كرهت

أكرهكم، أكرهكم جميعاً، سئمت من الحياة لدرجة أني لا اعرف لما أكتب كلماتي السخيفة التي لا يقدرها أحد. لا أحد يمدحني أو يعترف بفضلي، فلم يعد يهمني مازلت لما لا اعرف لماذا احلم في هذا العالم الفاني .من جهة والدي الذين يضغطان علي لفعل ما يريدانه و يقولان اشياء ك"احفظي هذه و قولي هكذا و اذهبي الى ذاك المكان.  ماهذا الازعاج؟ آه وأيضاً كدت أنسى أحوالنا المادية... صدقوني فأنا ووالدتي فردان فقط نحن الاثنان نجونا من الخطر، فقد مات والدي... لم أعد أبكي عليه قط، لأني سئمت من الحياة. فلماذا أهدر دموعي سدى وأنا أعلم أني سألحق به قريباً.

آه يا أبي... أنت يالامن في السماء، اعلم أنك اشتقت إلي، لا تقلق إني قادمة إليك ربما غداً أو بعد غد، وتيقن يا أبي أني لم أمت جراء مرض خطير أو إنتحار مني لجبني وكفري وخوفي من التحدي، بل إعلم يا والدي أني مت وفي يدي رغيف خبز سرقته من الفئران في المجاري، وكنت خباته في جيب سروالي المرقع كي اقتسمه مع أمي المريضة.

إنك تدرك يا والدي الحبيب أني حاولت، والله حاولت الوصول إلى أمي بسرعة، غير أن إحدى الحشرات العملاقة السامة وصلة لي أولاً فنثرت سمها علي ليتطاير الدم من جميع أنحاء جسمي الضئيل، تحت إحدى الأسقف المتهدمة التي كثرت هذه الايام. لم أشعر.. لم أشعر بألم قط، ولم أفعل، لكن أتعلم أين أحسست بالألم؟ أحسست به في قلبي النحيف الذي لم يتغذ على الحنان والدفئ كما يفعل باقي الأطفال من من هم في سني في العالم. ربما هم يتناولون الشكلاتة والحلوى ويلعبون كل يوم، وتنتظرهم مائدة بحساء ساخن في هذا الجو القارس.

شعرت بألم في قلبي لأني لم أعطي رغيف الخبز لأمي المريضة، فهي وأنا لم نأكل منذ عشرة أيام أو أكثر، لا أدري بالضبط، لكني أتذكر آخر لحظات حياتي. كنت أرى الفئران التي سرقت منها الرغيف تسرقها من جيبي وتلتهمها بكل شماتة وسعادة، وترقص من حولي سعيدة بموتي وأنا أقول" تباً لك أيتها الحرب اللعينة".

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 7, 2020 - آلاء قومقلي
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 4, 2020 - امنة رمضان
Aug 2, 2020 - مودة الطاهر محمد
نبذة عن الكاتب