كهف العرافات .. قصه .... الجزء الخامس و الاخير

لمّ يكن بمخيلتي حينها أن التفت إلى جهه اليسار ليس لما حذرتنى منه تلك العرافه الحكيمه و خطوره ما قد ينتظرني من إلتفاتي إليهنّ بعد غروب الشمس ، فكل هذا لا يشغلني

فقد أردت الخروج من هذا الواقع الذي فرضّ علي فحسب ..

عندما ألتفتت حينها إلي تلك اللآفته التي كانت تشير إلي المضي ناحيه اليمين فكنت أتسائل في نفسي ..  لم يكن هناك أي لافتات حين قطعت السير في نفس الطريق بهذا الصباح هذا اليوم متجهة إلى "كهف العرافات "

أخذت نفسا عميق بعدما نظرت إلى تلك الضيفه البالغة الثناء التي بجانبي و التي تصادف وجودها بنفس المكان .. أهذه صدفه !!

فكانت على الرغم من إنها أظهرت  لي الكثير من الشكر و المبالغه في الثناء إلا إنها  كانت تنظر إلي بنظرة غامضه .. لم أعيها وقتها ...

كل هذا كنت اتذكره جيدا ... و لكنى شعرت فجأه بألم قاتل برأسى و كأننى حدث لي خطب ما ..

رأسي كانت تؤلمني فكنت أسمع صفير الرياح حولى و قبل أن استفيق من نومي العميق ..

و لكني عندما نهضت أحسست و كأني كنت أنام على ريش نعام أنزلت قدماي من على الشىء العالي الذي كنت أنام عليه فقد كنت أتكيء على صندوق من النحاس عليه مفرش حرير محشو بريش النعام ..

ثم نظرت حولي يمينا و يساراّ لم أكن أرى إلا مشاعل صغيره و كان كل من حولي عباره عن نحاس ... نحاس من نحاس فحسب .. تحجرت عيناي فجأه حيث أنى أدركت وقتها إنها " مدينه النحاس " التي كنت أقرا عنها بكتب السيره القديمه بمدن الخيال بقصص كليله و دمنه

فكل ما راودنى وقتها هو أن أخرج منّ هذا المكان ، فكان كل ما يشغلنى هي تلك السيده التي كانت بجانبى و أين سيارتى .. فكنت أتحسس جيوبى فلم يكن فيها سوى مذياعي الصغير ..

وهممت أن اقوم من مكاني و أنصرف .. و عندما تحركت قدماي على الأرض أهتزت الآرض من تحتي

فأختل توازني و كدت أن أسقط أرضا لولا إني تشبست بإحدى جانبي الصندوق فردني إليه جالسه ..

و على بعد ثلاثة أمتار تقريبا أنفتح من إحدى الجدران بابا كنت حسبته حائط في مشهد مهيب و كإني على مقربه من مواجهه إحدى ملوك الأرض .. و لكن حدث ما هو خارج توقعاتي حيث طلت علي ملكة عظيمه و أخريات من الفتيات الصغيرات و تبدو هي ملكتهم حيث كان يستقر على رأسها تاج مرصع بالياقوت الأحمر الزاهي فكانت جوهرة من أكبر الجواهر التي رأيتها بحياتى كلها .. و كانت تمسك كل فتاه إحدى طرفي الفستان التي كانت ترتديه تلك الملكه و عندما أقتربت منى كادت أن تصدمني ...

شعرت إنها لا تراني لوهله و كإني كنت سراب ..

و لكنني تحاشيت النظر إليها فقط أغمضت عينى و تشبثت جيدا بالصندوق النحاسى الذي أرتكز عليه و سمعتها خلفي تقول لإحداهن  إحضريهن إلي حالا فأنا فـ شوقي إليهن ..

و عندما ألتفت أنا إلى مكان الصوت خلفي شاهدت ما لم أتوقعه أبدا في حياتي .. و لم أرى مثله أبدا ...

فقد كان عرش مهيب يعلو الأرض التي أقف عليها تقريبا بسته أمتار حيث كان يحمله أفيال من النحاس الخالص ذو البريق اللآمع و كل منهم يتحلى بجواهر من الياقوت و الألماظ ، العرش كان كله من النحاس  يسكنه كرسي ضخم من العاج المطرز بالنحاس و سلم يتوسط هذا العرش فقد كانت ملكتهم تلك تجلس و هي في هيبه وآضحه و على وجهها يسكن التوق و الفضول إلى مقابله هؤلاء اللواتي تريدهم ان يحضروا إلى مجلسها..

فكانت في غايه الجمال و لكن جمال شاحب لا يوجد به أي روح .. و المكان مع إنه كان ينضب بالعظمه و التماثيل إنما كان يكسوه أغلب مقتنياته النحاس إلا إنه كانت الروح لا تسكنه و كأنه مكان ميت .. لا حياة فيه .. و كإنه غادره الناس منذ زمن بعيد .. ؟!

غادره الأنسان ... كيف !!!

مهجور .. و من تلك الملكه .؟؟ ملكه من اذن ؟!!

لم تلاحظني تلك الملكه أبدا .. و كإنها لا  تراني من الأساس .. أنا فقط  أراها .. فتسمر جسدي مكانى و لم أنطق بكلمه واحده حين أدركت إنى اصحبت جزء من هذا العدم الفاني ...

فكان بإماكانى أن أصرخ و كنت على يقين بأن لا أحد يسمعني .. لم أعرف من أين آتت إلي تلك الفكره و لكني كنت على يقين بها ...

فقد شعرت بأنني كنت ببعد آخر غير بعد المكان الذي أنا فيه الآن .. فلآ أحد يراني أو يسمعني حتى ...

لمزيد من المعلومات حول تلك النقطه عليك عزيزى القارىء بقراءه مقالى تحت عنوان " المسافرون بدون حواس " و مقال تحت عنوان " رساله من بعد آخر "

تفحصت جسدي و ملابسي للمره الثانيه هذه المره و لم أجد نفسي أحمل أي مفاتيح ..  حاولت أن أخرج مذياعى لأتفحصه و بالفعل كدت أن أخرجه من جيبي لولآ أني وجدت يد قوية أمسكت بي فجأه .. نظرت إلي تلك اليد .. فلم تكن سوى إلا  تلك السيده العجوز التي كآنت رفيقة طريق عودتي إلى المدينه  

فنظرت إلي في غصه و قالت لا .. لا تفعلى !!

نظرت إليها فكانت في أبهى صورها كما كنت أراها للمره الأولى عند باب هذا الكهف .. فأدركت إنها كانت تلك العرافه البشوشه الوجه التي كانت بذلك الوادى الضيق البعيد بــ " كهف العرافات " و أدركتها أيضا هي نفسها كآنت تلك الضيفه الغريبه النظرات المبالغه في الثناء التي رافقتني بطريق العوده للمدينه حتى استوقفتني تلك اللآفته

لم أدري كيف عرفت كل هذا فقط عندما نظرت إلى عينها ...

و كإنها نقلت إلى أفكارها هي الأخرى دون أن تنطق ..

فقولت لها في حده ... أأنتى تلك الضيفه التي رافقتني بطريق عودتى إلى المدينه بل أنتى العرافه التي قابلتها عند الكهف .. " كهف العرآفات "  

أومأت برأسها مؤكده ما ذكرته ... و لكنها فكت قبضتها عن ساعدي و قالت لا وقت لديكى هنا إلا القليل ... أكتنزي ما أنتي تريدينه فحسب فليس من حقك أن تنقلى ما تشاهديه إلى العامه

تسمرت يداي مكاني حيث قطعت صمتنا أنا و العرافه تلك المخلوقة التي لا تنتمي إلي عالمنا و قالت في تروّ واضح و على إستيحاء في مواجهة تلك الملكه ..

ها هنا قادمات في ثلاثه ثوان .. أحضرتهما لكي في الحال !

هنا أختفت من جانبي " العرافه الحكيمه " و ظهرت بجانب تلك المخلوقة و معها سيدتان أخيرتان ... فكانوا ليسوا سوى إلا هن " العرافات الثلاث " ... و لكن في أبهى صورهن و ليست الصور القميئه اللواتي كآنوا قد ظهرن عندما شاهدتهن في المره الأولى  بالكهف " كهف العرافات " ...

