كورونا وأخواتها


استطاع فيروس كورونا أن يحظى بمتابعة واهتمام بالغين على مستوى العالم أجمع، حتى سمع به الصغير قبل الكبير، وعلم به الأمي قبل المتعلم، ويحذره أصحاب الممالك والقصور مناصفة مع أفراد الشعب وعامته، فلقد نجح في إرساء جذور للخوف والذعر في قلوب الكثيرين وباتت الإصابة به أمرًا يدعو إلى الكثير من التوتر القلق.

ولم يحصل كورونا على كل هذا الشغف الإعلامي والاجتماعي نظيرًا عن تلك القوة الفتاكة ولا القدرات المفرطة التي يتمتع بها ذلك الفيروس، فهو حسب وصف أهل الثقة والتخصص لا يختلف كثيرًا عن جموع الفيروسات الموجودة فعلا بل وهناك من هو أكثر منه فتكا وأشد بطشا، ولكنه اختلف عنها في صفة جديرة بالدراسة والمراقبة ألا وهي قدرته الكبيرة على الانتشار والتي أقامت منه ذلك البناء الوبائي الضخم، وأصبح مرضًا خطيرًا استعصى أثره على الخاصة والعامة من أهل التخصص وغيرهم.

فالانتشار هي كلمة السر التي فتح بها ذلك الفيروس أبواب الخوف والفزع في وجوه الجميع ولا زالت مفتوحة على مصراعيها حتى الآن، وهي الكلمة القادرة على تفسير تحوّل الكثير من القضايا الهامشية إلى بروز وأولوية.

وعندما نُلقي تلك النظرة الحزينة من شباك واقعنا المعاصر على سلوكيات الأفراد والمجتمعات الحالية وكيف وصلت إلى تلك الحالة من التدني والسطحية لعلمنا أن كورونا ليست وليدة اللحظة، وإنما هي متأصلة من زمن، ولكن لها أشكال وأنماط وصور، فالوباء لا يقتصر على انتشار الأمراض البدنية فقط وإنما قد يتفاقم عن مرض اجتماعي استقبل بالرفض والنفور في بادئ الأمر حتى وجد فرصته في الانتشار، وهيئت له البيئة الملائمة للنمو حين تساهل الفرد والمجتمع في إغلاق بعض القيود، وتغاضى عن إحياء الكثير من المبادئ الموروثة فآنس بعض الترحيب استغله في إعداد قاعدته القويّة.

الكثير من الحقائق والمسلمات شابها التشويش، واختلطت العديد من الأمور على أفهام وعقول الحكماء، وبالغت المرايا في تجميل كل ما هو قبيح حتى اختلّ ميزان الصواب والخطأ، وجُهِلَ النفيس من الصدأ.

قد تنجح الأمصال والعقاقير الطبيّة في إنهاء رحلة كورونا في صدور وأجساد المرضى والمصابين وفي أيام معدودة، ولكنها لن تنجح في إقصائها عن مظاهر السلوك البشري.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب