كل ما تود معرفته عن حرب الأفيون

هل سمعت من قبل عن حرب دامية كان الأفيون هو أحد أسلحتها الرئيسة؟

إذا لم تكن تعرف فهذا المقال سيوضح لك الصورة تمامًا، إذ يتناول معلومات عن حرب الأفيون أقذر حرب في التاريخ وأسبابها ونتائجها، ولماذا استحقت هذا اللقب بين مئات الحروب التي عرفها الإنسان.

اقرأ أيضاً أثر حرب البلوبونيز على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بلاد الإغريق

حرب الأفيون

  • كانت حرب الأفيون في منتصف القرن الـ19 بين كل من الصين وبريطانيا، وسميت بهذا الاسم لأن بريطانيا قد استخدمت الأفيون سلاحًا ضد الصين.

  • ومع أن الصراع كان عسكريًّا فإنه بدأ بتجارة الأفيون، ثم اتسع بعد ذلك للتجهيزات العسكرية الحديثة التي صبت في صالح بريطانيا، وجعلت لها اليد الطولى على أسرة تشينج الحاكمة في الصين، إضافة إلى استحواذها على هونغ كونغ وضمها إلى السيطرة الإنجليزية التي لم تنتهِ إلا عام 1997.

  • وصف كثير من المؤرخين حرب الأفيون بأنها أقذر حرب في التاريخ، إذ خربت دولة كبرى -وهي بريطانيا- اقتصاد دولة أخرى عن طريق نشر تجارة الأفيون غير المشروعة بكميات كبيرة، أدت إلى انهيار في الأخلاق والنظم والمعاملات في دولة بحجم الصين.

اقرأ أيضاً حروب الإنسان ضد الإنسانية

حرب الأفيون الأولى

  • جاءت حرب الأفيون الأولى بين بريطانيا والصين في عام 1839 حتى عام 1842 نتيجة الأزمة الكبيرة التي حدثت في الصين، بعد انتشار تجارة الأفيون على يد التجار الإنجليز، وذلك عبر شركة الهند الشرقية التي تمثل الحكومة الإنجليزية.

  • ازداد جشع التجار الإنجليز الذي دفعهم إلى إدخال كميات هائلة من الأفيون إلى الصين في النصف الأول من القرن الـ18، وهو ما أدى مع الوقت إلى أضرار اقتصادية واجتماعية كبيرة وتفاقم المشكلات الصحية وانهيار نظام الأعمال وزيادة الفوضى.

  • وفي عام 1839 كان قرار الحكومة الصينية بمواجهة الأفيون عن طريق حرق كميات كبيرة من الأفيون التي خُزنت في إقليم جوانجزو التي كانت مملوكة للتجار الإنجليز في ذلك الوقت، إضافة إلى مصادرة الحكومة الصينية مئات الأطنان من هذه المادة.

  • لم تكن بريطانيا راضية عن مساعي الحكومة الصينية لمواجهة الأفيون، فاستخدمت القوة العسكرية لإرغام الصين على فتح أسواقها مرة أخرى أمام التجار الإنجليز، وهو ما أدى إلى كثير من التوتر والحوادث التي وقعت بين رجال الأعمال والتجار الإنجليز والحكومة الصينية.

  • ومع رفض الحكومة الصينية دخول التجار الأجانب إلى الصين إلا بشروط معينة، منها الالتزام بالقانون والتوقف عن تهريب المخدرات والخضوع للولاية القضائية، عُلقت التجارة بين البلدين، وتبع ذلك سحب السفن البريطانية من الصين، ما أدى إلى قيام حرب الأفيون الأولى عام 1839.

  • بدأت الحرب عندما حاول أحد التجار الإنجليز دخول منطقة الحظر الصينية، وعندما حاولت السفن البحرية الصينية منعه من ذلك تدخل الأسطول البريطاني وشن هجومًا على السفن الصينية، ثم بدأت الحرب بقصف السفن الحربية البريطانية الثكنات الصينية في هونغ كونغ وإرسال قوة عسكرية تحمل أسلحة متطورة في عام 1841 لاحتلال مدينة كانتون.

  • وفي نهاية عام 1842 استطاعت القوات البريطانية أن تستولي على مدينة نانجينغ العاصمة الصينية في ذلك الوقت، وهو ما أدى إلى استسلام الإمبراطور الصيني وتوقيعه على معاهدة سمحت بفتح بعض المواني الصينية، إضافة إلى دفع تعويضات كبيرة والتنازل عن جزيرة هونغ كونغ، والسماح أيضًا لبريطانيا بإنشاء مستوطنة إنجليزية في شنغهاي.

اقرأ أيضاً كيف كانت أثيوبيا سببا في اشتعال الحرب العالمية الثانية

حرب الأفيون الثانية

  • ما يؤكد أن حرب الأفيون هي الأقذر في التاريخ، أنه بعد حرب الأفيون الأولى واستسلام الصين بدأت إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة في فرض عدد من المعاهدات غير المتكافئة على الصين، وضغطت إنجلترا عام 1854 على الصين لقبول فتح جميع المواني وخفض الجمارك، إضافة إلى محاولة إضفاء الشرعية على تجارة الأفيون وهو ما رفضته الحكومة الصينية.

  • بدأت حرب الأفيون الثانية التي شاركت فيها فرنسا أيضًا في عام 1856 حتى عام 1860 ويقال إنها كانت أكثر ضراوة وقسوة من حرب الأفيون الأولى، ويشار أيضًا إلى كثير من الممارسات البريطانية والفرنسية في هذه الحرب، منها إحراق القصر الرئاسي الصيني في العاصمة بكين.

  • سميت حرب الأفيون الثانية باسم حرب السهم نسبة إلى سفينة كانت تهرب الأفيون، وعندما اعترضتها القوات الصينية استغلت بريطانيا هذه الحادثة لشن الحرب، عن طريق تدمير الحصون الساحلية، وإغراق أكثر من 20 سفينة صينية لم تستطع الدفاع عن نفسها أمام القوة العسكرية الهائلة لبريطانيا.

  • كانت فرنسا أيضًا ترغب بالخروج ببعض المكاسب الصينية، حينما شاركت في حرب الأفيون الثانية التي استمرت بين إنجلترا وفرنسا من ناحية وبين الصين الأقل سلاحًا وعتادًا في الناحية الأخرى، حتى إن بعض المفاوضات التي تمت في أثناء الحرب لم تكن عادلة، وهو ما رفضه الصينيون، ما أدى إلى تصعيد الهجمات على الصين حتى دخول العاصمة بكين وإحراق القصر الصيفي التابع للإمبراطور، ما أدى إلى استسلام الحكومة الصينية وفرض بريطانيا وفرنسا شروطهما والخروج بعدد من المكاسب.

خسائر ونتائج حرب الأفيون

  • كانت آثار حرب الأفيون السلبية في الشعب الصيني كبيرة، إذ قتل فيها أكثر من 20 مليون نسمة وهو ما يعادل 10% من سكان الصين في ذلك الوقت، إضافة إلى الخسائر النفسية الكبيرة التي نالت من هيبة الشعب الصيني واعتزازه بنفسه، زيادة على الوضع الاقتصادي السيئ الناتج عن انتشار تجارة الأفيون، وكذلك عن الهجمات العسكرية المتتالية على يد بريطانيا وفرنسا.

  • كان من نتائج حرب الأفيون أيضًا إضعاف سلطة سلالة تشينج الحاكمة وفتح الطريق أمام عدد من المعاهدات الجائرة والتدخلات الكبيرة في سيادة الصين على أراضيها.

  • فُتحت المواني الصينية للتجار الأجانب بالإضافة إلى فتح مواني جديدة أخرى.

  • حصول إنجلترا وفرنسا على تعويضات كبيرة.

  • وضع قوانين تسمح بتجارة الأفيون الذي اشتعلت من أجله الحرب.

  • كان من النتائج المهمة أيضًا السماح بوجود سفراء أجانب في العاصمة الصينية بكين، بالإضافة إلى السماح للأجانب داخل الصين بالتنقل والسفر.

وفي النهاية، مع أن حرب الأفيون تبقى أحد أسوأ الحروب في التاريخ على المستوى الأخلاقي، فإنها تبقى أيضًا درسًا مهمًّا للجميع، إذ لا تستطيع الدفاع عن قيمك الخاصة إلا إذا كنت قويًّا ومستعدًا بقدر إيمانك بهذه القيم.

ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وكذلك اقتراحاتك عن مقالات أخرى ترغب في قراءتها على جوك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة