إذا توجهت بالسؤال لك أخي القارئ الكريم، وأختي القارئة الكريمة، معاشر المتزوجين: كم ليلة يبيتها طفلك حزينًا كل أسبوع؟ ترى ماذا ستكون الإجابة؟
أعتقد أننا سنسمع ونرى إجابات صادمة، لكن دعونا نوجه هذا السؤال إلى أطفالنا. فلا شك أن الجواب عندهم يكون أكثر صدقًا، وكما يقول المثل الشعبي "اللي إيده في الميه مش زي اللى إيده في النار".
أحد التربويين وعلى مدار عام كامل توجه بهذا السؤال لمئات الشباب والفتيات، وكانت النتيجة أن نسبة مرتفعة منهم قالوا إنهم ينامون حزناء ما بين 3 – 4 أيام في الأسبوع، أي نصف أيام الأسبوع تقريبًا، في حين أن نسبة قليلة منهم قالوا إنهم ينامون يومًا واحدًا وهم حزناء.
تُرى ما الذي يجعل الأطفال ينامون حزناء؟
هل سألت نفسك أيها الأب، أيتها الأم، عن الأشياء التي من شأنها أن تجعل طفلك ينام حزينًا؟ هل تحرص أصلًا على أن ينام طفلك سعيدًا؟ وهل تعي أيها الأب وأيتها الأم أهمية أن ينام طفلك سعيدًا؟ أم أن هذا غائب عنك أيضًا؟
في كتابه الماتع "من اليوم لن تنام حزينا يا بني" يقول الخبير التربوي عبد الله محمد عبد المعطي: "إنه زمن الهموم والأحزان للكبار، فكيف حال أطفالنا في هذا الزمن؟ إن الأحزان تهاجم أبناءنا صباح مساء، وهم في حاجة ماسة ليد أم حانية وابتسامة أب صافية، ولقد كتب أحدهم يقول: أبي الحبيب، ما أنا فيه من أحزان يكفيني، إنني أحزن في الشارع والمدرسة وفي الطريق وبين أصدقائي، ولم يتبق لي غير بيتي فلا تجعله موطنًا للأحزان".
نحن الكبار وفي أشد أوقات التعب والإرهاق، عندما ندخل البيت، ونحتضن صغارنا نشعر وكأن همومنا وأحزاننا ومتاعبنا كلها تتساقط من على أكتافنا، تخيَّل هذا حال الكبار، فما بالك بالصغار؟!
لا شك أن احتضان الطفل من الأشياء التي تسعده، تجعله نشيطًا، مقبلًا على الحياة، محبًّا لوالديه، وهنا تحديدًا أُجريت بحوث كثيرة تشدد على ضرورة احتضان الطفل مرات ومرات كل يوم، فمن منا معاشر الآباء والأمهات حريص على احتضان طفله كل يوم وكل ليلة قبل أن ينام؟
لا تقل الولد أو البنت كبر ولم يعد بحاجة إلى من يحتضنهم، فالأبناء يكبرون جسمًا ولكنهم يصغرون عقولًا، وإذا لم تحتضن طفلك أنت اليوم، احتضنه رفاق السوء غدًا، فلا تترك أطفالك فريسة للشارع والإنترنت.
كيف تُسعد طفلك؟
بعض الآباء والأمهات، عندما تسألهم: لماذا تُحزن طفلك؟ لماذا تجعله يبكي؟ لماذا ينام حزينًا؟ يقول: "غصب عني، فأنا غاضب من مديري في العمل، من شريكي في الحياة، من الديون التي تثقل كاهلي". لديك الحق في كل ذلك، فالمعاملة السيئة من أي أحد تغضب وتحزن أيضًا، لكن تذكر أيها المربي الكريم، أن ولدك ليس له ذنب في كل هذه المضايقات التي تتحدث عنها، كي تجعله يشرب من الكأس نفسه التي شربت منها، بسبب أفعال غيرك.
قل في نفسك إذا أغضبك مديرك في العمل، أو زميلك، أو أحزنك شيء ما، لا بأس، سوف أذهب إلى بيتي، وعندما أكون بين زوجتي وأبنائي سوف أستعيد عافيتي وسعادتي.
إحدى الزوجات مرَّ على زواجها أكثر من عشر سنين، ولم تُرزق بولد، تتمنى لو يرزقها الله بمولود لا يهم جنسه، ذكرًا كان أم أنثى، كي تحتضنه، تقبله، تنسى بين أحضانه همومًا وأحزانًا ثقالًا، فاحمد الله أخي على نعمة الأبناء في حياتك، وابذل جهدك أن تكون سببًا في رسم الابتسامة على وجوههم.
وتذكَّر وأنت تربي أبناءك، وتريد أن تقسو عليهم وتحزنهم، أن أحبَّ العبادات إلى الله سرور تدخله إلى قلب إنسان، فكيف بطفلك الصغير الذي ترضيه كلمة، ويكفيه حضن دافئ من أحب الناس إليه أبيه وأمه.
الدعاء للأبناء
من مفاتيح السعادة للأبناء في الدنيا والآخرة، هي الدعاء لهم، وكم من إنسان حفَّته السعادة، فكان سبب ذلك دعاء والديه له بالتوفيق والنجاح، وكم من شقي أصابته دعوة أم أو أب مكلوم من شقاوته وعقوقه.
يقول أحدهم: كنت وأنا في طفولتي أسخر من حجم أمي ووزنها، وأقول كان الله في عون أبي، كيف يتحمل العيش معكِ، فما كان من الأم إلا أن دعت بالقول: "ربنا يرزقك بواحدة مثل حجمي مرتين" إلى أن جاء اليوم الذي أبحث فيه عن زوجة، شرط أن تكون نحيفة، وفعلًا تزوجتها، فما إلا أشهر قليلة بعد زواجنا، حتى ازداد وزنها جدًّا، واحتار في تشخيصه الأطباء، عندها قلا لنفسي: "إنها دعوة أمي".
في المقابل، هذه فتاة كانت تساعد أمها في أعمال البيت، مطيعة لأوامرها، لذلك كثيرًا ما كانت أمها تدعو لها بدعاء جميل "ربنا يريح بالك".. ها هي كبرت وتزوجت وأنجبت وتهنأ بحياة سعيدة، زوج صالح، وأبناء مطيعين، لا تزال تذكر تلك الدعوة الجميلة التي كانت تخصها بها أمها منذ أن كانت طفلة صغيرة تطيع أوامرها، وها هي ترى بركتها في حياتها بعد ما كبرت وتزوجت وأنجبت.
الخلاصة
خلاصة القول، من الظلم أن ننفس غضبنا في أطفالنا، فما ذنب ملائكتنا الصغار، بما اقترفه مديري في العمل، أو زميلي أو صديقي؟ اجعل أيها الأب دخولك بيتك سعادة لك ولأولادك، وكن دومًا من الآباء الذين عندما يدخلون من باب المنزل، يجري نحوه صغاره لكي يأخذونه بالأحضان، ولا تكن من أولئك الذين إذا سمع الأطفال صوت قدومه، هرعوا إلى غرفتهم خشية أن يروه عند دخوله البيت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.