كل ما يخص الزواج والطلاق وتابعاتهم

مقدمة

من أقوى الروابط التي يحافظ عليها الإسلام هي رابطة الأسرة فهو يعيرها أهمية كبيرة، ويعتبرها اللبنة الأولى وحجرَ الأساس الذي يتكوَّن منه المجتمع، لذلك حرصَ منذ البداية على صلاح الأسرة ابتداءً  من عقد الزواج، ونجد مجموعة من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تنص على القواعد والأحكام التي تنظِّم هذا العقد وتجعل منه مؤسسةً اجتماعيَّةً دينيَّة، فيكون فيها الرجل والمرأة شريكين من أجل تحقيق المصالح المشتركة بينهما وفق ما يرضي الله بهدف بناء مجتمع سليم، لأنه إذا كانت الأسرة صالحة ناجحة متماسكة كان المجتمع صالحًا متماسكًا كذلك، وأمَّا إذا كانت مفككةً رخوةً تفككَ المجتمع وانهار على أركانه، والله تعالى يقول في محكم كتابه: »وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ« ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى"، وهذا فيما بينَ المؤمنين فأحرى بالأسرةُ، التي عمل الإسلام للحفاظ عليها وذلك بتنظيم علاقة الزوجين فيما بينهم ثمَّ علاقة الآباء مع الأبناء وعلاقة الأبناء مع الآباء، وأمر بطاعة الوالدين وبرِّهما بغاية الحفاظ على تماسك هذه الرابطة القوية وسلامتها، واهتم  قبل كلِّ هذا على بتحديد الأحكام والحدود المنظمة لها وفق أوامر الله ونواهيه في كتابه وسنة نبيه الكريم لكي تصان الواجبات ولا تضيع الحقوق، وللابتعاد عن المحرمات والرذائل، وهذا ما يندرج في هذا العرض الذي استقيت محاوره وموضوعاته من كتاب البهجة في شرح التحفة لأبي الحسن على بن عبد السلام التسولي على الأرجوزة المسماة بتحفة الحكام للقاضي أبي بكر محمد بن عاصم الأندلسي، من نكاح وأركانه وطلاق وحكمه وخلع ولعان وظهار و... وغيرها من الأمور، ولهذا ارتأيت دراسة هذا الموضوع وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: الزواج والحقوق المترتبة عليه

  المطلب الأول: تعريف النكاح وحكمه

 المطلب الثاني: أنواع النكاح وأركانه

المطلب الثالث: الصداق مفهومه وشروطه وموانعه وعيوبه

 المطلب الرابع: الولاية وما يتعلق بها

المبحث الثاني: الطلاق والخلع والعدة والاستبراء

المطلب الأول: مفهوم الطلاق وحكمه

المطلب الثاني: مفهوم الخلع وحكمه

المطلب الثالث: الرجعة

المطلب الرابع: مفهوم العدة والاستبراء وحكمهما

المبحث الثالث: الظهار واللعان والإيلاء

المطلب الأول الظهار

المطلب الثاني: اللعان

المطلب الثالث: الإيلاء

 

المبحث الأول: الزواج والحقوق المترتبة عليه

المطلب الأول: تعريف النكاح وحكمه

النكاح في اللغة: له عدة معاني، وأكثر استعمالاته في الوطء، كما يطلق ويراد به العقد لكونه سببا فيه.

أما في الشرع فقد عرفه ابن عرفة: " هو عقد على مجرد متعة التلذد بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر".

معنى التعريف:

عقد: عبر به لأنه يفترق إلى إيجاب وقبول.

على مجرد متعة: من إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير على متعة التلدد المجردة: وخرجه  العقد على المنافع كالإجارة ونحوها، وخرج بالمجردة العقد على شراء الأمة للوطء.

آدمية: خرج بها العقد على الجنية.

أما باقي التعريف فيحال من التلدد أي حال كون التلدد بتلك الآدمية غير موجب قيمتها، وأخرج به الأمة المحللة إن وقع بينه.

حكم النكاح:

اختلف حكم النكاح حسب حال الناكح كما قال الناظم:

وباعتبار الناكح النكاح               واجب أو مندوب أو مباح.

      يكون النكاح واجب في حق كان قادرا عليه وخاف على نفسه الوقوع في الزنا بتركه، ويكون مندوبا لمن رجا النسل ولم يخف الزنا بتركه رغب فيه أولا ، ويكزن مباحا لمن يرجو النسل ولم يقطعه عن عبادة فأن قطعة عنها كره وكل من غير الواجب مقيد بما إذا لم يوقع في ممنوع من إضرار بالزوجة والإحرام فتعرض له الأحكام الخمسة.

  والأصل فيه الندب لمن تاقت نفسه إليه وفي الصحيح: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج".

 المطلب الثاني: أنواع النكاح وأركانه

o        أنواع النكاح:

 ينقسم النكاح إلى نوعين من الأنكحة:

 أولا النكاح الصحيح: وهو الذي تقدم الحديث عنه ومعناه أن تتوفر فيه شروط النكاح وأركانه وهو عقد صحيح تترتب عليه حقوق وواجبات.

الأنكحة الفاسدة: وهي الأنكحة التي سقط

ثانيا النكاح الفاسد: وهو الذي يسقط منه أحد الشروط أو أحد الأركان على الأقل، وهذا النوع من الأنكحة إذا وقع فإنه فاسد فإنه ويُرجع فيه إلى أحد الأمرين، إما الفسخ أو التلافي وهو التدارك.

وهنا نميز بين أنواع من الأنكحة الفاسدة كالتالي:

1) أولا النكاح الفاسد لعقده: بالنسبة للنكاح الفاسد لعقده: فيكون فيه الفسخ قبل البناء ولا

شيء فيه أو بعد البناء فيكون فيه مهر المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، أي  أن والزوجة التي يدخل بها في النكاح الفاسد فلها الصداق كاملا لتقرره بالوطء وإن حرم كما مر في قول خليل: "وما فسخ فالمسمى..." أما إذا لم يقع استمتاع بالوطء بل بما دونه من المقدمات أنه أنه لا يكون لها تمام الصداق  وهو كذلك ولكن تعوض باجتهاد الحاكم، وتعاوض  التلذذ بها أي وجوبا كان يفسخ قبل أو بعد.

إذا كان النكاح  فاسد لعقده كالنكاح لأجل، ونكاح الخامسة، أو ذات محرم بنسب أو رضاع أو صهر، أو إنكاح المحرم والعبيد والمرأة، وصريح الشغار، وإنكاح غير المجبر أو صهر، وإنكاح المحرم والعبد والمرأة وصريح الشغار، وإنكاح غير المجبر مع وجود الجبر، ونكاح المريض، وتزويج الرجل عبده على أن العبد هو صداقها ونحو ذلك، وأما إذا كان متفق على فساده من ذلك كنكاح الخامسة، وذات المحرم فيفسخ بلا طلاق ولا يحتاج إلى حكم لأنه مفسوخ شرعا، لذى إذا عقد عليها الشخص قبل الفسخ صح نكاحه لأن العقد الأول كالعدم ولا يمضي فيه الخلع وإن وقع ، وما كان من ذلك مختلفا فيه اختلافا قويا ولو خارج المذهب كإنكاح المحرم والشغار وإنكاح العبد والمرأة فالفسخ بطلاق ويمضي فيه الخلع إن وقع.

واشار خليل لهذا التقسيم بقوله: » وفسخ مطلقا أي قبل الدخول وبعده لأجل أو مضى شهر فأنا أتزوجك...«، وقد قصد بذلك انبرام العقد ولم يأتنفا غيره، ثم قال: »وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار والتحريم يعقده ووطئه فيه الإرث إلا نكاح المريض إن اتفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه فقط وما فسخ بعد فالمسمى وإلا فصداق المثل ...«.

ولنا مثال آخر من النكاح الفاسد لعقده وهو العقد المتضمن لشروط فاسدة: كما هو معلوم أن الشروط التي يتضمنها العقد قسمين وهي:

شروط لا تنافي العقد: كشرط أن يتزوج عليها أو لا يخرجها من بلدها أو لا يتسرى عليها:

وهذه الشروط ونحوه يقبل ويجوز عندما يكون بطواعية من الزوج بعد العقد لا إن اشترط فيه فيكره ولا يلزم على كل حال ولكن يستحب الوفاء بالشروط، وقال خليل: "إن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فألفان ولا يلزم الشرط وكره" وكره اشتراط ذلك في العقد لأن المرأة حطمت من صداقها لأجل الشرط ولهذا يرد للمرأة مهر المثل.

شروط تنافي العقد: وهو إن كان الشرط من جهتها أو من جهته فإذتا شرط أن لا يقسم لها أو

يؤثر عليها أو لا نفقة لها أو لها نفقة معلومة في كل شهر أو لا ميراث  بينهما أو أن لا يأتيها ليلا أو لا يعطيها الولد أو إن شرطت هي أن الطلاق بيدها أو نفقة ولدها أو نفقة الصغير  أو السفيه على الولي أو نفقة ولدها على السيد أو شرطت نفقة الكبير الرشيد على غيره أو اعطاء حميل بالنفقة.

وفي هذه الحالة النكاح يفسخ قبل تالبناء ويثبت بعده بمهر المثل ويسقط الحمالة في المسألة الأخيرة

وترجع النفقة على الزوج وفي المسألة اشتراطها على ولي الصغير، وأما الشروط الأخرى المذكورة فتسقط كلها بعد البناء.

مثال:

النكاح المتعلق بالامتاع الفاسد: وهو أن  يشترط  الزوج في صلب العقد أن تمتعه زوجته بموافقة وليها بسكنى دارهل أو استغلال أرضها لأن ما يبدله الزوج من الصداق بعضه يكون مقابل ذلك، وهو مجهول لأنه يشتغل إلى الموت أو الفراق ولا يُعرف وقتهما وهذا قول المازري، ونفسه ينطق به ابن جزي وهو : "وقد يستغرق ذلك الصداق فيبقى البضع عاريا عن المهر. وقال: وكذا يفسد إن كان الإمتاع لمدة معلومة لأنه نكاح وإجارة وعليه فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل".

وهذا الشرط إذا حمل على الطوع الجائز أو العادة ولم يذكر في العقد أو سكت عنه فإن النكاح يفسد لهذا. ونميز بين مسألتين:

المسألة الأولى إذا قيل بفساد  النكاح في الطوع حيث كانت العادة بخلافه:

فإن النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل، فإذا عثر على ذلك بعد البناء وطالت المدة فإنها ترجع بقيمة ما استغل بعد أن ترد لمهر مثلها على أنه لا إمتاع في نكاحها، والغالب أن مهر المثل حينئد أقل من المسمى لأن المسمى يرتفع للإمتاع المذكور.

المسألة الثانية إذا قيل أنه يحمل في الطوع على الشرط حيث جرت العادة به:

فإنه لا عبرة بالمكتوب؛ لأن ما من طوع في بلد جرت العادة بخلافه إلا إلا ويقال إنه محمول على الشرط يجد ملتزم الانفاق للربيب مثلا أو ملتزم التمتيع ونحو سبيلا إلى كتبه على الطوع وإن صح قصده في نفس الأمر هذا مما لم أقف لاآن فيه على نص، والظاهر أنه إذا طال ما بين العقر بحيث يظن أن ما أضمراه قد اضمحل واندثر، وأنه فعل ذلك عن اختيار كالشهر ونحوه، فإنه لا يحمل على الشرط.

ومحل فساد الإمتاع يكون إذا كان من مال الزوجة، فأما إن كان من مال وليها أو من مال أحد أجنبي فإنه جائز، صورتــــــه: هي أن يقول الرجل للآخر تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار وهذا مروي عن مالك ويعتبر جائز.

فأما إذا متعت الزوجة زوجها بالسكنى في دارها بعد العقد بدون كراء مدة الزوجية ثم انتعلت منه وسكت عن كراء مسكنها الذي تعتد فيه،  ففيه قولين الأول أنه يجب عليه الكراء وهذا قول ابن زرب حيث قال: "يلزمه" ذلك لأن من حجة الزوجة أن تقول: لم أسقط ذلك إلا مدة الزوجية وبه قال ابن عتاب، واللخمي قال: " لأن بالطلاق خرجت من المكارمة ولا يلزمها أن تكارمه في المستقبل.

والقول الثاني أنه لا يجب عليه الكراء لأن العدة تعتبر من الزوجية وهذا قول  أبو عمر الإشبيلي حيث يقول: "لا يلزمه" ذلك لأن العدة من أسباب الزوجية وبه قال ايضا ابن القطان وأبو بكر ابن عبد الرحمان.

2) النكاح الفاسد لصداقه: أما الفاسد لصداقه فهو متعدد الوجوه من بينها ما يلي:

أولا: أن يكون الصداق إما خمرا أو خنزيرا أو حرا أو عبدا آبقا أو بعيرا شاردا أو جلد ميتة أو

زيتا متنجسا، ونحو ذلك مما لا يصح كونه ثمنا صح كونه صداقا. وما لا فلا.

وهذا النكاح يتبث بصداق المثل بعد البناء وتلحقه أمور كثيرة فاسدة لعقدها كما أشار خليل في قوله: "وقبل الدخول وجوبا على أن لا يأتيه إلا نهارا أو بخيار أحدهما أو غير أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض المقصود كان لا يقسم لها..." ويفهم من قوله أنه يفسخ قبله ولا شيء فيه، وكذا إن مات أحدهما قبل الفسخ

 ثانيا: أن يؤجل الصداق بوقت غير محدد كأن يكون لم يتعرض لتحديد أجله أصلا أو أن يتحدد لكن بوقت غير منضبط كيوم قدوم شخص مثلا الصداق مؤجل إلى قدوم زيد، فإن هذا النكاح يفسخ.

3) نكاح السر:

تعريف نكاح السر: عند ابن عرفة: "هو ما أمر الشهود حين العقد بكتمه ولو كان الشهود ملئ الجامع".

وليس فقط كثم الشهود بل حتى استكتام غيرهم كالزوجان والولي... يقول الباجي إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح السر".

والفسخ واجب في هذا النكاح ولو دخل بها طالت المدة، وقيده خليل إذا لم يدخل ولم يطل النكاح فقال: "وفسخ موصي وإن لم يكتم شهود من امرأة أو منزل أو أيام إن لم يدخل ويطل".

4) نكاح الشغار:

تعريف نكاح الشغار: يقال شغر الكلب إذا رفعها. أو قولهم بلدة شاغرة أي فارغة  وخالية من أهلها.

وسمي نكاح الشغار بهذا الاسم لخلوه من الصداق لأنهما جعلا كل منهما صداق الأخرى أي استحلال  فرج بفرج كما يقول الناظم (البضع بالبضع) أي الفرج عوض الفرج.

صورته: زوجني أختك أو ابنتك على أن أزوجك أختي أو أمي أو ابنتي.

وهذا  النكاح يفسخ قبل البناء وبعده ولو طال وولدت الاولاد ومن وقع الدخول بها منهما فلها صداق المثل.

    أما إذا لم يكن البضع بالبضع وإنما بالمسمى لكل منهما وصورته أن يقول: " زوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بخمسين أو بمائة" وهذا لا يكون حكمه الفسخ أبدا وإنما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى أي بصداق المثل معجلا، ويسمى هذا النوع من النكاح بوجه الشغار،  أما إذا سمي لأحداهما دون الأخرى فإنه يثبت للمسمى لها بعد الدخول بالأكثر أي صداق المثل، ويفسخ للتي لم يسمى لها أبدا.

وصورة نكاح المركب من صريح الشغار ووجه الشغار فهي أن يقول: "زوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بلا مهر"، أي أن يسمى لإحداهما دون الأخرى، وفي هذه الحالة يثبت للمسمى لها بعد الدخول بالأكثر ويفسخ للتي لم يسمى لها أبدا.

o        أركان النكاح

المهر والصيغة والزوجان والولي والعقد ولا يصح العقد إلا بتحقق هذه الأركان .

كما قال الناظم:

والمهر والصيغة والزوجان                  ثم الولي جملة الأركان.

في أركان النكاح أقوال وكلها صحيحة المعنى كما أشار التسولي في كتابه والله اعلم:

الأول: ذهب أبو الحسن التسولي إلى أن أركان النكاح خمسة وهي المهر والولي والزوجان والصداق.

الثاني: فهو قول تاج الدين السلمي صاحب الشامل الذي جعل كل تلك الأركان شروطا.

الثالث: وهذا قول الإمام الحطاب الذي اعتبر العقد لغة لا يوجد في نفسه من عاقد وهو الزوج والزوجة أركانا والولي والصيغة شروطا، ولم يعتبر الصداق والشهود لا أركانا ولا شروطا.

الرابع: وجعل ابن محرز الولي والصداق والشهود شروطا والزوجين ركنا وهذا القول يذهب معه الإمام الحطاب: فقال: " الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي والصيغة شرطان، أما الشهود والصداق فلا ينبغي  أن يعدا في الأركان ولا في الشروط لوجود النكاح الشرعي بدونهما، غاية الأمر أنه يشترط في صحة النكاح.

ومن كل هذا فإن أركان النكاح هي:

المهر، والصيغة، والزوجان، والولي، فأما المهر والولي سيأتي معنا تفصيلهما في ما بعد/

وأما الصيغة فهي تطلق ويراد بها النكاح إما قصدا أو كنايتا مما يدل على القبول والايجاب، وتقتضي التأبيد إلا إذا لم يقصد بها النكاح ، والصيغة هي اللفظ الدال على التزويج والتزوج وهي ركن من أركان النكاح لا ينعقد إلا بها، فإن حصلت من الزوج والأب والأب المجبر حصل النكاح وإلا فلا.َ

وذهب ابن العربي وابن القصار وعبد الوهاب والباجي في هذا المنحى بأنه لا ينعقد النكاح بنحو:  أعمرت، وأوصيت، وأجرتها لك، ورهنتها و... وذلك لأنها صيغ تحمل التأبيد وإنما تنقضي عند بلوغ أجالها، وعدم اللزوم في الوصية، وظاهر هذا القول عند التسولي هو: " لو قصد بها النكاح أو سمي معها صداق وما ذكره من أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد"، وأضاف ابن الحاجب أن الصيغة هي: " كل لفظ يقتضي التأبيد مدى الحياة كأنكحت، وزوجت، وملَّكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية الصداق".

وهذه بعض أمثلة صيغ النكاح: أنكحت – بعت – ملّكت – وهبت – تصدقت – منحت – أعطيت، ونحو هذه اصيغ بحيث يقصد بها النكاح.

المطلب الثالث: الصداق مفهومه وشروطه وموانعه وعيوبه

تعريف الصداق: الصداق أو المهر اسمان لشيء واحد وهو ما يدفع للمرأة صداقا.

أما الصداق وحده يطلق على الكتابالذي تقع فيه شهادة النكاح مجازا، لأن الحقيقة أن يقال كتاب الصداق أو كتاب النكاح.

وهذا يدل على أن المرأة إذا ادعت أنها أعطت لزوجها الصداق وديعة عنده فإنها أعطته الكتاب كما هو متعارف عند الناس.

شروط الصداق:

لا يجوز أن يكون صداقا إلا ما يجوز ملكه وبيعه؛ أي أن كل ما يصح ملكه يصح كونه مهرا إلا أن يكون في بيعه غرر كثير كعبد آبق (هارب) أو جنين أو بعير شارد (نافر) وثمرة لم يبدأ صلاحها...وما لا يباع كجلد الميتتة والأضحية والزيت المتنجس وغيرها، وهذه الأشياء لا يجوز أن تمهر لأنها لا تباع لكونها بها غرر وغير مقدور على تسليمها.

ينغي ان يكون الصداق معلوما: "فلا يجوز بمجهول، إلا في نكاح التفويض،

وقال في المدونة: الصداق المجهول ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها، أو على ما في بطن أمته: إن لم يدخل بها فرق بينهما، وإن دخل بها لم يفسخ نكاحها وثبت، وكان لها صداق مثلها"[1].

موانع الصداق وعيوبه:

تأجيل الصداق: وهو مكروه، إلا إذا كان بعضه مؤجل وبعضه معجل وهذا قول ابن القاسم، وأما مالك فكرهه بالمؤجل مطلقا، وإذا قيل بعدم الكراهة مطلقا فينبغي أن يكون الأجل معلوما، ويفسخ قبل البناء إن رضي بتعجيله إن كان الأج مجهولا، أما إن كان الأجل معلوما فينبغي أن لا يتجاوز العشرين وما دون دلك جائز بالاتفاق.

ومدة التأجيل قطعا من ستة أشهر إلى عشرين سنة والغاية من التأخير بأن يجب أن يحضر بين ستة أشهر وعشرين سنة، كما يقول الناظم:

وأمد الكوالى المعينة         ستة أشهر لعشرين سنة

إلا أنه يوجد فرق بين صغير وكبير السح حيث أن صغير السن يمكن أن يؤجل الصداق لعشرين سنة ونحوها أما الكبير فلا يمكنه التأجيل إلى ذلك الحد. وذلك لأن الغالب أن ابن الستين لا يعيش لذلك عكس ابن العشرين فالغالب أنه يعيش لأكثر من عشرين سنة ولذلك فجائز له تأجيله اتفاقا إلى عشرين سنة ونحوها.

وهذا التأجيل تترتب عليه مسائل مثل:

إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول في النكاح المؤجل بليلة البناء وهي مجهولة أو كان كالئا إلى غير أجل: هذا النكاح فاسد لفساد صداقه، ويترتب عليه الميراث دون الصداق ، ويجري مجرى نكاح التفويض، وأفتى فيه سيدي العربي الفاسي وسيدي محمد بن سودة بلزوم الإرث والصداق معا، ويمضي فيه العقد ويثبت بعد البناء ويفسخ قبله وإذا طلقها قبل الدخول لا يكون لها شيء كنكاح التفويض ويفسخ قبل  وبعد، وهذا ما أشار إليه ابن سودة.

إذا تزوجها بمائة ولم يسم نقدا أو كالئا:

 إذا كان الاتفاق على أنه لم يسمّى لا نقدا ولا كالئا، فهنا العقد فاسد لأن العرف جرى على أنه لابد من الكالئ لكي يدخلا على أجل.

كما أنه إذا كانا تزوجا على كالئ ففيها قولان: الأول هو إذا ضربا أجلا فيرى ذك الأجل، أما الثاني إذا لم يضربا أجل فيحمل على العرف وهو من ستة أشهر إلى عشرين سنة، وبهذا يكون النكاح صحيحا، أما على المشهور في المذهب فإنه لا يحمل على العرف ويكون النكاح فاسدا.

إذا كان الصداق وقت البناء ولم يعين وقته هل يفسد النكاح:

 النكاح جائز قياسا على البيع، حيث أنه يقبض الثمن عند المبيع، وهنا المرأة لها أن تطالب به عند البناء.

تأجيل الصداق الى الفراق أو الموت: وفي هذه الحالة أي إذا كان الصداق إلى موت أو فراق لكن عند الإشهاد يكتبونه على الحلول وطلبت الزوجة قبضه واحتجت بالكتابة المذكورة، فإنه على ضربين، إما يقضى لها أي يعطى للمرأة مهرها، وإما لا يقضى لها لجري العادة بأنه لا تطلب المرأة الصداق إلا إلى موت أو فراق، وهذا ألزم أن أنكحتهم فاسدة لأن العادة كالشرط.

والف رق بين ما جرت العادة بتأخيره وبين ما جرت العادة بأن المرأة لا تطلبه إلا في موت أو فراق كما يشير ابن عبد السلام أنه لا فرق بينهما في الظاهر حيث إذا جرت العادة على شيء يوجب فساده فلا يتحرز منه إلا بالإشهاد. بأن المرأة لا يمكنها أن تقبض الكالئ ( الصداق المؤجل ) إلا بعد موت أو فراق لأن العادة جرت على ذلك، فإذا طلقها ولم يتم الصداق عليه قضاءه.

المغالاة في المهور، كما لا ينبغي ترخيصه: إن المغالاة في المهور مكروه ذكره التسولي وكذلك خليل وغيره، ومقدار الصداق ربع دينار ويقدر بإثنا عشر درهما شرعيا، كما أننا نجد صدقات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على قدرهن اثنتي عشرة أوقية ونشا والأوقية أربعون درهما، والنشا عشرون درهما فذلك خمس مائة درهم، أما إذا كان الصداق أقل من ربع دينار، أو ثلاث دراهم خاصة من فضة أو ما يقوم مقامها، فإن العقد فاسد.

ومقدار الدرهم الشرعي في ستتة دراهم وثلاثة أعشار الدرهم من دراهمنا أي من الدراهم السبعينية، ومنه فإن ثلاثة دراهم في ستة دراهم وثلاثة أعشار كان الخارج ثمانية عشر وتسعة أعشار.

مع أنه ينبغي الاحتياط بزيادة خمسة دراهم على العشرين، لقول الناظم:

وينبغي في ذاك الإحتياط           بخمسة بقدرها تناط

 

لا يجوز اسقاط المهر: حيث أنه إذا نصو على اسقاط الصداق في العقد فالعقد فاسد يفسخ  قبل البناء اتفاقا وفي فسخه بعده وتصحيحه بصداق المثل.

المطلب الرابع: الولاية وما يتعلق بها

الولي: الولي جمعه أولياء ومتى يطلق يراد به ولي المرأة، وكذلك ولي الزوج إذا كان رقيقا أو مجبورا...

ولاية المرأة أنواع وهي تكون إما

بأبوة ويدخل تحتها الجد لأم أيضا إضافة للأب والجد لأب،

أو بملك،

أو بإيصاء أي الوصية والوصي،

أو بالتعصيب ويدخل فيها الأخ الشقيق والأخ لأب والعم وابن العم،

أو بكفالة وأشار إلى أنه لا ولاية لها في المذهب،

أو بسلطنة وهي اما ان يكون القاضي هو الولي أو نائبه،

وأخيرا تكون الولاية أيضا لذو الإسلام، أي من له ولاية على المرأة وهي أعم الولايات.

وللولي شروط ينبغي أن تتوفر فيه وهي:

شروط العاقد على وليه:

أولا شروط الصحة: وهي شروط يفسد النكاح إذا اختلت أحدها قبل البناء.

وهي أن يكون الولي حرا، ذكرا، مكلفا (أي بالغا)، قريب (أي قريب من المنكحَة بحيث يكون أحق من الأبعد؛ فاشتراط القرب معناه أنه شرط في الجواز)، وعند ابن عرفة: شروط الولي هي العقل والبلوغ والحرية والذكورية وهذه الأخير قيد يخرج به المعتوه والصبي)، وأما بالنسبة للسفيه يعقد على وليته بإذن وليه إن كان له رأي، وأضاف ابن الحاجب أنه يجب أن يكون الولي مسلما لا كافرا، وحلالا لا محرما.

ثانيا شروط الكمال: وهي شرطين العدالة والرشد.

الولي المجبر: لا يصح أن يعقد على وليته بدونه وإن عقد غير مجبرا يعقد مع وجود أقرب منه صحَّ وصحَّ بأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز.

والمقصود بالأقرب ترتيب الأولياء ويقول الناظم:

والسبق للمالك فابن فأب        فالأخ فابنه فجد النسب

   فالأقربين بعد بالترتيب          بحسب الدنو في التعصيب

ولوصي العقد قبل الأوليا        وقيل بعدهم وما إن رضيا

وبعض استحب للوصي         أن سند العقد إلى الولي

والمرأة الوصي ليست تعقد       إلا بتقديم امرئ يعتمد

والعبد والمحجور مهما أنكحا     بغير إذن فانفساخ وضحا

      وهذه الأبيات ترتب الأولياء من الأقرب إلى الأبعد وتشير أيضا إلى من لا تجوز ولايته كالمرأة الوصية على أنثى مثلها، ونوضح هذا في ما يلي:

أولا: اي أن المالك له السبق يعقد على أمته ولو كان لها أب أو ابن حرّان، ولا ولاية لهما معه.

ولاية الإبن تلحق ولاية المالك، ولو مان ذلك الابن ابن زنا، لكن إن ثيبت بحلال ثم زنت وأتت به منه، وأما إن ثيبت بزنا ثم أتت به أو كانت سفيهة أو مجنونة، فلا ولاية له هنا ولو بتحديد حجر، وتكون الولاية للأب ووصيه.

والأب: يقصد به الأب الشرعي فلا ولاية للأب بالزنى والوصي قائم مقامه.

والأخ: يراد به أخ لغير أم أي أخ شقيق أو أخ لأب.

ابن الأخ: مهما سفل من اخ شقيق او اخ لأب.

ثم الجد مهى على. أما النسب: فهو قيد يخرج بها لجد لأم.

وعلى المشهور يقدم الاخ على الجد الأول ويقدم على الجد الثاني.

ثانيا: لأقربين بمعنى بحسب الدنو في الميراث فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب وابن العم الشقيق على ابن العم لأب وهكذا.

- عند تنازع الأولياء المتساوون في العقد نظر الحاكم في أولاهم.

المولى الأعلى لأنه عاصب - ثم الأسفل - ثم الكافل - ثم ولاية الإسلام.

إذا عقد الأبعد مع وجود الأقرب وعلمه فحالتين:

 الحالة الأولى: أن يكون الأقرب مجبرا، وفي هذه الحالة لا يجوز، ولو اجازه المجبر إلا إن كان قد فوض الأمر لوكيله كالجد والابن والأخ فجائز.

الحالة الثانية: ان لا يكون الأقرب مجبرا.

أما قولهم بعلمه: فهو قيد أخرج به إن لم يكن في علمه (أي الولي الأقرب) فهذا نكاح صحيح جائز.

لأن الولي لابد أن يتولى العقد بنفسه، ويقول ابن حبيب إن كان الأقرب حاضرا وعلم ولم يغير فيحمل الرضا والتسليم. ويعتبر سكوته إذن وإقرار للنكاح.

ثالثا: الوصي مقدم على باقي الأولياء لأنه ينزل منزلة الأب وهو في مرتبته على المشهور.

وإن زوجها أحد الأولياء بغير إذن الوصي، ففسخه الوصي ما لم يطل ولم تلد. وهكذا للخروج من الخلاف بين إن كان الوصي مقدم أو مؤخر، والراجح أن البالغ بكرا كانت أو ثيبا الاستحباب في الوصي غير المجبر استنادا لقوله (كالأب الوصي في ما جعلا).

رابعا: أي أن المرأة الوصية على أنثى لا مثلها أو مالكة لها أو المعتقة لها لا تعقد على محجورتها ولا على أمتها ولا معتقتها إلا بتقديم من يعقده فيه شروط الولاية أي أن يكون ذكرا حرا مكلف عاقلا بالغا. ويقاس عليها العبد فلا يعقد على وليته إلا بتوكيل وإن عقدا بأنفسهما فسخ العقد أبدا وإن طالت وولدت ويفسخ ويجب فيه الإرث.

خامسا: النكاح الذي يكون فيه المحجور والعبد أولياء هل هو ماض أم غير ماض:

فظاهر النكاح الذي يكون فيه العبد والمحجور أولياء بدون إذن الفسخ، وإن أجازه الولي أو السيد فلا يجوز، ويكون الولي والسيد مخيرين في إمضاء العقد أو فسخه.

الخلاف: الخيار الحكمي كالشرط:

على المشهور أنه ليس كالشرط: فيفسخ بطلقة حتى في نكاح الصبي لأنه صحيح، وللسيد أيضا رد نكاح عبده بطلقة فقط بائنة إن لم يبعه أو يعتقه، أي قبل أن يخرج عن ولايته فإن اطلع عليه بعد خروجه من ولايته تبث النكاح على الأصح. كالسفيه إذا تزوج  بعد تبوث رشده وحكم له القاضي بذلك فهو ماض ومعمول به وتترتب عليه حقوق الزواج ووجباته، وفيه الصداق والميراث ولا يرد بشهادةٍ، أي إذا شهد أحدهم بسفهه ولو كان عادلا فلا يعطى لشهادته أي اعتبار، وكذلك الصبي إذا لم يطلع عليه حتى بلغ الرشد فيصح وهو ماض، على عكس المحجور فإنه ينظر فيه فإن ظهرت مصلحة في الفسخ أو الإبقاء على العقد عُمِل بذلك إذا كان قد أذن له أحد الوصيين وأجاز له دون الآخر.

إجبار الولي ولبته على النكاح تختلف باختلاف الأولياء وكذلك باختلاف الأسباب:

  أولا:  الأب

له أن يجبر وليته على الزواج في مواضع ويمنع الإجبار في مواضع أخرى، أي أن الأب منح الحرية في إجبار بنته الحرة البالغ الثيب بنكاح صحيح أو فاسد تبعا لقول الناظم ( وكالصحيح ما بعقد فاسد ).

كما أن للأب في ابنته الأمة: إذا اعتقت بعد أن ثيبت بوطء السيد وهي بالغ فلا تجبر على النكاح.

وكذلك للأب أن يجبر البكر والصغيرة اللاتي لم يبلغْنَ سواء أكنَّ ثيبات أو أبكارا، وكذا البكر البالغ له اجبارها، ويجبر أيضا التي ثيبت بزنا؛ لأن ثيوبية الزنا لا تمنع من إجبار الأب لبنته بالزواج، والمجنونة ولو ثيبت بنكاح صحيح، أما وليته الثيب بنكاح صحيح فلا يجبرها لأنه لا إجبار مع ثيوبية، ويؤكد هذا قول الناظم:

كما له ذلك في صغار              بناته وبالغ الأبكار

فأما من أجبر ابنته البكر البالغ على الزواج بذي عاهة ونحوها، ورفضت الزواج منه، فله أن يجبرها ويرشدها على الإقامة في بيت زوجها سنة فإن أقامت سنة ولم يحصل مسيس فلا جبر له عليها.

 أما إذا أجبر الإب وليته على التزويج من عبد ونحوه كمبروص ومجدوم يعتبر تعد عليها بدلك، وللسلطان أن يمنعه إن هي أبت وإن كان الزواج ليس بكفئ لها، لأن في ذلك ضرر. وليس للأب أن يزوج ابنته البكر من مجدوم ألا برضاها ولا يعتبر صمتها في هذه الحالة رضا، بل لابد لها من الكلام لأنه عيب وللسلطان أيضا أن يمنعه في هذه الحالة إن هي أبت أن تتزوج به.

خلاصة:

  • الولي له أن يجبر المجنونة والبكر وإن كانت عانسا، والثيب إن كانت صغيرة، والثيب بحرام أو بعارض _والمقصود بها إن ثيبت بعصى أو نحوها_ أو بنكاح  فاسد، بالإضافة إلى ما سبق له أن يجبر أيضا لثيب الصغيرة بنكاح صحيح.
  • من ثيبت بنكاح أو ملك قبل البلوغ وما تأيمت أو عتقت إلا بعد البلوغفلا يجبرها وليها ويؤخذ إذنها.
  • استحباب استئدان الأب لإبنته البكر البالغ عند تزويجها.
  • لا يجوز للأب أن يجبر وليته بالزواج بمن ليس بكفئ لها لأن فيه ضرر عليها للسلطان أن يمنعه.

ثانيا: السيد:

للسيد التفرد بالجبر على سائر الأولياء حيث له أن يجبر ارقائه مطلقا على الزواج سواء أكانوا ذكورا، أو إناثا ثيابا كانوا أو أبكارا، إلا أنه هذا الإطلاق يقيد بوجود مضرة لأنه لا إجبار له مع الضرر، وله أيضا رد النكاح إن تزوج العبد والأمة بغير إذنه. للوصي أن يزوج رقيق محجوره بالمصلحة، أي أنه يجبره على ذلك لأنه نائب المالك وهو المسؤول عن صون ماله والحفاظ له على حقوقه.

المبحث الثاني: الطلاق والخلع والعدة والاستبراء

المطلب الأول: مفهوم الطلاق وحكمه

مفهوم الطلاق:

الطلاق لغة هو حل الوثاق يقال أطلق الفرس والأسر.

وشرعا: رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح فخرج بقوله:

شرعا: القيد الحسي وهو حل الوثاق.

النكاح: العتق فإنه رفع قيد ثابت شرعا لم يثبت بالنكاح.

قال ابن عرفة: »الطلاق صفة حكمية ترفع حلِّية متعة الزوج بزوجته موجب تكرارها مرتين للحر ومرة لذي الرق حرمتها عليه قبل زوج«.

والطلاق قسمان: سني وبدعي.

فالطلاق السني: وهو ما اجتمعت فيه شروط أربعة ومهما اختل واحد منها أو كلها فبدعي كما أشار الناظم بقوله:

من الطلاق الطلقة السنية      إن حصلت شروطها المرعية

والشروط الأربعة هي:

  • وقوع الطلاق حال الطهر.
  • أن تكون طلقة واحدة لا أكثر.
  • أن لا يكون مس في هذا الطهر.
  • من غير ارتداف طلقة أخرى زائدة في العدة.

والمعنى أن الطلاق السني له شروط أولها أن يوقعه في وقت الطهر لا في وقت الحيض والنفاس، وأن يكون طلقة واحدة لا أكثر وأن لا يكون مسها أي وطئها في ذلك الطهر الذي طلقها فيه، وأن لا يردف في العدة طلقة زائدة على الطلقة الأولى، وزاد في التلقين شرطين آخرين: ألا يكون في طهر تال لحيض طلق فيه وأجبر على الرجعة، وأن تكون المرأة ممن تحيض لا يائسة أو صغيرة.

وعليه فإنه إذا توفرت هذه الشروط  الخمسة أو الستة كان الطلاق سنيا أو منسوبا لما أدنت فيه السنة وأباحته.

 وبه فإن الطلاق السني هو: طلقة واحدة في طهر ليس فيه مساس بلا عدة، وكروه في غير الحيض. وقال خليل: »طلاق السنة واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة وإلا فبدعي، وكره في غير الحيض، إلى أن قال: ومنع فيه ووقع وأجبر على الرجعة « .

   أما إذا اختلت هذه الشروط ولم تتوفر فيه فإنه يكون طلاقا بدعي ومعناه هو الطلاق الذي استقر عدا الطلاق السني، وهو الواقع في حيض سواء مدخولا بها كانت أم لا على قول أشهب أو في طهر مسها فيه أو أكثر من واحدة أو أردفه في العدة أو في طهر تال لحيض طلق فيه، وأجبر عن الرجعة، والطلاق البدعي ممنوع في الحيض مكروه في غيره.

     ومنه يفهم أن الطلاق السني هو ما وقع على الوجه الذي أباح الشرع إيقاعه عليه، والبدعي نقيضه وهو الواقع على غير الوجه المشروع.

حكم الطلاق

يشير الامام ابن عبد السلام التسولي إلى أن حكم الطلاق تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، حيث يكون مباح هو قول الإمام الحطابي كما يقول في حديث » أبغض الحلال عند الله الطلاق « ، قال بأن الكراهة هنا تنصرف إلى السب الجالب للطلاق وهو سوء العشرة وقلة الموافقة بين الزوجين لأن الطلاق مباح، وإباحته ليست بمعنى أنه يثاب على فعله كما هو متبادر بل المعنى أن السنة والشرع أدنا في فعله وتركه فهو مباح الفعل لا راجحه، وينبغي أن تتوفر فيه الشروط المذكورة سابقا، تم يكون الطلاق واجب إذا فسد بينهما ولا يسلم دينه معها، ويكون محرَّما إذا خيف من ارتكابه وقوع كبيرة، ويكون مكروها إن كان كل منهما قائما بحق الآخر، وكذلك طلاق المملك يكون مكروه لأنه على خلاف السنة، وأما مستحبا فيكون إن كانت غير صينة ولم تتبعها نفسه.

الطلاق البائن:

كل طلاق أوقعه الزوج قبل البناء فهو بائن في أي سواء في الحيض أو في الطهر بعوض أو بغيره بطلقة واحدة أو بأكثر في كلمة أو في كلمات، في مرض أو غيره، ويجري فيه الإرث على حكم الطلاق في المرض.

ويجب لها نصف الصداق إن كان نكاح تسمية ويبقى على أجله إن كان نكاح التفويض ويبقى على أجله إن كان نكاح تفويض[2]  فلا شيء لها.

فإن طلق قبل البناء بعد إن اشترت به ما يصلح للجهاز رجع عليها بنصف ما دفع.

وإذا صدَّقها عقارا أو عروضا أو حيوانا فباعث ذلك أو وهبته أو أعتقت به الرقيق أو تلف بيدها أو دخله نقص أو زيادة كان له نصف الثمن في الجميع إن لم تحاب فيه ونصف القيمة في الهبة والعتق يوم إحداثها لذلك.

الطلاق الثلاث

 قال القلشاني: من نوى الثلاث بقوله انت طالق فقد لزمته الثلاث، واذا قصد ايقاع الخلع من غير عوض كان خلعا عند مالك لأنه طلاق قصد ان يكون خلعا فكان على ما قصده كالذي معه العوض وقال اشهب يكون رجعيا

وطلاق المملك مكروه لأنه على خلاف السنة و المراد بالمملك هو ما كان بلفظ  الخلع من غير عوض او واحدة تملك بها نفسها ويشتمل ايضا حتى على من طلق واعطى او خالع واعطى

اختلف فيه على ثلاثة اقوال

Ø    فقل طلقة رجعية كمن قال امنت طالق واحدة بائنة لا رجعية لي عليك فهو قول مطرف

واشهب

Ø    وقيل انها طلقة بائنة كم قال انت طالق واحدة بائنة فإنها الثلاث وهو قول ابن الماجشون

وابن حبيب.

Ø    وقيل أنها طلقة واحدة بائنة وهو قول ابن القاسم.

وعليه فإن كل طلاق نوى به البينونة فإنه على ما نواه سواء أكان بلفظ التمليك أو بغيره.

وقال في الشامل: »ولو قال أنت طالق طلقة بائنة على الأصح وثالثها ثلاث.

ولا تحل المرأة لمن طلقها ثلاثا إلا بعد وطء زوج بنكاح لازم أو إلا في زمان كائن بعد وطء زوج وقدر الوطء لقوله تعالى: »حتى تنكح زوجا غيره«، فإنهم قالو كل نكاح وقع في كتاب الله، فالمراد به العقد إلا في هذه الآية فإن المراد به الوطء مع العقد الصحيح اللازم للحديث الصحيح في امرأة رفاعة القرظي التي قالت له عليه الصلاة والسلام: "كنت عند رفاعة فبث طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمان بن الزبير وإنما معه مثل هدية الثوب، فتبسم رسو الله عليه الصلاة والسلام وقال :»أتردين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويدوق عسيلتك«".

فهذا الحديث نص على أن  المراد الوطء، ولابد أن تكون هي مطيقة للوطء، وأن يكون الوطء لا نكرة فيه.

قال خليل: " المبثوثة حتى يولج مسلم بالغ قدر الحشفة بلا منع ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم وعلم خلوة وزوجة فقط".

وخالف الحسن البصري فقال: "لا يحلها مغيب الحشفة بل حتى يقع الإنزال لقوله في الحديث: " حتى تذوقي عسيلته" " ورأى غيره أن المغيب هو العسيلة وخالف سعيد بن المسيب فقال: إن  العقد عليها يحلها للأول وخطئ بمخالته للحديث وتؤول أن الحديث لم يبلغه.

وخالف ابن الماجشون فقال تحل بالوطء الحرام كوطئها وهي حائض أو صائمة ولابد أن لا يقصد الزوج الثاني بنكاحه تحليلها، قال في الرسالة: ولا يجوز أن يتجوز رجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك. وقال خليل: كمحلل وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب، وظاهر النظم أنها لا تحل ولو ملكها بالشراء وهو كذلك قال في الرسالة: ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره.

ويكون الطلاق بالثلاث سواء أجمع في كلمة واحدة كانت طالت بالثلاث أو فرقت طلقة بعد طلقة أخرى ولا فرق بين أن يكون ذلك نسقا كانت طالق أنت طالق أنت طالق أو مفرقا في المجالس.

الشخص الموقع للطلاق دون الثلاث محدود عليه ما أوقعه إن قضى الله تعالى لتجديد النكاح بينهما، وإن تزوجها أجنبي قبل التجديد لأن النكاح الأجنبي إنما يجدد الثلاث،  وهذا فيه أقوال:

قال القاضي عبد الوهاب في مسائله:" سواء دخل بها الثاني أم لا ولا يهدم بوطئه طلاق الأول فإن كان طلقها واحدة عادت في النكاح الثاني على طلقتين وإن كان طلقها اثنتين عادت في النكاح الثاني على طلقتين وإن كان طلقها اثنتين عادت إليه على طلقة حتى أنه إن طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج" وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة وأبي بي كعب ومالك وغيرهم.

وذهب أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف إلى أن الزوج الثاني إن أصابها في نكاحه هدم طلاق الزوج الأول فترجع إليه بعصمة جديد ة، وبه قال من الصحابة ابن عباس وابن رضي تالله تعالى عنهما.

مسائل في باب الطلاق:

حكم الطلاق في الحيض والنفاس: إذا وقع الطلاق في الحيض أو النفاس حاصل مع وجوب ارتجاعه لها ما دامت في العدة ولو بالتهديد والسجن والضرب بمجلس واحد فإن قهر بذلك ولم يفعل ارتجعها له الحاكم بأن يقول: »ارتجعها لك أو يحكم عليه بها أي يخبره بوجوب الرجعة على وجه الإلتزام، ولو لم يقل ارتجعتها لك كما في طفي ويجوز الوطء بهذا الإرتجاع وإن لم تقارنه نية لأن نية الحاكم قائمة مقام نيته ويتوارثان به إن مات أحدهما، وإذا ارتجعها بنفسه أو ارتجعها عليه فالأحب أن يمسكها حتى تطهر تم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء، فإن طلقها في الطهر الموالي للحيض الأول مضى مع كراهته ولا يجبر على الرجعة، ومحل قهره على الارتجاع إذا كان الطلاق رجعيا، أم إن كان على عوض أو بلفظ الخلع أو التمليك أو بالثلاث فلا يؤمر بالإرتجاع ولا محل لجبره.

صريح الطلاق وكنايته وما يتعلق بهما:

الصريح: ما كان فيه الطاء والام والقاف أو كان بلفظ الفراق أو التسريح لأن كل ما نطق به القرآن صريح لقوله تعالى:»فطلقوهن« وقال أيضا: »أو سرحوهن« وقال: »أوفارقوهن  ،«وقصره خليل فقال: "طلقت أو ـأنت طالق أو أنت مطلقة أو الطلاق لي لازم لا منطلقة تلزم واحدة إلا لنية أكثر".

الكناية: فالكناية قسمان: ظاهرة وخفية، فأما الظاهرة فهي اللفظ الدال عليه عرفا وليس فيه صيغة الطلاق وما تصرف منه كما أشار خليل لذلك بقوله:" الثلاث في بتة وحيلك على غاربك أو وواحدة بائنة أو نواها بخلَّيت سبيلك أو ادخلي، والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها في كالميتة والدم ووهبتك ورددتك لأهلك"، وأشار للكناية الخفية بقوله:" ونوى فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك".

وكذلك يلزم الطلاق بما ليس بصريح ولا بكناية إذ نوى به الطلاق كقوله:" أسقني ماء " كما قال أيضا وحرم بأي كلام نواه، قال المتيطي: »والطلاق يلزم باللفظ والنية فإن انفردت النية فالصحيح اللزوم لأن اللفظ عبارة عما في النفس، فإذا أجمع بقلبه على أنه قد طلق لزمه وهو قول مالك في سماع أشهب وروي أنه لا يلزم وإن انفرد اللفظ،  فالصحيح أن الطلاق لا يلزم بذلك إلا في الحكم الظاهر لقوله عليه الصلاة والسلام:" إنما الأعمال بالنيات".

أما الخفية: فتقبل دعواه أنه لم يرد به طلاقا وإذا نوى به الطلاق فينوي في عدده على عكس الظاهر فإنه ينوي فيه ولا في عدده كما مر عنه أيضا على تفصيل بين المدخول بها وغيرها.

ينفذ الطلاق الواقع من سكران مختلط عقله فيصيب عقله مرة ويخطئ أخرى لكونه معه ضرب من التمييز كما ينفذ العتق الواقع منه: والأيمان الصادرة منه بطلاق أو غيره كما هو ظاهر، وظاهره، أيضا أنه ينفذ منه ما ذكر ولو سكر بحلال كشربه لبنا حامضا يعتقد أنه لا يسكره أو دواء ولو علم بإسكاره وليس كذلك فإنه لا يلزمه طلاق، ولو كان معه ضرب من التمييز فيقيد كلامه بغير الحلال، ومفهوم مختلط أنه لو كان مطبقا لا يميز الأرض من السماء ولا من الرجل من المرأة لا يلزمه وهو كذلك اتفاقا قاله ابن رشد، قال:" وتحصيل القول في السكران أنه يلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا تلزمه الإقرارات والعقود.

الطلاق والخلع في مرض مخوف:

طلاق المريض مرضا مخوفا وتمليكه وتخييره وخلعه لازم له كالصحيح، وإنما يفترقان في الإرث ففي الخلع والتخيير لا ثرته لأن الفراق جاء من قبلها، وفي الطلاق ثرته إن مات من مرضه قبل ظهور صحته كان الطلتاق بائنا أو رجعياقبل الدخول أو بعده، ولو صادف آخر الثلاث، ولو كانت يمينه في الصحة وحنت بها في المرض سواء أكان الحنث بسببه كحلفة وهو صحيح بطلاقها إن دخلت الدار، فدخلت وهو مريض. ولو طال مرضه حتى خرجت من عدتها وتزوجت أزواجا وهو كذلك في الجميع.

طلاق المكره:

قال الإمام مالك ليس ملزما الطلاق للمكره على فعل الطلاق أو إيقاعه أو على الإقرار به أو على القسم به أو على فعل ما يحنث به لقوله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم: " حمل على أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وكذاك القرافي قال لا طلاق في إغلاق ، والإغلاق عند مالك هو الإكراه.

وقال خليل: "الاكراه يكون بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملأ أو قتل ولده أو ذهاب ماله وهل إن كثر تردد".

وطلاق المكره ثلاث حالات:

أولا أ يطلق بدون نية: فإن طلق باللفظ دون نية فلا يلزمه لأن الصحيح من المذهب أن الطلاق بغيرها لا يلزم وإن لم يكن مكرها فأحرى المكره.

ثانيا أن ينوي الطلاق: فإن نوى الطلاق وهو عالم ذاكر أن له أن يجعله لفظا بغير نية لزمه لأن النية لا تدخل تحت الإكراه فهو طارئ بالنية.

ثالثا أن يدهش عن النية: فإن دهش عن النية إما للجهل بها وإما لأن الزمان لم يمهله لشدة الإكراه، فظاهر المذهب عدم اللزوم قال: "ولعل الخلاف بين العلماء يرجع لهذه الحالات".

طلقة مع جهل وفقد النية: من حلف بالأيمان اللازمة فقال مثلا: الأيمان تلزمني لا فعلت أو إن فعلت، أو قال: الأيمان لازمة لي أو جميع الأيمان أو أيمان المسلمين، فقد اختلف فيما يلزمه  على أربعة أقوال:

أولا: وهذا القول للباجي ويعتبر الأصح وظاهره أن العرف يخصص اللفظ ويعممه فإذا كان العرف استعمال اللازمة في الطلاق فلا يلزمه غيره.

ثانيا: أن اللفظ إذا لم يكن فيه عرف يخصصه أو يعممه فإنه يحمل على مدلوله اللغوي كم هي القاعدة ولا شك أن مدلوله لغة جميع الأيمان من طلاق، وحج ومشي وغيرها مما عادة البلد الحلف به حتى أنه إذا كانت عادتهم الحلف بالعتق فقط لم يلزمه غيره إذا علمت هذا.

ثالثا: إذا لم تكن لا نية ولا عرف يلزمه مدلول اللفظ لغة، قال ابن سلمون: يلزم الحالف بالأيمان الازمة إذا لم تكن له نية عتق من يملكه والصدقة بثلث ماله.

رابعا: وهو القول المشهور لأنه مطابق مع جهله لا ينبغي أن يكون موضوعا للأقوال لأنه عند ثبوت جهله بمدلول اللفظ لا يلزمه شيء لا في الفتوى ولا في القضاء.

المطلب الثاني: مفهوم الخلع والاستبراء وحكمهما

مفهوم الخلع:

الخلع: هو الطلاق بعوض ولو من غير الزوجة أو بلفظ الخلع ولا يحتاج هذا العوض إلى حيازة، قال مالك المباراة التي تبارى زوجها قبل البناء وتقول خذ الذي لك وتاركني، والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها والمفتدية التي بعض الذي لها وكلها سواء.

وقال أبو عمران: الخلع والصلح والفدية سواء، وهي أسماء مختلفة  لمعان متفقة.

ويجب على الزوج إن خالع زوجته النفقة عليها إذا كان حمل ويجب عليه أجرة الرضاعة قبل الحولين.

وتسقط نفقة الولد بعد الخلع إذا أصبح للولد مال من إرث أو هبة أو نحوهما.

مفهوم الاستبراء:

الاستبراء هو تقصي بحث الشيء، لقطع الشبهة عنه، والمراد به في الشرع: تربص المرأة مدة معلومة للتأكد من براءة رحمها من الحمل بسبب الزنا أو الوطء بشبهة، أو بسبب انتقال الأمة بملك اليمين.[3]

 وللزوج ارتجاع زوجته بالقول فيما بقي من العدة لكن لا يطؤها إلا بعد الاستبراء من الماء الفاسد بثلاث حيض، فإن راجعها وبنى قبل الاستبراء على الاصح ومقابله ففي حرمتها عليه للأبد، وهو الأرجح إلا أن المشهور في المذهب حسب القلشاني وغيره بعدم التأبيد بناء على أن العلة اختلاط الأنساب وهي منتفية ها هنا، لأن الماء ماؤه بخلاف المستبرأة من زنا وغيره.

مسائل في الخلع:

1)   إذا خالع زوجته على رضاع الولد في الحولين ومنعها من التزويج:

أولا: المنع إنما هو لأجل الوطء فإذا أمن من الزوج الوطء فلا أدري يمنع لماذا، فإذا صالحت الأم على  رضاع ابنها الصغير ففي الجعل والإجارة منها ممنوعة  من التزويج حتى تتم مدة الرضاع قاله ابن رشد في كتاب التمليكات من شرح العتبية.

وورد في المتيطية واختصارها: "وتمنع المرأة المشترط عليها رضاع ولدها عامين من النكاح فيهما لما يخاف من فساد اللبن".

ثانيا: أنها لا تمنع من الزواج كما قال ابن سلمون بعدما عزا ما مر لدليل المدونة ما نصه: والمعروف من قول مالك في المستخرجة أنها تتزوج وإن شرط عليها في عقد الخلع أن لا تتزوج مدة الرضاع.

2)   إذا خالع الزوج زوجته على شرط:

كأن يشترط عليها وتشترط عليه أن لا ينتزع الولد منها إن تزوجت أو تأيمت أو سافرت أو سافر هو أو أقام.

قال القلشاني: " فإذا سقط من عقد الخلع وتزوجت سقطت حضانتها، وكذا  إن سافرت أو سافر هو لمكان بعيد أقله على خلاف ما تقتصر فيه الصلاة. 

3)   إذا خالعته على أن عليها نفقة البنات وأن الأمر لها في تزويجهن ويكون العاقد عليهن غيرها:

جاز ذلك، السؤال المطروح هو هل له عزلها لأنه وكالة منها لها قال الإمام الحطاب: " جاز ذلك ".

4)   إذا خالعها على أن لا تطلبه بشيء فظهر بها حمل: في هذه الحالة قال مالك تلزمها النفقة.
5)    إذا خالعته على أن تسقط النفقة على حملها أو ولدها:

فإن عجزت فإن الزوج يؤمر بالإنفاق، ويتبعها إن أيسرت كما في الالتزامات وهو المشهور وبه العمل، فإن كانت أشهدت أنها لا تدعي في النفقة عجزا ولا عدما فلا تسمع دعواها العجز ولا بينها إلا أن يشهدوا بذهاب مالها.

6)    الخلع بالإنفاق المحدود لأجل:

والعمل جرى بجواز الخلع بالإنفاق كأربع سنين أو خمس بعد مدة الرضاع، أو إلى حد سقوط الفرض عنه شرعا ونحو ذلك، وطاهره كان للإنفاق منها أو من غيرها وهو كذلك، وهو كذلكن قال خليل: " وبعوض من غيرها إن تأهل مقابل العمل هو مذهب المدونة ".

ورواية ابن القاسم عن الامام مالك رحمهما الله: أنه لا يجوز ويسقط الزائد على الحولين، وقوله بعد الرضاع: يقتضي أن هذا في خصوص الولد الذي ترضعه وليس كذلك، بل هو شرط عليها نفقه نفسه أو نفقه بنين له منها أو من غيرها أعواما معلومة كخمس عشرة سنة ونحوها لجاز ذلك أيضا على ما به العمل ولا يجوز ما زاد على الحولين في ذلك أيضا على مذهب المدونة كالرضيع سواء بسواء، قال خليل:" وجاز شرط النفقة ولدها منه مدة رضاعه فلا نفقة للحمل وسقطت نفقة الزوج أو غيره وزائد شرط كموته"

7)   إذا خالع الزوج زوجته على أن تتحمل نفقة ابنه منها ٌإٌلى الحلم ثم راجعها بنكاح جديد ثم طلقها:

في هذه الحالة إذا راجعها بنكاح جديد سقط عنها ما تحملته من نفقة ابنه ورجعت النفقة عليه ولا تعود عليها إطلاقها ولم تتحمل له بها ثانية.

8)   إذا خالع الزوج امرأته على أن تنفق على ابنه مدة معلومة ثم ماتت قبل انتهاء المدة:

ففي هذه الحالة إذا خالعها على أن تحملت له بنفقه ولدها مدة معلومة كخمس عشرة سنة أو إلى البلوغ ونحو ذلك ثم أثناء المدة فإنه يوقف من مالها قدر مؤونة الإبن إلى انقضاء المدة التي التزمتها فإن كان عليها ديونغير ما التزمته فإن للزوج محاصصة عزمائها بما إلتزمته من نفقة ولده بأن بأن يقال ما قدر ما يفي بنفقته في المدة الباقية، فيقال: كذا فيحاصص به مع أرباب الديون، ويقصد بوقفا: أي أن يوضع عند أمين ولا يدفع للأب، لأن الولج إذا مات بعد ذلك فإن الباقي مما وقف يرجع ميراثا لورتثها أو لأرباب الديون إن بقي لهم شيء من ديونهم.

أما إذا مات الولد ولم تمت هي فلا شيء للأب ولابد من أن يكون الأجل معلوما فلا يجوز أن يكون الأجل مجهولا لكي لا يضر بها، إذ أن المرأة إذ اختلعت بإرضاع الولد إلى فطامه أو بنفقته إلى وقت قدرته على الكسب فمات قبل انقضاء المدة المشترطة فإنه لا شيء للأب على المرأة لأن المقصود ن تكفيه مؤونة الرضاع والنفقة وقد كفيت وهذا هو المشهور وبه القضاء.

حكم الخلع:

الخلع جائز لكل زوجين بالغين حرين غير محجور على أّحدها أو عليها، وفي غير هذا مسائل منها ما يلي:

البكر ذات الأب: تمنع من الخلع بغير إذنه ومثلها البكر المدخول بها إذا لم تطل إقامتها وطلقت قبل مسيس لأن له جبرها على النكاح وكذا الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ على القول بجبرها وشمل الثلاثة قول خليل: " وجاز من الأب عن المسيرة بخلاف الوصي، في خلع الأب عن السفيهة خلاف"، ومنه فإن البكر الصغيرة أو البالغ التي لم ترشد ولم يدخل بها زوجها أو دخل وطلقت قبل المسيس ولم تطل إقامتها سنة ومثلها الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ لا يجوز خلعها، وظاهره ولو خالعت بخلع أمثالهاويجب رد المال إن وقع وبانت.

فإن أعمله عليها الأب بعلمها أو بغيره جاز ولزم حيث كان نظرا لأنه معزول عن غير المصلحة، ولو بجميع صداقها. وارد في المدونة.

وليس للوصي الغير مجبر إعماله وأما المجبر فهو كالأب.

أما خلع الوصي بموافقة محجورته السفيهة والصغيرة فيجوز وإذا فعلت بإذنه فهو الفاعل لذلك وكذا إن أمضاه.

يجوز للأب أن يخالع على الثيب البالغة السفيهة من مالها بإذنها وكذلك للوصي المقدم عن القاضي لأنه إذا جاز لهما الخلع في البكر البالغ بإذنها كما مر فأحرى بالثيب.

المحجور الذكر البالغ: لا يجوز للمحجور الذكر البالغ الخلع بكل وجه من الوجوه إلا بإذنه، فيجوز حينئذ لوليه أن يخالعه عنه ولو مقدما من القاضي على المشهور ومقابله قول ابن القاسم في الجنايات أنه يجوز لوصيه أن يخالع عنه بغير أمره.

الخلع على الأولاد الأصاغر:  يجوز للأب الخلع على الأولاد الأصاغر مع أخذ شيء من الزوجة أو وليها وهذا إذا كان على وجه النظر.

  وظاهره أنه لا يجوز خلعه عنه إلا بشرطين وهما النظر مع الأخذ أما إن رآه نظرا دون أخذ فلا يجوز.

    ويجوز للأب ووصيه والسلطان وخليفته المباراة على الصغير بشيء يسقط عنه أو يؤخذ له لا غير ذلك، وكذا السيد في عبده الصغير.

لا يجوز الخلع على تأخير الصداق الحال أو بعضه فإن وقع الطلاق نافذ، والصداق على حلوله.

حكم الاستبراء:

الاستبراء واجب، حفاظا على الأنساب، ففي حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره « ، وقال ايضا: »ولايحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرأها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يسم« ، وقال عليه الصلاة والسلام: »لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة « [4].

  المطلب الثالث: الرجعة

والطلاق منه بائن ومنه رجعي، فأما البائن فمعناه هو: الطلقة الواحدة التي صادفت آخر الثلاث فتكون سنية بائنة إن توفرت فيها شروط الطلاق كاملة وتكون بدعية بائنة إن لم تتوفر فيها شروط الطلاق كاملة، ونقل اللخمي عن أشهب جواز طلاق الواحدة المصادفة لآخر الثلاث، فتكون سنية بائنة إذ لا تحل له بها إلا بعد زوج، وكذا الطلاق بعوض وهو طلاق الخلع مع الشروط المذكورة فهو سني بائن ككونه بلفظ الخلع بغير عوض أو بلفظ التمليك، وطلاق غير المدخول بها ولو في الحيض على مذهب ابن القاسم سني. وقال أشهب بل هو في الحيض بدعي بائن.

أما الطلاق الرجعي: يكون الطلاق رجعيا إذا كان بطلقة بعد البناء بالشروط المذكورة ما لم تصادف الثلاث، سواء أكان سنيا أو بدعيا قبل انقضاء العدة، فيكون من بدعي رجعي كطلقة واحدة في حيض أو في طهر مس فيه أو في العدة، فإذا وقع بعد الدخول غير مقارن لفداء قاصرا من الثلاث للحر واثنتين للعبد فإنه رجعي، وأما إن اختلت هذه الشروط الثلاث لم يكن رجعيا.

   ويملك الزوج الرجعة في الطلاق الرجعي وهو ما ليس ببائن سنيا كان أو بدعي فله أن يرتجعها قبل انقضاء الأمر المرعي في بينونتها وهو العدة.

أما إذا زعمت انقضاء عدتها فلا يملك ارتجاعها إن مضى من العدة ما يشبه أن تنقضي فيه. قال خليل: »وصدقت في انقضاء عدة الإقراء والوضع بلا يمين ما أمكن « ، وما جرى به العمل أنه لا تصدق في أقل من ثلاث أشهر كما قد يتوهمه قصير الباع، إذ ليس ذلك في مثل هذا لأن الفروج يحتاط لها.

إذا ارتجع الزوج زوجته من الطلا الرجعي فلا يلزمه صداق ولا يحتاج لإذنها ورضاها ولا لعقد الولي عليها بل يرتجعها دون شيء من ذلك فقط يستحب الإشهاد.

طرق الرجعة:

تصح الرجعة بأحد الأمرين:

أولا بالقول: كلفظ راجعتك أو أمسكتك أو نحوها ولو بدون نية على المشهور.

ثانيا بالفعل: كالوطء والقبلة والمباشرة ونحو ذلك بشرط أن يقصد به الإرجاع.

أما إذا راجع الزوج زوجته سواء بالفعل أو بالقول مع عدم النية الطلاق يلحقها على قول خليل:  »يرتجع من ينكح مع نية كـ: أرجعت أو أمسكت، أو نية على الأظهر لا يقول محتمل بلا نية ولا يفعل دونها كوطء ولا صداق، وإن استمر واقضت لحقها طلاقه على الأصح « ، فإن استمر على وطئها بدون قصد الإرتجاع به حتى انقضت عدتها وطلقها طلاق آخر فإنه يلحقه طلاقها على الأصح مراعاة لقول ابن وهب والليث وأبي حنيفة بصحة رجعيته بالوطء بدون نية لأن الحكم للظاهر فلا يصدق أنه لم يرد به الرجعة. فإذا قلنا يلحقه الطلاق واستمر على ذلك حتى كمَّل ثلاثا فلا تحل له إلا بعد زوج فإن استمر على وطئها بعد الثلاث من غير عقد أو بعقد قبل زوج فيتعدد عليه الصداق بتعدد الوطء حيث لم تعلم هي بالحرمة أو علمت وأكرهها، وإلا فهي زانية.

كما أنه لا يراجعها بعد العدة إلا بعقد، ولا يلحقها طلاقه بعد العدة لأنها بانت بانقضاء عدة الطلاق الأول.

المراجعة فقي الطلاق البائن:

المراجعة من الطلاق الذي هو رجعي كائنة كابتداء النكاح في اشتراط الإذن من الزوجة غير المجبرة ووجود الصداق والولي والإشهاد عند الدخول. وغير ذلك  على نحو ما مر في باب النكاح.

  إذا راجع الزوج زوجته المخالعة فلابد من رضاها وولي وصداق إلا أن تكون مريضة أو  حاملا مثقلا قد بلغت ستة أشهر فلا يجوز ذلك.

وقال السيوري: له مراجعتها، والمازري قال وهو الراجح: العوائد الهالك من الحمل قليل، ولو دخلت بلدا فسألت عن أمهاتهم لوجدتهم أحياء أو موتى بغير نفاس إلا الناذر فله المواق أما المراجعة فلا يشترط فيها من ذلك، قال خليل: " يرتجع من ينكح وإن ولو بإحرام أو  عدم إذن سيد طالقا غير بائن في العدة"، ولا يمنع عن ارتجاعها في المرض لأنها وارثة على كل حال.

زوجة العبد ولو شائبة رق إذا اعتقت عتقا ناجزا فلها الإختيار في البقاء معه فلا إشكال وإن اختارت الطلاق وقالت: طلقت نفسي فيلزمه واحدة بائنة إلا ان تنوي أكثر فيلزمه اثنتين إذ هما منتهى طلاق العبيد.

فإن طلقت نفسها فلا رجعة لهجبرا عليها مطلقا سواء أعتقت في العدة أو بعدها، طلقت نفسها واحدة أو اثنتين، وله مراجعتها برضاها، ولابد من دخول زوج بها إذا كانت طلقت نفسها ّأكثر من واحدة.

هذا ان اختارت قبل أن يعتق العبد وإلا فلا خيار لها كما أشار خليل بقوله: " أو عتق قبل الاختيار".

ويسقط خيارها إن قبض السيد الصداق وأعتقها قبل البناء، لأن خيارها يبطل عتقها إذ ليس للسيد غيرها فلو اختارا نفسها لوجب للزوج الرجوع بالصداق على السيد، والفرض أنه عديم فيؤدي إلى بيعها لأن الدين الذي هو الصداق سابق فينفذ العتق وتبقى حرة تحت عبد.

أما من وطء زوجته في العدة ولم ينوها رجعة:

قال لاالبرزلي حقيقة من وطء في العدة ولم ينو بوطئه رجعة أنه لا يكون رجعة ويجب على المرأة شيئان عدة واستبراء، فالعدة من يوم الطلاق، والاستبراء من يوم الوطء الفاسد بثلاث حيض، فإن أراد  الرجعة فله ذلك بالقول والإشهاد دون الوطء حتى ينقضي الإستبراء فإن فاتته الرجعة حتى كملت العدة وبقي الاستبراء فلا رجعة، فإن فعل فسخ ولا يتأبد التحريم لأنه ماؤه وتتداخل العدة مع لاستبراء فيما اتفقا عليه ولا يرتجع في المدة الاستبراء بعد مضي العدة لأنها أجنبية وبعد الاستبراء كان له ولغيره تزويجها ثم قال: وإذا وطئ بعد الحنث ثم أعلم الزوجة فالعدة من يوم إعلامه كالغائب يطلق في غيبته ولا يعلمها بذلك حتى يقدم، فعلمتها من يوم إعلامه ولا يملك الرجعة فيها إلا من يوم أقر إنه أوقع الطلاق فإن انقضت العدة من ذلك اليوم فلا رجعة، وذكر في المعيار عن ابن سهل في امرأة حنث زوجها فيها بالثلاث وبقى مسترسلا حتى قضى القاضي عليه بالحنث أن العدة من يوم القضاء إن كان الزوجان حاضرين وإن كانا غائبين فالعدة من وقت أمرها بالفراق، فإن كانت قد انقضت من يوم الحكم فلابد من استئناف ثلاثة قروء للاستبراء.

  المطلب الرابع: مفهوم العدة وحكمها

مفهوم العدة:

العدة في اللغة: هي مقدار يعد، قال تعالى: »فعدة من أيام أخر « .

العدة شرعا: هي مدة حددها الشرع للمرأة بعد فراق زوجها تتربص فيها دون نكاح، لغرض التأكد من براءة الرحم، أو الوفاء للزوج المفارق.[5]

حكم العدة:

اللعدة واجبة إذا وجد سببها، لقوله عز وجل: »ولا تعزمو عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله [6]« ، ولقوله أيضا »والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء « [7]، وكذلك قال: »والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا [8] « وقال: » وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن« [9]، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفريعة: »امكتي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله « ، كما أنه يجب الإعتناء بالعدة لقوله تعالى: »وأحصو العدة واتقو الله ربكم[10]  «."[11]

عدة المطلة:

لا تمكن المطلقة من التزويج إلا بعد ثلالثة أشهر من يوم الطلاق، ولا تسأل هل كان الطلاق أول الطهر أو آخره وعليه صاحب اللامية حيث قال: " وذات قرء في اعتداد بأشهر" أي لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر من يوم الطلاق، لأنها تخرج من العدة بثلاثة أشهر ولو لم تحصل الإقراء الثلاث فإن هذا خلاف نص القرآن كما مر عند قول الناظم:" ويملك الرجعة بالرجعي إلى قوله في الملك خلاف"، ومحل كونها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر على ما به العمل اليوم إنما هو إذا أرادت التزويج كما مر وأما بالنسبة للرجعة التي الكلام فيها فإنها تصدق في كل ما يمكن انقضاؤها فيه كالشهر فقط، وجاء في المدونة أنها تصدق إذا قالت النساء إذ ذلك ممكن وإلا لزم القدوم على فرج مشكوك، والفروج يحتاط لها.

عدة المتوفى عنها:

لم تتم الإشارة لعدة المتوفى عنها في كتاب البهجة للتسولي، وهي كما يلي:

"إذا مات الزوج يجب على المرأة أن تعتد عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، لقوله تعالى: »والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا « .

والمتوفى عنها في عدة من طلاق رجعي: تعتد المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر سواء حصلت الوفاة قبل الدخول أو بعده، وسواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية، وذلك لعموم دلالة قوله تعالى:" والذين يتوفون منكم".

وإذا كانت في عدة من طلاق رجعي وتوفي عنها زوجها، فإنه يجب عليها أن تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشر، حتى لو حصلت الوفاة قبل انتهاء عدة الطلاق بيوم واحد، لأن المعتدة من الطلاق الرجعي هي في حكم الزوجة، ولذلك لو مات الزوج والمرأة في عدة من طلاق بائن فلا تنل إلى عدة الوفاة، لأن البائن ليست زوجة."[12]

 عدة اليائسة والصغيرة التي لا تحيض والحامل

"هذا بالنسبة للمطلقة التي تحيض أما اليائسة والصغيرة فإنها تعتد بالأشهر، كما قال ابن عبد البرفإن كانت المطلقة حرة ممن لا تحيض لصغر أو ممن يئست من المحيض فعدتها ثلالثة أشهر من يوم الطلاق، فإن طلقها في بعض يوم فروي عن مالك أنها تلغيه وتبتدئ العدة من اليوم الذي يليه وروي عنه أنها تحتسب بما مضى منه وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها، وكذلك عدة المطلقة الأمة ومن فيها شيء من الرق ثلاثة أشهر إلا مع الحيض وقد قيل في الأمة التي لا تحيض عدتهاشهر ونصف والأول قول مالك وأصحابه ولو حاضت الصغيرة قبل استكمال ثلاثة أشهر استقبلت عدتها بالحيض والحامل أبدا مطلقة كانت أو متوفى أن تضع ما في بطنها أمة كانت أو حرة أو مسلمة أو دمية لا عدة لكل حامل غير الوضع والسقط والمضغة من الولد في ذلك سواء.

وعدة المستحاضة سنة سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك كله عند مالك سنة منها تسعة اشهر استبراء وثلاثة عدة، وقد قيل في المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس، وقد قيل في المرتابة التي ترتفع حيضتها وهي لا تدري ما يرفعها أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة أشهر اعدة فإن طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من يوم طهرت من حيضهتها فعلى قياس هذا القول تتم الحرة المتوفى عنها المرتابة بعد التسعة أشهر أربعة أشر وعشرا والأمة شهرين وخنس ليال بعد التسعة الأشهر"[13].

الإختلاف في انقضاء العدة:

إذا كان الطلاق رجعيا واختلف في انقضاء العدة فالقول للزوجة مع يمينها.

والمشهور في المذهب أنه لا يمين عليها قال خليل: " وصدقت في انقضاء عدة الإقراء والوضع بلا يمين ما أمكن" ، وقال سحنون في ما اختلف في انقضاء العدة: éأقل ما تصدق فيه أربعون يوما" وقال ابن الماجشون:" خمسون يوما". وورد في اختصار المتيطية: ولا تصدق في أقل من خمسة وأربعين يوما".

فأما إذا كذبت في انقضاء عدتها فيما لا يمكن كأقل من شهر فإنها لا تصدق وله ارتجاعها جبرا عليها، وهذا كله فيمن تعتد بالأقراء، وأما التي تعتد بالأشهر كالمتوفى عنها واليائسة والصغيرة فلا تصدق بالنسبة للتزويج.

من ادعت انقضاء عدتها بالسقط: إذا ادعت انقضاء عدتها بوضع سقط أسقطته وأولى بوضع كامل أنها مصدقة بلا يمين وهو كذلك على المشهور.

المبحث الثالث: الظهار والعان والإيلاء

المطلب الأول: الظهار

مفهوم الظهار:

الظهار هو قول الرجل لزوجته أو أمته أنت علي كظهر أمي وامتنع من دخولها.

وعرفه خليل بقوله: الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزئها محرم أو جزئه.

وعرفه ابن عرفة فقال: تشبيه الزوج زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما والجزء كالكل والمعلق كالحاصل.

حكم الظهار:

إن ظاهر الزوج زوجته أو ما ملكت يمنه وامتنع عن الدخول بهم فإنه يطرب له أجل الإيلاء حيث رفعته زوجته.

لما وقع الخلاف في مبدأ أجله هل هو من يوم الظهار أو من الرفع أو من تبين الضرر أشار إلى المشهور من ذلك فقال:

وأجل المظاهر المأثور     من يوم رفعه هو المشهور

وظاهره أن أجل المظاهر من يوم الرفع أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد وقيل أجله من يوم اليمين كالحالف على ترك الوطء.

كفارة الظهار:

     إن المظاهر إنما يؤجل من يوم الرفع بعد أن يؤمر بالتكفير، فكفارته: عتق رقبة مؤمنة سليمة من قطع أصبح وعمى وشلل وبكم وجنون بلا شوب عوض، فإن عجز عنها فصيام شهرين متتابعين فإن عجزت عن الصيام فإطعام ستين مسكينا فلا ينتقل لمرتبة الأبعد العجز عن التي قبلها لقوله تعالى: »فإطعام ستين مسكينا « ، فلا ينتقل لمرتبة الأبعد العجز عن التي قبلها لقوله تعالى: » والذين يظاهرون من نسائهم « .

     الذي لا يصح ظهاره:

  • من لا يصح إيلاؤه لا يصح ظهاره لأنه غير قادر على إيلاء، كالشيخ الفاني والمجبوب ونحوهما ممن تقدم أنه لا يصح إيلاؤه.
  • الزوج الذي لا اقتدار كائن له على الوطء فالظهار كائن عليه أيضا كذلك أي ما ظهار كائن لمن لا اقتدار له على الوطء كذلك أيضا.

إيلاء وظهار العبد:

فإنه يؤجل نصف أجل الرأي شهرين سواء أكانت زوجته حرة أو أمة، أما الحر فإنه يؤجل أربعة أشهر إن كانت زوجته أمة.

والطلاق يوقعه الحاكم في هذه الحالة عند أجل شهرين بعد وجوب الموجبات من ثبوث الزوجية والظهار والامتناع من التكفير والإيلاء والامتناع من الفيئة منا بالنسبة للعبد.

   وهذا الطلاق يكون رجعيا رغم أنه صادر من الحاكم حيث أن كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن الإطلاق المولى والمعمر بالنفقة فهو رجعي.

 المطلب الثاني: اللعان

مفهوم اللعان:

اللعان لغة: البعد، لعنه الله أبعده.

اصطلاحا: قال ابن عرفة: قال ابن عرفة اللعان حلف الزوج على زنا زوجته أو نفيه حملها على تكذيبه إن وجب اللازم له وحلفها على تكذيبه إن وجب نكولها حدها بحكم قاض، فاحترز بقوله الازم له مما لو أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد أو كان خصيا فإنه ينتفي عنه بغير لعان.

شرح التعريف:

قوله إن وجب نكولها حدها: حد أخرج به من ثم غصبها فلا لعان عليها واللعان عليه وحده.

وقوله بحكم القاضي: مما لو تلاعنا بدون حكم فليس بلعان شرعا وينبنب عليه التحرز به عما لو سكت عند الوضع، ثم أراد أن ينفيه ويلاعن فيه لأن القاضي لا يحكم باللعان في هذه الصورة لأن سكوته دليل على كذبه.

قوله حلف الزوج وحلفها إلخ: يصدق بما إذا حلف هو يمينا واحدة وحلفت هي كذلك.

صورة الإلتعان:

يبدأ الزوج بحلفه أربع أيمان حالة كونه مثبتا في الرؤية نافيا للحمل، بصيغة أشهد بالله لقد رأيتها تزني أو والله ما هذا الحمل مني ونحوهما، أربع مرات ويصل اخامسة بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيهما. ثم تحلف الزوجة بعد لعان الزوج فتقول أشهد بالله مارآني أزني أو مازنيت أربع مرات وأن هذا الحمل منه أو تقول: لقد كذب فيها أربع مرات وتصل الخامسة بغضب الله عليها إن كان من الصادقين.

ووجوبا يبدأ الزوج بالالتعان وإن بدأت هي تعيده، قال ابن القاسم: " ويبدأ الزوج استحبابا فإن بدأت هي فلا تعيد"، ويشترط أن يكون اللعان في أعظم الأماكن كالمساجدـ، كما أنه من الضروري أن يق بألفاظه كأشهد والغضب واللعن ويكون بوجود بأشرف البلد وبحضور الجماعة أقلها اربعة ونذب أن يقع إثر صلاة وتخويفها خصوصا الخامسة والقول بأنها موجبة العذاب.

إذا تم التعانهما على الصفة المتقدمة وقت الفرقة بينهما بلا طلاق كان قبل البناء أو بعده ولها نصف الصداق إن كان قبل البناء.

وبتمام اللعان يقع الفراق ويسقط حد الزنا عنهما وينقطع نسب الولد من الزوج ويحرم عليهما العود للنكاح على وجه التأبيد.

التعان الزوج تترتب عليه أمور ثلاثة وهي:

  • دفع الحد عنه.
  • نفي الولد  وينقطع نسبه منه.
  • وإيجاب الحد على المرأة إن لم تلاعن.

لعان المرأة تترتب عليه ثلاثة أمور أيضا وهي:

  • وقوع الفسخ بلا طلاق.
  • سقوط الحد عنها.
  • تأبيد الحرمة.

 

حكم اللعان:

يشير عرفة إلى أنه لا يوجد نص يثبت مشروعية اللعان حيث يقول:" ولا نص في حكمه "، فيما يأتي ابن عات بصورة لملاعنة ابن الهندي لزوجته بحكم صاحب الشرطة وكانت ملاعنتها في المسجد الجامع بقرطبة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة فلما عوتب قال أردت إحياء سنة دثرت، أي مراده إحياء أمر أدنت به السنة وأباحته لا أنه مطلوب الفعل فهو كقولهم طلاق السة.

أما عن حكمه فإن كان اللعان لنفي حمل فهو واجب لئلا يلحق بنسبه ماليس منه فتجري عليه جميع أحكام الأنساب، وإلا فالأولى تركه بترك سببه لأنه من الأمور التي نص الشارع بالستر عليها لقوله عليه السلام:" من أصاب شيئا من هذه القادورات فليسترها بستر الله".

ويستحب له طلاقها إن لم تتبعها نفسه، فإن وقع سببه صدقا وجب لوجوب دفع معرة الحد والقدف. وورد في المعيار:" أن شهاذة الرجل على زوجته برؤية الزنا مكروهة لا تفيد أكثر من الفراق والفراق مع الستر أفضل، وأما شهادته على نفي الحمل فواجب لئلا يلحق بنسبه ما ليس منه".

والإلتعان كائن للزوج لا لغيره كسيد بنفي حمل مع ادعاء الاستبراء أو برؤية الزنا لا بغيرهما من مجرد قدف بغير رؤية، ولا نفي حمل أو بنفي حمل أمته لامع ادعاء استبراء وعدم اللعان بمجرد القذف هو أحد المشهورين في أقوال خليل وفي حده بمجرد القدف أو لعانه خلاف.

لا لعان على الصبي والمجبوب ولا على غائب ببلد لا يمكنه أن يصل إليها لبعد المسافة:

لأنه في هذه الحالة ينتفي بغير لعان، أي ينتفي الحمل منه بغير لعان ولا يلحقه الولد.

لعان الزوج لزوجته وما يجب عليه:

يجب على الزوج إذا نفى ولدة أو ادعى رؤية الزنا أن يسجن حتى يلاعن ومثله قاله ابن سلمون حيث قال: "بلعان معجل"، وظاهره ولو مريضين  أو أحدهما ولا يؤخر إلى البرء بل يتلاعنا عاجلا بخلاف الحائض والنفساء فيؤخران معه كما ورد في الشامل.

ومحل وجوب الإلتعان إذا رفعته الزوجة ولم يطء بعد الزوجة ولا سكت بعد علمه الحمل، واللعان الذي وجب بسبب نفي الحمل يقع بعد ثبوثه بشهادة امرأتين لا قبل ثبوته، وظاهره اتفاقا ولا يؤخر اللعان للوضع على المشهور، وقيل يؤخر وهو قول ابن حنيفة وابن الماجشون أنه لا لعان حتى تضع لاحتمال أن يكون ريحا فينفش، وإذا لاعن الزوج زوجته بعد ثبوته ثم أنفش لا حد عليهوهو كذلك، لاحتمال إخفاء السقط.

ولا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن غير المدخول بها إذا ظهر بها حمل وادعت أنه كان يصيبها بعد العقد كان مما يمكنه ذلك وكذها هو فلا ينتفي الحمل إلا بلعان ولا يؤخران للوضع ثم إن وضعته لستة أشهر فأكثرةمن يوم العقد فاللعان في محله ويترتب عليه آثاره ولها نصف الصداق وإن وضعته لأقل من ستة أشهر فلا صداق لها ولا يتأبد تحريمها لأنه لاعن غير زوجته.

  الملاعن المكذب لنفسه:

أما الملاعن المكذب لنفسه بعد تمام اللعان بينهما يلحق به الولد الذي نفاه باللعان ويحد لإعترافه بقذفها فواجب لايرتفع بتكذيبه لنفسه، ومفهوم بعد أنه إذا كذَّب أحدهما لنفسه قبل التمام فإنه يُحد حد القذف إن رجع هو أو حد الزنا إن رجعت هي والنكاح لا ينفسخ فمن مات منهما ولو بالحد ورثه الآخر.

أما إذا كان الحمل ظاهر بالزوجة وسكت عنه الزوج مدة بعد علمه به، ثم أراد أن ينفيه بلعان فإنه لا يمكن من اللعان ويحد مطلقا طال سكوته كالشهر أم لم يطل كاليوم واليومين مالم يسكت لعذر، وهذا إذا ثبت سكوته بعد العلم به بإقرار أو بينه على أن علمه به لا يعلم.

والساكت فالولد راجع لهما مع علمه بالحمل ويحد حد الفرية أي الكذبة مطلقا ومثله في وجوب الحد وعدم التمكين من اللعان الواطئ بعد رواية الزنا ويلحق التمكين من اللعان الواطئ بعد رواية الزنا ويلحق الولد بالزوج فيهما.

 المطلب الثالث: الإيلاء

مفهوم الإيلاء:

الايلاء لغة: اختلف في معناه فقيل هو اليمين مطلقا، ثم استعمل في اليمين على ترك الوطء، وقيل هو الإمتناع قال تعالى: »ولا يأتل أولو الفضل منه « .[14]

شرعا:

قال ابن عرفة: حلف على ترك وطء زوجة يوجب خيارها في طلاقه.

ترك الوطء: قيد أخرج به ما إذا على غير ترك الوطء أو ترك وطء غير الزوجة من أجنبية أو أمة.

ويوجب خيارها: قيد أخرج به الحلف على ترك الوطء الذي لا يوجب لها خيارا كحلفه على تركه  أربعة أشهر فدون كون الزوجة مرضعة أو صغيرة لا يوطء مثلها ونحو ذلك.

  لأنه في هذه الحالة إذا حلف على ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر فلا يوجب للزوجة خيارا لكونه لم يقصد بذلك ضررا.

وعرفه خليل بقوله:" الإبيلاء يمين زوج مسلم يتصور وقاعه وأن مريضا لمنع وطء زوجته وإن تعليقا غير المرضع وإن رجعية أكثر من ذأربعة أشهر شهرين للعبد ولا ينتقل للعتق بعده كوالله لا أراجعك أو  لا أطؤك.

حكم الايلاء:

يجب أن يضرب له أجل مبلغة أربعة أشهر مبدأه من يوم الحلف حتى بلوغ الأجل:

وأجله أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد.

وهذا إن كان أجل الإيلاء على بر بدليل ما بعده فيشمل والله لا أطؤك وأطلق، فإن الإطلاق يعم سائر الأزمان.

 والأجل في اليمين بشرطين أن تكون يمينه على هذا الشرط الثاني المقدر بدليل قوله: » لا إن احتملت مدة يمينه أقل « .

والحالف على ترك الوطء تصريحا أو التزاما أجله من يوم الحلف سواء أكانت يمينه صريحة في كون المدة أكثر من أربعة أشهر أو محتملة أقل كما مر، وإن حلف على غير ترك الوطء كقوله: » إن لم أدخل الدار أو إن لم أكلم فلانا مثل فأنت طالق أو علبه الطلاق ليضربن زيدا، فالأجل في ذلك من يوم الرفع.

  ويقع الطلاق على كل مول إن لم يف بعد أجله الآتي إلا على المولى ذي التخلف بسبب عذر كمرض أو غيبة أو سجن أو حيض أو إحرام، ففي الحيض والإحرام يؤخر لزوالهما إن وعد بها أو يكفر أو يعجل الحنث.

   قال خليل وفيئة[15] المريض والمحبوس بما ينحل به إيلاؤهما وـعث للغائب إن بشهرين"، ويقع الطلاق إذا انقضى الأجل ولم يفئ فيقال إما أن تفيء وإلا طلقت عليك فإن قال لا أفيء طلق الحاكم عليه بلا تلوم طلقة يملك الرجعة.

وإن فاء في العدة وإن وعد بالفيئة تلوم له واختبر مرة بعد مرة في مدة التلوم، فإن ادعى الوطء فيها صدِّق باليمين في الثيب وينظر النساء للبكر على ما به العمل فإن مضت مدة التلوم ولم يفئ أمر بالطلاق، فإن لم يفعل طلق الحاكم عليه.

 اما عادم لوطء النساء ليس عليه إيلاء وذلك كالشيخ الفاني والمجبوب والعنين والمعترض والخصي أو إذا كانت الزوجة لا تطيق الوطء كالصغيرة، وإن كانت مرضعا يتصور وقوعه وزعم إن إيلائه لإصلاح الولد قال أصبح ينعقد إيلاؤه.

التارك للوطء بلا يمين وبلا عذر:

 قال ابن سلمون:" فإن ترك الوطء مضارا من غير حلف أمر بوطئها مرة بعد مرة فإن تمادى في ذلك فرق بينهما بعد التلوم، وقيل بعد أجل الإيلاء".

والتارك للوطء بلا يمين ولا عذر فيه قولان:

الأول: وهو قول مالك ودرج عليه ابن الحاجب وهو التارك للوطء بلا يمين ولا عذر بحلفة بالمولي في أجله المذكور.

والثاني: وهو مذهبه في المدونة وهو المشهور وهو أنه ل يلحق به بلا تلوم له من الحاكم بقدر أجل الإيلاء أو أقل أو أكثر، ودرج عليه خليل بقوله:" واجتهد وطلق في لأعزلن أو لا أبيتن أو يترك الوطء ضررا وإن غائبا".

خاتمة

وختاما الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه الى يوم الدين. وبعد:

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لطلب العلم بشدة لحاجة الناس إليه فقال: »من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا للجنة « ، لدى ينبغي الاخلاص والاجتهاد في طلبه من أجل الإعلاء من منزلة وقدر طالب العلم: إذ تزداد تلك القيمة من خلال طلب العلم النافع الذي يعم نفعه على جميع الأمة الإسلامية، وأجل العلوم التي تحتاج للاهتمام والدراسة بل ينبغي لطلاب العلم حصرها واتقانها هي فقه الأسرة لمكانتها السامية وهي ما تطرقت له في هذا العرض.

أود الاشارة إلى أني استقيت معلومات هذا العرض من كتاب البهجة في شرح التحفة كما أشرت في البداية مراعا بهدف الاحتكاك بكتب المتقدمين،  جاهدة دراسة هذا الكتاب والاقتصار عليه وحده دون الرجوع لغيره من الكتب واستخراج منه كل المعلومات الموجودة فيه وتقسيمها حسب المحاور المحددة من قبل، الشيء الذي أخذ مني الكثير من الوقت قرابة الشهرين أو أكثر إلا أنه لم يضع جهدي بل استفدت كثيرا من خلال انجازي لهذا العمل، إلا أنه وككلل العروض لابد من استخلاص نتائج، والمرور من صعوبات، وفي هذا العرض واجهت صعوبات عدة منها:

أولها: صعوبة استخراج المادة العلمية لأنها أول مرة تقريبا أتعامل فيها مع هذا النوع من الكتب.

ثانيا: أنه ليس من السهل ترتيب المعلومات حسب المحاور إذ أنني لم أجد مطلبا

بأكمله وهو االحقوق المترتبة على النكاح.

  أما عن النتائج فهي كثيرة يصعب حصرها في عوارض ولكن هذا ليس مانع من ذكر بعضها، فمن بينها ما يلي:

  • يجوز التوكيل في الإيجاب والتوكيل.
  • أن حكم النكاح تعتريه الأحكام الخمسة، وينقسم إلى أنكحة صحيحة وأخرى فاسدة.
  • لا يجوز أن يكون الصداق مجهول الأحل وينبغي أن لا يكون فيه غرر، وايضا كل ما يجوز بيعه وملكه يصح أن يكون مهرا.
  • إذا سمي الصداق فإن هذا النكاح يسمى بنكاح التسمية، ويجوز لها نصفه عند الطلاق، وإذا لم يسمى الصداق فإنه نكاح تفويض، ولا شيء لها عند الطلاق.
  • الولاية تكون إما بأبوة أو بملك أو بإيصاء أو بالتعصيب أو بسلطنة أو لذو الاسلام.
  • الإجبار يكون للسيد والأب فقط.
  • وجوب ارتجاع الزوجة إذا وقع الطلاق في الحيض أو النفاس مادامت في العدة، وإن أبى ترجع له بالتهديد والسجن والضرب ان اقتضى الأمر لذلك.
  • من نوى في قوله انت طالق الطلاق بالثلاث لزمه، ونفس الشيء إذا قصد من  قوله إيقاع الخلع بلا عوض كان خلعا عند مالك.
  • كل طلاق أوقعه الزوج قبل الخلع بائن سواء في الحيض أو في الطهر.
  • من لا يصح ايلاءه لا يصح ظهاره، كالشيخ الفاني والمجبوب وغيرهما.
  • إيلاء وظهار الحر يؤجل لأربعة أشهر بينما العبد يؤجل لنصفه أي شهرين.
  • اللعان يجوز لنفي الحمل والولد أما اذا انتفى وجود ولد أو حمل فيستحب الفراق دون لعان لأنه أكثر ما يصل له باللعان هو الفراق فمن الاحسن الطاق بدون فضيحة.

     هذا وأتمنى أن وفقت في جمع هذه المعلومات، فإن وأصبت فذلك من عون الله وحده لا شريك له، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1] الفقه المالكي وأدلته، للدكتور محمود مطرجي، ج5 ص64 الباب الخامس، دار الفكر ط1، سنة 2009 الموافقة ل 1429- 1430.

[2] نكاح التفويض هو: " أن يسكت الزوج عن التسمية وفوض الصداق إليه أو إليها فيفرض صداق المثل".

[3] الاسرة لصاد الغرياني عبد الرحمان، ص 338.

[4] الأسرة لصادق الغرياني، ص 338.

[5] الأسرة لصادق عبد الرحمان الغرياني، ص 300. ط1

[6] سورة البقرة الآية  184

[7] سورة البقرة الآية 235.

[8] سورة البقرة الآية 227,

[9] سورة البقرة الآية 234.

[10] سورة الطلاق الآية 4.

[11] الأسرة لصادق عبد الرحمان الغرياني، ص 300. ط1

[12] كتاب الأسرة للصادق عبد الرحمان الغرياني، ص 310-311.

[13] الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر. ص 293.

[14] سورة  النور الآية 22.

[15] الفيئة اصطلاحا هي تغييب الحشفة في القبل في الثيب وافتضاض البكر.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب