نسمع كثيرًا في السنوات الماضية عن مصطلح الهندسة الوراثية، ومصطلحات عدة أخرى تتصل بالموضوع نفسه، مثل: الحمض النووي والشفرة الجينية، وهي أمور ترتبط ببعضها بطريقة علمية تحتاج إلى بعض الشرح والتوضيح.
وفي هذا المقال، نقدم لك مفهوم الهندسة الوراثية على نحو مبسط، إضافة إلى بعض المعلومات المتعلقة بتطبيقات الهندسة الوراثية في الحياة العملية.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن زراعة الأسماك في إندونيسيا؟
مفهوم الهندسة الوراثية
- يمكن تعريف الهندسة الوراثية بعدّها عملية تجري فيها تعديلات على الحمض النووي للكائن الحي من أجل تلافي سمات أو صفات سلبية، وإدخال سمات وصفات جديدة مرغوبة من قبل الجهة التي تُعدل.
- لا يعد مجال الهندسة الوراثية جديدًا، فقد أجريت على مدار سنوات وسنوات كثير من التجارب التي تضمنت تعديل الحمض النووي للنباتات والحيوانات والبكتيريا لأغراض متعددة، منها زراعي ومنها طبي ومنها أيضًا صناعي.
- يعد مجال الهندسة الوراثية من المجالات التي تحيطها المخاوف التي تتعلق بالقدرة على تعديل البشر وإنتاج إنسان معدل جينيًا بصفات محددة سلفًا، وهو ما رفض من الناحية الأخلاقية والدينية من معظم الجهات والمجتمعات، حتى الأفراد على نطاق واسع في معظم بلدان العالم.
هل يمكن حقًا تعديل صفات الإنسان الوراثية؟
الإجابة عن هذا السؤال عبر مفهوم الهندسة الوراثية هي نعم، فيمكن تعديل الإنسان كما عدَّل عددًا من الكائنات الحية بالآلية نفسها، فيمكن استهداف أحد الجينات في الكائن الحي وإزالته، فينتج كائن حي معطل جينيًّا.
أو إدخال جين من كائن حي إلى كائن حي آخر، ما يؤدي إلى وجود كائن حي معدل جينيًّا أو وراثيًّا، ما أثار جدلًا كبيرًا عند طرح فكرة تطبيق الهندسة الوراثية على البشر.
اقرأ أيضاً ما الفرق بين الماء المقطر والماء الملكي والماء العادي؟
تطبيقات الهندسة الوراثية في حياة الإنسان
-
مع انتشار مفهوم الهندسة الوراثية وعلى الرغم من الجدل الكبير الذي أحدثته ثورة الهندسة الوراثية؛ فإنها أيضًا كانت لها فوائد كبيرة في مجالات، مثل: الزراعة والصناعة والطب وبحوث البيولوجيا الجزئية.
-
واستهدفت الهندسة الوراثية في السنوات الماضية كلًا من البكتيريا والفيروسات، فاستحدثت كثيرًا من أنواع البكتيريا للمساعدة في تخليق مجموعة من العلاجات، وهو ما ظهر جليًّا في إنتاج جين الأنسولين البشري الذي عدله الباحثون لإنتاج الأنسولين الصناعي الذي يستخدمه الآن مرضى السكري.
-
يوجد أيضًا تقنية تسمى العلاج الجيني، تستخدم في بعض الأمراض شديدة الخطر التي لا تقبل العلاجات التقليدية، تعدل الفيروسات من أجل إيصال جينات جديدة إلى الخلايا المصابة من أجل تعديلها وعلاجها، مثل: حالات مرض نقص المناعة المختلط الشديد، وهو ما يوضح مفهوم الهندسة الوراثية على نحو عملي.
-
إضافة أيضًا إلى التجارب التي أجريت على الفئران التي أحرزت نجاحًا كبيرًا وتقدمًا هائلًا فيما يخص تصحيح أخطاء الجينات المسؤولة عن أمراض، مثل: التهاب الكبد الوبائي، وأمراض القلب والأوعية الدموية وإعتام عدسة العين التي يمكن أن تصنع ثورة كبيرة فيما يخص علاجات هذه الأمراض اعتمادًا على الهندسة الوراثية.
-
وبالهندسة الوراثية فقد استفاد الإنسان في مجالات أخرى غير المجالات الطبية من هذا التقدم، مثل: تطوير أنواع من الماعز المعدلة وراثيًا والنباتات التي حسنت خصائصها لتقاوم الآفات والأمراض، وتحسن من الإنتاجية في عدد من المحاصيل الغذائية التي تعد بتطورات أكبر وأكبر في المستقبل، ما يسهم في القضاء على مشكلة الغذاء في العالم إذا استغل استغلالًا عادلًا.
اقرأ أيضاً جرثومة المعدة.. أعراضها وأسبابها وطرق الوقاية منها
لماذا ينتقد الناس الهندسة الوراثية؟
-
بالطبع، لا بد للشخص أن يعي مفهوم الهندسة الوراثية قبل أن يبدأ في النقد أو الخوف حتى من استخداماتها في مجالات تتعارض مع أفكاره وقيمه، تتجلى معظم المخاوف المتعلقة بتطور الهندسة الوراثية في الاتفاق على خط فاصل بين العلماء الذين يطورون التجارب وبين المجتمعات المختلفة فيما يخص استخدام الهندسة الوراثية مع الإنسان.
-
يعد تحرير الجينوم البشري فيما يخص التجارب التي تعدِّل الإنسان وتؤثر كثيرًا في جينات الوراثة أكبر مصادر قلق العلماء ورجال الفكر والدين، حتى الأشخاص العاديين الذين يتحدثون عبر منظومة من القيم والمبادئ الإنسانية، وهو ما ظهر جليًّا في عام 2018 عندما أعلن أول طفلتين مقاومتين لفيروس نقص المناعة نتيجة تعديلهم وراثيًّا، حين أدخلت طفرة جينية تناسلية للطفلتين التوأمان، فأثار هذا الإعلان جدلًا هائلًا وصدمة كبيرة للمجتمع الدولي بجميع طوائفه.
-
من ناحية أخرى فإن مفهوم الهندسة الوراثية يأخذ بعدًا آخر عند الحديث عن المحاصيل والأغذية المعدلة وراثيًا التي تزرع في نحو 30 دولة، تمثل ما يقرب من 450 مليون فدان من المحاصيل التي تعدل وراثيًا، فهل ستطبق هذه الطفرة العلمية في باقي دول العالم لا سيما تلك الدول الفقيرة في قارات، مثل: آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، أم أن هذه التكنولوجيا ستظل حكرًا على الدول الأغنى والأقوى لتزداد هذه الدول غنى وتزداد الدول الفقيرة فقرًا وجوعًا؟
وفي آخر حديثنا عن مفهوم الهندسة الوراثية، نرجو أن نكون قد أوضحنا كل ما يخص الهندسة الوراثية وتطبيقاتها، والمخاوف المتعلقة بتطورها، واستخداماتها في السنوات الأخيرة.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، واقتراحاتك لمقالات أخرى ترغب في قراءتها عبر جوك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.