كيفية تقييم القصة القصيرة ونقاط القوة والضعف في العمل الأدبي

يقول الخبراء في النقد الأدبي: إن نقد الأدب القصصي في وطننا العربي وفي مصر تحديدًا يحتاج إلى نقد. لأنه لم يؤرخ للأدب القديم كما يجب.

ونقصد هنا الأدب الشعبي الذي كان يوجد بغزارة في العصور الوسطى وصولًا للقرن التاسع عشر والقرن العشرين؛ لذا سوف نتحدث في هذا المقال عن تقييم القصة القصيرة ونقد الأدب القصصي. 

بدأت نبتة نقد الأدب القصصي تظهر إلى النور في بداية القرن العشرين. ويعني ذلك أن القصص القصيرة التي احتوت على المنظور الشعبي لم تحظَ بالنقد الكافي.

وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة من أجل إدراك هذا الخلل خلال هذه المدة، ولكن، يوجد كم كبير من تلك القصص لم يصل إلى أيدي النقاد. 

اقرأ أيضًا وظيفة النقد الأدبي ومقاييس الناقد الجيد

تعرَّف على نقد الأدب القصصي

نقد الأدب القصصي هو دراسة الجوانب التي ركَّزت عليها القصص القصيرة. وما النوع الذي انتشرت فيه الكتابة أكثر من الأنواع الأخرى؟ وما النوع الذي حظي باهتمام القرَّاء على حساب الأنواع الأخرى؟

ولكن، لا يوجد العدد الكافي من الدراسات في نقد هذا النوع من الأدب، وهو القصة القصيرة، على الرغم من وجود دراسات أخرى في نقد المسرح والسينما باستفاضة. 

ونقدت كثير من الكتب الروايات والأعمال الدرامية التي تم تصويرها، ولكن قلما تجد نقد الأدب القصصي. 

وفي الحقيقة، أن نقد الأدب القصصي يتوقف على توقيت نضوج فن القصة القصيرة في مصر. فقد ظلت القصة القصيرة بحاجة إلى تطور.

ولكن في ستينيات القرن الماضي انتقلت القصة إلى مرحلة أخرى، تستطيع القول إنها مرحلة الاكتمال. وجاء ذلك على يد مجموعة من الكتاب المميزين الذين تمكنوا من كتابة مجموعة كبيرة من القصص القصيرة.

ومن ضمن الأسماء التي اشتهرت في هذا المجال يوسف إدريس، ومحمود تيمور، ومحمود شقير، وفخري قعوار. 

ويهتم نقد الأدب القصصي برصد التحولات التي حدثت في النشاط الأدبي الخاص بالقصة القصيرة.

أي كيف بدأت؟ وما الذي انتهت إليه في الوقت الحالي؟ ورصد التحولات بين هاتين النقطتين. فمثلًا، تجد أن أحداث القصة القصيرة كانت بطيئة نوعًا ما قديمًا، أما الآن فتجدها أكثر سرعة؛ تماشيًا مع سرعة العصر الحالي. 

اقرأ أيضًا النقد الأدبي وعلم النفس.. ما العلاقة بينهم؟

كيفية تقييم القصة القصيرة

لا تقتصر مهمة تقييم القصة القصيرة على النقاد أو المسئولين المعنيين بذلك في المسابقات الأدبية أو دور النشر التي ستنشر هذه القصة، بل يتدخل الكاتب ذاته في تقييم قصته ليحكم هو بذاته على جودتها النهائية، محاولًا تحسين جودتها لتُقبل في مسابقات دور النشر والجوائز المختلفة.

وفي ظل ذلك، نتوجه إلى الإجابة عن سؤال كيفية تقييم القصة القصيرة.

تقيَّم القصة القصيرة وفقًا لمجموعة من المعايير. ونقصد بالمعايير العناصر التي تتكون منها القصة القصيرة، مثل الفكرة والحبكة والشخصيات والنهاية والذروة وغيرها من العناصر التي تتكون منها القصة القصيرة. وفيما يلي، نستعرض معا كيفية تقييم القصة القصيرة بواسطة العناصر المذكورة:

اقرأ أيضًا كيف تكون ناقدًا محترفًا؟

عناصر تقييم القصة القصيرة

تقييم القصة القصيرة حسب الفكرة

في إطار نقد الأدب القصصي، فإن أول ما يُدرس هو الفكرة التي تُبنى عليها أحداث القصة. وتحظى الفكرة الجديدة والقابلة للتطور على مدار زمن القصة باهتمام النقاد والإشادة بها.

ولكن، لا يعني ذلك أن الفكرة التي تكررت قبل ذلك تعد فكرة بالية، ويُحكم على القصة بالفشل.

فتوجد عناصر أخرى قادرة على التكامل مع فكرة القصة لتكون فكرة مميزة، أو في الأقل، تقديمها تقديمًا مختلفًا عن المرات السابقة لها.

حينئذ يرى النقاد، هل تتعلق الفكرة بأحداث اجتماعية أو سياسية معينة؟ وكيف تناولت القصة هذا الربط بين أحداثها وبين الحدث الاجتماعي أو السياسي العام؟ وهل الربط مقبول أم به بعض العوار؟

كل هذه العوامل يمكن أن تؤثر مباشرة في تقييم القصة على مستوى انتقاء الفكرة. 

اقرأ أيضًا الاتجاهات الرئيسة في النقد الأدبي

تقييم أحداث القصة القصيرة

كيف تبدأ أحداث القصة القصيرة؟ وكيف تسير؟ وكيف تسير في الإطار الزمني الذي تتناوله القصة؟

 فكل هذه الأسئلة يجيب عنها ناقد الأدب القصصي. فلكي نصل إلى أعلى مرتبة في كيفية تقييم القصة القصيرة يجب تقييم الأحداث وفقًا لترتيبها.

وليس المقصود هنا أن تكون مرتبة بتسلسل زمني واحد، فمن المقبول أن تكون متشابكة زمنيًّا. ولكن هل يخدم هذا التشابك الحبكة الدرامية؟

اقرأ أيضًا قراءة في كتاب مناهج النقد الأدبي الحديث

تقييم الحبكة في القصة القصيرة

حينئذ يجب تقييم بداية الأحداث، أو بداية الصراع والوصول إلى ذروة الصراع وصولًا إلى العقدة ومن بعد ذلك نتجه إلى الحل.

ومن ضمن علامات جودة الحبكة هي النهاية الخاصة بالقصة القصيرة. فيجب أن تكون غير متوقعة، وفي الوقت نفسه لا تكون مفاجئة للقارئ.

أي إن القارئ يكون في انتظار أحداث معينة يجب أن تحدث ثم يُصدم بظهور النهاية، فيجب أن يُصدم بنوع النهاية وليس بوقتها. 

اقرأ أيضًا النقد والنهضة الأدبية.. فن نحتاجه لمواجهة الركود الأدبي

الشخصيات واللغويات

يجب تقييم الشخصيات حسب ملاءمتها لأحداث القصة. فما دور مثلًا ضابط الشرطة في الأرض الزراعية، إلا إذا خلق الكاتب الداعي الدرامي لوجوده.

وأيضًا مراجعة اللغويات والأخطاء الإملائية والنحوية لكي تكتمل أركان النقد الأدبي في تقييم القصة القصيرة. 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة