كن مع الله ولا تبالِ


نعم هناك فرقٌ في المعيّات، فالله معَ كلّ مخلوق من مخلوقاته، ومعيّته في ذلك ليست على منوال واحد، فمنها معيّة إحصاء للأقوال والأفعال، قال تعالى: "ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أين ما كانوا"، هذه معيّة للإحصاء والرّقابة، وهي لكلّ النّاس، فرقٌ بينها وبين معيّة النّصرة، والعناية، والرّعاية، ألم تسمع قول الله تعالى حكايةً عن رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - في رحلته من مكّة إلى المدينة إذ قال الله تعالى: "إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا"، معيّة نصرةٍ، ورعايةٍ، وعناية، فأبو بكرٍ خائفٌ، يقول للرّسول - صلّى الله عليه وسلم - لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، المصطفى يجيبه: ما بالك باثنين الله ثالثهما، تلك معيّة شرطها الأساس استشعارك لها، فتطمئنّ بها ثقة بالله، ولو كنت في أقرب نقطةٍ للعدوّ، وهي المعيّة التي استشعرها موسى -عليه السلام -عندما رأى فرعون وجنوده خلفهم، وكاد أن يلحق بهم، فقالوا: "إنّا لمدركون"، لكنّ موسى ينفي نفي الواثق بمعية الله له يقول: "كلا إنّ معي ربي سيهدين"، فينشقّ البحر بإشارة من موسى بعصاه بأمر من الله.

وهناك معيّة لله مع أصحاب الضّرّ، والّذين يحتسبونه لله تعالى صبراً وثقةً في عدله وإيماناً بقضائه الحكيم، فيواسيهم الله تعالى بمعيّته، وشرط تحقيق تلك المعيّة الإيمان بأنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فلا تجزع، وحقّقْ أعلى درجات الإيمان بصبرك، قال تعالى: "إنّ الله مع الصابرين"، بل حتّى مجدّد لزومك للطّاعة يكون سبباً في معيّة الله لك بالرّعاية والعناية، وإن كان أدنى درجات الطاعة هي العبادات والشعائر المفروضة، قال الله تعالى حكاية عن بنى إسرائيل: "وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا"، فتلك معيّة حدّها الأدنى إيمان بالرّسل، وإقامة الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وهي أبسط مقوّمات الإسلام، فهي من أركانه، إذن، معيّة الله معنا، فقط علينا استشعار ذلك حقيقة؛ لتنعكس على واقعنا طمأنينة في النفس، وراحة في البال، وإزالة للهمّ فقط، فمن كان مع الله فلا يبالي، ومن كان الله معه فلا يحزن.

فـ "كن مع الله ولا تبالِ".

أخيراً أيّها القارئ الكريم، وأنت تختم قراءة هذا المقال أسألك دعوتين: دعوةً صادقة لله بالتوفيق لي ولك؛ فدعوة المسلم لأخيه في ظهر الغيب مستجابة، ودعوةً أخرى لأصدقائك بمتابعة مقالاتي؛ علّها تكون سبباً في إيضاح معنًى غائب.

وفّقنا الله وإيّاكم

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب