كن معي في عالمي فأنا لا أفهم عالمك


هل أستطيع يوماً هزيمة التوحُّد معك لتخرج من عالمك الخاص الَّذي تعيش به ولا تدري بأي شيء... لا تشعر بوجودي ولا تحب اللَّعب مع أحد فقط تنظر إلينا نظرة جانبية وتفرّ هارباً...

هل أستطيع جذب انتباهك لذلك العالم المثير وأجعلك لا تخاف فيه من البقاء؟ أنا أتفهم أنك طفل مختلف تريد التعامل بحبّ، تريد أن نفهم طبيعة توحدك ونتقبلك.

لن أرفع صوتي عالياً، أعرف طبيعية خوفك من الصوت العالي، لن أقترب منك إلا إذا أحببت سنحاول معنا...

لكن لن أتركك بُني 

أنت قويّ تستطيع التغلُّب على توحدك، وعلى كل تلك الآلام المصاحبة معك، ستكسر تلك الحاجز بين عالمي وعالمك الغامض؛ لنكون مع الأشخاص في عالمهم نفهم ما يحدث وتتفاعل بقدر ما تحب.

فقط اتبع الطريق معي وفي نهاية الطريق سنجد النور معنا، لن أخرج إليه لوحدي سأخرج وأنت بُني جزءا من هذا العالم المثير.

فما هو اضطراب طيف التوحُّد؟

هو اضطراب تابع لمجموعة من اضطرابات التطوّر المسماة باللغة الطبيَّة "اضطرابات في الطيف الذاتويّ" (Autism Spectrum Disorders - ASD)، تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الأغلب.

بالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحُّد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به، وتطوير علاقات متبادلة معهم.

بالرغم من أنه حتى الآن لا يوجد علاج التوحُّد لكن الكشف المبكر والتعامل مع الأعراض التي تظهر يحسن كثيرة في قدرة الطفل

أعراض مرض التوحُّد  

الأطفال المصابون بمرض التوحُّد يعانون، أيضاً وبصورة شبه مؤكدة، من صعوبات في ثلاث مجالات تطورية أساسية، هي:

١. العلاقات الاجتماعية المتبادلة.

٢. اللغة.

٣. السلوك.

نظرًا لاختلاف علامات وأعراض مرض التوحُّد من مريض إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدًا وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كلياً.

لكن حالات مرض التوحُّد شديدة الخطورة وتتميَّز في غالبية الحالات، بعدم القدرة المطلق على التواصل أو على إقامة علاقات متبادلة مع أشخاص آخرين.

تظهر أعراض التوحُّد عند أغلب الاطفال، في سن الرضاعة، بينما قد ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الأشهر أو السنوات الأولى من حياتهم، لكنَّهم يصبحون فجأة، منغلقين على أنفسهم، عدائيين أو يفقدون المهارات اللغويَّة التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة.

بالرغم من أن كل طفل يعاني من أعراض مرض التوحُّد، يظهر طباعاً وأنماطا خاصة به، إلا أن المميِّزات التالية هي الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الاضطراب:

1. المهارات الاجتماعية

أ. لا يستجيب لمناداة اسمه.

ب. لا يُكثر من الاتصال البصريّ المباشر.

ت. غالبا ما يبدو أنه لا يسمع محدّثه.

ث. يرفض العناق أو ينكمش على نفسه.

ج. يبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين.

ح. يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده، يتوقع في عالمه الشخص الخاص به.

2. المهارات اللغويَّة

أ. يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين.

ب. يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق.

ت. يقيم اتصالاً بصرياً حينما يريد شيئا ما.

ث. يتحدَّث بصوت غريب، أو بنبرات وإيقاعات مختلفة.

ج. يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيريّ أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي (الروبوت).

ح. لا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة.

خ. قد يكرر كلمات، عبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.

3. السلوك

أ. ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر، أو التلويح باليدين.

ب. ينمّي عادات وطقوساً يكررها دائما.

ت. يفقد سكينته لدى حصول أي تغيُّر، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس.

ث. دائم الحركة.

ج. يصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة.

ح. شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم.

خ. يعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يُطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الآخرين، وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون التأشير بإصبعهم على الصور في الكتاب.

هذه المهارة الاجتماعية، التي تتطور في سن مبكرة جدًا، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.

كلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن أن يصبح جزءاً منهم أكثر قدرة واستعداداً على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن أن يُظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميّز مرض التوحُّد، حتى أن بعضهم ينجح في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريباً من العادي والطبيعي.

في المقابل، تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغويَّة وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى أن بلوغهم يزيد، فقط، مشاكلهم السلوكية سوءاً وتردياً.

قسم من الأطفال، بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة، ويتمتع آخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، أو حتى أعلى من أشخاص آخرين، عاديين، هؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق أمور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة وأقلمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة.

قسم ضئيل جداً من الأطفال الذين يعانون من مرض التوحُّد هم مثقفون ذاتويّون، وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات أو الموسيقى.

لكن بالرغم من تلك الأعراض المختلفة نستطيع التغلب عليها عن طريق تدريب وبرمجة المخ على الاستجابة الجديدة حتى يصبح سلوكاً مكتسباً لدى المخ البشري لطفل التوحُّد، وبالتالي يقوم الطفل بالسلوك المطلوب منه على قدر استطاعته، فالتوحُّد لغز لكن يمكن التعامل معه لنردد للطفل التوحُّد دائما: مرحباً بك في عالمي.

بقلم الكاتب


حياتي الأدبية كاتبة وروائية أعشق لغة الضاد وأسرد عنها الحكايات بأسلوب قصصي بديع مصرية الهوى وطني أفتخر حياتي العملية أخصائية تخاطب وتوحد ونفسية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

حياتي الأدبية كاتبة وروائية أعشق لغة الضاد وأسرد عنها الحكايات بأسلوب قصصي بديع مصرية الهوى وطني أفتخر حياتي العملية أخصائية تخاطب وتوحد ونفسية