كن سيد مزاجك

وسط ضغوطات الحياة وكثرة الهموم، قد تصادفنا لحظات يتعكر فيها صفو يومنا وتتولد داخلنا طاقة من السلبيات والتوتر تشعرنا أن محاولتنا للبقاء في مزاج جيد مهمة شبه مستحيلة أحياناً...

فمن منا لا يتمنى أن يكون مرتاح البال، خالٍ من الهموم، اعتقد ان جميعنا دون إستثناء نرغب بذلك، إلا أنه في كثير من الأحيان قد نتعرض للعديد من المواقف واللحظات التي تسبب لنا تقلب المزاج حتى لو كنا من الطبيعة المتفائلة، فإننا قد نتأثر بسلبيات الاجواء المحيطة بنا، كالتعرض مثلاً لموقف ما سيء أو سماع كلام ما غير محبب، مما يسبب لنا إنخفاض في المزاج  وتبقى هذه المنغصات تطاردنا مدة طويلة من الوقت، قد تستمر لأسابيع أو أشهر، مما يسبب لنا الشعور بالضيق واليأس والإكتئاب أحياناً، فنكره كل شيء حولنا، و نرغب أن لا نقابل أحداً، ولا نتكلّم مع أحد، فنحن قد مللنا كل شيء ..

ومع أن حدوث ذلك يعد أمرا طبيعيا و واردا، ومع علمنا ان تلك المنغصات لابد وأن تواجهنا بصورة شبه يومية تقريباً، إلا أنه يجب علينا أن لا نستسلم لتلك الأشياء التي تجعلنا سريعي الغضب والتأثر.

ومن هذا المنطلق لكي تستعيد مزاجك الطبيعي المعتاد عليك أولاً أن تقوم بالخطوة الأولى وهي تحديد ومعرفة الاسباب وراء إنزعاجك؛ فإذا لم يكن مزاجك كما تريد وتشعر أنك عالق في وضع لا يعجبك، فما هو السبب؟ 

وظيفتك المملة؟ تعليقات سلبية من الأصدقاء، أم عاداتك السيئة، أم مظهرك العام، أنت تعرف الإجابة وعليك الاعتراف بها، ولا تخاف من شيء، أحيانا يكون السبب هو كل شيء في حياتك وليس شيئا واحداً، ولا يمثل هذا مشكلة بل يعني مزيداً من العمل.

لذا تحديد الاسباب التي تتحكم بمزاجك و تتسلل الى ذاتك لتعكر صفو حياتك تعد خطوة أولى مهمة للانطلاق في رحلة كن سيد مزاجك في كل الاوقات.

١. كن سيد مزاجك في عملك:  

 إذا كان ما يجعلك تشعر بأن نفسيتك مرهقة، هو العمل في وظيفة مملة ، وأنك لا تشعر بالشغف لما تقوم به، أو ما زلت عالقاً في نفس المكانة الوظيفية لفترة طويلة، ولا تحقق نمواً مهنياً يُذكر، أو لا تتقاضى الأجر المناسب مقابل ذلك العمل فهذه  ليست اسباب مباشرة لتعكر المزاج بل أحد أعراضها، فالسبب الرئيسي والمباشر هو خوفك لترك وظيفتك والتقدم للعمل لوظيفة جديدة، فالإنسان أحيانا يكون عدو نفسه، قد لا تلام على وضعك، ولكن أنت مسؤول عن قبولك لهذا الوضع . لكي تكون سيد مزاجك فقد حان وقت الخروج من ذلك العمل وتركه إلى الأبد، والبحث عن بديل أخر أكثر ملاءمة لك، لا يؤثر سلبياً على حياتك النفسية .

 ٢. كن سيد مزاجك في سلوكك و تغلب على عاداتك السيئة :

احيانا صفاتك الشخصية تكون سببا لتعكير مزاجك وانخفاض معنوياتك ،فاذا كنت من الاشخاص المهووسين بالتفاصيل والتدقيق الزائد على كل شاردة و واردة وتبحث دوماً عن الجانب المظلم من الأمور، فتجد نفسك مشغول بتأويل كلام وتصرفات أصدقاؤك وتقوم أيضاً بتخيل وخلق سيناريوهات ربما ليس لها أساساً من الصحة . مثلاً: (فلان ليش حكى معي بهالطريقة وقال هالكلمة ..اكيد بيكون عم يلمح ع شي بشع...ليش اتطلع فيني هيك تطليعة ..بعتلو مسج و ما عم يرد عليي أكيد زعلان مني ......إلخ ) وأفكار و تحليلات أخرى على هذا المنوال فالإنشغال المفرط بمثل هذه التفاصيل  ليس فقط يعكر صفو حياتك بل ويحولها إلى جحيم، ويجعل مواقفك وقرارتك تنبني على الأوهام...

لذا كن مدركاً لنفسك ولاحظ طريقة تفكيرك لأنك إذا نجحت في تغيير أفكارك ستتغير سلوكياتك، مما يغير مزاجك. حاول أن تراقب مشاعرك دوماً، لأن كل شيء ينبع من طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور، هل هناك أفكار تجعلك تشعر بالحزن والانزعاج أو بالقلق؟ لكي تغير حالتك النفسية يجب أن تتخلى عن أفكارك المحبطة..  

مزاجك ملكك أنت ولديك القدرة على السيطرة عليه، ولا تسمح لأي شيء أن يزعجك أو يهز سلامك الداخلي... 

إذا غير عقليتك ونظرتك للامور لتحسن مزاجك، فإذا لاحظت أن لديك أفكار تشاؤمية وقد تقودك إلى مزاج سيء، حاول أن تأخذ دقيقة لتغيير هذه الأفكار لإيجاد الحلول وكيفية تحسين حالتك النفسية، ولا تذهب للنوم وأنت تفكر في المشاكل والمنغصات، ومن الأفضل أن تخصص ولو عشر دقائق صباحاً تفكر في أفكار جميلة لتشحن طاقتك. بمعنى آخر، حاول قدر الإمكان أن تبقي مزاجك تحت سيطرتك أنت وامتلك زمام القيادة.

٣. كن سيد مزاجك في علاقاتك الاجتماعية ومحيطك.

حاول أن تتواصل دوماً مع الأشخاص الذين يكنون لك الخير والمحبة، وتجنب مخالطة الأشخاص السامين، فالسموم ليست فقط في الطعام بل أيضاً في الأشخاص، وكما يؤثر الطعام الفاسد على الصحة تؤثر العلاقات السامة على نفسيتك وحياتك بأكملها.

فهؤلاء الأشخاص لديهم القدرة على تلويثنا بأفكارهم ومزاجهم. ولا يعجبهم أي شيء، يبثون أفكارهم وحتى نصائحهم المضرة طوال الوقت وفي كل المناسبات فتخلص من هذا الصنف وابحث عن الأشخاص الذين يرفعون معنوياتك ويتركون أثراً إيجابياً في حياتك ويغذون العلاقة بدلاً من تدميرها.

٤. كن سيد مزاجك وتخلص من ماضيك المزعج.

 في حال كانت هناك أشياء عالقة من الماضي تسبب لك الانزعاج فلتتصالح مع ماضيك، حيث إنّ التّفكير بالألم النّفسي أو تذكر أشياء كانت تؤذيك بالماضي ستعكر صفو مزاجك، لذا ينصح بالتصالح مع الأحداث المزعجة التي حصلت معك، والأشخاص الذين تسبّبوا فيها. فلا تدع هذه الأشياء تؤثر على نفسيتك ومزاجك. كما لا تضيع وقتك في ندب الحظ والتحسُّر على ما فاتك، فالحياة ستستمر على كل الأحوال.

٥. كن سيد مزاجك ولا تسمح لمظهرك العام أن يحدد من أنت.

لا بد أن تدرك أن مظهرنا لا يحدد من نحن، ولا يحكم علينا، وإذا كانت الصورة الخارجية تترك الانطباع الأول لدى الناس، إلا أنهم سرعان ما يتجاوزونها إلى الشخصية والطريقة والطباع والعادات.

فالجمال الخارجي عرضة للتغير، وأصبح سهل الوصول إليه بالجراحات والرياضة..، كما أنه أمر نسبي يختلف الناس في تقديره وتذوقه، بدلاً من التفكير المفرط والإنسياق خلف آراء الأخرين بشأنك و جعل ارائهم بك يعكرون مزاجك، اعرف نفسك جيداً وافعل ما يرضيك وما تحبه وما تريده، حياتك وطبيعتك لها خصوصية لأنك مختلف عن الآخرين وهم أيضا مختلفون عنك، وما يناسب شخص ما ليس بالضرورة مناسب لك...

وأخيراً كن سيد مزاجك في كل الاوقات ولا تستسلم للمزاج السيء، أشعر بالسعادة لأنك تستحقها، ولا تسمح لأي احد أو أي سبب أو أي حدث، أن يسرقوا منك فرحك وسلامك، قد تمر بمشاكل لكن لا تجعلها تحولك لبائس،  ابحث دوماً عن أشياء توقد حماسك، وتجعلك تشعر بالفرح لأنك عندما تقوم بفعل الأشياء التي تحبها، بذلك فقط ستنجح في تجاوز حالتك النفسية المتعبة، فالحياة المثالية لا وجود لها في الواقع، وإنك أنت من تصنع يومك أو تقضي عليه...

 بقلم/ ابتسام عطالله الرمحين 

 

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

ليسانس لغة انكليزية ترجمة كما الصور تخلد الذكريات،الكتابة تخلد الأفكار