فكنت ساكنة مكاني أشاهد وأسمع و أرى كل ما يحدث و لكن لآ أحد يراني .. ! أكنت سرابا حقا .. أم أنني نقلت إلى بعد آخر لم يسع يراني من يسكن هذا البعد .؟!

لم أدري كيف و متى حدث هذا الإنتقال و لكني كنت على يقين أننى سأخرج من هنا دون أن يمسنى مكروه ... فإيماني عميق حتى و كنت في أحلك أحلك الظروف المحيطة بي ..

 

فكان حديث طويل من لغه لا أفهمها و لا حتى أعيها فكانت قريبه الشبه من الفارسيه أو الامازيغيه القديمه ولكنني أشعر أني سمعتها من قبل و لكن متى ! و كيف .؟ حقاّ لآ أدري ..

و أثناء حديثهن سويا " الملكه " مع الثلاث عرآفات ...

أدركت إنها كانت تطلب منهن شيئا ما .. و كانوا يبدين إعتذارهن طيله الوقت فكانوا يركعن يتوسلن إليها أن تعفواّ عنهن إلا تلك "العرافة الحكيمه" التي كانت معي منذ دقائق .. فكانت هي من تطلب لهن العقاب و تحدد نوعيه العقاب  ..

لا أدري ما هذا الشعور الغريب الذي أنتابني بل إنى كنت أبكي و أبكي و ظليت ابكي كثيرا و لكنّ بدون سبب بكاء بحرقه  .. هنا أختفت العرافة الحكيمه من أمام الملكه لكي تظهر أمامي بالصورة التي أعرفها و قالت لي في حنو .. لماذاّ تبكين !؟؟!

قلت لها لآ أعرف .. فقط أبكي رغماّ عني .. و قولت لها إستكمالا .. أنا أستطيع أن أفهم لغتكما !!

فرحت تلك العرافه .. وظهرت عليها ملامح البهجه وكأنها كآنت تنتظر مني سماع تلك الكلمات .. حيث قالت حسناّ حسناّ... سوف أرجعك إلى السيارة في الحال .. و هنا أحتضنتني بشده و قالت في همهمه وآضحه ...

أحسست بأني أذوب مثل الثلج و تتخبطنى أشياء قد تبدو صلبه نوعا ما و فتحت عيناى فجأه لاجد نفسى بسيارتي و قد كنت نائمه بالفعل و أمامى كانت الشمس تسطع بنورها الذهبى يداعب جفونى فكانتّ عيناي تدمع و كإني كنت أبكى بالفعل ...

نظرت جانبى و لم أجد تلك الضيفه أقصد العرافة الحكيمه !؟

فكنت لا أعرف لماذا أبكى .. مسحت وجنتي فقد كنت أبكي بحرقه و لكني لا أعرف لما .؟ ؟؟!

ضربت بقبضتي عجله القياده بحنق عندما لم أجد العرافه الحكيمه بجانبى .. و قد كنت أريد أن تزيح الستار عما رأيته بل كل ما رأيته بهذا المكان المهيب " مدينه النحاس " التي كنت أخلد فيها على صندوق من نحاس خالص ...

و لكن لفت نظري خطاب ما كان ملقى بأهمال على مقعد تلك السيده التي كانت تجلس عليه ..

و بسرعه فتحته لأتفحص ما بداخله .. وقرأت بلغه أول مره تقع عيني عليها و أقرأها في حياتى ...

و لكني كنت أفهمها جيدا بل و أقرأها بطلاقه عجيبه  ..

و كانت فحوى الرساله ما يلي ..

 

" كنت أعرف يقينا أنك آتيه لا محاله أرسلت لك العديد من الرسائل و لكنك كنتي تصدقينها ثم تتجاهليها فلم أجد وسيله إلا إستعمال تلك العرافات الخبيثات .. أنا الذي أرسلت رساله إلى رئيس التحرير ليرسلك أنتى بالذات دون غيرك .. و أنا الذى ظهرت لكي في الرساله التخاطريه بوشاح يدى الأسود و أمسكت بيدك و التففنا سويا حول الكهف حتى تدركينه قبل رؤيته و تطمئنين للمجيء.. و كل هذا من أجل أن أجعلك تعي جيدا إلى شخصيتك الحقيقه بعالم أنتى كنت تنتنمين إليه يوماّ ...

فأنتى الآن و قد أصبح لكي أسما و صفه و كينونه  ..  " انتى تعرفينها الآن " و قد أتممت الأن رسالتي إليكي " .. و أنتهى دوري فلن تجدى الآن أي شيء مبهم بالنسبه لكي .. فلا يوجد الأن أي كهف للعرافات على الأرض سوى تلقي تلك الخبيثات مصيرهن جميعا الليله .. و كل السيدات اللآتى ذهبن إليهن سيلقون كل واحده منهن ما في قلبها سوف يجسد أمامها .. فكلن أخترن طريقها بالصفة التي أخترن

و أنتى ... و كل ما عرفتي فهو لكي " صندوقك الأسود " بل النحاسى .... و ليس للعامه ..

أنتي الآن تعيين جيداّ الحقيقه و ما تخفيه ما بين السطور  ببكائك رغما عنك  ما هو إلا إدراكك للحقيقه ..

فأنشري للناس الحقيقه بحسب ...  " إن الشر مصيره الشر و إن الخير لباقي " .. و هو المنقذ الوحيد في هذه الحياه .. !

أنتهيت من قراءتي للورقة و فوراّ أختفى الكلام فعادت الورقه بيضاء كما هي .. تعجبت و لكنى أدركت فقط حقيقتي بل حقيقه الأشياء من حولي ..

أغمضت عيني بإستسلام تام و أومات برأسي تاكيداّ لما قد قرأته .. نظرت إلى ساعه السياره فقد كانت الرابعة عصراّ ..

تعجبت قليلا و لكني أبتسمت متفهمه ..

فكانت الشمس تسطع في الفضاء لا أحداّ غيرها ، فقط أنا و هي في تلك البقعه الموحشه بالصحراء " صحراء الربع الخالي "  و على طريق العوده .. إلى المدينه  

ألتفت أمامي فلم أجد اللآفته التي أستوقفتني بالأمس ...

نظرت يمينا و يسارا لم أجد شيئا ..

فتحت المرآه لاتفحص وجهى رأيتني على حالي فقط و قد ظهر على وجهتي و على جانبيها " وشم غريب"  يبدواّ إنه على شكل صندوق صغير .. تفحصته جيدا و لمسته بيدى فلم يكن بارزاّ بشكل كبير سوى إنه كان عميق الآثر ..

عدلت من شعري ووشاحى الذي أعتدت أن أرتديه بسفرياتي تلك .. و أستعنت بالله في العوده إلى المدينه حيث المدنيه ..

رن بعقلى كلمات تلك الأخيره " العرافة الحكيمه " الأرض التى تنتمين لها الآن  ..

فأومأت برأسى مؤكده و قلت نعم .. " المدينه "  و هنا تذكرت مكتبى و رئيس التحرير و التقرير الذي علي أن أعده بوقت قصير لكي ينشر اليوم و فجأه أستيقظت لنفسي و قلت .. لا لن أنشر مقالي الإسبوعى اليوم و لاغد و لا بعد غد .. و سأترك الصحافه ... بل أنني سوف أنشر الخير بين الناس فحسب .. و ساكتفي بهذا دون  أدنى مقابل .. و ما حدث لي اليوم أنه فعلا خاصتي " صندوقي الأسود " بل أنه " صندوقي النحاسي "

أرجو أن تحوز قصتي الخياليه إعجابك عزيزي القاريء و أود ان أذكرك إنها خياليه و لا تمت للواقع بأى صله و اى تشابه بينها و بين الواقع فأعلم انه قبيل الصدفه  ..

بقلم هبه محمد احمد

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 12, 2020 - أحمد السيد أبو مكي
Aug 10, 2020 - نانيكا (ماس)
Aug 7, 2020 - Maha M Elshazly
Aug 4, 2020 - سهير محمد إبراهيم
نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا