كورونا تهاجمنا بجيوشها الملونة!


كم تشبه حربنا اليوم مع الكورونا  فيلم 300 اسبرطي، وهو فيلم حربي، ملحمي، أمريكي، صدر عام 2006 م، رواية خيالية لمعركة ترموبيل خلال الحروب الفارسية اليونانية، تدور أحداث الفيلم حول الملك ليونيداس الذي يقود 300 اسبرطي في معركة ضد "الملك المقدس" الفارسي خشايارشا، وجيشه الغازي الذي يضم أكثر من 300 ألف جندي، يباغت الجيش اليوناني الهزيل بهجمات متتابعة بفرق وجيوش تضم وحوشاً لم يروا مثيلاً لها من قبل، وهو ما يحدث معنا منذ بداية وباء كورونا الخبيث الذي يلهينا بمحاولتنا للسيطرة على أحد تبعاته حتى يباغتنا بمرض جديد ينتشر تحت طوعه وعقاباً قاسياً على النجاة منه.

يدور رأس العالم اليوم بحثاً عن علاج للفطر الأسود، والأبيض، والفطر الأصفر المصاحبين لفيروس كورونا اللعين، فما هو هذا الفطر، من أين بدأ، وهل من سبيل لوقف قتله لمرضانا؟

 الفطر الأسود

الفطر الأسود عبارة عن فطريات نادرة تؤثر بشكل أساسي على من تكون مناعته ضعيفة، وتعيش عادة في التربة والمواد العضوية المتحللة، ويسمى "مرض انتهازي"، يهاجم الفك والعين ويهدد بالوفاة، وسمي انتهازي لأنه يعيش في جسم الإنسان، وينتهز فرصة قلة المناعة، يبدأ نشاطه ويهاجم ويسبب مرضا خطيرًا، ومميتا في بعض الأحيان.

المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة هم أكثر عرضة للإصابة بالفطريات المخاطية، وفقاً لأحدث تقرير كشفت عنه الجهات الصحية في الهند، وقد يشمل الأمر المرضى الذين تعافوا للتو من عدوى كورونا، يقول أوليفر كورنيلي، أستاذ الأبحاث المترجمة في مركز التميُّز الأوروبي للعدوى الفطرية الغازية في كولونيا بألمانيا، إن الوضع خطير للغاية.

أعراضه:

غالبًا ما تكون الأعراض الأولية شائعة جدًا، عيون أو أنف حمراء، وفي وقت لاحق، قد يعاني المرضى الأعراض التالية:

1. الحمى.

2. تورم الوجه من جانب واحد.

3. صداع.

4. احتقان الأنف أو الجيوب الأنفية.

5. آلام في الصدر.

6. ضيق في التنفس.

وعندما يتسبب داء الغشاء المخاطي في مهاجمة الجهاز الهضمي، فقد تظهر هذه بعض الأعراض مثل:

1. آلام في البطن.

2. غثيان وقيء.

3. حدوث نزيف في الجهاز الهضمي.

من المهم علاج داء الفطريات في أقرب وقت ممكن، لكن الأطباء غالبًا ما يكونون بطيئين في التعرف على الأعراض والعدوى، واتخاذ الإجراءات المناسبة.

يلقي خبراء الصحة العامة وفقاً National Geographic باللوم على الاستخدام العشوائي لمركبات (الستيرويدات- 19)، وهي مركبات عضوية تستخدم كعلاج لإنقاذ حياة مرضى «كورونا» الذين تكون إصابتهم خطيرة.

وأرجع الخبراء ذلك إلى أن الافراط في استخدام هذه المركبات يؤدي إلى خفض المناعة ورفع مستويات السكر في الدم.

وهناك مجموعات معينة من الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالفطريات المخاطية، وهم:

1. الأشخاص المصابين بمضاعفات مرض السكري.

2. مرضى السرطان.

3. مرضى زرع الأعضاء، وزرع الخلايا الجذعية.

4. من لديه انخفاض في عدد من خلايا الدم البيضاء.

5. تعاطي المخدرات بالحقن.

 كيف تنتشر العدوى الفطرية؟

الفطريات السوداء نادرة جدًا، وغير مرتبطة بفيروس كورونا المستجد فقط، وإذا وجد الفطر الأسود في فرد واحد غير مقلق نهائيًا، فمن بين 4 آلاف مريض، يظهر مريض واحد مصاب بالفطر الأسود، وربط كورونا بالفطر الأسود طغى في الهند بسبب سوء التغذية المتفشي هناك، وإهمال علاج مرضى السكري، وإهمال التدابير الوقائية مما سمح لفيروس كورونا بإحداث طفرتين خطيرتين سهلت له الانتشار على نطاق واسع وإصابة 414 ألف شخص في يوم واحد، ويتسبب في وفاة 4525 شخصا يوميا.

تاريخ الفطر الأسود

تعود أول حالة في العصر الحديث تم فيها تشخيص مرض الغشاء المخاطي الفطري، إلى عام 1876 للميلاد، على يد الطبيب الألماني فورنبغر، وتعود لمريض توفي بالسرطان، وتم ملاحظة تجمّع لنمو فطري، في رئته اليمنى. وبعد تسعة أعوام من هذا التاريخ، جاء الطبيب الألماني-النمساوي، أرنولد بالتوف Arnold Paltauf ليقدم أول بحث منشور، عن حالة عالجها، بنفسه، ثم شرحها وكتب عنها، عام 1885م.

ولد بالتوف عام 1860م، وتوفي عام 1893م، وهو طبيب تشريح شرعي وبدأ حياته العملية في علم الأمراض والتشريح، وله أكثر من بحث منشور، ومن أشهر أبحاثه، موضوع بعنوان: فطر موكورينا Mycosis mucorina أو فطار موكورينا، أو ما صارت تعرف الآن بالفطريات السوداء، أو الفطر الأسود.

يقدم بالتوف، في بحثه هذا، معلومات مفصلة عن التهاب الغشاء المخاطي الفطري، من خلال عمله على حالة، يبدو أن صاحبها هولندي الجنسية، وكان يبلغ من العمر 52 عاماً، بحسب ما ذكره، بالتوف، في بحثه والذي أطلق فيه اسم أنطون فاغنر، على صاحب الحالة، عرف هذا المرض الذي يبدأ بالتهاب مخاطي فطري، ثم من الممكن أن يمتد إلى أجهزة الجسم الأخرى، وصولاً إلى الأنف والعين وحتى الرئتين والدماغ.

يشار في هذا السياق، إلى أن بالتوف، بلغ من الأمانة العلمية، حداً كبيراً جعله، يحيل إحدى المعلومات المتعلقة بتشخيص التهاب مخاطي فطري، إلى طبيب سابق، ومن خلال كتابه، تظهر إحالة إلى الدكتور الألماني فوربنغر، وهذا يؤكد أنه سبقه عام 1876م، ويؤكد أن الأخير، صاحب أو تشخيص، فيما بالتوف، صاحب أول بحث نشور عام 1885م عن تلك الحالة، والتي تبدو "مرعبة" في كتاب بالتوف.

وبحسب كتاب بالتوف، فإن الهولندي أنطون فاغنر، أدخل إلى المستشفى في 12 يناير من عام 1883م، ويعاني من مشاكل صحية عديدة، أبرزها شكوى معدية، ونوبات تشنج مصحوبة بتقيؤ لا ينقطع، ولمدة ثمانية أيام، ظهر فيها، أعراض نزلة برد حادة، أيضاً، وضعف في البصر، تلاها ارتفاعات متكررة بدرجات الحرارة، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، في المستشفى.

الهند لها نصيب الأسد من الإصابات

تشير الأرقام في الهند إلى ما لا يقل عن 7250 حالة، بحسب صحيفة هندوستان تايمز التي استشهدت بوثائق حكومية.

وقد أفادت ولاية ماهاراشترا عن أكثر من 2000 حالة، وقال مسؤولون إن ولاية غوجارات، موطن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، لديها نحو 1200 حالة، كما أعلنت تسع ولايات هندية على الأقل أن العدوى تحولت لديها إلى وباء، وخصصت المستشفيات في عدة مدن أجنحة خاصة لهؤلاء المرضى.

لم تكشف السلطات عن عدد الأشخاص الذين توفوا على الصعيد الوطني جراء الفطر الأسود، ولكن صحيفة هندوستان تايمز قدرت ذلك بما لا يقل عن 219 شخصًا، وهو عدد من المرجح أنه أقل من الواقع.

لا علاج حتى اليوم

يدخل الفطر العفني الجسم عن طريق الجهاز التنفسي، فيصيب الأنف، والفم، والعين، والرئتين، وقد يبلغ انتشاره الدماغ.

إذا اكتشفت الإصابة مبكرًا يستخدم الأطباء الحقن الوريدي المضاد للفطريات لعلاجه، في الهند، يكلف الحقن الوريدي المضاد للفطريات 3500 روبية (ما يعادل 48 دولارا) للجرعة الواحدة يوميا، ويحتاجه المريض لمدة تصل إلى 8 أسابيع.

وهو ثمن لا تقدر عائلات كثيرة على دفعه، وقد يصل السعر إلى أكثر من ذلك بكثير إذا اضطروا لشرائه من السوق السوداء، ويقول الأطباء في الهند إن أغلب الحالات تصلهم متأخرة جدا وقد لا تصلهم الحالة إلا بعد أن يفقد المصاب البصر.

وفي حالات كهذه لا يكون أمام الأطباء غير التدخل الجراحي لاستئصال العين أو الأنف أو الفك الأعلى منعا لوصول العفن إلى الدماغ.

الفطر الأبيض

أفادت صحيفة ''إنديان إكسبريس'' الهندية في تقرير جديد أن مرض "الفطر الأبيض" يهدد أصحاب المناعة الضعيفة أو أولئك الذين يتناولون المنشطات لفترة طويلة من الزمن، وقد تم الإبلاغ عن بعض حالات الإصابة به في محافظتي باتنا وبيهار.

وعلى الرغم من أن تواجد الفطر الابيض قد يكون طبيعياً أحيانا داخل الفم، إلا أن خطورته تكمن عندما يتفشى ليصل إلى سقف الفم أو اللثة أو اللوزتين أو يتسلل في مراحل متقدمة إلى الرئتين والمريء حيث يعجز الشخص عن ابتلاع الطعام.

واعتبر الطبيب الهندي إيسوار غيلادا، وهو متخصص بالأمراض المعدية، إن الفطر الأبيض "هو مجرد خرافة ومفهوم خاطئ" لما يعرف بـ"داء المبيضات" أو "سلاق الفم"، وهي تعتبر من أكثر أنواع العدوى الفطرية شيوعًا.

وأكد أنه من الناحية العلمية، لا يوجد ما يدعم بأن "الفطر الأبيض أكثر خطورة من الإصابة بالفطر الأسود".

وقد أيّد رأيه الطبيب، كابيل سالجيا، أخصائي أمراض الرئة في مستشفى بومباي، والذي اعتبر أن الفطر الأسود أو الذي يعرف أيضًا باسم فطر الغشاء المخاطي أكثر توغلاً وتأثيرًا من الفطر الأبيض ويمكنه أن يتسبب بالكثير من الضرر للجيوب الأنفية والعينين وحتى الدماغ".

وأفاد أن العدوى البسيطة الناتجة عن الفطر الأبيض يمكن التحكم بها بسهولة، وهي ليست بصعوبة الفطر الأسود، إذ توجد العديد من الأدوية التي تعالجه.

على الجانب الآخر يشير خبراء إلى أن "العدوى الفطرية" قد تصبح أكثر خطورة عما سبق، وبين تقرير أن عدوى الفطريات البيضاء قد تؤثر على الرئتين وأجزاء عديدة من الجسم وتضر بالأعضاء الحيوية مثل الدماغ والجهاز التنفسي والكلى، خاصة لمرضى السكري.

الفطر الأصفر

الفطر الأصفر ليس جديدا تمامًا، وينتشر عبر البيئات الملوثة أو عندما يستنشق المريض العفن (Mycometes) الذي ينمو في البيئة، مما يجعل هذه الإصابة مختلفة عن الفطريات البيضاء والسوداء، وتبدأ الفطريات الصفراء في إحداث أعراض عن طريق شن هجوم على أعضاء الجسم الداخلية، ونظرًا لأنه يُقال إن الضرر الناجم عن الإصابة أكثر خطورة وشدة، يحذر الخبراء الآن الناس من البدء في التعرف على الإصابة من اليوم الأول وطلب المساعدة.

تنتشر الالتهابات الفطرية عندما يستنشق الشخص العفن، حيث تنتشر الفطريات الصفراء عبر مستويات عالية من الرطوبة أو وجود طعام قديم ملوث، ومع ذلك لا يزال سوء النظافة والظروف غير الصحية من الأسباب الرئيسية للإصابة.

وفى حين أن الفطر الأصفر يمكن أن يهاجم في المقام الأول الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، فإن الفطريات الصفراء أو غيرها من الالتهابات الفطرية التي يتم الحديث عنها الآن ليست معدية تمامًا، حيث لا يمكن أن تنتشر من شخص لآخر مثل التهابات الجهاز التنفسي.

علاقة كورونا بالفطريات

بعد الإصابة بفيروس كورونا وأمراض أخرى غيره، يمكن أن تحدث ظاهرة خطيرة تسمى "عاصفة السيتوكين" تحدث بسبب إفراط جهاز الجسم المناعي في رد فعله لمحاربة الفيروس عبر إفراز كمية كبيرة من السيتوكين، الأمر الذي يتسبب في تلف الأعضاء، في هذه الحالة، يلجأ الأطباء إلى وصف المنشطات، "ستيرويد"، لتقليل الاستجابة المناعية، لكن كلاهما يضعف دفاعات الجسم ويزيد من مستويات السكر، مما يؤدي إلى نمو الفطريات التي تتغذى عليه.

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

2- السلام عليكم .. كاتب معكم في الموقع .. أعجبني أسلوبك حضرتك يا أستاذة علا في الكتابة .. فلو أرسلت إلي بعض النصائح السريعة لتحسين الأسلوب " كبسولة " .. وذلك بعد قراءة بعض مقالاتي التي أنشرها في هذا الموقع .. ومنها على سبيل المثال لا الحصر : - 1- السعادة وراحة البال 2- الموتة الصغرى .. وتمني الناس لها . 3- عوامل النجاح .. 4- فبعث الله غرابا .. يبحث في الأرض . 5- العين والعيون والأعين . وهذا رابط لكل مقالاتي " https://jawak.com/author/AbdelShafiAhmedAbdelRahman .. " جوك " يهمني رأيك جدا فهو حافز وشهادة دافعة لي لمواصلة الكتابة ، حتى وإن كان نقدا فانا أتعلم من تعليقاتك على ما أكتب .. شكرا لك .. النصائح تعليق على مقالتي رجاءً ..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر