مَعْنَى التَّرْبِيَةِ: هي طريقة تُخْرِج الْأخْلَاقَ السَّيِّئَةَ لتجعَلَ مَكَانهَا خُلُقًا حَسَنًا، وَتُشْبِهُ فِعْلَ الْفَلَّاحِ الَّذِي يقْلعُ الشّوَكَ، وَيُخْرُج النَّبَاتَاتِ الْأجْنَبِيَّةَ مِنْ بَيْنِ الزَّرْعِ لِيُحَسِّنَ نَبَاتَهُ...
اقرأ ايضاً الزواج والتربية
مراعاة الفروق الفردية في التربية
تُرَاعِي التربية الْفُرُوقَ بَيْنَ الْأفْرَادِ، وَالِاسْتِعْدَادَ الْعَقْلِيّ وَالْفِكْرِيّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ.
وَتُؤَكِّدُ التربية عَلَى ضرورة أنْ تَتَمَاشى عَمَلِيَّةُ التَّعْلِيمِ مَعَ الْمُسْتَوَى الْعَقْلِيِّ لِلْمُتَعَلِّمِ، لِذَلِكَ يَقُولُ فِي الْإحْيَاءِ: "يَنْبَغِي ألَّا يَهْجُمُ عليهم؛ أيّ الْأسْتَاذ بِالرِّيَاضَةِ وَالتَّكَالِيفِ فِي فَنٍّ مَخْصُوصٍ وَفِي طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ، مَا لَمْ يَعْرِفْ أخْلَاقَهُمْ وَأمْرَاضَهُمْ.
وَكَمَا أنَّ الطَّبِيبَ لَوْ عَالَجَ جَمِيعَ الْمَرْضَى بِعِلَاجٍ وَاحِدٍ قَتلٍ أكْثَرَهُمْ ، فَكَذَلِكَ الشَّيْخُ لَوْ أشَارَ عَلَى الْمُرِيدِينَ بِنَمَطٍ وَاحِدٍ مِنْ الرِّيَاضَةِ أهْلَكَهُمْ وَأمَاتَ قُلُوبَهُمْ".
وَيَقُول: "وَطَرِيق الْمُجَاهِدَةَ وَالرِّيَاضَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اِخْتِلَافِ أحْوَالِهِ"، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ تَرْبِيَةِ الْأطْفَالِ، الَّتِي تَتَّفِقُ مَعَ أُصُولِ التَّرْبِيَةِ الْحَدِيثَةِ.
اقرأ ايضاً أبناؤنا، وتنفيذ القواعد السلوكية
طرق التربية في تقويم سلوك الأبناء
- الثَّوَابُ: مِنْ خِلَالِ إِكْرَامْ الطِّفْلِ عَلَى الْأفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ وَمُكَافَأتِهِ عَلَيْهَا، يَقُولُ الْغَزَالِي: "ثُمَّ مُهِمًّا إذا ظَهَرَ مِنْ الصَّبِيِّ خُلْق جَمِيل، وَفَعَلٌ مَحْمُودٌ، فَيَنْبَغِي أنْ يُكَرَّمَ عَلَيْه وَيُجَازَى بِمَا يَفْرَحُ بِهِ، وَيُمْدَحَ بَيْنَ أظْهُرِ النَّاسِ. . .".
- الْعِقَابُ: يَتَنَاوَل العقاب عدة أوجه منها:
- الْعِقَابُ الْبَدَنِيُّ (الضَّرْبُ)
فَيُجِيزهُ الْغَزَالِي مَعَ النَّظَرِ إِلَى نَفْسِيَّةِ الطِّفْلِ أثْنَاءَ الْعِقَابِ فَيَقُولُ: "وَيَنْبَغِي إِذَا ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ ألا يَكْثِرَ الصُّرَاخ وَالشَّغَب، وَلَا يَتَشَفَّع بِأحَدٍ، بَلْ يَصْبِر".
- الْعِتَابُ
وَيَسْتَعْمِل الْغَزَالِي الْعِتَابِ كَنَوْعٍ مِنْ أنْوَاعِ الْعِقَابِ، وَيَنْهَى في نَفْسِ الْوَقْتِ عَنْ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فَيَقُولُ: "فَيَنْبَغِي إنْ عَادَ ثَانِيًا أنْ يُعَاتَبَ سِرًّا.
وَيُعَظّمَ الْأمْرُ فِيهِ.."، ثُمَّ يَقُولُ: "وَلَا تَكْثر الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالْعِتَابِ فِي كُلِّ حِينٍ، فَإِنَّهُ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ سَمَاع الْكَلَامِ وَرُكُوب الْقَبَائِحِ، وَيُسْقِطُ وَقعَ الْكَلَام مِنْ قَلْبِهِ".
يَهْتَمُّ بِأثَرِ الْبِيئَةِ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ النَّاحِيَةِ التَّرْبَوِيَّةِ، وَيُؤَكِّدُ عَلَى أنَّ أكْثَرَهَا أثَرًا الْأُسْرَةُ، فَهُوَ يُنَبِّهُ الْوَالِدَيْنِ إِلَى أنَّ سَلْبِيَّاتِ الْأطْفَالِ يَجِبُ أنْ تُعَالَجَ مِنْ أوَّلِهَا، وَمُنْذُ بِدَايَتِهَا.
حَتَّى لَا يَسْتَشْرِي الدَّاءُ فَيَعْسُر الْعِلَاجُ، يَقُولَ: "فَأوَائِل الْأُمُورِ هِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أنْ تُرَاعَى، فَإِنَّ الصَّبِيَّ بِجَوْهَرِهِ خُلق، قَابِلٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا أبُوهُ يَمِيلَانِ بِهِ إِلَى أحَدِ الْجَانِبَيْنِ"، وَيذْكرُ عَدَدًا مِنْ النَّصَائِحِ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ تَتَعَلَّقُ بِنُمُوِّهِ وَتَنْشِئَتِهِ وَتَمْتَدُّ إِلَى أنْ يَشبّ وَيَكْبُرُ.
اقرأ ايضاً التربية الأخلاقية في العصر الحديث
نصائح لتربية الأطفال
- أنْ يَسْتَعْمِلَ فِي حَضَانَتِهِ وَإِرْضَائِهِ امْرَأةً صَالِحَةً مُتَدَيِّنَةً تَأْكُلُ مِنْ الْحَلَالِ.
- أنْ يَمْنَعَ مِنْ النَّوْمِ نَهَارًا، فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الْكَسَل.
- أنْ يعْلمَ آدَابَ الْأكْلِ.
- أنْ يَمْنَعَ مِنْ الْفَخْرِ عَلَى أقْرَانِهِ بِشَيْءٍ يَمْلِكُهُ وَالِدُهُ، بَلْ يَعُودُ التَّوَاضُعُ لِكُلّ منْ عَاشره.
- أن يَتعودَ الْمَشْي وَالْحَرَكَة وَالرِّيَاضَة حَتَّى لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكَسَلُ.
- أنْ يُحَسِّنَ مُرَاقَبَتَهُ، وَيُقَوِّي فِيهِ خُلقَ الْحَيَاءِ.
- أنْ يُحْفَظَ عَن الْأوْلَادِ الَّذِينَ عُوّدُوا التَّنَعُّمَ وَالرَّفَاهِيَةَ، وَعَنِ الْأوْلَادِ الَّذِينَ سَاءَتْ أخْلَاقُهُمْ.
- أنْ يَعْلَمَ آدَابَ الْجُلُوسِ وَالْكَلَامِ مَعَ الْآخَرِينَ، وَلَا يَفْعَل مَا يُسِيءُ أوْ يُخِلُّ بِالْأدَبِ.
- أنْ يُحَسنَ الِاسْتِمَاع عِنْدَ تَكَلَّمَ غَيْره مَعَهُ، وَيُوَقِّرَ منْ هُوَ أكْبَر مِنْهُ سِنًّا.
- أنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِ لَبْسَ الثِّيَابِ اللَّائِقة دُون الْمُعَصْفَرَة، وَأنْ يُقَرِّرَ عِنْدَها أنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النِّسَاءِ وَالْمُخَنَّثِينَ.
- أنْ يَعْلَمَ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدَّبه وَالْبِر بِهمْ والْإِحْسَان إِلَيْهِمْ.
- أنْ يُخَوَّفَ مِنْ السَّرِقَةِ، وَأكْلِ الْحَرَامِ، وَالْكَذِبِ، وَالْفُحْشِ فِي الْكَلَامِ.
هَذِهِ آرَاءُ الْغَزَالِي التَّرْبَوِيَّةُ الْقِيمَةُ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الْآرَاءِ لَمْ تَأْخُذْ حَظَّهَا مِنْ الدِّرَاسَةِ وَالْبَحْثِ بِشَكْلٍ كَافٍ وَوَافٍ، نَعَمْ هُنَاكَ بَعْضُ الْكُتُبِ وَالدِّرَاسَاتِ الَّتِي بَحَثَتْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ لَكِنَّهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ.
بِدَايَةَ الْهِدَايَةِ (لِلْإِمَامِ أبِي حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزَالِي)
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.