اختصارًا للمقدمات فإن العادة تُبنى بأكبر عدد مرات تكرارها، فكلما كررت الفعل تغيرت بنية الدماغ بحيث يصير قادرًا على تأدية ذلك النشاط أو تلك العادة بكفاءة، وهذا ما يطلق عليه علماء الأعصاب بـ(التأييد طويل المدى)، وهذا يعني تقوية الروابط الموجودة بين خلايا أعصاب المخ لتأدية عمل ما، وكلما تحسنت تلك الروابط زادت فرصتك في تأدية ذلك العمل وتكريره.
وتلك الظاهرة قد اكتشفت لأول مرة عام 1949م، واكتشفها عالم النفس والأعصاب (دونالد هيب) وسميّت بقانون (هيب) تيمنًا به، وتنص على أن "الخلايا العصبية التي تطلق إشاراتها معًا ترتبط معًا" ويؤدي تكرار العادة إلى تغييرات مادية واضحة في الدماغ، وبطبيعة الحال كانت أهمية التكرار في ترسيخ العادات معروفة قبل أن يبدأ علماء الأعصاب دراستها بوقت طويل.
ففي عام 1860م قال الفيلسوف الإنجليزي (جورج اتش ليويس): "عند البدء في تعلم لغة جديدة، أو عزف آلة موسيقية فسوف تواجه صعوبة شديدة في البداية؛ لأن القنوات التي يمر من خلالها الإحساس ما زالت مسدودة وغير مترسخة بعد، لكن ما أن يحفر التكرار المتواصل مسارًا سوف تختفي الصعوبة، ويكون الفعل أوتوماتيكيًا لدرجة أن العقل يمكن أن يؤدي أي شيء معه".
وإثباتًا على هذا الكلام فقد وجد العلماء أن داخل دماغ الموسيقيين المخيخ أكبر حجمًا من غيرهم؛ (والمخيخ هو الجزء المسؤول وله الدور المحوري في الحركات المادية مثل النقر على أوتار الجيتار أو سحب قوس الكمان).
وأيضًا علماء الرياضيات يمتلكون قدرًا أكبر من المادة الرمادية في الفُصيص الجداري السفلي (الذي يلعب دورًا محوريًا في الإحصاء والحساب والعمليات المنطقية).
وكذلك سائقو التاكسي لديهم الحصين؛ (وهي منطقة مسؤولة عن الذاكرة المكانية في الدماغ)، أكبر من غيرهم من غير السائقين، والغريب في ذلك الموضوع أنه عند تقاعد هؤلاء السائقين فإن حجم ذلك الحصين يقل بشكل ملحوظ مثل العضلات العادية، عليك أن تمرنها كي تنمو، فكذلك العادة أيضًا يجب أن تمرنها كي تنمو وإلا سوف تضمر مع قلة الاستخدام..
وباختصار فقد أجمع العلماء أن التكرار صورة من صور التغيير، وإن العادات تتكون بناء على التكرار، وليس بناءً على الزمن، ولذلك فكل ما عليك هو التكرار، ثم الصبر والصبر والصبر..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.