كيفيّة الوصول للإفادة بدون الوقوع في الارتباط المميت

أتّفق مع الكثيرين حول العالم- وخصوصًا في العالم العربيّ، وأخصّ بالذّكر بلدي مصر- على الأهميّة الكبيرة والعظيمة جدًّا للتّكنولوجيا الحديثة والمتقدّمة خاصّةً (الهاتف المحمول)؛ وذلك لأنّه أصبح بالنّسبة لمعظم الأسر في مصر على الخصوص مشكلة عويصة وأزليّة، ليس ذلك فقط، بل إنّه أصبح وجود حلول سريعة وحاليّة صعب المنال، وأخصّ بالذّكر مصر؛ لأنّي لاحظت ذلك عن قرب في نطاق الأسرة وفي نطاق العمل أيضًا  والأصدقاء.

فقد حدث تعوّد والتصاق بين الطّفل أو الشّاب وبين (الموبايل) أو (اللّاب توب)، وتواصلهم مع وسائل التّواصل الاجتماعيّ باختلافاتها أو (اليوتيوب) أو (الجيمز) بأنواعه الجاذبة لهم أو حتّى الأفلام والمسلسلات .

ولكن للأسف كان ذلك التعلّق بصورة مرضيّة، فقد جعلهم هذا الالتصاق والانجذاب منطوين على أنفسهم، وتركوا أهم مظاهر ومسؤوليات الحياة من دراسة وتركيز فيها، ومن تزاور عائليّ أو مسؤوليّات عائلية أو حتّى صداقيّة، وأيضًا الواجبات، وفي بعض الأحيان الفروض الدينيّة والعقائديّة، لدرجة أنّها فعلًا أصبحت حالة مرضيّة مستعصيّة العلاج والحلّ.

ولعلّي من ضمن الّذين يعانون شخصيًّا من هذه المشكلة الكبيرة جدًّا؛ بسبب أولادي في المنزل وزملائي في العمل.

ففي المنزل أصبح الأولاد منعزلين عن الحياة الواقعيّة وعن التّعامل الأسريّ داخل نطاق العائلة الكبير، صاروا يجلسون منفردين و منغلقين على أنفسهم  لدرجة أن الجدة أصبحت تشتاق لهم وتشتكي من عدم زيارتهم لها، وهذا كمثال للتّقصير الواضح داخل الأسرة الصّغيرة والعائلة الكبيرة. 

أمّا ما لاحظته شخصيًّا بداخل العمل من الكثير من الزّملاء أنّهم أصبحوا منجذبين أكثر وأكثر لوسائل التّواصل الاجتماعيّ، ولبعض الألعاب الّتي تشدّهم لها بغرابة شديدةٍ لدرجة أنّهم بدؤوا بتجاهل وإهمال واجباتهم تجاه عملهم ممّا يؤثّر بالسّلب على سير العمل وعلى المردود داخل نطاق العمل.

و لكلّ ما سبق أجد نفسي حزينًا جدًّا وفي شدّة الحزن والألم، ممّا وصل إليه حال الأولاد أو تعاملهم داخل نطاق الأسرة الضّيّق أو نطاق العائلة الكبير، وعلى مستوى أعم وأشمل داخل مجتمعهم المحيط بهم في مدرستهم أو كليّتهم أو جامعتهم، أو في سكنهم ثمّ شارعهم وحيّهم ومدينتهم ووطنهم.

وبالنّسبة لزملائي الموظّفين في نطاق العمل داخل مكاتبهم أو مصانعهم أو شركاتهم أو محلّاتهم، ثمّ تعاملهم مع زملائهم أو مرؤوسيهم أو رؤسائهم ممّا يعود بالسّلب عليهم جميعًا.

وهناك تساؤل يدور في ذهني وذهن كلّ مهتمّ أو كل مضرور من ذلك المرض المنتشر بسرعة وبقوة وبشراسة.

والتّساؤل هو: هل هناك حل؟

هل بيدنا شيء لنقدّمه لمن يعانون من هذا المرض العضال؟ أم سنقف عاجزين ومسلّمين للأمر الواقع؟

أقول لكم بكل صراحة ووضوح أنّني برغم أنّي حاولت بكل الطّرق والوسائل المتاحة الّتي خطرت ببالي لأقدّم المساعدة لهم وأنهي هذا الخصام مع الواقع والحياة اليوميّة، ولكنّني أعترف لكم أنّي فشلت فشلًا ذريعًا ممّا أثّر على تفاؤلي وثقتي في إيجاد حلول، ولكن لمْ ولنْ أيأس أو أعلن هزيمتي أمامَ هذا المرض المنتشر بسرعة الصّاروخ، بل سأحاول مجددًّا،  وسأبحث عن حلول أو أدوات بديلة للاستعاضة بها في العلاج، لعل ّوعسى.

فإنّ مستقبل الأولاد يهمّنا في المقام الأوّل، وأيضًا حالة الزّملاء السّلبيّة أيضًا تجد نفس نسبة الاهتمام لتأثيرها على محيط الزّميل.

ولهذا لن أرفع راية الاستسلام أبدًا بل سأحاول إيجاد حلول مرة تلو الأخرى. لكنّ المهم في المرتبة الأولى لبدء العلاج هو اعتراف المريض بأنّه حقًا مريضٌ، حينها سيقبل العلاج، وسيسهل كل شيء،  وسيكون طريق العلاج والعودة ممهّدً.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

فعلا هى مشكله نعانى منها جميعا
فكيف نصل الفائده من التكنولوجيا
مثل الموبايلات بدون جزئية التعود
لدرجة الإدمان و تضييع الوقت هدر .

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب