تبدأ قصة كونوسوكي ماتسوشيتا، مؤسس شركة باناسونيك، بطفلٍ فقد ثروة عائلته واضطر لمسح الأحذية وغسل الملابس ليقتات، وتنتهي برجلٍ بنى نهضة اليابان الحديثة وترك خلفه إرثًا تكنولوجيًا وإنسانيًا لا يزال حيًا في كل منزل حول العالم.
في هذا المقال، نستعرض رحلة الكفاح التي جعلت من عامل كهرباء بسيط أحد أشهر قادة الأعمال في القرن العشرين.
البدايات القاسية.. كيف صقلت المحن شخصية ماتسوشيتا؟
يُطلقون عليه في اليابان لقب إله الإدارة، ذلك الرجل الذي عاش كثيرًا من فصول الدراما والظروف الصعبة والغريبة، قبل أن يصل إلى تحقيق حلمه، ويصبح أحد بناة اليابان الحديثة، وأحد أهم رجال الصناعة في العالم. إنه كونوسوكي ماتسوشيتا، مؤسس شركة باناسونيك للأجهزة الإلكترونية، التي تبيع منتجاتها في كل مكان في العالم.
ورغم وجود عدد كبير من قصص النجاح لأشخاص عانوا من الفقر والظروف الصعبة، فإن قصة نجاح ماتسوشيتا هي أحد الدروس المهمة في دنيا الصناعة وعالم الإلكترونيات، ليس بسبب النبوغ والطموح الكبير فقط، وإنما بسبب القدرة على التكيف والتعامل مع الظروف من أجل تخطي المراحل الصعبة وتحقيق الأحلام.
من قمة الثراء إلى قاع الفقر: صدمة الطفولة
وُلِدَ كونوسوكي ماتسوشيتا في مدينة واسامورا اليابانية يوم 27 نوفمبر عام 1894 لعائلة ثرية، فقد كان والده يمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة واسا التي أصبحت الآن جزءًا من محافظة واكاياما، فكان أحد أغنياء المنطقة.

إلا إن الأب الثري فقد ثروته نتيجة أخطاء في التجارة؛ ما جعل الحكومة اليابانية تصادر الأراضي والمدخرات لتعويض المديونيات، وهو ما لم يتحمله الأب الذي مات من الصدمة، في حين كان كونوسوكي ماتسوشيتا في الخامسة من عمره.
وفجأة انتقلت الأسرة الثرية إلى حياة الفقر، ومن البيت الضخم الذي يشبه القصور إلى مسكن متواضع جمع الأشقاء الثلاثة الذين كانوا يحتاجون إلى الرعاية والطعام والشراب.
وربما كان حظ ماتسوشيتا أفضل من إخوته، فقد ظل في المدرسة حتى سن التاسعة، قبل أن يخرج للعمل من أجل الحصول على الطعام والشراب، واضطر للعمل في كثير من المهن البسيطة مثل غسل الملابس وتنظيف الأحذية.
وبعد سنوات من العمل في مهن متفرقة، التحق ماتشوشيتا بشركة أوساكا لأعمال الكهرباء، حيث عمل بجد كبير؛ ما جعل رئيسه في العمل يقرر منحه دورة في أعمال الكهرباء، أفادته كثيرًا ومنحته الفرصة ليترقى إلى مساعد كهربائي، ثم في غضون مدة قصيرة، أصبح كهربائيًا، ثم ترقَّى داخل الشركة نتيجة اجتهاده وذكائه، حتى أصبح في يوم من الأيام كبير مفتشي شركة أوساكا للكهرباء.
ورغم أن ماتسوشيتا لم يكن يمتلك شهادة جامعية، ولم يكمل تعليمه النظامي، فإنه استطاع أن يبتكر كثيرًا من البرامج، وحصلت أفكاره على عدة براءات اختراع.
لكنه لم يُنسب له الفضل في تلك الأفكار والاختراعات، فقد كان زملاؤه في الشركة يستغلون كونه لا يملك شهادة علمية ويسرقون الأفكار والابتكارات، حتى إنه عندما قدم شكوى، لم يصدقه أحد؛ وهو ما جعله يفكر في ترك الشركة ليبدأ عمله الخاص.
شركة ماتسوشيتا للصناعات الكهربائية المحدودة
كان ماتسوشيتا شابًا صغيرًا، مليئًا بالحماس والأفكار الإبداعية، ورغم ذلك لم يكن يقدره أحد في شركة أوساكا لأعمال الكهرباء.
