كواليس روائع هوليوود

يستمتع المشاهدون عبر العالم برؤية العمل الفني معروضاً على شاشة السينما، لكن هناك متعة أكبر عند معرفة ما جرى ـ ويجري ـ خلف كواليس هذه الأعمال السينمائية الرائعة، ومعرفتها تجعلك تعيد مشاهدتها برؤية مختلفة.

في الجزء الأول من فيلم "العراب" The Godfather (م1972) للمخرج "فرانسيس فورد كوبولا"، رغِب المخرج "سيرجيو ليون" في إخراج هذا العمل، لكن تمّ إسناد الفيلم لكوبولا الذي شارك في وضع السيناريو مع "ماريو بوزو". وكان من المفترض صدوره عام 1971م، لكن المشاكل مع "ماريو بوزو"، وروايته أخّرت العمل. وأشرك "كوبولا" أفراد عائلته (أبواه، وأخته، وأولاده) بالفيلم، وقال "إن فيلمي يحمل إطاراً عائلياً حقيقياً". لذا تلقي تهديدات بقتل العائلة من زعيم المافيا في السبعينات "جو كولومبو" إذا تم إصدار الشريط. وقام بالبطولة: "مارلون براندو"، و"آل باتشينو"، و"ريتشارد كاستيلو" الخ. وأعطي "كوبولا" الحرية لبراندو ليبدع في دوره. وفي الافتتاحية الشهيرة للعمل، لم يكتب بالنص أن "فيتو" يداعب قطته، وإنما أبتكر "براندو" هذا المشهد الجميل. وكان الممثل الوحيد الذي لم يحفظ نصوصه، بل كان يراها مرتين فقط. كما أنه زرف دموعاً حقيقية عندما زار "مايكل" والده بالمستشفى. وعندما كان يفاوض "الدون كورليون" الزعماء ليحل أزمة رجوع "مايكل"، كانوا يتفاوضون في غرفة اجتماعات موظفي السكك الحديدية. وصنفت مقولة: I'll make him an offer he can't refuse)) كأحد أفضل المقولات المذكورة بالعمل. وبلغ عدد الجثث بالفيلم ثمانية عشر (مع الحصان).

أمّا الجزء الثاني من "العراب" The Godfather: Part II فأنتج عام 1974م. وكانت المثابرة والتفاعل الإيجابي أثناء تصوير الجزء الأول الدافع الرئيس لإنتاج الجزء الثاني. وفي سابقة فريدة في تاريخ السينما فاز الشريط (كجزء ثانٍ) بجائزة أوسكار أفضل فيلم. ومع ذلك.. فبعد الإذلال الذي تعرض له "كوبولا" من قبل شركة "باراماونت" لإخراج الجزء الأول، رفض إخراج هذا الجزء، فطلب من الشركة اختيار "مارتن سكورسيزي". ورفضت الشركة القرار، فاستلم "كوبولا" شارة المخرج، ولكن بشروط. وقام بالتمثيل: "مارلون براندو"، و"آل باتشينو"، و"روبرت دوفال"، و"روبرت دي نيرو". وقد أمضي "نيرو" فترة من الزمن في "صقلية" لتعلم اللغة والتعايش مع الأوضاع الإيطالية. ودار نقاش حول شواربه أثناء تجسيده لشخصية "فيتو كورليوني" (لم تعرض نشأته في الجزء الأول). لكن "دي نيرو" أصر على الشارب بل قام بزيادة وزنه وظهر هذا بوضوح في مشاهده في صقلية. وكان الباب في محل "فيتو" للزيتون مجهزاً بحيث لا يفتح إذا كان هناك مسمار داخل القفل. أبقي "كوبولا" هذا سراً على الممثل "ليبولدو تريستي" الذي لعب دور "سيجنور روبرتو" ومشهد صعوبة فتحه الباب كانت حقيقية.

وحسب النص.. كان "كليمنزا" سيقوم بالشهادة ضد "مايكل كورليوني" في المحكمة. لكن "ريتشارد إس كاستيلانو" الذي قام بدور "كليمنزا" في الجزء الأول (تقاضي أعلى الأجور) أراد التدخل في كتابة مشاهده وطمع في أجر أعلى من السابق. لذلك تم استبدال شخصيته بـشخصية "فرانك بينتينجلي" (Michael V. Gazzo) الذي ترشح لـنيل جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد. وكان "براندو" سيظهر في المشهد الأخير من الفيلم حينما تجتمع العائلة على الطاولة. لكن بسبب معاملة "بارماونت" السيئة له أثناء تصوير الجزء الأول، لم يحضر تصوير المشهد، مما اضطر "كوبولا" لإعادة صياغة هذه الجزئية سريعاً. وقد حصل كلا من "كوبولا"، و"بوزو" على أوسكار أفضل نص مقتبس. على الرغم من أن نصف النص كان أصلياً، والآخر مقتبساً. وكانت قصة "مايكل كورليوني" نصا أصلياً لكن غير موجودة في رواية "بوزو". في حين نشأت "فيتو كورليوني" كانت نصاً مقتبساً من رواية "بوزو". واستغرق تصوير الفيلم مائة وأربعة أيام. ووصلت أرباحه 26 مليون دولار، وعُرض في 340 صالة عرض.

"القرش"

عندما تشاهد "الفك المفترس"/ "القرش" Jaws (م1975) لستيفن سبيلبرغ، تتملكك الروعة الممزوجة بالرهبة. لذا عندما تابع المشاهدون الفيلم أول مرة، ارتفعت أصوات الصراخ. فقام "سبيلبرغ" بتأجيل المقاطع الأكثر فزعاً كي يصرخون كثيرا، ويشعرون بقيمة الفيلم. كما كان موت "أليكس كتنر" مخيفاً جداً، مما جعله يحذف هذا المقطع. وعمد ألا يجعل شيئا باللون الأحمر (ملابس، وألوان منازل الخ)، ليظهر فقط اللون الأحمر في مشاهد القتل. وتم تصوير نحو ربع الفيلم في البحر، وأكثر من نصفه بكاميرا يدوية. وكان القارب الذي استعمل بالنهاية لصيد القرش هو مركب اصطيد خلاله حيتان. وقبل أن يطلق "برودي" سهمه على القرش، أطلق قبل ذلك أربع مرات. وبعد طرح الفيلم، ازدادت نسبة صيد القروش فجأة، بينما انخفضت الرحلات الأمريكية البحرية بشكل كبير.

وكتب هذا العمل "بيتر بينشلي", وسئل: "لو كان الأمر بيدك، من تختار من الممثلين للفيلم؟". فرد قائلاً: بول نيومان، و"روبرت ريدفورد"، و"ستيف ماكوين". لكن قام بالتمثيل: "روي تشيدر"، و"روبرت شاو"، و"ريتشارد دريفوس". وكانت الممثلة "فيكتوريا برنسبل" قد رُشحت لدور "إيلين برودي"، لكنها رفضت. كما عرض دور مارتن برودي على الممثل "روبرت دوفال"، لكنه رفض لأنه لم يرد أن يكون اسمه "عامل تجاري"، وشجع سبيلبرغ بإخراج الفيلم. في أحد المشاهد في نهاية الفيلم، كاد "سبيلبرغ" أن يلقي حتفه وهو في القارب للتصوير.

"طار فوق عش الوقواق"

أخرج "ميلوش فورمان" فيلم "طار فوق عش الوقواق" One Flew Over the Cuckoo's Nest عام (1975م)، وكتبه: "لورنس هاوبن"، و"بو غولدمان"، وتمثيل: "جان نيكلسون"، و"لويس فليتشر"، و"براد دوريف". وقبل اختيار "نيكلسون" للبطولة، اختير الممثل "جيمس كان". وأمتلك الفنان "كيرك دوغلاس" حق الإنتاج لوقت طويل لكنه تكاسل، فجاء ابنه "مايكل دوغلاس" وأنتج الفيلم أخيراً. كما تنازع كلاهما على دور البطولة، لكن الدور يحتاج لممثل شاب. ووقعت الممثلة "لويس فليتشر" للفيلم قبل أسبوع من تصويره، وذلك بسبب عدم ردّها على اتصالات المخرج. كما أخرت تصوير فيلم Nashville بسبب تمثيلها بهذا الفيلم. ومع ذلك لم تكن مرتاحة بدورها، وذكرت "أنها الوحيدة بالفيلم التي لم تضحك".

وأشرك المخرج بالعمل ثلاثة مرضى عقليين. فالرواية كتبت في المستشفى، عندما كان صاحبها مريضاً. لذا تم التصوير بمشفى ولاية "أريغون" للأمراض العقلية. وتضم هذه الولاية سواحل عدة، أتاحت تصوير مشهد القارب. وكان ضمن النص: "عندما يدخل ماكمرفي المشفى لأول مرة يعتدي على الحراس ليثبت لهم جنونه"، لكن "فورمان" ألغى هذه الفكرة. مَرض الممثل "وليم ريدفيلد" أثناء تصوير الفيلم، وبعد شهور من صدوره لقي نحبه. ويعتبر الشريط ثاني فيلم يفوز بالجوائز الرئيسة للأوسكار، وصاحب المركز 33 بقائمة المعهد الأمريكي للسينما.

"العودة للمستقبل"

صورت اثنتين وثلاثين لقطة من "العودة للمستقبل" Back To The Future (م1985) بالمؤثرات البصرية. أخرج الشريط "روبرت زيميكس" وشارك السيناريو مع "بوب غايل". وأدي البطولة "مايكل جي فوكس"، و"كرستوفر لويد"، و"لي ثومبسون". وأضطر "فوكس" لتعلم التزحلق على الألواح. وكان أصغر بعشرة أيام من الممثلة "ليا ثومبسون" (لعبت دور أمه)، وأكبر بثلاث سنوات من الممثل "كرسبن غولفر" (لعب دور أبيه). وفي افتتاحية الفيلم، تظهر مذيعة كانت قد مثلت سابقاً في فيلم "سيارات مستعملة" لزيميكس. وفي النص الأول كانت آلة الزمن جهاز ليزر، ثم غيرها المخرج إلى ديلوريان طائرة.

ومن المفترض أن يكون مصدر القوة من نشاطات نووية، ولكن غيرت إلى طاقة كهربائية. وأن يعود "مارتي" للعام 1985م أثر أشعة نووية قوية، ولكن الفكرة ألغيت بسبب عدم توفر مال كاف لصنع المشهد. وبالنسخة الفرنسية عندما يستيقظ "مارتي" من فراشه تناديه أمه "بيير غاردن" بدلاً من "كالفن كلاين"، وبالنسخ الإسبانية والإيطالية تدعوه بـ "ليفي شيتراوس". وكانت مدرسة "هيل فالي" التي يدرس بها "مارتي" مدرسة الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون". أما ساحة برج الساعة الموجودة بالفيلم، فقرية صغيرة تسمى Mockingbird، وظهرت بعدة أفلام أبرزها "سايكو" Psycho لهيتشكوك. أما الغيتار الذي كان يستخدمه "مارتي"، فاستخدمه "كوبريك" في كثير من أفلامه منها "البرتقالة الآلية"، و"أوديسيا الفضاء". وخلال إعداد الفيلم، كان المنتج المنفذ "سبيلبرغ" على خلاف مع الملحن "آلن سلفستري".

"رفقة طيبون"

فيلم رفقة طيبون" Good fellas (م1990) للمخرج "مارتن سكورسيزي" الذي شارك كتابة السيناريو مع "نيكولاس بيليجي". والعمل مقتبس عن قصة حقيقية. وحظي بالمركز 92 بلائحة المعهد الأمريكي للسينما نهاية عام 2007م، ثم أصبح بالمركز الثاني فجأة منتصف عام 2008م. كما أنه صاحب المركز الخامس لقائمة مجلة "إمباير" لأعظم 500 فيلم في التاريخ. وقام بالتمثيل "روبرت دي نيرو"، و"راي ليوتا"، و"جو باشي". وكان "سكورسيزي" أول مخرج يشرك والديه بفيلم فائز بالأوسكار. حيث مثلت والدته دور "أم تومي دي فيتو" (جو باشي)، وقام والده بدور السجين الذي يضع الكثير من البصل في صلصة الطماطم. أما "جيمي كونواي" الحقيقي فتوفى عام 1996م أثر مرض سرطان الرئة عندما كان بالسجن. وقد عُرض دور "جيمي كونواي/ جيمي بورك" أولاً على الممثل "آل باتشينو"، لكنه رفض.

وأخرج الممثل (جو باشي) بنفسه مشهد "You think I'm funny?" الشهير. أما المشهد الأخير، فكان "إدوارد مكدونالد" يمثل دور المحامي، وهذه مهنته الحقيقية. وألف الممثلون ربع حوارات العمل. واستغرق تصوير مشاهد "هنري هيل" أثناء صغره مدة طويلة، بسبب عدم حفظ الممثل حواراته. وذكر "هنري هيل" الحقيقي بأن تمثيل "جو باشي" كان حقيقياً بنسبة عالية جداً، لكن "تومي دي فيتو" الحقيقي كان أطول قليلاً. وأمضي الممثل "راي ليوتا" شهوراً مع "هنري هيل" الحقيقي ليتقمص دوره جيداً. ونشب خلاف كبير بين المنتج والمخرج بسبب اختيار الأخير لراي ليوتا، لكن تم تسوية الأمر. وكان "ليوتا" قد رفض دور "هارفي دينت" في فيلم Batman (م1989) تفرغًا للتمثيل في هذا العمل. وصنفت المقولة "As far back as I could remember I've always wanted to be a gangster بالمركز العشرين ضمن أفضل 100 جملة مذكورة.

"عطر امرأة"

زار الفنان "آل باتشينو" مركز المكفوفين مرات عدة ليجيد دور البطولة في "عطر امرأة" Scent Of Woman (م1992) لمارتن بريست. وذكر إنه حاول قدر المستطاع تقمص دور المكفوف الحقيقي بالفيلم. وبعد الانتهاء من التصوير، ذهب بعصاه التي استعملها بالفيلم للمكفوفين الذين ساعدوه. وكان قد أضاف مشهدا لم يكن ضمن السيناريو حيق يتوجه "فرانك" (آل باتشينو) للشارع ويلقي بنفسه بجانب القمامات. وكانت صرخته المعتادة بالفيلم ("hoo-wah!") عبارة عن حركة عسكرية.

أمّا مشاهد الفندق فصورت ليلاً للحفاظ على نظام العمل بالفندق. لكن مشاهد (جامعة بيرد)، فكانت مصورة في جامعة نسائية قديمة جداً. وصمم كلا من "جيري ميتشل"، و"باول بليكورو" رقصة التانغو الشهيرة بالعمل التي جرت بين "فرانك"، و"دونا". وخلال الاجتماع الأخير بالفيلم يردد "تراسك" جملة: "You are out of order" وهي نفسها ترددت بفيلم (And Justice for All) والذي ترشح خلاله "آل باتشينو" للأوسكار.

"صمت الحملان"

تأتي أحداث "صمت الحملان" The Scilence Of Lambs (م1993) لجوناثان ديم استكمالاً لفيلم صائد الرجال (1986م). كما جاءت مشاهد كثيرة بالفيلم مشابهة لفيلم "سايكو" لهيتشكوك منها؛ حبّ الشخصية البطولية للتحنيط، فنورمان بيتس كان يهوى التحنيط مثل الدكتور "ليكتر" الذي كان يحنط بمخزنه. لكن هذا العمل من تمثيل: "أنتوني هوبكنز"، و"جودي فوستر". وكان سبب اختيار "هوبكنز" هو دوره المتميز في فيلم "رجل الفيل". أما "جودي فوستر" فعندما قرأت الرواية، أعجبت بها كثيراً، لدرجة أنها أرادت إنتاج الفيلم. وتمني الممثل الكبير "شون كونوري" لعب دور "هانيبال".

ويعتبر دور "هوبكنز" أقصر دور بطولي يفوز بالأوسكار، ويأتي بعده الأسطورة "براندو" في فيلم "العراب 1". وتحضيراً لدوره.. زار أعنف السجون الأمريكية وجالس الكثير من السفاحين والقتلة. وكان "الثور بيل" اسم سفاح حقيقي ظهر في إحدى الفترات. وقد غير "هوبكنز" نبرة صوته بالفيلم لتشبه نبرة صوت الكاتب "ترومان كابوتي". وطلب المخرج منه ارتداء قبعة زرقاء بنهاية الفيلم. بينما كانت "جودي فوستر" تزور يومياً أكاديمية المباحث الفيدرالية لتتعلم كيفية إطلاق النار. وفي نهاية الفيلم، تردد "فوستر": (دكتور ليكتر، دكتور ليكتر، دكتور ليكتر) ولم تكن مكتوبة بالنص، وإنما نسيت الممثلة نصها الأخير. وكان من المفترض تواجد الفيلم بمهرجان الأوسكار عام 1990م مع أفلام (الرقص مع الذئاب والعراب 3، ورفقة طيبون). لم يشاهد مؤلف الرواية "توماس هاريس" الفيلم لأنه يخاف من أفلام الرعب.

"قائمة تشندلر"

أخرج "ستيفن سبيلبرغ"فيلم"قائمة تشندلر" Schindler's List (م1993). لكنه كمنتج الفيلم، لم يشأ إخراجه، فوجه الدعوة لـ: "سكورسيزي"، و"رومان بولنسكي"، و"بيلي وايلدر" فرفضوا، غير ان الأخير أقنع "سبيلبرغ" بالقيام بذلك. وكان ينوي إنتاجه باللغة الألمانية بدل الإنجليزية، ولكنه استبعد الفكرة. وتم تصوير نصف الفيلم تقريباً بكاميرا محمولة. وأكتمل التصوير خلال 72 يوماً. وهو من تمثيل: "ليام نيسون"، و"بن كينغسلي"، و"رالف فينس". وفي الشريط كان السبب الرئيس لاعتقال "تشندلر" هو تعاملاته غير الشرعية في السوق السوداء.

تمّ تصميم 20000 زي للفيلم. ويعتبر أغلى عمل تم إنتاجه بالأبيض والأسود. لكنه أعلى فيلم أبيض/أسود يحصل على إيرادات (321 مليون دولار حول العالم، وكذلك 96 ميلون دولار محلياً). وهو آخر عمل أبيض/أسود يفوز "بأوسكار أفضل فيلم" بعد شريط "الشقة" (Apartment). وكان "سبيلبرغ" قد عارض ارتداء أي ممثل زي باللون الأخضر لأنه غير ملائم مع الفيلم. وفي عام 2007م، صنفه المعهد الأمريكي في المركز الثامن على مستوى التاريخ.  

"إصلاحية الشاوشانك"

فيلم "إصلاحية الشاوشانك" The Shawshank Redemption (1994) من سيناريو وإخراج: "فرانك دارابونت". وكتب "فرانك" النص خلال ثمانية أسابيع. وهو مأخوذ عن رواية الكاتب الكبير "ستيفن كينغ". وعندما قرأ "روبن رينر" Rob Reiner نص الفيلم، أحبه كثيراً قدم عرض لفرانك كي يتخلى عن العمل مقابل 2,5 مليون دولار لكن الأخير رفض ذلك. وقبل البدء بالعمل، كان "فران" يشاهد أسبوعياً فيلم رفقة طيبون (Goodfellas) كي يحسن طريقة إطلاق النار بفيلمه. وصور الفيلم في سجن Mansfield.

وعُرض دور "أندي دفرين" على "توم هانكس"، لكنه رفض بسبب عمله في فيلم "فورست غامب". كما كان "كيفن كوستنر" من خيارات المخرج لكنه أيضاً رفض الدور. فقام بالتمثيل: "تيم روبنز"، و"مورغان فريمان". ولعب الممثل "كلانسي براون" دور النقيب "هادلي"، وقد لعب نفس الدور في فيلم The Guardian. وبعد مشاهدة أحد الضباط للفيلم، منح "كلانسي" وظيفة لإعجابه بدوره، لكنه رفضها. وكانت الأوبرا التي شغلها "أندي" في العمل تعزف في مراسم زواج الملحن الكبير "موزارت أماديوس". وعندما صدر الفيلم عام 1995 في تايوان، صنف كفيلم أكشن/ حركي. وهذا ما أثار بعض الاستغراب المحلي. صنف المعهد الأمريكي الفيلم في المركز 72 لأعظم الأفلام. وفي 2007 صنف في المركز الرابع كأعظم الأفلام من مجلة "إمبايـر" السينمائية.

"فورست غامب"

رفضت شركة "وارنر" إنتاج فيلم "فورست غامب" Forrest Gump (م1994). كما رفض كلا من "بيل ميرفي"، و"جون ترافولتا" أداء دور "فورست"، بعد ترشيحهما له. وعلي أية أحوال.. إخراج هذا الشريط "روبرت زيميكس"، وكتبه "إريك روث"، ومثله: "توم هانكس"، و"روبن رايت بن". وتم تصوير مشاهد حرب "فيتنام" في ملعب غولف قديم. أما مشاهد القارب فصورت على ساحل كارولينا الشمالي. وازدادت قوارب صيد الروبيان بنسبة كبيرة بعد صدور الفيلم. وقال الملازم "دان" (غاري سينس) لـ "فورست" (توم هانكس) وهما على قارب الصيد: سنكون يوماً رائديّ فضاء، وبالفعل أصبحوا رائديّ فضاء بفيلم "أبولو 13" للمخرج "رون هاوارد". وقرر المخرج حذف العديد من المشاهد، منها: "ركض فورست نحو مظاهرة سياسية يقودها المناضل مارتن لوثر كينغ".

أما في مشهد الباص، عندما يركبه "فورست" فيرفضه الجميع، وأولهم طفل هو ابن المخرج. بينما البنت "ذات الشعر الأحمر" هي بنت الممثل "توم هانكس". وكانت "سالي فيلد" أكبر من "توم" بعشر سنوات، لكنها قامت بدور حبيبته، ثم زوجته. وألّف "توم" مقولة الفيلم "أهلاً اسمي فورست، فورست غامب". أما الجملة الشهيرة "أمي كانت دائماً تقول لي بأن الحياة مثل علبة الشوكولاتة، فلا تعرف ماذا تخبئ لك" فصنفت بالمركز الأربعين ضمن لائحة المعهد الأمريكي لأفضل 100 مقولة سينمائية. وهذا "الفيلم الأوسكاري" هي الفريد الذي استغرق 66 يوم لعبور إيراداته 250 مليون دولار أمريكي في البوكس أوفيس.

"لُب الخيال"

"لُب الخيال" Pulp Fiction (م1994) من إخراج "كوينتن تارانتينو" وتمثيل: جون ترافولتا - سامويل جاكسون - بروس ويليس. وكان الممثل "دانييل دي لويس" التقي المخرج بحفل عيد ميلاد الممثلة "يوما ثورمان" وفاوضه لتمثيل دور "فينست فيغا"، لكن المخرج رفض. ولما قرأت الفنانة "يوما ثورمان" النص للمرة الأولى رفضت التمثيل في الفيلم، لكن بعد مفاوضات طويلة أقنعها المخرج بقراءة النص مرة أخرى، فوافقت. كما رفض تماماً الممثل "كريستوفر جونز" لعب دور "زد". وبعد الانتهاء مباشرة من تصوير مشهد المطعم، تم هدم البناء بالكامل. وعندما ذهب "فنست" لمنزل "مايا" كان الباب مفتوحاً لكيلا تنعكس صورة الكاميرا.

تم اقتباس الرقص الذي جرى بين "فينست"/ و"مايا" من مقطع رقص جرى بفيلم Batman (م1966). أما الأغنية التي كان يستمع إليها باتش (بروس ويليس) بالسيارة، استمع لها مرة أخرى بمشهد لكن بفيلم Die Hard: With a Vengeance. أما مقولة الفيلم الشهيرة "You know what they call a Quater Pounder with Cheese in Paris?... They call it a Royale with cheese." صنفت بالمركز 81 كأفضل الجمل الواردة. وبلغت ميزانية الفيلم 8 ملايين دولار، منها 5 ملايين أجور الممثلين. وفي عام 2007 صنف المعهد الأمريكي هذا الفيلم بالمركز 94؛ كأفضل الأفلام على مدى التاريخ.

"كازينو"

وقع اختيار المنتج علي كل من: "نيكول كيدمان"، و"مادونا"، لكن المخرج "مارتن سكور سيزي" رفض ذلك وأعطى "شارون ستون" الفرصة للتمثيل في فيلم "كازينو" Casino (1995)، وكانت "ستون" مريضة لفترة طويلة. ولم يستطع المخرج تأجيل العمل أكثر من ذلك، حيث كان من المفترض صدوره عام 1994م. وتم تصوير الفيلم بالكامل في ولاية "لاس فيغاس". وصورت مشاهد الكازينو ما بين الساعة 10 صباحاً- 4 عصراً، كي لا تتعارض ساعات العمل. وبعد إصداره تلقى "سكور سيزي" تهديدات بالقتل.

وشارك في البطولة "روبرت دي نيرو"، "جو باشي". في فيلم "رفقة طيبون" لعب "جو باشي" دور طتومي دي فيتو"، وهنا تتكرر الشخصية لكن بشخص آخر هو موزع الأوراق "لعبة البوكر". واسم الشخصية الحقيقية "لنيكي سانتورو" هي "توني سبيلوترو". أما الشخصية اليابانية المذكورة بالفيلم Nobu Matsuhisa هي شخصية حقيقية، فقد كان يحب "لاس فيغاس". ومعظم المجرمين الذين مثلوا بالفيلم هم مجرمون حقيقيون، استأجرهم "سكور سيزي" من المباحث الفيدرالية. وعقاب الغش بالفيلم يعتبر بسيطاً، فالكازينوهات تطبق نظام أشد. وكان المحامي الذي دافع عن الزعماء هو محاميهم الحقيقي. أما السجائر التي كانت تدخن فكانت مهداة من "روبرت دي نيرو".

"عالم الماء"

 وصل إنتاج فيلم "عالم الماء" (1995م) Water world 231.6 مليون دولار. لكن إجمالي إيراداته في شباك التذاكر الأمريكية بلغ: 116.8 مليون دولار فقط. على الرغم من أنه أول فيلم يحذّر من خطورة "الاحتباس الحراري" على كوكب الأرض. وعلى الرغم من تسخير النجم "كيفين كوستنر" له كافة الإمكانيات لظهور "باكورة" إنتاجه في أمثل صورة، إلا أنه تعرّض لهجومٍ قاسِ من النقاد، فضلاً عن عدم تحقيقه للإيرادات المتوقعة. الأمر الذي أصابه بالإحباط الشديد، وهجر الإنتاج للأبد وابتعد عن الأضواء عدة سنوات.

"تيتانك"

تكلف إنتاج فيلم "تايتانيك" (1997م) Titanic 250.2 مليون دولار بينما كانت إجمالي الإيرادات في شباك التذاكر الأمريكية: 751.6 مليون دولار. وفي هذا العمل واصل رائد الخيال العلمي "جيمس كاميرون" نبوغه وعبقريته بعد أفلام ناجحة مثل The Terminator وAliens، والذي حقق نجاحاً أسطورياً على مستوى العالم. مما دفعه إلى إعادة طرح الفيلم من جديد في أوائل عام 2012م بتقنية 3D أو "ثلاثية الأبعاد". وكان الفيلم شاهداً على انطلاق نجومية "ليوناردو دي كابريو"، و"كيت وينسليت"، اللذان عشنا معهما واحدة من أروع قصص الحب في السينما على متن باخرة "تيتانيك" التي تحطمت إثر اصطدامها بجبل جليدي.

"نادي القتال"

قبل اختيار "ديفد فينشر" لإخراج "نادي القتال" Fight Club (م1999) اختير ثلاثة غيره: "بيتر جاكسون" و"براين سينغر"، و"داني بويل". وقام بالبطولة: "إدوارد نورتن"، و"براد بيت"، و"هيلينا كارتر". وأختار المنتجون كلا من "شون بين"، و"مات ديمون" لدور الراوي، لكن المخرج أراد "نورتن". وبعد مفاوضات طويلة، وافق "نورتن" على التدخين بالفيلم. كما أضطر لفقد عشرين رطلًا من وزنه ليتماشى مع هذا الدور. بينما كان الممثل "براد بيت" فعلاً يتقن صناعة الصابون. والكثير من أسماء الشخصيات مقتبسة عن شخصيات شهيرة بأفلام مميزة مثل (كورنيليوس) في "كوكب القرود" (1968م).

وعندما صور الفيلم تضرر أحد جيران موقع التصوير من صوت الممثلين. بينما كانت كرات الغولف تسدد على بيت مهجور. وفي مشهد رش الكاهن بالماء، اهتزت الكاميرا بسبب ضحك المصور. وعندما يكتب الراوي قائمة من الأسماء ليرسلها، كان يكتب إدوارد أسماء الطاقم الفني للفيلم. أما جملة الفيلم الشهيرة "The first rule of Fight Club is you don't talk about Fight Club" فصنفت بالمركز 27 كأعظم ما قيل بفيلم.

"العقل الجميل"

كتب "أفيا غولدمان" سيناريو فيلم "العقل الجميل" A Beautiful Mind (م2001)، وكان نحو 90% من أحداثه حقيقية. وأخرجه "رون هاورد" بعدما رفض "روبرت ريدفورد" إخراجه. بينما قام بالتمثيل: "راسل كرو"، و"جنيفر كونولي"، و"إد هاريس". وبداية.. اختيرت الفنانة "سلمى حايك" لأداء دور "أليشيا"، لأن أصل الشخصية من السلفادور، وفي اللحظات الأخيرة تم استبدالها بـ "جينيفر كونولي". وصُور مشهد وزارة الدفاع (البنتاغون) بغرفة في جامعة فوردهام، وهي ذاتها التي استخدمت لتصوير إحدى مشاهد فيلم "طارد الأرواح" (1973م). وعندما يزور "سول" بيت "جون ناش"، يذكر "جون" اسم "هارفي"، وبذلك يرمز إلى فيلم هارفي (1950م) للمخرج "هنري كوستر".

وكانت الأوراق التي تحتوي نظريات الاقتصاد، وأعطاها "جون ناش" للبروفسور "هلينجر" أوراق "جون" الحقيقية. وكذلك المعادلات التي كان يكتبها "ناش" بالفيلم على نافذة غرفته في "برينستون"، كانت حقيقة. لكن عند المحاضرة الجامعية، كتب "راسل" معادلة غير منطقية، وخاطئة. وكما كان يفعل "ناش" الحقيقي "يحك جانب من رأسه" نفذ نفس الحركة أيضاً البطل "راسل كرو" (أحب مادة الرياضيات بسبب هذا الفيلم). وأصبح "راسل كرو"، و"جون ناش" أصدقاء، بعدما أمضي "كرو" شهرين بصحبته ليتعلم أسلوبه.

لكن أخفيت - بالعمل - جوانب عدة من حياة "ناش"، حيث إنه أب لطفل غير شرعي، وطلّق "أليشيا" مرة وعادوا لبعض مرة أخرى.

"لا بلاد للمسنين"

تم اقتباس عنوان فيلم No Country For Old Men (م2007) من قصيدة "ويليام بوتلير" "إبحار إلى بيزنطه Byzantium"، فالشطر الأول من قصيدته يقول "لا يمكن أن يكون بلد للمسنين". وقام بالسيناريو والإخراج الأخوين "كوين": "إيثان كوين"، و"جويل كوين". وكان الأخوين "كوين" جزءاً من إنجاز "أورسن ويلز" في "المواطن كين"، حيث قاما بالإنتاج وكتابة السيناريو والإخراج، وفازا بأوسكار "أفضل فيلم"، و"أفضل نص مقتبس"، و"أفضل إخراج"، بينما ترشح "أورسن" أيضاً لأفضل ممثل بدور رئيس. والعمل من تمثيل "جوش برولين"، و"تومي لي جونز"، و"خافيير بارديم". عندما اختير الممثل "خافيير" للتمثيل بالفيلم قال: "قد لا أجعل فيلمكم ناجحاً، لأني لا أجيد الإنجليزية، ولا أحب العنف أبداً"، فرد المخرج "إيثان": "لهذا نحن نريدك". فكان "خافيير بارديم" أول ممثل إسباني يفوز بالأوسكار. ولعب "خافيير" شخصية تحدد مصير ضحاياها بعملة معدنية، ونفس الشيء مع "هارفي دينت" في نهاية فيلم "فارس الظلام.

ولقلة الميزانية تم التصوير فقط في "لاس فيغاس"، و"نيومكسيكو"، و"غرب تكساس". بينما كان التصوير جارياً في "غرب تكساس"، كان يًصور فيلم "سيكون هناك دم" بالجهة المجاورة لهم. وعندما يشتري "لويلن" السترة الشتوية من الطفل، كانت ـ حقيقةـ مأخوذة من مدرسة الطفل. واستخدم بالفيلم سلاح حقيقي لكن بدون رصاص. وكانت بندقية "لويلن" من طراز (Winchester م1897) وهي قديمة جداً. أما السلاح الذي كان يستعمله "أنتون" فسلاح حقيقي لتخويف الماشية، وحيوانات المزرعة. وبلغ عدد الأقفال التي يحطمها "أنتون" خمسة.

"المليونير المتشرد"

حصد هذا العمل - بعد "قائمة تشندلر"- على أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل نص مقتبس ضمن الجوائز التالية: الأوسكار، والبافتا، والغولدن غلوب. وقام "ديف باتل"، و"أنيل كابور"، و"فريدا بينتو" ببطولة "المليونير المتشرد" Slumdog Millionairer (م2008) لداني بويل. وكان مشهد المطاردة الافتتاحي مقتبساً من فيلم "داني بويل" Train spotting. أما أسئلة الفيلم مقتبسة من أسئلة رواية الكاتب Vikas Swarup. ومكث الملحن الهندي "أي. آر. رحمن" عشرين يوماً لتحلين موسيقى الفيلم. أما الرقصة النهائية بالعمل فمن تأليف الفنان "لونجنيز فرناديز" Longiness Fernandes.

وكان المنتج قد قرر نقل سكان الأحياء الفقيرة للأحياء الحديثة بالهند، حتى تتسنى لهم الفرصة للتصوير. وجاء نحو خمس لغة الشريط باللغة الهندية. بينما تعلوا حائط مركز الشرطة صورة الزعيم "غاندي". لكن المخرج خشي ظهور شارة المرسيدس بالفيلم، فقرر إزالتها من السيارة دون أخذ الإذن من الشركة. وفي مباراة الكريكت التي كانوا يشاهدونها، فاز منتخب جنوب أفريقيا على الهند. أما مجموعة الفضلات التي يقفز فيها "جمال" فكانت مكونة من زبدة مخلوطة مع الفستق والشوكولاتة. وفي البداية طرح الفيلم على أقراص DVD ثم طرح بالشاشات العالمية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.