح، بل ما يصح أن تحدد ما إذا كنت تحكي القصة بصيغة الراوي أم بصيغة بطل القصة أم بصيغة أحد أبطالها، فكر جيدًا في طريقة السرد قبل الشروع في الكتابة.
الأسلوب واللغة
يجب في أثناء الكتابة أن تستعين بالاستعارات والتشبيه، وأن تجعل أسلوبك بليغًا ليعبر عن المواقف، ويستطيع أن يصف المكان والزمان على نحو يجعل القارئ يتفاعل مع الأحداث وكأنه جالسًا في وسطها.
لكن يجب في الوقت نفسه أن تكتب بأسلوب سهل وبسيط، وتنتقي كلمات ولغويات بسيطة دارجة، وتبتعد عن التعقيد في اختيار الألفاظ، فهي مجرد قصة قصيرة وليست كتابًا علميًا.
اقرأ أيضًا تعرف إلى أسس كتابة القصة القصيرة وأهم عناصرها
الجانب الإنساني
يجب أن تهتم بالجانب الإنساني لكل شخصية مشاركة في بطولة القصة القصيرة، ويتضمن الجانب الإنساني الجانب العاطفي وأيضًا الحالة العاطفية والعقد النفسية، وما يحب وما يكره والمتناقضات التي توجد في الشخصية.
ويكمن إبداع الكتب في إبراز هذه الجوانب على الرغْم من قلة عدد الكلمات في القصة القصيرة، ويعد هذا الجانب من أهم الجوانب بالنسبة للقراء؛ لأنها هي التي تجعله يتفاعل مع أحداث القصة.
الإبداع في بناء الحبكة
الحبكة هي أحداث القصة، لكن تسرد بطريقة تبرز الصراع بين شخصيات القصة وصولًا إلى الذروة، ثم إبراز العقدة، وفي الأخير يأتي الحل، ويجب أن تبني الحبكة بإبداع، وقد يضع البعض أمامك كثيرًا من الشروط لكي تحقق الإبداع في بناء الحبكة، لكن يوجد عاملان في غاية الأهمية يجب أن تضعهما في الحسبان، هما: عاملا التوقيت والإيقاع.
اقرأ أيضًا أساسيات كتابة القصة القصيرة والفرق بينها وبين الأقصوصة
التوقيت في الحبكة
أهم شيء في كتابة القصة القصيرة أن تراعي التوقيتات الخاصة بكل حدث، فعندما نتحدث عن شخص مثلًا تناول وجبة الإفطار، فلا يصح أن تذكر حدثًا حدث في هذا الوقت من المفروض أن يحدث في المساء، مثل: حضور المدة المسائية من حفلة سينمائية.
وفي الوقت نفسه يجب أن تساير التطورات التي حدثت في القصة القصيرة، فمقبول أن تحكي في القصة القصيرة نفسها عن جانب من حياة شخص في أثناء طفولته ثم تقفز إلى مرحلة النضج أو الشباب، فهذه سمة العصر الذي نوجد فيه على عكس كتابة القصة القصيرة في العصور السابقة التي كان سير الأحداث فيها أبطأ.
الإيقاع في الحبكة
لكي تتمكن من كتابة قصص مبتكرة يجب أن تراعي الإبداع في بناء الحبكة، ومن ضمن الإبداع في البناء الحركة على نحو سليم، وأن تهتم بإيقاع الأحداث.
فيجب أن تراعي سير الأحداث بسرعة في مواطن معينة في القصة، في حين تسير ببطء في مواطن أخرى لجذب انتباه القارئ نحو تفاصيل معينة في وقت الإيقاع البطيء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.