وكان كثير من زملائه يستفيدون من أفكاره وإبداعاته؛ وهو ما جعله يشعر بالغضب. وحتى حين تقدَّم إلى رئيسه بفكرة جديدة، وهي اختراع مقبس إضاءة جديد ومختلف عن تلك المقابس المتداولة في ذلك الوقت، لم يتحمس الرئيس، وأخبره أن هذه الفكرة غير صالحة للاستخدام، وهو ما كان القشة التي قصمت ظهر البعير، ليخرج الفتى من الشركة التي تعلَّم فيها كثيرًا.
وفي عام 1917 كان ماتسوشيتا قد أخذ خطوته الأولى في عالم صناعة الإلكترونيات، فقد أسس شركته الخاصة، وترك شركة أوساكا لأعمال الكهرباء.

واجه في البداية كثيرًا من التحديات والمشكلات؛ فلم يكن يملك التمويل الكافي ولا التعليم الرسمي، ولا حتى الخبرة الكبيرة في إدارة تلك الشركات. لذا أنشأ شركته الخاصة في قبو مسكنه، ولم يكن معه من يعاونه سوى زوجته وصهره، ثم استعان ببعض المساعدين لإنتاج أول عينات للشركة حتى يحاول تسويقها لتجار الجملة.
ولأن شركة ماتسوشيتا لم تكن تنتج سوى منتج واحد، فقد رفض التجار التعامل مع الشركة؛ وهو ما جعل المساعدين يغادرون الشركة، ولم يبقَ معه سوى زوجته وصهره.
عملت زوجته بائعة، وكان هو وصهره يعملون على الإنتاج مدة طويلة لم يكن فيها أي مبيعات أو دخل للشركة، وهو ما جعلها على حافة الإفلاس. حتى كانت المفاجأة عندما تلقى ماتسوشيتا طلبًا كبيرًا لتوريد 1000 لوح عازل لاستخدامها في المراوح الكهربائية؛ وهو ما أعطى الشركة دفعة كبيرة.
مقبس المصباح المزدوج: الابتكار الذي رفضه الجميع فصنع المجد
وبعدها بدأ ماتسوشيتا في إنتاج المقابس التي لاقت رواجًا كبيرًا بسبب أفكارها الذكية، وعلى هذا توافد التجار على الشركة التي ازدهرت بعد شهور عجاف، وطُرحت المنتجات تحت اسم ناشيونال، ثم غيَّر الاسم إلى باناسونيك.
وأصبحت الشركة تقدِّم ابتكارات رائعة للسوق الياباني، مثل مصابيح الدراجات التي تعمل بالبطارية، والمصابيح اليدوية التي تعمل أيضًا بالبطارية؛ وهو ما جعل باناسونيك ترتبط في السوق اليابانية بالحداثة والابتكار والأسعار التنافسية.
فلسفة التوسع وتطوير قنوات التوزيع الذكية
ومع الوقت بدأ ماتسوشيتا في التوسع عن طريق بناء فريق مبيعات كبير، وإنشاء شبكة هائلة من المتاجر الصغيرة التي تبيع بالتجزئة. فقد أدرك أن نمو الشركات والأعمال يعتمد في الأساس على قنوات التوزيع والمبيعات، وليس فقط على التصنيع، وهو الأمر الذي جعله يبتكر كثيرًا من طرق التسويق وقنوات المبيعات، لتنتشر الشركة في اليابان وتزدهر مبيعات التجزئة لمنتجات الشركة.

ومع هذا النجاح الكبير، لم يكتفِ ماتسوشيتا بما تحقق، وإنما كان لديه طموح كبير جعله يعيد هيكلة الشركة من جديد عام 1929، وجعلها شركة أمًا تضم عدة شركات صغيرة وأقسامًا متخصصة في منتجات عدة مثل المقابس الكهربائية، وأجهزة الراديو، ومصابيح وبطاريات الدراجات، وكان كل قسم مسؤولًا عن منتج واحد في الإنتاج والتسويق والبيع، وكان كل قسم يمتلك مكاتب إقليمية للتنسيق بين الإنتاج والبيع ومراقبة الأسواق.
ماتسوشيتا والحرب العالمية الثانية
جاءت الحرب العالمية الثانية وتأثرت اليابان، وتم توجيه معظم الشركات والمصانع للعمل في الإنتاج الحربي وخدمة الجيش الياباني في أثناء الحرب، وهو ما طال شركة ماتسوشيتا، وأدى إلى خسارة كثير من المكاسب التي وصلت إليها الشركة قبل الحرب.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي أثناء الاحتلال الأمريكي لليابان، كان الأمريكيون يسعون لتفكيك التكتلات الكبرى والشركات العملاقة في اليابان، وهو ما جعل أنظارهم تتجه نحو شركة ماتسوشيتا.
كان هناك قرار بإقالة كونوسوكي ماتسوشيتا من إدارة الشركة، إلا إن العمال والموظفين جمعوا التوقيعات في عريضة ضمت 15 ألف توقيع يطالبون فيها بالإبقاء على رئيس وصاحب الشركة، وهو ما جعله يبقى ويعمل على إنقاذ الشركة من الظروف التي تمر بها البلاد.
وبعد نهاية الحرب بعامين، أنشأ ماتسوشيتا شركة صغيرة داخل الشركة الأم من طريق مصنع غير مستغل، وأسند إدارتها لصهره الذي كان شريكه في رحلة الكفاح، وذلك من أجل تصنيع مصابيح الدراجات بكفاءة عالية من أجل بيعها في اليابان وتصديرها إلى الخارج، وهي الشركة التي نجحت نجاحًا كبيرًا وأصبح اسمها بعد ذلك شركة سانيو إلكتريك.
وسريعًا عاد ماتسوشيتا لدفع الشركة إلى الأمام عن طريق تنويع خطوط الإنتاج، التي شملت الأجهزة الكهربائية تحت اسم علامات تجارية مثل باناسونيك وتكنيكس.
لماذا اختار ماتسوشيتا اسم Panasonic؟
اختيار اسم "باناسونيك" (Panasonic) لم يكن صدفة، بل كان خطوة استراتيجية ذكية تهدف إلى التوسع العالمي، فالاسم بحد ذاته منحوت من كلمات إغريقية ولاتينية ليعبر عن هدف محدد:
- كلمة "Pan": تعني "كل" أو "شامل" أو "جامع".
- كلمة "Sonic": تعني "صوتي" أو "ما يتعلق بالصوت".
- المعنى المقصود: "جلب الصوت إلى العالم" أو "الصوت الذي يصل إلى الجميع".
وبدأ يصدِّر منتجاته داخل آسيا، ثم انتقل إلى مرحلة التصدير إلى أوروبا وإفريقيا وأمريكا، لتصل منتجات ماتسوشيتا إلى كل مكان في العالم، ويصبح أحد رجال الأعمال الكبار الذين يعملون على بناء اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
وكان ماتسوشيتا قد توجَّه لزيارة الولايات المتحدة في بداية الستينيات من القرن الماضي، واطلع على مسار التكنولوجيا ومتطلبات المجتمع الأمريكي، ولم يعد من الولايات المتحدة خاويًا، وإنما عاد باتفاقات كبيرة مع عملاء أمريكيين تتضمن إنتاج ماتسوشيتا كمية كبيرة من التلفزيونات التي ستُباع في الولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم باناسونيك.
وعلى الرغم من أنه ترك منصب رئيس شركة باناسونيك عام 1961 لمصلحة صهره، فإن ماتسوشيتا ظل مشاركًا في إدارة الشركة الأم والشركات والعلامات التجارية الفرعية حتى عام 1973، عندما أعلن الرجل عن نهاية رحلته مع إدارة المجموعة والتقاعد الكامل؛ ليتفرغ للكتابة والتأليف.
وكتب في حياته نحو 44 كتابًا ومنشورًا، وبعض أعماله لاقت نجاحًا كبيرًا وانتشارًا هائلًا على مستوى العالم، وبيعَ من كتابه (طريق إلى السلام والسعادة من خلال الرخاء) نحو أربعة ملايين نسخة، وأسَّس مدرسة لتدريب السياسيين ورجال الإدارة تحت اسم ماتسوشيتا للحكم والإدارة.
باناسونيك بعد ماتسوشيتا
ورغم تقاعد مؤسس الشركة وصاحب الرؤى المدهشة في عملية الإنتاج والمبيعات، والتطور الكبير الذي طرأ على الشركة بعد إعادة الهيكلة وبعد ظروف الحرب العالمية الثانية، لم تتوقف شركة باناسونيك، وإنما أخذت في التقدم والازدهار.
فقد ترك خلفه كثيرًا من العقول المدربة والقلوب النابضة التي تعمل على إكمال المسيرة. فدخلت منتجات باناسونيك الإلكترونية من أجهزة التلفاز والثلاجات والغسالات ومكيفات الهواء وغيرها إلى كل بلاد العالم، ونافست أعتى الشركات وأكبر العلامات التجارية في أكبر البلدان الصناعية في أوروبا وأمريكا وآسيا.
حتى مع دخول عصر التكنولوجيا الرقمية، كانت شركة باناسونيك حاضرة وقادرة على التكيف والتجدد. فقد أوقفت عام 2006 إنتاج أجهزة التلفاز التناظرية، وبدأت في إنتاج الشاشات الحديثة.
لماذا اختار ماتسوشيتا اسم Panasonic؟
وفي عام 2008، غيَّرت الشركة اسمها القديم من شركة (ماتسوشيتا) إلى شركة (باناسونيك كوربوريشن) وهذا نوع من التجديد والتعامل مع المستقبل بآلياته التي يفرضها. وأعاد القائمون على الشركة هيكلتها مرة أخرى، مع عقد شراكات استراتيجية هائلة مع كبرى المصانع والشركات على غرار مصنع (جيجا فاكتوري) التابع لشركة تسلا، وهو ما فتح أمامها الباب للدخول إلى عالم السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
التحول الرقمي والشراكات الاستراتيجية
أيضًا دخلت شركة باناسونيك عالم المدن الذكية من طريق شراكة استراتيجية مع مدينة دينفر الأمريكية، لدمج التقنيات المتطورة واستغلالها في تعزيز كفاءة النقل والطاقة والبنية التحتية، لتخرج شركة باناسونيك من إطار كونها شركة للأجهزة المنزلية والإلكترونيات، إلى شركة منفتحة على كل مجالات التقنية.

حتى إنها بدأت في السنوات الأخيرة تعمل في مجالات التقنيات الناشئة مثل الروبوتات وإنترنت الأشياء وحلول الطاقة المستدامة، لتضع نفسها بقوة بين عمالقة تكنولوجيا المستقبل في العالم.
جوائز وتكريمات كونوسوكي ماتسوشيتا
حصل رجل الأعمال ورائد صناعة الإلكترونيات الياباني الشهير كونوسوكي ماتسوشيتا على كثير من الجوائز والتكريمات؛ تقديرًا لمساره الطويل ومشاركاته الهائلة في دعم الصناعة الوطنية وبناء اليابان، بالإضافة إلى مد جسور الشراكة مع كثير من البلدان والمؤسسات في كل مكان في العالم. ومن أهم هذه التكريمات ما يلي:
- الوشاح الأعظم لوسام زهور الباولونيا من اليابان عام 1987.
- الوشاح الأعظم لوسام الشمس المشرقة من اليابان عام 1981.
- الوشاح الأعظم لوسام الكنز المقدس من اليابان.
- ميدالية الشريط الأزرق من اليابان.
- ميدالية الشريط الأزرق الداكن من اليابان.
- وسام قائد التاج من بلجيكا عام 1972.
- وسام القائد الفخري من ماليزيا عام 1979.
- وسام الصداقة الإصلاحية الصينية عام 2018.
- درجة الأستاذية في الاستراتيجية والإدارة الدولية من جامعة ستانفورد.
مؤلفات كونوسوكي ماتسوشيتا
ترك ماتسوشيتا كثيرًا من الكتب والمؤلفات المهمة في مجال الصناعة والتكنولوجيا والفكر والإدارة والسياسة. ومن أهم هذه الكتب ما يلي:
- افتح المسار عام 1968.
- اليابان على حافة الهاوية عام 1976.
- أفكار حول الإنسان عام 1982.
- ليس للخبز وحده: عن أخلاقيات العمل والإدارة عام 1984.
- السعي لتحقيق الرخاء عام 1988.
- القفاز المخملي والقبضة الحديدية عام 1991.
- الإنسان قبل المنتج: العامل البشري في الأعمال عام 1992.
- منظور ماتسوشيتا: دليل فلسفة الأعمال عام 1997.
- جوهرة الإدارة: رؤى ماتسوشيتا الدائمة عام 1997.
- طريقتي في الحياة والتفكير عام 1954.
- فلسفة الإدارة العملية عام 1978.
- رعاية الأحلام: مساري في الحياة، سيرة ذاتية عام 1998.
اقتباسات كونوسوكي ماتسوشيتا
- «تعامل مع الأشخاص الذين تتعامل معهم كما لو كانوا جزءًا من عائلتك».
- «يجب أن تكون رؤية الشركة مدفوعة بتطلعات عملائها».
- «مهما بلغت دراستك عمقًا، ما عليك الاعتماد عليه حقًا هو حدسك، وفي النهاية لن تعرف ما سيحدث إلا إذا جرَّبته».
- «قد تكون شخصًا مثقفًا وذكيًا وفاضلًا، لكن هذه الصفات لن تجعلك بالضرورة رجل أعمال ناجحًا. عليك أن تبذل قصارى جهدك في كل مهمة توكل إليك، وأن تقيِّم أداءك بنظرة صادقة وموضوعية».
- «لكي ينجز المرء عمله على أكمل وجه، عليه أن يحب ما يفعله. أحبَّ عملك وستنجح. إذا فعلت العمل لاضطرارك إليه، فلن تستمتع به أبدًا، ولن تنجز عملًا جيدًا إذا فعلته لمجرد الشعور بالواجب. وغالبًا ما يكون التوتر نتيجة ثانوية لهذه المواقف السلبية تجاه العمل. ومما قد يبدو متناقضًا أن حب العمل قد يكون أفضل علاج لإدمان العمل».
- «إنه نوع من قوانين الطبيعة نادرًا ما يحقق الهدف المنشود عبر طريق مباشر».
- «مع إدراكنا لمسؤولياتنا بصفتنا صناعيين، فإننا سنكرِّس أنفسنا لتقدم المجتمع وتطوره ورفاهية الناس بأنشطتنا التجارية، وعلى هذا تعزيز نوعية الحياة في جميع أنحاء العالم».
- «إذا لم نستطع تحقيق ربح، فهذا يعني أننا نرتكب جريمة بحق المجتمع، مستولين على رأس مال المجتمع، ونستولي على شعوبه، ونستولي على موارده. ولكن دون تحقيق ربح جيد، فإننا نستهلك موارد ثمينة يمكن استخدامها في مجالات أخرى بشكل أفضل».
- «الهدف الرئيس من الإنتاج هو تصنيع سلع ذات جودة عالية للاستخدام اليومي بكميات كبيرة؛ وبذلك تعزيز وتحسين حياة الجميع، وهذا هو الهدف الذي أكرِّس نفسي لتحقيقه».
وفاة كونوسوكي ماتسوشيتا: رحيل الجسد وبقاء الإمبراطوري
عن عمر يناهز 94 عامًا، تُوفي رجل الأعمال الياباني الشهير كونوسوكي ماتسوشيتا يوم 27 أبريل عام 1989؛ نتيجة إصابته بالتهاب رئوي بسبب معاناته الطويلة مع مشكلات في الرئة، لتنتهي رحلة عامل الكهرباء الذي أصبح أحد أهم رجالات الصناعة في العالم، تاركًا خلفه ثروة قيمتها 42 مليار دولار أمريكي، هي قيمة الشركة الأم التي أسَّسها ووضعها على طريق النجاح والتميز.
من هو مؤسس شركة باناسونيك؟
المؤسس: هو الياباني كونوسوكي ماتسوشيتا (Kōnosuke Matsushita).
ما أصل شركة باناسونيك (Panasonic)؟
تأسست شركة باناسونيك عام 1918 في مدينة أوساكا اليابانية على يد كونوسوكي ماتسوشيتا، فبدأت كورشة عائلية متواضعة في منزل صغير بمشاركة زوجته وصهره. انطلقت نجاحات الشركة بابتكار حلول عملية مثل مقبس المصباح المزدوج، مدفوعة بفلسفة مؤسسها الذي عُرف في اليابان بـ(ملك الإدارة) لإيمانه العميق بضرورة تسخير الصناعة لخدمة المجتمع وتوفير الرفاهية بأسعار في متناول الجميع.

تطورت العلامة التجارية عبر عقود من التوسع، حيث اشتهرت طويلًا باسم "ناشيونال" في الأدوات المنزلية، في حين ظهر اسم "باناسونيك" أول مرة عام 1955 لمنتجات التصدير الصوتية. وفي عام 2008، اتخذت الشركة خطوة تاريخية بتوحيد جميع عملياتها وعلاماتها التجارية عالميًا تحت اسم "شركة باناسونيك"، مخلدةً بذلك إرثًا يابانيًا يجمع بين التطور التكنولوجي والقيم الإنسانية
هل شركة ماتسوشيتا هي نفسها شركة باناسونيك؟
نعم، هي الشركة نفسها؛ فكانت تسمى سابقًا شركة ماتسوشيتا للأدوات الكهربائية، ثم تغير الاسم رسميًّا إلى شركة باناسونيك في عام 2008 لتوحيد علامتها التجارية عالميًا.
وفي نهاية هذه الجولة السريعة في حياة رجل الأعمال وعملاق الإلكترونيات الياباني كونوسوكي ماتسوشيتا، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.