كيفية تحسين النطق لطفل التوحد

مشكلة النطق السليم واحدة من مشكلات أطفال طيف التوحد، وتعني أن الطفل لا ينطق الكلمة نطقًا صحيحًا أو يلجأ إلى التنغيم في الكلام، وهنا يوجه اللوم إلى الأمهات تحديدًا؛ لأنها تساعد طفلها على النطق غير السليم للكلمات كونها تفهم ما يطلبه، فيلجأ الطفل إلى نطق الكلمة ناقصة اعتمادًا منه أن أمه تفهمه.

في هذه المقالة نتطرق إلى آراء عدد من المختصين في مجال التربية الخاصة وكيفية تحسين النطق لطفل التوحد.

طفل التوحد والتنغيم

يحمّل الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- الأم والمدربة مسؤولية المشكلات التي تتعلق بالنطق لدى طفل التوحد، فالأم تعوِّد طفلها الاكتفاء بنطق أول حرف أو حرفين من الكلمة فقط، كأن يقول "شو" فتقول الأم "شوكولاته"، وهكذا يتعود الطفل نطق أول حرفين فقط، ما دام أن الأم تفهم ما يريده وتحضره له.

المشكلة هنا أن الأم تشعر بالفرح بأنها تفهم ما يقوله طفلها، ولا تدرك أن طفلها لا يفهم ما يقول إذ ما معنى "شو"؟! لذا عندما يحاول الآخرون التواصل معه ولا يفهمون ما يقصده، يتساءل : لماذا لا يفهمونني في حين أن أمي تفهم ما أقول؟

وفي جلسات التخاطب، تقوم الاختصاصية بتنغيم الكلام مثل الأطفال، فنجد الطفل يتكلم كما لو كان يغني، وهنا الخطورة؛ لأن طفل التوحد يقلد ما يسمعه ويصبح عادة من الصعب تغييرها لديه، فإذا أمكن تدريبه بطريقة التنغيم هذه في أثناء الجلسات أصبح من الصعب تغييرها لاحقًا.

حل مشكلة النطق لطفل التوحد

يكمن الحل من وجهة نظر الدكتور أحمد عبد الخالق في فكرة أن يتعود طفل التوحد على التحدث بطريقة صحيحة ولا يتحقق ذلك إلا عبر الضغط عليه بأن ينطق الكلمات نطقًا صحيحًا ولا نقبل فكرة تعوده النطق بطريقة خاطئة.

ويمكن تحقيق ذلك بواسطة الطلبات التي يحبها طفل التوحد مثل الشوكولاته أو اللعب بالهاتف النقال، فيمكننا الضغط عليه بالنطق الصحيح والتعبير بطريقة سليمة عما يريده حتى تمكن الاستجابة لمطالبه. النقطة الأخرى هي عدد مرات الكلام في اليوم بمعنى أنه كلما يتكلم أكثر تحسَّن نطقه، وذلك بإدخال كلمات جديدة.

أما الطفل الذي يتكلم جملة من ثلاثة كلمات أو أكثر، فالأمر مختلف، إذ يتعين على الأب والأم أن يرددوا جملة من 3 أو 5 كلمات أمامه على مدار اليوم أكثر من مرة والإصرار على ذلك، وفي اليوم التالي ندخل عليه جملة من 3 أو 5 كلمات أخرى جديدة وهكذا.

التأهيل التخاطبي لطفل التوحد

طفل التوحد من الحالات الصعبة في التأهيل التخاطبي، كونه عنيدًا جدًّا يعشق الروتين ويقاوم محاولات التغيير، ويرفض التعامل مع الاختصاصيين. ولكي تنجح عملية التأهيل التخاطبي يخضع طفل التوحد لعدد من الاختبارات لتساعد في وضع الخطة الفردية الخاصة به بعد تحديد درجة شدة التوحد وفقًا لما ذكرته عزة صلاح استشاري التربية الخاصة.

مضيفة أن جلسة التخاطب مع طفل التوحد تبدأ بالسلم اللغوي، ويتطلب ذلك التواصل البصري الجيد من الطفل في أثناء الجلسة لكي تبدأ الخطة التي تليها، ألا وهي تنفيذ الأوامر بسيطة ومعقدة، ثم التقليد.

وتشدد عزة صلاح على أن علاقة الاختصاصي بالطفل في أثناء وقبل الجلسة تؤدِّي دورًا كبيرًا في تقبل الطفل وتفاعله في أثناء الجِلسة؛ لأن نجاح الخطة الفردية لأي طفل سواء توحدي أو أي إعاقة ذهنية متوقفة على قبول الطفل للاختصاصي وارتياحه له.

طفل التوحد ومشكلة التذكير والتأنيث

 مع أن غالبية أطفال التوحد ناطقين، لكن توجد بعض المشكلات لديهم في النطق تتمثل في التذكير والتأنيث، ولذلك يمكن تدريبهم في هذه الجزئية بأسلوب مكثف في أثناء الجلسة.

في بعض الأحيان، ومع كثرة تلقين طفل التوحد، يصل لمرحلة الإيكولاليا، أي ترديد الكلام سواء ترديدًا فوريًّا أو متأخرًا، ولها شق إيجابي وآخر سلبي.

تنقلنا عزة صلاح إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي مرحلة الجلسات الجماعية لطفل التوحد التي تسعى لإخراجه من القوقعة التي يعيش فيها، فهو يرفض أن يكون موجودًا وسط مجموعة إلى أن تصل إلى النزول بالطفل إلى الشارع والجيم وغيرها من الأمكنة العامة التي يتفاعل بها مع الآخرين.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة