كهف العرافات .. "قصة خيالية" ... الجزء الاول

نصحتني إحداهن أن لا أدير لهن ظهري و لآ ألتفت إليهم بعد غروب الشمس عندما أخرج من كهفهن المتواضع بوسط الصحراء الموحشة، فكانت أكثرهن حكمه و هدوء لا في غلظة شقيقاتها و لا بمكر الآخرى !...

فكانت الشمس اختفت من السماء حينئذ و عندما انتهت زيارتى كانت على وشك هبوطها في الأفق .. عجبا فكان الوقت يبدوا لى قصيرا جداا .. و أظنني جلست لديهن دقائق معدوده ...

فكان المكان معتم بحق !

يسوده الظلام الدامس .. لآ صوت ..  لآحراك ...

إلا قدماي التي كانت تسير و كأنها مرغومه على أمرها ناحيه ذاك الضوء الذي ..

لا يراه الا قلبي ...

لن التفت خلفي برهه كما لو كنت أتسابق ...

عفوا عزيزى القارىء نسيت هذه المرة أيضاّ أن أخبرك قصتي و ما عشته من ساعات بدت لي كإنها دقائق معدوده في حضن من أحضان إحدى جبال الصحراء الموحشه برفقه ثلاث عرافات مسنات يسكنن الوادى الضيق البعيد و الذي يقصده الكثير من الغربيات القانتات على بعد آلاف الأميال و يقطعن كل تلك المسافات من أجل البقاء معهن و الحصول على رضائهن للحصول على ما يهدفون اليه و يسعون خلفه ... فهن يريدن الولد دون الأنثى ، و منهم من يريدن الفوز بالجمال الآبدى دون عجز و تأخير سن الشيخوخه ، و منهم من يتسابقن في الشهره الدائمه بلا أي نزاع مع الأخريات ... و هناك ايضا الاهداف الغير ساميه بالمره !

فمغانم الدنيا كثيرة و عليك أن تكنز منها ما أستطعت بلا قناعه .. بلا رضا ، بلا شكر بلا .. أي شىء سوى مقاصدهن فحسب ...

تلك الكلمات المسترسله كانت بعقلى أحملها بين جنباتي و أنا أسير في طريقي تاركه خلفي هذا الوادى الضيق و متجهه إلى هذا الطريق الموحش التي تقطن فيه سيارتى الفارهه البيضاء ... 

فكانت واضحه وضوح الشمس في الآفق .. فكل ما يحيط بنا هو الظلام .. الظلام الدامس ...

تفحصت إحدى جيوبي و اخرجت مشعلي الخاص الصغير و مفتاح وسرعان ما فتحت السياره لأسكن بداخلها و أستقر على مقعد أمام عجله القياده و قبل أن أنطلق صعد إلي مسامعي صوت جاء من خلفي ...

يرجوا مني مساعدتها في الوصول إلى المدينه  .. و في نفسى و قبل أن التفت إلى هذا الصوت واجهني وجه سمح أبيض بشوش في تلك الظلمه و كأنه نبراص من النور فجأه قد اشتعل ليضيء الطريق من ظلمته تلك ..

فلن أتفوه بكلمة و ذهلت من هذه السيده التي تبدوا عليها الرزانه من الوهله الأولى و الحكمه فقد خطر بي خاطره و هي كانت إحدى ضيفات " كهف العرافات " مثلي مثلها .. فلماذا العجب إذن .. بالفعل فكان الطريق موحش مظلم لا يوجد فيه سواي .. و قد ظنيت ان داهمها الوقت مثلي و لكن سوء حظها جعلها تخرج من " كهف العرافات " في ذلك الوقت دون أن تدرك حقيقه الامر ... كل هذا دار برأسي في برهات ...

حيث تلك السيده كانت مبتسمة لي طيله الوقت و هي تنتظر مني الإشاره و السماح لها أن تركب معي سيارتي و الذهاب للمدينة ...

فأبتسمت لها أنا الأخرى ... و أنا أتفحصها جيدا فكانت لا تحمل شيء سوى حقيبه يد و تربط وشاح قصير على شعرها الكثيف الأبيض و تلبس بالطو طويل و هي تعتبر طويله القامه نوعا ما ...

فأشرت إليها بالموافقه على مرافقتي إلى المدينه  و فتحت لها باب السياره و دعيتها تجلس بجانبي كى اتيقن الى حركاتها بالسياره .. فلم اكن من الذين يثقون في الغرباء من الوهله الأولى و لكني كنت على حذر شديد منها ..

و فور ما ركبت هي السياره تفاجأت بها تمسك في عنوه و قبلتها مرارا و تكرارا و هي تشكرني لصنيعي و لم أدر ما الصنيع الذي فعلتها تجاه تلك السيده المسنة بوقت متاخر هكذا من الليل .. فتأملت يدها فكانت موشومه بوشم غريب و مع إن وجها بدا لي في البدايه أبيضا إلآ أن يدها كانت بلون أسود كاحل و يتطرف اصابعها ذاك الوشم برسومات بدت لي غريبة ..

و كي أفلت يدي يدها تظاهرت بالشكر المتصنع و الإبتسامه الباهته و شكرتها أنا الأخرى و لن أتجاهل يدها التي لا مكان فيه إلا و تسكنه تلك الأوشام بعكس وجها الذي بدى لي صافي لا تشوبه شائبه أبيض مشع كالنور الذي أضاء لي الصحراء هكذا ظننت .. ألتفت إلى عجله القياده و شغلت الموتور و أنطلقنا معا بإتجاه المدينه ... فكانت تزيد من كلمات الشكر و الثناء الغريب لي ، فلا القيت لها بالا .. فقط انطلقت و اشغلت نفسى بالطريق و انا بكامل وعيي معها و مع حركات يدها

و في أثناء سيرنا بطريقنا المعروف لدي جداا و الذي أمشي فيه ليل نهار و لآ أضل الطريق فيه أبداّ .. بدا لي الطريق و كأنني أسير فيه للمره الأولى بحياتي .. !! أبطأت من سيرى ووقفت بجانب الطريق و الظلام دامس حيث وجدت لآفته أول مره أشاهدها بحياتي مكتوب عليها المدينة الطريق اليمين !! City right Road …..

هنا أعتلى صوتي ليدهس الهدوء دهسا ، و قلت بنبره حاده و بدهشة بالغة : يمين من ..!! فلم تكن المدينه الطريق اليمين مطلقا ... و لم تكن هناك لآفته من الأساس ...

فجاوبتني تلك الضيفه  و قالت لي في ثقه و ثبات لآ أعلم متى و أين آتت بهم ... الطريق اليمين هو الصحيح يا أبنتي فقط أصغى إلى اللآفته و ربما تكون طريقنا الصحيح نحو المدينه ..

فعلي أن أختار اليمين فقط فلا يوجد طريق أمامي و كأنه لم يكن من الأساس لان طريق اليسار هذا يحملنا كره اخرى إلى نفس المكان الذي كنا به منذ دقائق، أي مكان " كهف العرافات " .. لآ أعرف لماذا طنت في أذني كلمات تلك العرافه التي أوأمات لى برأسها و هي تقول في ثبات و ثقه هي الآخرى  " لآ تديري لنا ظهرك و لا تلتفتي إلينا بعد غروب الشمس " .. لآ أدري حقا ... ماذا أفعل ... ؟؟ّ

هنا هدأت ثروتي و سكن إنفعالي قليلا كي أعصر عقلي جيدا كي أتذكر الطريق بحسب !!و هنا انطفأ مشعل السياره  الداخلي و أضواء السياره بالكامل فجأه و كأنه يعلن عن وصول حدث ما ...

يتبع الجزء الثاني ..

من نفس القصه و تحت نفس العنوان " كهف العرافات "  

بقلم هبه محمد احمد

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Jul 12, 2020 - محمد الفاتح ميرغني
Jul 10, 2020 - حسن رمضان الواعظ
Jul 10, 2020 - رحاب إبراهيم عجم
Jul 7, 2020 - محمود شاهر عبدالحافظ العدوان
نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا