كواليس تليفزيونيه

منذ سنوات طوال. اتفقنا مع المطرب الجميل الراحل عامر منيب على التواجد معنا كضيف في تليفزيون الإسكندرية. وكان الجو صيفا والإسكندرية تعج بالزائرين. واتصلت به لترتيب موعد تواجده في مبنى القناة. فاجئني قائلا: يا عم بص بقى. بصراحة أنا ما باعرفش أمشى في شوارع لسكندرية. مش حافظها ولسه باتوه لحد دلوقتي. ماتيجي تاخدني من الأوتيل ونرجع مع بعض. قلت له حاضر طبعا. هاعدي عليك وأوصلك وأرجعك كمان. قاللي لا. اركن عربتك في المتنزه عند الأوتيل. ونروح وأرجعك أنا بعد الحلقة.
وقد كان. ذهبت له في الموعد. وكان أول تعامل لي معه. كان شابا دمثا خفيف الظل يمتلئ بالحيوية والتفاؤل. بسيطا لحد لا يصدق. استقبلني وكأننا أصدقاء منذ سنوات رغم أن معرفتنا لم تتعد حدود المكالمات الهاتفية.
انطلقنا على كورنيش الإسكندرية. ليلا ورغم تأخر الوقت. إلا أن مدينتي الساحره تأبى أن تنام في صيفها أبدا. كشاب لا يرغب في إضاعة لحظه من الاستمتاع بأيامه الحلوة.
بدأ الحوار بيننا بالطبع على الأغاني الحالية والألحان والكلمات. وكلما تطرقنا لأغنية ما. بدأ عامر رحمه الله في دندنتها بصوت أقل ما يوصف بأنه ساحر. دونما آلات موسيقية تطمس دقة صوته ونقاءه العجيب. كان بالفعل مطربا. لا مغنيا. فهو من تطرب لسماع صوته بكل معنى الكلمة. نقاء وجمال ودقه وتفرد.
دندن يومها للعندليب عبد الحليم. ولمصطفى قمر أغنيته الشهيرة ع البحر. التي أبدي عامر إعجابه الشديد بها.
كان قد انتهى لتوه من تصوير فيلم سحر العيون. وظل يتحدث عنه كثيرا وعن أمله في أن تكون خطوه فارقه في مشواره مع السينما.
وأثناء سيرنا بسيارته. كان كلما يشاهده أحد المارة. ينادونه ويلوحون له بإعجابهم وحبهم له. وكم كان مبهورا بهذا ويقول لي بص شوف الناس الجميلة بتعمل إيه؟ أرد عليه قائلا: طبعا. أنت محبوب وعندك قبول من الله. ودي حقيقة فعلا.
وصلنا لمبنى تليفزيون الإسكندرية وكانت حلقه رائعة. غنى فيها وأمتعنا وبالبلدي كده (إتسلطن وسلطنا معاه
في طريق العودة. علم عامر أن النجم محمد فؤاد قد حاول الاتصال به للاطمئنان عليه بعد إصابته أثناء نزوله من المسرح بعد حفله بالإسكندرية. وكانت أول مكالمة بينهما على الإطلاق وكنت شاهدا عليها. اتصل عامر بشافعي فؤاد شقيق محمد فؤاد شاكرا لمحمد سؤاله عليه وأخذ منه رقم محمد الخاص. ودارت المكالمة في جو من الود والصداقة التي كانت تبدأ لتوها. وداعبه عامر قائلا: مش هانمثل سوا بقى؟ ورد فؤش إن شاء الله لازم نعمل حاجة مع بعض.
وصلنا للمنتزه في بدايات صباح اليوم التالي. وسألني: أنت عندك حاجة بكره بدري؟ رديت لا خالص. ليه؟ قاللي ماتيجي نقعد ع البحر شويه قلت له طبعا ياريت وظل الحديث من الغناء إلى الحياة إلى السينما إلي عشق الإسكندرية. حتى بدأت شمس إسكندريتي الساحرة في التسلل معلنة يوما صيفيا رائعا.
تصافحنا وتعانقنا على وعد باللقاء في القاهرة قريبا. وظلت العلاقة قائمة لسنوات. حتى في فترة مرضه الأخيرة كنت دائم السؤال عليه. ورغم لقائي بالعديد والعديد من الشخصيات العامة والفنانين. لكن عامر رحمه الله كان له من الحب والقرب منزلة خاصة.
علمت من أحد الملحنين الشباب (توفاه الله منذ بضع سنوات) وكان مريضا آنذاك. إنه بمجرد مرض هذا الملحن الشاب. كان هناك مطربان وحيدان دأبا على السؤال عنه ومساعدته بكل وسائل المساعدة: عامر منيب رحمه الله. ومصطفى قمر متعه الله بالصحة والعافية.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب