كورونا الهند "7" || الفطر الأبيض.. فيروس قاتل جديد يضرب الهند بعد الفطر الأسود


اعتدنا أن نشاهد تنافساً صينياً مع كثير من الدول خاصة في المجال التقني.. منها ما كان بين عملاقي التكنولوجيا هواوي وجوجل.. انتهى بإخراج هواوي "بدافع التجسس" من الأراضي الأمريكية لأجل غير مسمى.. وانتزاع متجر التطبيقات الشهير "جوجل بلاي" من الأجهزة التي تحمل علامة هواوي.. تبع ذلك الصاروخ الصيني التائه "لونج مارش" والذي ظل يدور حول الكرة الأرضية بعد فقدان السيطرة عليه والترقب الدولي له ليسقط في النهاية في أحد المناطق غير المأهولة ولم يخلف أي أضرار تذكر.. في ظل تكهنات من المحللين عن الأغراض التي من أجلها أطلق هذا الصاروخ في تشكيك واضح في النوايا الصينية والتي كانت شديدة التعتيم على الأمر فيما يخص المواد التي صنع منها الصاروخ.. لتتعلل الصين بأن مواد التصنيع شأن داخلي لا يجوز البوح به، ويرقى لدرجة "المساس بالأمن القومي" والحديث عنه هو بمثابة خيانة للأمة الصينية بأكملها.

ولا يخفى على الرائي الإعلان الصيني في أواخر العام 2019م "بعد تعتيم شديد" عن اكتشافها سلالة جديدة من فيروس كورونا أطلق عليها اسم "كوفيد ـ19".. لتنتشر بعدها هذه السلالة في العالم أجمع لتحصد الكثير من الأرواح.. الأمر الذي سبب إغلاقاً كاملاً لكثير من الدول كان أشهرها إيطاليا وإسبانيا وإيران والولايات المتحدة بعد تفاقم الوضع بها.. الأمر الذي خلف خسائر فادحة اقتصادياً ما حمل دول مثل إيطاليا وإسبانيا على مناشدة الاتحاد الأوروبي ولومه أشد اللوم حيال إدارة الظهر التي قام بها تجاه هاتين الدولتين.. بالرغم من العلم اليقيني بمستوى اقتصادهما المتدني.

التنافس هذه المرة جاء من لاعب جديد.. الهند.. تلك التي أبصرت بجلاء بعد المسافة بينها وبين الصين فرأت أن تقلص ذلك الفارق.. ثم رأت فيما بعد أن تصنع هي الفارق لصالحها لتأتي الصين تالية بعد أن كانت متصدرة.. أرقام المصابين والوفيات وتنوع الفيروسات تثبت ذلك بوضوح.

الكوفيد في نسخته الهندية كان مختلفاً.. ومروعاً بشكل لا يوصف.. سبب العديد من الوفيات ذات الرقم الخطير بالإضافة للخسائر المادية التي لا توصف.. وكامتداد للتميز "ولكن بشكل سلبي" تبعت الهند ذلك بالإعلان عن فيروس آخر أبعد خطراً من الكوفيد.. إنه الفطر الأسود.. الأمر على الجانب الصيني كان متشابهاً لدرجة كبيرة.. بدأ بالإعلان عن الكوفيد ثم إعلان آخر عن فيروس جديد لكنه لم يكن بذات خطورة الكوفيد فاندثر أمره.. لتعود الصين بشكل أقوى للواجهة ومختلف إلى حد ما.. معلنة عن نسخة جديدة من الفيروسات تنتمي لإنفلونزا الطيور تعرف اختصاراً باسم H10N3.. الهند من جانبها لم تعلن يأسها.. فقامت بالإعلان "فيما يشبه التنافس" عن فيروس جديد وهو الفطر الأبيض.. الدولتان اتخذتا من مجال الفيروسات مجالاً "على غير العادة" للتنافس.. يا للعجب!!

والسؤال: هل تنتهي حدود التنافس الفيروسي بين الهند والصين عند هذا الأمر؟؟ وهل تنضم دول أخرى لتتفوق على كلا الدولتين في المستقبل القريب؟؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

بعد تلك المقدمة الطويلة.. دعونا نتحدث عن ماهية الفطر الأبيض.. وأعراضه.. ومدى خطورته.

"مركبات الستيرويد" حسب التصريحات الهندية هي الملاذ الآمن لمرضى الكوفيد خاصة بعد أن استشرى المرض بشكل شكل انفجاراً للأزمة. وبالرغم من كون الهند هي ثالث دوا العالم في إنتاج الأكسجين، إلا أن عدد المرضى المهول أعجزها عن تلبية الطلب فبات أمر توفير الأكسجين معضلة لدى الحكومة الهندية.. وفيما يتبادل المسؤولون التصريحات عن تسبب كل منهم في هذا العجز، حتى ظهر في الخلفية قاتل متمرس جديد يضرب منطقة الأنف والعين والدماغ أحياناً.. حصد في طريقه أرواح ما يزيد على المائتي شخص وأصاب الآلاف.. هو الفطر العفني أو الأسود.

عرفه البعض بأنه نادر الحدوث.. هو أيضاً ليس قاتلاً فتاكاً في أحواله العادية.. فهو يوجد باستمرار في العفن المتكون على الأطعمة ويوجد أيضاً بالأنف.. إلا أنه يتوحش بمجرد الضعف الذي قد ينتاب الجهاز المناعي.. ذاك الضعف الذي اكتشف الأطباء سببه مؤخراً.. إنه مركب الستيرويد العقار نفسه الذي يستخدم في علاج الكوفيد.. كما أنهم اكتشفوا أن الفطر الأسود يصيب معظم مرضى السكري المصابين بالأساس بضعف في الجهاز المناعي.. الفطر أيضاً يضرب الرئة بقوة في فترة التعافي ويتم اكتشافه في فترة الشفاء من الكوفيد بعد تمكن مركب السترويد من الجسم والجهاز المناعي في آن.. الستيرويد الذي يهبط بقوة بالجهاز المناعي يرفع من مستوى السكر بالدم لأعلى مستوياته.

الفطر الأبيض الهندي يعرف بأنه مقاوم للأدوية.. وأعطي اللون الأبيض لتسببه بنوع من البقع البيضاء التي تصيب الجسم.. وهو يظهر بمجرد مغادرة المريض للعناية المركزة والتي يكون قد مكث بها فترة طويلة.. دعونا نستعرض الأمر بمزيد من التفصيل في السطور التالية.

فطريات كانديدا أوريس أو ما يعرف بالفطر الأبيض متواجدة بشكل كبير بسماعات الفحص لدى الأطباء وعلى الستائر خاصة تلك المتواجدة بالحمامات.. وهي تتميز عن مثيلتها السوداء في أنها تصيب مجرى الدم لكنها تتماثل معها في أنها تضرب الرئتين والأعصاب المركزية بالإضافة للجلد أيضاً، الجهاز المناعي قد يتغلب عليها في حالاته الطبيعية.. هي أيضاً قديمة الاكتشاف.. فهي معروفة لدي العاملين بالمجال الطبي منذ ما يزيد على العشر سنوات.. إلا أنها تعرف بكونها الأكثر رعباً بين مثيلاتها من الفيروسات التي تنتشر بالمشافي، بالإضافة لأنها الأكثر تكراراً من حيث اكتشافها بالعناية المركزة على مستوى العالم.. وتبلغ نسبة وفياتها 70%.

الجرعات العالية من الستيرويد ليست هي المتهم الوحيد، بل هناك طائفة من المتهمين كشفت عنهم الأبحاث الطبية بعد تدقيق طويل.. متهم آخر هو تكدس المرضى بأماكن العناية الفائقة ولفترات طويلة.. أيضاً المعدات الوقائية القديمة التي يعتمد عليها أفراد القطاع الطبي عند التعامل مع المرضى والتي يرتدونها لأوقات طويلة.. بالإضافة لعدم الإتباع الدقيق للإجراءات الوقائية من غسل اليدين بشكل كامل وما يختص بالنظافة العامة وإجراءات التطهير.. أيضاً خراطيم السوائل التي تخترق الجسم للوصول للمعدة أو الرئة أو تلك الخارجة منه للتخلص من الدم الزائد أو الإفرازات الضارة.

وعن الأعراض.. فهي تتشابه في جزء منها مع ما ينتاب مرضى الكوفيد من حمى وسعال وضيق في التنفس.. ومنها ما يتفرد به مصابو هذا الفطر من ظهور بقع بيضاء على الجلد تحت الأظافر وانخفاض بضغط الدم وألم بالبطن.. ونظراً لتواجده بمجرى الدم فهو يسبب الالتهابات بالمسالك البولية.

يصف دكتور زاكري روبين "عالم المناعة الهندي الشهير" هذا النوع من الفطريات بالانتهازي.. إذ أنها تنتهز الفرصة وتنقض على الجسم بعد أن يكون قد ضعف جراء القصف العنيف الذي يتلقاه من الفيروسات والمحفزات على حد سواء.. فيما يصف الأمر بالبالغ الخطورة حينما يكون المريض مصاباً بالأساس بالإيدز.. الأخير الذي يعرف بأنه نقص المناعة المكتسبة.. من جانبه يصرح دكتور أرونالوك تشاكرابارتي عالم الفطريات أن التراخي في إجراءات الوقاية تتسبب بانتشار الفطر الأبيض بشكل كبير.. هذا التراخي ناتج عن التعب من طول الفترة التي قضتها الأطقم الطبية في مكافحة الكوفيد ومن ورائه الفطر العفني.

وعند التأكد من إصابة المرضى بهذا النوع من الفطريات فيؤكد الاختصاصيين أنه أمر بالغ الصعوبة.. إذ ينطوي على نوعين من المعوقات.. أولاها أن علاج هذا النوع من الأمراض باهظ التكاليف.. وثاني هذه الأمور أنه يتطلب عند أخذ عينة منه الوصول لمنطقة عميقة من الرئتين مما يسبب ألماً للمريض وصعوبة على القائم بهذا العمل.

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .