كلاب الدوهلز الصياد البري الآسيوي المهددة بالانقراض

كلب الدئل أو الدوهلز (Dhole)، أو كما يُعرف علميًا بـCuon alpinus، ويُعرف أيضًا باسم «الكلب البري الآسيوي»، أو «الكلب الأحمر»، أو «الكلب الصفير»، هو أحد أنواع الكلبيات التي تعيش في جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا. ويتميز هذا الكلب بجسمه النحيف والرشيق الذي يقارب في حجمه «كلب الراعي الألماني».

في هذا المقال، سنوضح لك معلومات عن كلب الدوهلز، ولماذا كلب الدئل على وشك الانقراض، إضافة إلى تفاصيل مدهشة عن نشأته، بيئته، عاداته، وسلوكه وغذائه والتهديدات التي يواجهها.

على الرغم من انتماء هذا النوع إلى فصيلة الكلبيات، فإن لها صفات تشريحية فريدة خاصة بها، مثل جمجمتها المحدبة وافتقارها لبعض الأضراس، وتميزها طبيعتها الاجتماعية، فهي تعتمد على نغمات صوتية مميزة للتواصل ضمن مجموعاتها، ولكن مع تراجع أعدادها بدرجة كبيرة أصبحت هذه السلالة مهددة بالانقراض، وهو ما يثير القلق عن مستقبلها في البرية.

 كلب الدوهل (الكلب البري الآسيوي)

كلب الدئل اسمه العلمي (Cuon alpinus) وباللغة الإنجليزية يُطلق عليه (Dhole) وهو الكلب البري الآسيوي أو الكلب الأحمر أو الكلب الصفير، هو أحد أنواع الكلبيات التي تعيش في جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا، ويتميز بجسم نحيف ورشيق يشبه «كلب الراعي الألماني» مع كونه يشبه الثعلب طويل الأرجل، كانت هذه الكلاب منتشرة عبر آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية خلال العصر البليستوسيني (Pleistocene Epoch)، لكنها تقلصت إلى نطاقها الحالي منذ نحو 12,000-18,000 عام.

يتميز  كلب الدوهل (الكلب البري الآسيوي) بجسم نحيف ورشيق يشبه «كلب الراعي الألماني» كما يشبه الثعلب طويل الأرجل

يغطي جسد كلاب الدوهلز فراء بنيٌّ محمر مع ذيل أسود وعينين كهرمانيتين وأذنين منتصبتين مستديرتين، ويختلف كلب الدول عن باقي الكلبيات بصفات تشريحية عدة مثل افتقاره إلى الضرس السفلي الثالث وامتلاك أضراسه العلوية لنتوء واحد فقط بدلًا من 2-4، إضافة إلى أن جمجمته محدبة الشكل.

الخصائص الجسدية والسلوكية لكلب الدوهل

تعيش هذه الحيوانات المفترسة في بيئات متنوعة بدءًا من الغابات الكثيفة وصولًا إلى الأراضي الجبلية وتحفر أوكارها تحت الأرض، وأحيانًا تعيد استخدام جحور قديمة، وتُعرف بسلوكها الاجتماعي العالي فتعيش ضمن مجموعات ذات أحجام متفاوتة متأثرة بوجود المفترسات الأخرى مثل «النمور»، ما يجعل أعدادها تتقلص أو تزداد حسب مستوى التنافس على الفرائس.

وعلى الرغم من قدرة كلاب الدول الكبيرة على التكيف؛ فإنها تواجه خطر الانقراض في عدد من مناطق انتشارها، مثل آسيا الوسطى وأجزاء من جنوب شرق آسيا وربما روسيا وشبه الجزيرة الكورية أيضًا، وسنعرف لماذا في السطور القادمة.

يبلغ طولها نحو متر واحد ويصل ارتفاعها عند الكتف إلى 50 سم، ويتراوح وزن الإناث بين 10 إلى 13 كيلوغرامًا، في حين يزن الذكور ما بين 15 إلى 20 كيلوغرامًا. وأيضًا يمتد طول ذيلها من 40 إلى 45 سم. ويمكنها العيش نحو 10 سنوات في البرية، في حين قد يصل عمرها إلى 16 عامًا في حدائق الحيوان. ومن الممتع أيضًا عنه أن كلب الدول يتمتع بقدرة قفز مذهلة، فهو يستطيع القفز إلى ارتفاع 2.1 متر في الهواء مباشرة.

الأصول التطورية والتصنيف العلمي لكلب الدوهل

تشير الأدلة الجينية إلى أن كلب الدول أو الدوهلز نشأ نتيجة للتطور الشبكي الذي نتج عن تهجين بين نوع وثيق الصلة بجنس الكلبيات وسلالة قريبة من «الكلب البري الإفريقي» (Lycaon pictus)، وكان عالم الحفريات «إريك ثينيوس» (Erich Thenius) أول من درس أصول هذا النوع واستنتج أنه ينحدر من سلف يشبه «ابن آوى الذهبي» في مدة ما بعد العصر البليستوسيني.

لاحظ باحثون مثل «جولييت كلوتون-بروك» أن كلب الدول يتشارك سمات مورفولوجية أكبر مع «الذئاب» و«ابن آوى الذهبي»

ويعد «الكلب الصيني» (C. majori) الذي عاش خلال العصر الفيلافرانشي (Villafranchian stage) أقدم أعضاء جنس (Cuon) وقد كان يشبه كلاب (Canis) في بنيته لكن مع أضراس أقل حجمًا تحولت تدريجيًا إلى نتوءات حادة.

ثم بحلول العصر البليستوسيني الأوسط فقد هذا النوع آخر أضراسه السفلية، ما أدى إلى ظهور «كلب الدئل الحديث» خلال أواخر هذا العصر، إذ اكتسب أسنانًا حادة ومدببة بالكامل.

وخلال أواخر العصر البليستوسيني كان كلب الدوهلز أكبر حجمًا وقريبًا من «الذئب الرمادي» لكنه انقرض في معظم أنحاء أوروبا خلال مرحلة «وورم» مع احتمالية بقائه في «شبه الجزيرة الأيبيرية» و«شمال إيطاليا» حتى أوائل العصر الهولوسيني.

وتشير الأحافير إلى وجوده في أمريكا الشمالية، حيث عُثر على بقاياه في «بيرينجيا» و«المكسيك»، وواجه العلماء صعوبة في تصنيفه ضمن الكلبيات، وصنفه «جورج سيمبسون» ضمن الفصيلة الفرعية (Simocyoninae) إلى جانب «الكلب البري الإفريقي» و«كلب الأدغال» بسبب تشابه الأسنان.

ومع ذلك، لاحظ باحثون لاحقون مثل «جولييت كلوتون-بروك»، أن كلب الدول يتشارك سمات مورفولوجية أكبر مع «الذئاب» و«ابن آوى الذهبي» مقارنة بـ«كلب الأدغال» و«الكلب البري الإفريقي»، ما يوضح أن أي تشابه معهما كان نتيجة للتطور المتقارب.

وأكدت الدراسات الجينية الحديثة أن كلب الدوهلز يرتبط ارتباطًا وثيقًا بـ«الذئاب الرمادية» و«القيوط» و«ابن آوى الذهبي»، وهو ما دُعِم بملاحظة تزاوجه الناجح مع «ابن آوى الذهبي» في «حديقة حيوان مدراس» وفقًا لعالم الحيوان «ريجينالد بوكوك».

النظام الغذائي وسلوك الصيد لدى كلاب الدوهلز

تعد كلاب الدول من الحيوانات آكلة اللحوم على نحو رئيس، بما أن اللحم يشكل أكثر من 70% من نظامها الغذائي، وتتغذى على نحو أساسي على الثدييات ذوات الحوافر مثل الغزلان والخنازير البرية والجاموس والماعز البري في الهند، في حين تفترس في جنوب شرق آسيا «الغور» و«البانتنغ»، وفي سيبيريا تستهلك الأغنام البرية والرنة.

تتغذى كلاب الدول بصفة أساسية على الثدييات ذوات الحوافر مثل الغزلان والخنازير البرية والجاموس والماعز البري والأغنام

مع أنَّ كلاب الدوهلز تعد صيادة ماهرة تعمل غالبًا في مجموعات، فإنها قادرة على الصيد الفردي عند الحاجة، وتتغذى أيضًا على التوت، الحشرات، السحالي، والأرانب كذلك، كما تعتمد هذه الكلاب على التواصل في أثناء الصيد، من خلال إصدار أصوات صفير مميزة، ما يساعدها على تنسيق جهودها للإيقاع بفرائس أكبر من حجمها بعشرة أضعاف.

ولديها قدرة هائلة على التهام الطعام، إلى درجة أنها يمكنها استهلاك ربع وزنها في غضون عشر دقائق فقط، كما أنها تظهر سلوكًا غير مألوف بين الكلاب البرية إذ تأكل الفواكه والخضراوات بسهولة، بل وتستهلك بعض النباتات والأعشاب في الأسر وحتى في البرية مثل «راوند الجبل» في «جبال تيان شان».

بالرغم من أنها صيادة انتهازية، فإنها نادرًا ما تستهدف الماشية ويفضل قطيعها تجنب المواجهة مع البشر، ومع ذلك فإن افتراسها للماشية أصبح مصدر قلق في بعض المناطق مثل «بوتان»، خاصةً أن المواشي تُترك لترعى في الغابات دون حماية، ولكن لم تُسجل أي حالات تهاجم فيها كلاب الدوهلز البشر على عكس بعض الكلاب البرية الأخرى.

لماذا يواجه كلب الدوهل خطر الانقراض؟ التهديدات وجهود الحماية

تواجه كلاب الدئل عددًا من التهديدات التي تهدد بقاءها، ويُعد فقدان الموائل وتجزئتها أبرز هذه التحديات.

فمع اتساع الأنشطة البشرية، تتقلص المساحات التي تعتمد عليها هذه الكلاب في الصيد والتكاثر، كما يتناقص عدد فرائسها الطبيعية، ما يعرضها لخطر الانقراض، فبحلول عام 2008 قُدِّر عدد الأفراد البالغين منهم في البرية بأقل من 2500 كلب، وهو رقم يؤكد تصنيفها كنوع مهدد بالانقراض من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).

إضافة إلى ذلك، تُمثل الأمراض المعدية خطرًا كبيرًا على كلاب الدول، فمن الممكن أن تُصاب بسهولة بأمراض مثل «حمى الكلاب» و«داء الكلب» التي تنتقل إليها من الكلاب المنزلية، ثم إن الصراعات مع البشر تزيد الضغوط عليها، نظرًا لوجود آفات تهدد الماشية في بعض المناطق، ما يؤدي إلى استهدافها بالصيد والتسميم وتدمير أوكارها.

وعلى الرغم من أن تجارة الفراء لا تشكل تهديدًا رئيسًا لها، فقد تعرضت كلاب الدوهلز في الماضي للاصطياد من أجل جلودها، لا سيما في الصين ومنشوريا، وفي الهند اُضطهدت هذه الكلاب لعقود بسبب الاعتقاد بأنها تُسبب انخفاض أعداد الطرائد، حتى حصلت على الحماية القانونية بموجب «قانون حماية الحياة البرية لعام 1972 (Wildlife Protection Act, 1972 - India)».

يعد تراجع المساحات البرية وانخفاض أعداد الفرائس إلى جانب الأمراض والصيد غير المشروع أكبر المخاطر التي تواجه كلاب الدئل

عامة، يمثل تراجع المساحات البرية، وانخفاض أعداد الفرائس، إلى جانب الأمراض، والصيد غير المشروع، أكبر المخاطر التي تواجه كلاب الدئل، ما يجعلها اليوم ضمن حيوانات مهددة بالانقراض.

في نهاية مقالنا عن كلاب الدوهلز أو الكلب البري الآسيوي، هذا الكائن الفريد الذي يواجه معركة حقيقية من أجل البقاء، إن فهم تاريخه التطوري المعقد، وسلوكه الاجتماعي المذهل، والتحديات البيئية والبشرية التي تهدده، يُسلط الضوء على الحاجة الملحة لجهود حفظ مكثفة ومستدامة، إن حماية هذا النوع المهدد بالانقراض ليست الحفاظ على حيوان، بل هي الحفاظ على جزء حيوي من التنوع البيولوجي الغني لقارتنا الآسيوية وضمان استمرار التوازن البيئي في المناطق التي لا يزال يجوبها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة