كورونا.. ثقب في العقل

كورونا من الممكن أن تكون اضطراب قلق معمم ليس إلا

كل من يشعر بالقلق من كورونا هو أكثر عرضة لها لأن القلق يؤثر على المناعة والتي تجعلك مهيئاً للإصابة بالفيروسات من ضمنها كورونا "د.أحمد عكاشة"

الإعلام العالمي هوَّل من كورونا، وهناك قلق كبير من هذا الفيروس رغم أن ضحايا الإنفلونزا أكبر منها "د.أحمد عكاشة"

هناك ما يسمى باضطراب القلق المعمم الذي ظهر بشدة في جائحة كورونا، لن أتحدث عن الوقاية والعلاج للفيروس، فقد قتلت بحثاً ولكني أزعم باختصار شديد أنه فيروس في العقل "العقل يقلق بهوس فيصدق البدن"، فتظهر أعراض فبدلاً من أن يكون القلق في العقل فقط ينجرف البدن في دائرة القلق وعندما يقولون لك أنتَ مصاب بكورونا، فهذا يعني بالنسبة لي أنك قد وصلت للحد الأقصى من القلق الذي لم يعد العقل وحده قادر على تحمله فدخل البدن معه في دائرة القلق

لذلك جلبت لك مقالاً مترجماً لتغيير برمجة عقلك القلقة إلى برمجة أكثر لطفاً ورحمة، وذلك قبل أن يمتلئ عقلك بالقلق عن آخره

Greater Good Magazine وذلك من مجلة How Anxiety hides in your habits بعنوان

الفكرة جاءت من كتاب أثار جدل  Unwinding Anxiety للطبييب النفسي  Judson Brewer حيث يقول:

لا أعلم حقا بم تشعرون ولكنني بشكل شخصي لقد سئمت من تلك النصائح حول تنفس بعمق وببطئ عندما تشعر بضيق صدرك أو غصة في حلقك في الوقت الذي يعج رأسك بأسوء السيناريوهات

يشرح الطبيب كيف أن اضطراب القلق المعمم يخلق عاداتنا التي بدورها تكوّن حياتنا

هذا القلق يخلق ويرسخ فينا لأننا نحفزه وندعم وجوده "بدون قصد طبعاً"

لذلك قبل أن نشرع في فعل أي شيء من نصائح التنفس بعمق وممارسة التأمل وخلافه، علينا أن نراقب ونلاحظ عاداتنا المصاحبة للقلق الذي نشعر به حتى ندرب عقلنا على عدم تحفيز أو تدعيم هذه العادات وخلق نظام آخر من العادات

ولتفكيك هذا القلق كما يقول الطبيب هناك 3 خطوات عليك فعلها قد تكون فعالة

الخطوة الأولى: حدد خريطة عاداتك المرتبطة بالقلق

إذا كنت تعاني من القلق فعلى الأغلب أصبح القلق عادة لديك، معظم عاداتنا تكونت وتطورت لتقليل الضغط العصبي وتهدئة القلق ولكنها ليست ذات جدوى على المدى البعيد

عاداتنا تشكل في حلقات: مثير، سلوك، عادة وليدة على سبيل المثال:

المثير: تشعر باضطراب أو قلق

السلوك: تأكل شيئاً حلو المذاق

العادة: يتشتت ذهنك وتنصرف عن القلق

وقد يصبح القلق عادة وليس مثيراً كما في المثال التالي:

المثير: تشعر بالملل وانخفاض روحك في العمل

السلوك: تقرأ الجرائد

العادة: تشعر بقلق عام حول أحوال العالم

ولكن الكارثة هو هذا النموذج الذي يعتمد على أن اضطراب القلق يعزز نفسه فيتضاعف إحساسك بالقلق كما يلي:

المثير: تشعر باضطراب القلق

السلوك: يقلق وما يجره من أفكار سلبية

العادة: تشعر بمزيد من اضطراب القلق

ما هي الفائدة التي نجنيها من هذه الدائرة "اضطراب القلق الدائم"، يشرح هذا الطبيب قائلاً أنه في بعض الأحيان الشعور بالقلق أفضل كثيراً من عدم القلق بتاتاً "هذا نادراً"، فأحياناً القلق يجعلنا نصل إلى حل لما نواجهه وهو شيء منتج حيث يبدو أننا بدأنا في حل مشاكلنا، كما أننا نشعر أننا إذا لم نقلق فلن نصبح جاهزين للمستقبل، ويشعرنا أننا نسيطر على الموقف حتى عندما نغوص أكثر في مخاوفنا

ولذلك يقترح هذا الطبيب "ما زال الأمر تحت المراجعة"، أن وعينا بمثل هذه العادات المصاحبة للقلق تقلل من القلق

وهذه فقط هي الخطوة الأولى

إذاً عليك أن تجعل عقلك نشطاً ومدركاً للعادات التي يفعلها عند القلق

الخطوة الثانية : نعيد برمجة نظام التحفيز الموجود في الدماغ

فالدماغ يخزن "قيم تحفيزية أو محفزات" لكل شيء..، الناس..، الأماكن وكل شيء نواجهه في الحياة وكلما كافئنا أو حفزنا هذه الأفكار التي ينتج عنها سلوك، كلما أصبحت عادات أكثر قوة

الطريقة الوحيدة لتغيير هذه "القيم التحفيزية أو المحفزات للعادة"، هي أن تكوّن نظرة جديدة حول "كيف أن هذه العادة تؤثر عليك الآن بشكل سلبي طبعاً"، وتقوم بفعل ذلك مراراً وتكراراً، وفي كل مرة نفعل فيها هذه العادة في حياتنا اليومية ومع الوقت سيقوم الدماغ بتحديث هذه المحفزات، وسيتوقف عن الانجراف لهذه العادة مرة أخرى

بمعنى آخر سيصبح دماغك على وعي وإدراك كامل بكمّ الضرر الذي تحدثه لك هذه العادة ولحياتك، إجمالاً

بشكل عملي عليك أن تتعرف وتحدد العادات التي تمارسها بدافع القلق

فإذا بدأت نشعر بالقلق على مستقبلك، ضع في عقلك ملاحظة ذلك، وراقب ضيق صدرك والغصة في حلقك وكيف أنك أبليت قليلاً في عملك اليوم

النقطة الأساسية في الأمر، أن مع ممارسة هذه الملاحظات العقلية..، عقلك سيعمل من تلقاء نفسه على إحباط العادة المرتبطة بالقلق دون استخدام قوة إرادتنا ويفتح مجالاً لتكوين عادات جديدة

الخطوة الثالثة: نكون عادات جديدة

من الجدير بالذكر أن هذه الخطوة مفادها أنه لا يمكن أن يكون هناك مساحة في الدماغ لتخزين المحفزات الجديدة إلا مع تخلص المخ تماماً من القديمة

يقترح الطبيب أنه يجب أن يكون هناك تركيز كامل للذهن عند إدخال العادات الجديدة فقد تكون أنت معتاد على بعضها

مارس بعض هذه العادات عند شعورك بالإحباط والقلق المرة القادمة "طبعاً بعد التأكد من تخلص عقلك من القديمة"

- بدلاً من أن تلوم نفسك لأنك قلق وتشعر بالاكتئاب، حوّل مصادر قلقك، كن فضولياً قليلاً، واسأل نفسك كيف أشعر ومن أين يأتيني هذا الشعور

- تنفس في الأماكن التي يظهر فيها قلقك وأخرج كل ما يقلقك في هواء الزفير

- انشر الحب والمودة إلى الناس وإلى نفسك واشعر بذلك الدفء الذي يجتاح جسدك

يمكنك ممارسة تقنية ما، بتسجيل ما تشعر به من امتنان وتوليد طاقة حب بدلاً من تسجيل الشعور السيء الذي ينتابك عند القلق

ادفع عنك كورونا بإصلاح هذا الثقب في عقلك

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية