كل شيء مباح من أجل عيون التريند

التريند لمن لا يعلم - ولا أظن أن أحداً يجله- هو تصدر عناوين الأخبار ومواقع البحث على الإنترنت لمدة يوم أو أكثر، وذلك على حسب أهمية الخبر واهتمام القراء بمتابعة تفاصيله.
ومنذ سنوات قليلة كان تصدر التريند مقتصراً على الأحداث الهامة وإنجازات المشاهير القيمة في مختلف المجالات، ولكن وللأسف أصبح تصدر التريند هوساً يدفع الجميع ( نخبة وعامة) إلى فعل أي شيء وكل شيء من أجل التربع على عرش التريند ولو ليوم واحد، وقد كان الخبر الذي قرأته منذ أيام عن شاب ادعى إصابته بالسرطان ليكون من أصحاب التريند دافعي لكتابة هذه الأسطر.
سرطان التريند
منذ عدة أيام نشر شاب مصري من محافظة كفر الشيخ يدعى محمد قمصان بوست على صفحته الشخصية على فيس بوك، وادعى إصابته بالسرطان
ورفع صورة طفل من أطفال السرطان مدعياً أنها صورته وهو صغير، وأن المرض الذي لازمه منذ الطفولة لا جدوى من علاجه فقرر إنهاء حياته وكتابة وصيته.
وبعد تواصل عدة جهات داعمة لمحاربي السرطان مع الشاب ورفضه تقديم أيه مستندات أو تقارير طبية تؤكد مرضه، ألقي القبض عليه وأعترف أنه ليس مريضاً وأنه قام بفعل ذلك بهدف الشهرة ليتم تحويله إلى النيابة التي أمرت بحبسه ١٥ يوم.
فضائح وهمية واستغلال للآثار
جضت مواقع التواصل الاجتماعي في نوفمبر الماضي بصور عارضة الأزياء سلمى الشيمي، المعروفة إعلامياً بفتاة هرم سقارة، والتي قامت بعمل جلسة تصوير أمام الهرم بملابس فرعونية كشفت الكثير من مفاتنها، وبعد القبض عليها ادعت أنها قامت بهذا من أجل تنشيط السياحة، والحقيقة أن دافعها في ذلك كان حلم التريند وتنشيط عدد متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصل عدد متابعيها على الإنستجرام إلى ٢١ ألف متابع وأكثر من ٨١ ألف متابع عبر صفحتها على ألفيس بوك! ! ! .
كما أثار فيديو متداول في نوفمبر الماضي لشاب يقوم بالتشهير بفتاة تدعى سماح ضجة واسعة، حيث ظهر الشاب الذي يدعى مصطفى بخت وهو يسب فتاة تحت شرفة منزلها ليلة زفافها، معايراً إياها أنها تركته بعد مرافقته لمدة أربع سنوات لتتزوج من رجل ثري.
وبعد عدة مطالبات من فنانين وحقوقيين بمحاكمة الشاب صاحب الفيديو، أوضح مصطفى بخة أنه لا وجود لفتاة تدعى سماح، وأن رغبته في التمثيل والشهرة هي دافعه لتصوير الفيديو! !
إشاعات وأزياء من أجل عيون التريند
هوس تصدر التريند لم يقتصر على العامة بل طال المشاهير الذين يفاجئوننا كل يوم بأخبار الطلاق ثم يعودون لينفوها، كما حدث مع الهضبة عمرو دياب ودينا الشربيني والذان لم يحسما أمرهما بطلاق أو رجوع حتى اليوم.
استخدم الفنان تامر حسني وزوجته بسمة بوسيل هذه الطريقة، عندما نشرت الأخيرة بوست على حسابها الشخصي على إنستجرام تعلن فيه تحضيرها لأوراق الطلاق من تامر قبل ساعات من إصدار الأخير لأغنيته الجديدة (فجأة افترقنا) والتي حققت ١٦ مليون مشاهدة على يوتيوب، ثم مالبث تامر أن نشر رسالة حب طويلة إلى زوجته على موقع إنستجرام تنفي طلاقهما، وإختتمها بعبارة رددها المتابعون بسخرية (متهورة بس بحبك)! !
في ديسمبر الماضي أثارت أيضاً شائعة طلاق المذيعة المصرية وفاء الكيلاني والممثل السوري تيم حسن لغطاً كبيراً، وقد أعتبر الكثيرون هذه الشائعة محاولة من النجمين للفت الأنظار تزامناً مع عرض الجزء الرابع من مسلسل (الهيبة) ليتم حسن والذي لم يحقق نجاح الأجزاء التي سبقته، ولإنعاش برنامج وفاء الكيلاني( السيرة ) الذي لم يلق متابعة من الجمهور على الرغم من استضافتها لنجوم الصف الأول في عالم التمثيل.
لم تكن إشاعات الطلاق فقط هي وسيلة المشاهير الوحيدة لتصدر التريند، فلجأ البعض إلى المواجهة المباشرة لعدسات المصورين على الريد كاربت في المهرجانات المختلفة بأزياء غريبة ولافتة.
وكانت الفنانة رانيا يوسف هي أول من ابتدع هذه الطريقة، حين ارتدت فستان شفاف بلا بطانة في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأربعين عام ٢٠١٨ وكادت أن تسجن بسببه، فتبعتها أغلب الفنانات في هذا التقليع الغريب، وإن كانت رانيا وإلى اليوم هي الفنانة المتربعة على عرش تريند الإغراء إن جاز لنا التعبير، حيث تطل علينا في كل مهرجان بفساتين أجرأ مما سبقتها.
وللفنانين الرجال أيضاً نصيب كبير في تريند الصورة على الريد كاربت، أبرزهم النجم أحمد الفيشاوي الذي فاجأ الجمهور في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية عام ٢٠١٨
بصحبة زوجته الجديدة ندى الكامل والتي ارتدت فستاناً مكشوفاً من الظهر، وتبادلا القبلات بشكل غريب أمام الكاميرات.
التريند لا يدوم
لا أعرف إلى أين سيأخذنا هوس تصدر التريند، وجنون الجميع للشهرة، ولكن الحقيقة التي لا يختلف عليها إثنين، أن الإنجازات الحقيقية والأعمال الجادة هي من تخلد اسم صاحبها في سجل التاريخ الذي يحفظها ويكرمها لآلاف السنين مع من سبقوها من أبطال وفنانين وكتاب وعلماء مبدعين.

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر