طبيعة وعلم الشجاعة، الشجاعة المهنيّة هي علامة تجاريّة خاصّة للشّجاعة؛ لأنه نادرًا ما يتمّ تعريفها على أنّها لحظةُ معركةٍ اندفاعية ذات إمكانات منقذة للحياة، وبدلاً من ذلك تتضمّن الشجاعة المهنية اتّخاذ خيارات جريئة مع تجنب الآثار التي تحدّ من الحياة المهنية، إنّها تنطوي على غريزة أو قدرةٍ على الإحساس بالفرص، ومن ثمّ تحديد الاستجابة والتوقيت المناسبين، بالإضافة إلى ذلك ترتبط الشجاعة المهنية بشكل كبير باتخاذ القرار، والحساسية تجاه كلٍّ من مشاعرك والسياق من حولك، تساعدك هذه الحساسيات على تجنب التصرف المندفع، وتضمن أن يكون التوقيت مناسباً لأفعالك، لكنّنا نميل إلى المبالغة في الثقة بشأن شجاعتنا.
وجدت دراسة أجرتها جامعة (كارنيجي ميلون) أنّ الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير المدى الذي سيتّخذون فيه الإجراءات لأنفسهم أو للآخرين عندما يواجهون موقفًا خطيرًا، وهكذا، فإنّ الشجاعة تُبنى بمرور الوقت من خلال التكرار والخبرة أكثر مما تُبنى من خلال الخيال.
تحرّكُ الشجاعة أيضًا مناطق رئيسة من الدماغ، ووجدت دراسة أجراها معهد (وايزمان) للعلوم في (رحوفوت) أنّه عندما يُظهر النّاس الشجاعة فإنّ مناطق الدماغ الأمامية والزمنية هي الأكثر مشاركة، هذه هي المجالات المسؤولة عن اتخاذ القرار والإدراك والذاكرة.
في لحظات الشجاعة نقوم بجمع المعلومات، وتقييم وتحديد أفضل ردود الفعل، ثم ترسيخ التجربة في الذاكرة للحظة الآتية عندها تكون الشجاعة ضرورية.
فوائد الشجاعة
للشجاعة الكثير من الفوائد التي تخلق حالةً لتطوير تصميمك، تتأثر سعادتك وإشباعك بشكل كبير بالشجاعة، فعندما تتصرف بما يتماشى مع قيمك، فإنّك تميل إلى أن تكون أكثر سعادة ورضا؛ لذا فإنّ الشجاعة للدفاع عمّا تعتقده تستحقّ التنشئة.
بالإضافة إلى ذلك عندما تقوم بالتمدّد، والسعي، والبحث عن تجارب جديدة خارج منطقة الراحة الخاصة بك فإنك تميل إلى أن تكون أكثر سعادة وأكثر إرضاءً، يشمل تعريف الازدهار عناصر النجاح، ولكنه يشمل أيضًا عناصر النمو والتحسين المستمر.
تحفزّك الشجاعة للوصول إلى المزيد والبحث باستمرار عن أفضل نسخة تالية من نفسك، وهذا يساهم في السعادة والوفاء، وتساعدك الشجاعة أيضًا على تجاوز مناطق راحتك وهذا يوفّر لك منظورًا أكبر، وتجارب موسعة تساعدك على النجاح في المواقف المستقبلية التي قد تكون غير مألوفة.
بعد أن مررت بالمزيد لديك احتياطات أكبر يمكنك الاعتماد عليها، هذه المرونة مفيدة بشكل خاص في مستقبل العمل الذي سيكون غامضًا وسريع الحركة بشكل متزايد.
يمكن للشجاعة أيضًا أن تعزّز مصداقيتك وعلاقاتك، يحترم الناس ويقدرون أولئك الذين لديهم قناعات واضحة، والذين يتخذون إجراءات حيالها، بالإضافة إلى ذلك عندما تفعل الشيء الصحيح فمن المحتمل أن تؤثر التأثيرات الإيجابية ليس عليك فقط، ولكن على الآخرين من حولك، وهذا يمكن أن يبني العلاقات، ويساهم في المجتمع الأوسع.
من الجدير بالذكر - بالإضافة إلى ذلك - أنّ الشجاعة تميل إلى توليد الشجاعة، فعندما تتصرف بشجاعة، وتدافع بانتظام عن الآخرين أو من أجل قيمك أو لنفسك فإنّك تطوّر راحتك، وكفاءتك في المرة القادمة والآتية. ينطبق المفهوم الفنلندي لـ (سيسو) هنا، وجدت الدراسات في جامعة (آلتو) أنّ البنية الثقافية الراسخة تشير إلى أنه يمكننا تجاوز القيود المُتصوَّرة، والوصول إلى مستودعات القوة الداخلية، هذه تمكّننا من أن نبدأ في رحلة طويلة أو تجعلنا نواصل، ونظهر التصميم، إنها فكرة "الثبات المتجسد" في إظهار العزيمة.
أنواع الشجاعة:
يمكنك إظهار الشجاعة بعدّة طرق، ولا يتمّ تحديدها جميعًا من خلال العمل بدوافع ذاتية، فقد تتضمن الشجاعة دائمًا خيارات تؤثر على الآخرين، والتي تجعلك تتقدم للأمام أو تتراجع بناءً على تقديرك.
في بعض الأحيان قد يحتاج أحد الزملاء إلى الدعم، ويمكنك التعبير عن شجاعتك بالوقوف معهم، إذا تعرض زميل في العمل للظلم أو التجاهل أو الفصل اللفظي، فهذا وقت رائع للوقوف معه، عندما يتمّ التقليل من شأن زميل في العمل من قبل رئيس في اجتماع يمكنك التحدث نيابة عنه مما يعزز أداءه، يمكنك الوقوف مع زملائك في الفريق بطريقة بناءة حازمة وحاسمة أيضًا.
يمكنك أيضًا إظهار الشجاعة من خلال كونك على طبيعتك وامتلاك أدائك، كن قوياً في التعبير عن مواهبك، ولكن كن منفتحًا أيضًا في التعبير عن الأماكن التي لا تعرفها كلّها، امتلك أخطاءك، واطلب ملاحظات حول الكيفية التي تكون بها أفضل؟ حافظ على الالتزامات، وتابعها، وتجنّب المماطلة، وتحمل المسؤولية عندها تؤدي ببراعة، ولكن أيضًا عندما تخطئ تعلم أنه يمكنك القيام بعمل أفضل، تتطلب المساءلة الشجاعة؛ لأنه عندما تقوم بعمل جيد يجب أن تكون واثقًا بما يكفي لتشعر بالرضا عن نجاحك، وعندما يمكنك القيام بعمل أفضل يجب أن تكون واثقًا بما يكفي للاعتراف بالفجوة وسدها، كونك شجاعًا بشأن أدائك يسمح لك بالنمو.
عبر عن شجاعتك من خلال قيمك أيضًا، افعل الشيء الصحيح لنفسك، وأيضًا للآخرين كعضو في المجتمع.
وجدت دراسة أجرتها جامعة ولاية (أوهايو) أنه عندما لا يغش الطلاب فإنهم يميلون إلى تصنيف أعلى بناءً على مقاييس الشجاعة والتعاطف والصدق، وكان لديهم أيضًا إيمان أكبر بصدق الآخرين من حولهم، كانت لشجاعتهم مكوّنات مهمة تربطهم بالآخرين، كالتعاطف والإيمان بالطبيعة الإيجابية للآخرين، والتي ساهمت في نزاهتهم "الصدق".
اعرف أكثر ما يهمك، ولا تخجل من التعبير عن آرائك، افعل ذلك بطريقة يمكن للآخرين أن يسمعوك بها، ويسعى أيضًا للتعلم من الآخرين، انفتح على الآخرين حتى تتمكن من اكتساب وجهات نظر جديدة، وتطوير آرائك باستمرار بمرور الوقت كما يقول المثل: "عندما تعرف أفضل، افعل أفضل".
ابدأ باعتقاد راسخ واسع إلى توسيع فهمك لوجهات النظر المختلفة حتى تتمكن من ضمان أن تكون ردودك متعاطفة وشاملة قدر الإمكان.
الانسحاب "التراجع":
في بعض الأحيان يكون الإجراء الأكثر شجاعة هو الابتعاد أو تقديم تنازلات، تتضمن الشجاعة الحقيقية تمييز ما هو الأكثر أهمية، وأين ستبذل طاقتك، إن اختيار معاركك والتخلي عنها عندما لا تكون حرجة من الشجاعة، الشجاعة الحقيقية ليست مشاكسة أو طائشة، أو القتال في كل منعطف، إنها القدرة على التوقف، والتفكير، والتصرف بحذر، يمكن أن تكون المساومة أفضل شجاعة، أنت تمثل قيمك أو قيم مجموعتك، وتستمع إلى تفضيلات الآخرين، ثم تجد طرقًا إبداعية لتلبية احتياجات الكل قدر الإمكان، الاستمرار في المضي قدمًا لا يزال قائمًا، تظهر الشجاعة أيضًا بمرور الوقت عندما تكون مثابرًا، قد يتم رفضك للحصول على الترقية في محاولتك الأولى، وكونك شجاعًا يعني أن تضع نفسك هناك مرة أخرى، قد تمر بجولات متعددة من المقابلات، لكن العزيمة تتطلب منك الاستمرار في ذلك، والحفاظ على ثقتك بنفسك برشاقة، أنت أيضًا تظهر الشجاعة من خلال الإبداع إذا لم تنجح في البداية فقد تحتاج إلى إيجاد طريقة جديدة لحل المشكلة أو حل مبتكر يفاجئ النظام، السمة المميزة للشجاعة هي الاستمرار فيها حتى عندما تكون العملية صعبة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.