كفاح مصري في أوروبا (4 ).. قصة قصيرة

وأخيراً توقفت السيارة، قلتُ له:

-هايدلبرج

عرض عليّ السفر معه لتقصير المسافة إلى هايدلبرج، فركبتُ معه، حدث ذلك مع سائقين آخرين، ولكن رجوتُ السائق الأخير بأن يتصل بالسيد شنايدر تليفونياً، وإذ به يعرض عليّ توصيلي بسيارته إلى مكتب السيد شنايدر...

لأنه ترجاه القيام لي بهذه المهمة، وأخيراً وصلتُ إلى هايدلبرج، وقابلتُ السيد شنايدر في ألمانيا...

واستقبلني بحفاوة مصرية بالغة، وصحبني إلى أحد المطاعم الأنيقة، وبعدها ذهبنا سوياً إلى منزله لكي أتعرف على أفراد أسرته، وأرى حجرتي التي أعدها لي في الدور الأرضي، ولها مدخل خاص مستقل.

استلمتُ عملي في اليوم التالي كساعٍ في مكتب السيد شنايدر، لم يكن مكتب شنايدر المحامي مثل مكتب المحامين في مصر، فلم يكن يحتاج إلى جهد كبير لتنظيفه.

فلا توجد في ألمانيا صحراء ينبعث منها تراب أو غبار كما هو الحال في مصر، ولهذا تظل المكاتب نظيفة.

كنت أقدم المشروبات لعملاء المكتب، وفي المساء كنتُ أجلس وحيداً أمام التليفزيون، ولا أفهم منه شيئاً..

سبَّب ذلك لي الضيق والملل، فلم أكن أدري ماذا أفعل، وأخيراً تشجعتُ وعرضتُ على السيد شنايدر رغبتي في تعلم اللغة الألمانية.

سعد السيد شنايدر بذلك، وألحقني بإحدى المدارس المسائية لتعليم اللغة الألمانية.

تولى أيضاً تسديد رسوم الالتحاق وتكاليف الدراسة، وقطعت شوطاً كبيراً في الإلمام بهذه اللغة خلال عام واحد.

وفى أحد الأيام قال لي السيد شنايدر:

-هل ترغب يا رجب في تعلم قيادة السيارات؟

قلت:

-يا سيد شنايدر.. كانت هذه ولا تزال أمنيتي الكبيرة، ولهذا التحقتُ بمدرسة الصناع في القاهرة بهدف دراسة ميكانيكا السيارات، ولكن وفاة والدي وقفت عائقاً دون تحقيق أمنيتي هذه، وكنت أعتقد أنني قد أتقنت اللغة الألمانية؛ لأنني كنتُ قد أصبحت أتفاهم بسهولة مع الآخرين، ولكن لغة كتاب قيادة السيارات كانت في غاية الصعوبة،

وحكيت لسيد شنايدر ذلك، قال:

-سوف أساعدك في فهم هذه المصطلحات وهذه التعبيرات، وذلك باللغة العربية عندما يكون لديّ بعض الوقت... 

فاطمأننتُ لذلك وشكرته، وقلتُ له:

-هذا كثير.. 

قال:

-يا رجب.. أنت شاب نشيط أمين وطموح، ولا بد أن أساعدك...

وبعد ثلاثة شهور نجحتُ في الامتحان النظري، ولم يُشكِّل لي الامتحان العملي؛ أي قيادة السيارة أي عقبات، وذلك داخل المدينة وخارجها، وسلموني رخصة القيادة الجديدة، سعدت جداً بهذا النجاح الأول في ألمانيا.

وعدتُ مسرعاً إلى مكتب السيد شنايدر، وأخبرته بهذا الخبر السعيد، قال:

-مبارك يا رجب، ومن الغد سوف تصبح سائقي الخاص، هذا بجانب عملك الأصلي كساعٍ، وبذلك يرتفع راتبك الشهري..

قال رجب:

-وهذا كرم عظيم منك يا سيد شنايدر، وسوف أبذل جهدي لكي أكون عند حسن ظنك..

وأرسلتُ خطاباً لوالدتي أرفقتُ لها به هذا الخبر الجميل، وأصبحتُ ساعياً وسائقاً.

اصطحبتُ السيد شنايدر في سفره الطويل في ربوع ألمانيا، وبذلك تعرفتُ على عدد كبير من المدن الألمانية، كما سافرتُ فيما بعد مع السيد شنايدر إلى بعض الدول الأوروبية المجاورة، مثل: سويسرا، وإيطاليا، وهولندا، والنمسا، وزرنا المعالم السياحية في باريس، وبرج إيفل.

وكانت تغمرني سعادة كاملة عندما كنت أسافر مع السيد شنايدر إلى هذه الأماكن وخاصة أنه لم يكن يدخر جهداً في إخباري بتلك المعلومات القيمة، وكان بمثابة مرشد سياحي لي.

ومع مرور الأيام....

نكمل إن شاء الله في الجزء الخامس

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة