كهف العرافات ... قصة خيالية ... الجزء الرابع

فكانت كل سيده تخرج و كأنهن  يسكنهن أرواح شريره فكانوا يتخبطون و يلتوون على جانبيهم يمينا و يسارا كأن احدا ما يقوم بدفعم إلى الخارج واحده تلو الآخرى .. لتلقاهن العرافه ذو الصوت الفحيح بالخارج و تسالهن عن إمدادها بأموال من أجل إمدادهم بالبركه المزعومه تلك ، فكانت   ترش عليهن خليط أبيض شبيه البورده لونه أحمر داكن و به فقاقيع يبدو و كأنه ماء مغلي به مسحوق و الماء كأنه لا يتفاعل مع المرشوش ...

فكانت الفقاقيع تبدوا و كأنها ثابته لا تتحرك عندما ترميها لتسكن أجساد هؤلاء السيدات المساكين ... فكانت " العرافه " تتمتمّ بكلمات و تبرق عيناها كأنها تلقى خطب ما غليظ لا يفهمه أحداّ .. سوآها  !!  ..

 أنه من أجل إطعامهم  !!!

 فلن تلفظ إلا هاتين الكلمتين!

إطعام منّ ؟ ... و لماذا كانت تلك العرافه تشير إلى الجدار ؟

و كنت أكرر تلك الكلمه تعجباّ !! .. و مع كل سيده كانت تخرج  كنت اقول في نفسي" أيوجد أشخاص آخرين يسكنون هنا بــ " كهف العرآفات " هذا.. ؟! بالوادى الضيق البعيد بصحراء الربع الخالي بــ تلك البقعه الموحشه و الــ شبه مهجوره !!

لم أترك لشرودى العنان هذه المره .... فكنت في موقف لا أحسد عليه !!

فكنت كلما أردت أن أتحسس جهازي التسجيل الذي أعطاه لي رئيس التحرير .. كلما ثبتت قدماي في الآرض التي أقف عليها أكثر من ذي قبل حتى بدت لي و كإنها حفره قد قرر لي أن أبقى مغروزه بها ،  و كي أذكر نفسي بأني لآ أنتمي لهذا الواقع الذي أعيشه بكل جوارجي ..!

قآطعت تركيزي ... تلك العرافه التي قررت قوى الشر أن تطلق حريتها و تتجسد على وجهها هذا الذي يتلون بلون أذرق شاحب يطل عليا بعينين جاحظتين يملائهما الغموض !

ففور خروج السيده الأخيره من الكهف مثلما خرجن الباقين  .. أستدارت  إلي في حده بالغه و كآنت ترمقني في مكر و سخريه وآضحين .. و تمتمت في رفق .. حسنا !!

إنك هنا الآن بين يدي .. هنا .... أخيرا !!

أنتى دون غيرك.. كنت أريد ان أستخلصك لنفسي  فكنتى لي دوما " الضد " فكلما بدأت عملا .. قلما أنهيتيه أنتي في ثوان معدوده ... !!

أنظرى ...قالتها في حده لي ... !

 فالتفتت إلي حيث أشارت هي لي و رأيت مجموعه من الأفاعى تدخل كل منهما واحده تلو الأخرى في صف أشبه بطابور نحو إحدى الجحور داخل جدار الكهف  ... فلن يهاجمني أحداّ قط من تلك الأفاعي .. مثلما كانت تفعل مع السيدات الأخريات و كأني كنت أنتمي لـهذا  " الكهف " ... " كهف العرافات "

و عندما أستدرت إليها .. وجدتها و قد جلست في مكان يبدوا لي أنه عرش من عروش قوى الشر فكان مكان عالي يسكن بمنتصفه تماما كرسي ضخم فكان العرش يبدوا لي  و كأنه ينتمي للعصور القديمه بمظهره الساحرفكان يكسوه ذهبا يبدوا خالصا ، له بريق كبير ينير عتمه هذا الكهف المظلم  " كهف العرافات " ..   و لكن صدر من داخلي صوت يقول لي " كل ما ترينه وهم " فلا يوجد لا عرش و لا كرسي و لا شىء سوى الخراب و الوحشه بهذا الــ" كهف " أنتي لازلتي تقفى ها هنا ...  داخل " كهف العرافات " ...

 هنا أرتفع صوت العرافه في غضب و خنقه وآضحين .. و ظهر على ملامحها الغضب و الهلع و كإنها قد صعد على مسامعها ذلك الصوت الذي بداخلي و كإنها هي أيضا سمعته مثلما سمعته أنا ...

و قالت في صوت مخنوق " كفى كفى ... " لا أريد أن أسمع المزيد ، و أمسكت بأذنيها بقوه و كان تريد ان تخلعهما من مكانهما  فذهب لونّ بشرتها الأذرق الشاحب ليعود و يتلون إلى اللون الأحمر الداكن !!  

دهشت لما شاهدته على تلك  " العرافه " و قررت أسالها ... !! ما بك ألهذا الحد لديكي القدره على سماع ما في نفسي ... و لكني فوجئت أننى لا اتفوه بحرف واحد فكان حديثنا سويا حديث " نقل الأفكار " فحسب .. هي تسمع ما بداخلي و أنا اسمع ما بدآخلها !!

 لم أتمالك نفسي من صدمه ما أكتشتفه فترآخت أعصابي المشدوده و ثلجت أطرافي .. و لكني أفقت نفسي و تمسكت جيدا و وآصلت أسئلتى تجاه  تلكّ العرافه الخرقاء و أيقنت إن جهازي التسجيل الذى يرافقنى منذ البدايه أصبح  دون جدوى !! فإننى لدي القدره على أن أتحدث  بــ تناقل الأفكار و هذا ما أكتشفته أخيراّ بمحض الصدفه و كأنه القدر أراد أن يزيح الستار في الوقت المناسب ..

هنا كررت سؤالى عليها ..

 هل لكي أن تقولين لي من أنتي !!

و ما الذي آتى بك إلى هنا ؟

و من الذي يساعدك على جلب هؤلاء المساكين ؟

و ماسر تلك الرساله المبهمه التي أرسلتيها إلي اليوم و قبل أن أأتي لكي !!!

أنتي التي أرسلتي الرساله !! .. دون غيرك ... أنا متأكده !

فكانت تلك العرافه الخرقاء تزوووم طيله الوقت و كأنه يسكن بداخلها ثور هائج !! .. و كنت اوجه لها أسئلتي بنقل أفكارى ... !

و لكنها فتحت عيناها فجأه .. و قالت لى في حنق .. ! أسكتى هذا الصوت الذي بداخلك و ساكون رهن إشارتك ... صدقيني !!

ساكون رهن أشارتك فقط أسكتيه .. أسكتيه .. أرجوكى !! فلا أتحمل أكثر من هذا ... قلبي يعتصر !!

حسنا سأجيب لكي على كل شيء .. كل شيء .. !

فقط أرجوكي أسكتي هذآ الصوت الذي بداخلك ؟

 

هدأت من روعى للحظه .... ثم بدأت هي في التنفس بأريحيه و كإنها تستعيد ثقتها بنفسها و تحاول ان تستجمع قواها من جديد ... و ظهر على ملامحها الإجهاد الشديد و كإنها كانت تصارع منذ قليل !

و قالت في تريث و بلهجه مصطنعه مليئه بسخريه و تعالي مصطنع .. نحن من نسكن الوادى البعيد الذي يقطن بأعالي الجبال بصحراء الربع الخالي تلك الصحراء الموحشه التي لا يمر بها سوى القليلون الناجون .. فكل من يعبرها حقا يجلس ها هنا ليصير من خدامنا .. و لا يرى نوما و لا يهنأ له بالا حتى يذهب عقله وترواده أفكاره إلي أن يعود لنا من جديد ...

و كآنت تشير كإنها تلقى إحدى المشاهد التمثيليه على خشبة المسرح ...

فكلما نظرت و أشارت إلى مكان ما بالكهف فتحت فجوه في الجدار لنرى ما خارج الكهف من صحراء و جبال فقط .. 

أي هراء هذا .. الذي تعظمين نفسك  من أجله ؟!

ألي كل هذه الخوزعبلات التي تلقها على الناس أهي من محض خدعك أيتها الساحره الماكره !!

أستوقفتنى في حده و قالت لي... مهلا يا عزيزتي .. فأنتى جزء لا يتجزأ من هذا الكهف .؟!

صدمت لما ألقته على مسامعي للمره الثانيه .. و أصبحت صامته مثل ما كنت منذ دقائق !

أبتسمت هي و ألجأت ظهرها إلى جدار الكهف و أومات بوجهها إلى الأمام و قالت في مكر بالغ ... و بصوت الفحيح  الذي أعتدت عليه منها .. و قالت :

عندما علمت إنك سترزقين بطفل عما قريب أرسلت إليكى رسالتي  و أنتى لبيتى ...  فهذا الطفل ينتمي إلى عالمنا لا العالم الذي نحن نعيش فيه الآن ..

فدعيه وشأنه لنا .. و عودى أنتى من حيث أتيتى ... أنا و أنتي و أخوتي ننتمي إلى عالم آخر لا تسكنه الماده ،  القوه فيه للذى نمتلكه نحن !

البشر فاني و يموت سريعا  و نحن لا نفنى و نعيش دهور كامله .. صدقينى الفناء شيمه الضعيف و نحن لسنا بضعفاء .. أنظرى إلى نفسك و ماذا أكتشفتى اليوم .. أكان لديكى تلك القدره من قبل ؟ لآ .. لآ أعتقد .. بل إنك فقط .. أزحتي عنها الستار فبرزت .. و رأيتها رؤيا العين  !

تعملين بالصحافه مهنه الإكتشاف و لكن لم تكتشفي نفسك .. حتى الآن ؟

صدقيني .. طفلك هو النجاه لنا جميعا حتى نرجع إلى عالمنا مكرمات كما كنا من قبل ...

لن أقاطعها فيما قالت .. و لكني كنت أنظر لها بشفقه ؟؟!

الهذا الحد أنتى خبيثه ماكره ... تنظرين إلى الناس و كإنهم حشرات يمشون هنا و هناك بل و زواحف يخدمونك طيله عمرهم في هذا الكهف الحقير مثلك .. أيتها الحقيره الماكره .. فأنتى تسكنين ها هنا خوفك من البشر لأن البشر هم اسيادك و الاقوى منك ..إذن لما أنتي ها هنا الآن ..  !!

و هنا بدأ حديثى معها يأخذ لون آخر .. حيث كان يصعد و يهبط من حولها تلك الأفاعى و كإنها كانت تدافع عن ملكها ضد المعتدي ...

فلن تشغلنى بالآ ... و لن اخاف منها أو تهتز بى شعره ..و هذا في حد ذاته غريب حقاّ ... و لكني كنت أرتكز عيني بعينها فقط .. أقف في مواجهتها تماماّ في تحدي وآضح و بهدوء .. و هممت أن أمشى و ساعداي و ساقي كنت أظن أنها ثابته أو محفوره في الأرض و لكني حركتها في يسر و سهوله .. حيث كنت أضع يدي بجيبى لأطمئن على مذياعي الصغير الذي بدى  لي و كأنه جمره من نار ..كانت درجه حراره الكهف خقاّ شديده و كأنها سبعون درجه مئويه  و هميت أن انصرف لولا أمسكت بيدى سيده تبدو لي و كإنها لا تنتمي لهذا المكان من الأساس ..

فكانت شابه ... أقصد كأنها شابه بل من الواضح عليها إنها سيده عجوز سميحه الوجه بشوشه لآ يظهر عليها العمر و لكن شعرها الأبيض الكثيف الذي بدى لي و كأنه سبيكه من الفضه الخالصه فكان لديها من معالم الحكمه على قسمات وجهها .. ما يكفي !

فسرعان ما أجتذبت ساعدي من قبضه يدها و قلت لها .. شكراّ أعرف طريقي جيدا .. و أتجهت إلى حيث تركت حقيبتى التي بها الكاميرا المثبته في إحدى جوانبها فلا وقت لدي لإن أتفحص و في أقل من دقيقه كنت على مدخل الكهف ..

وجدتها أمامى فجأه ...و عندما نظرت الى عينها مباشرة قد بدت لي و كإنها " ملاك " في بدايه الأمر وجها بشوش لدرجه لن تتخيل إنها كانت "عرافه " تسكن ها هنا بهذا الكهف الموحش .. او حتى تنتمي لهذا المكان بالصحراء الفقيره التي تخلو تماما من كل سبل المدنيه و التكنولوجيا .. أعتقدت في البدايه إنها من عالمي عالم المدنيه ... و لكنها كانت ظنون فحسب !

فلوحت بيدى بوجها و قلت لها .. دعيني انصرف من هنا ..

فتبسمت لي في حكمه و حنو و قالت : حسنا سأتركك و لكن لا تديرى لنا ظهرك و لا تستديرى إلينا بعد غروب الشمس .. ثم نظرت إلى السماء و هي تلوح بإحدى ساعديها في حركه إستعراضيه و قالت .. الشمس ستغيب في الأفق و يذهب كل شىء إلى حيث كآن .. و كلمات أخرى لن افهم فحوى ما تقصده .. و لكني فقط أنصرفت ...

فلا يوجد داعى لي ان أنتظر لأسمع مزيدا من الهراء .. أكثر و قد عرفت ما أريد أن اعرفه ..

و هنا انصرفت إلى حال سبيلي إلى أن قابلت ضيفتى .. رفيقه رحلتى الى العوده ..

لمعرفه كل احداث القصه عليك بقراءه قصتى " قصه .. " كهف العرافات " الجزء الأول و الثاني و الثالث ..

هنا نتوقف و نعود و نكمل ما جرى علينا من أختيار بين كل من الطريق اليسار و اليمين !! .. احقا اخترت أن اذهب حيث اللآفته كانت تشير .. أم وقعت فخأ عندما أخترت الجهه اليمين و أستدرت إلى الكهف  ؟!

سنتعرف على كل ما حدث تفصيلا معي بالجزء الرابع من قصة " كهف العرافات " ... الجزء الخامس و الآخير ..

يتبع ...

بقلم هبه محمد احمد  

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا