كنز يفتح بكلمة سر

تذمر دائم وشعور بالضجر، والضيق، والحزن، والاكتئاب؛ ويستولي ويترسخ في النفس مشاعر الحسد والحقد والبغض.

ثمة مقارنات دائمة مع الغير ومن ثم إحساس مستمر بالنقص وعدم الرضا... كل هذه السموم التي تتوالي علي الجسد، وتكاد أن تفتك به ليس لها إلا ترياق واحد. ذلك الترياق الذي يعد بمثابة الكنز.... ألا وهو الشعور بالإمتنان.

وتثار الأذهان وتنهال الأسئلة من أفواه الكثيرين.... ما هو الإمتنان؟! وكيف السبيل لإيجاد هذا الكنز؟!

إن الإمتنان هو التركيز على الحاضر وتقدير ما نملك وما أنعم الله به علينا.... حالة شعورية فريدة تجعلك تحب نفسك، وتحب ما تملك، وتحب كل من حولك... حالة تجعلك تصيح بأعلي صوت لك... قائلاً: أحبك يا الله....ولكن حالة الشعور بالإمتنان يلزمها كلمة سر لإستحضار وإستشعار تلك الحالة جيداً. فما هي كلمة السر؟!

إن كلمة السر تكمن في شعورك الدائم بالرضا عن نفسك، وتكمن حبك وشكرك المستمر لنعم الله عليك ، واستحضارها جيدا في ذهنك... إن كلمة السر الذي لا تفتح خزينة الإمتنان فحسب بل تغلق كل منافذ الحزن والسخط والغيرة والحقد، وتغلق أيضاً كل أبواب المقارنات والشعور بالنقص، وتفتح آفاق السعادة والارتياح النفسي وتعزز الثقة بالنفس إلى أقصى الحدود.

فبدلاً من تذمرك وغضبك من جودة الورق الخاص بالكتاب الذي اشتريته؛ كن شاكراً وممتنا لنعمة المال الذي  استطعت أن تشتري به هذا الكتاب، وكن ممتنا لنعمة البصر الذي قرات بها، ونعمة وقت الفراغ الذي استطعت أن تجعل فيه مساحة لقراءة كتاب تحبه.

وإذا كنت متزوجاً وأتيت من عملك وأخبرتك زوجتك معتذرة لك أن الطعام سيتم الإنتهاء منه بعد خمس دقائق إضافية لإنشغالها بنظافة البيت والاعتناء بالصغار... فلا تنزعج وانظر دائماً إلي الجانب الإيجابي... وكن شاعراً بالإمتنان لنعمة أن تأتي فتجد طعاماً حتى وإن لم ينتهي من طهيه بعد وانظر إلي الكثيرين ممن لا يجدوا قوت يومهم؛ وكن ممتناً لنعمة أن لديك زوجة صالحة تقوم بشؤون بيتها جيداً؛ وكن ممتناً من الأساس أن لديك عمل وانظر إلي الكثيرين ممن فقدوا عملهم أو لم يجدوا عملاً من الأصل.

وإذا كنت تقود سيارتك في شارع مكتظ بالمارة ويغلب عليه الإزدحام المروري فلا تنزعج.... فقط كن ممتنا من الأساس بأنك تملك سيارة وانظر بعين الإعتبار إلي امتلاك الصحة الجسدية والعقلية التي تؤهلك للقيادة.

وفي دروب الحياة بأسرها انظر بعين الإمتنان إلي كل ما تملك سواء كان قدراً من الصحة ، أو المال، أو الجمال، أو سعة رزق،  أو إحساس بالأمن والسكينة وراحة البال.

وها هو رسولنا الكريم يعطي لنا درساً في الشعور بالإمتنان صاغه في جملة واحدة حيث قال عليه الصلاة والسلام: "من بات آمنا في سريه ، معافا في بدنه ، عنده قوت يومه؛ كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، ثمة شعور بالرضا يشعرك بأنك تملك الدنيا بأسرها.

فسر في دروب الحياة بعين الإمتنان؛ فالشعور بالإمتنان يجب أن تكون القبلة التي لا تحيد عنها أبداً.

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

طالب بكلية الطب البيطري يهوي قراءة وكتابة الكثير من المقالات في مجالي التنمية البشرية وعلم النفس