كرة هيلينو هيريرا

هيلينو هيريرا، ذاك المدرب الأرجنتيني الذي رسخ للعب الدفاعي، المدرب الذي جعل الكل يؤمن بمقولة (إن الدفاع هو أحسن وسيلة للفوز)، كان يرى أن الدفاع أولاً ثم ثانياً ثم ثالثاًٍ، كان يقول: أن أفوز بهدف مقابل لا شيء، أفضل بمئة مرة من الفوز خمسة مقابل أربعة. ويقول: إن الجمهور يأتي للملعب ليشاهد الهدف، إذاً يجب أن يكون الهدف شيء نادر الحدوث، ليحتفظ المتفرج بمتعته في ذاكرته، أما إذا تكرر الهدف في المباراة أكثر من مرة، فإنه سيصبح لقطة عادية، تماماً كلقطة تمرير الكرة من لاعب الى آخر، إن عدم دخول هدف إلى مرماك، يعني أنك لن تخسر، ولكن في حالة دخول الأهداف فإنك قد تخسر، بالرغم من أنك قد تكون قد سجلت عشرة في مرمى منافسك.

رسخ هيريرا لطريقة الكاتيناتشو (قفل الباب)، نعم قفل باب المرمى أما الخصوم. هو من صبغ الكرة الإيطالية بطابع اللعب الدفاعي، جعل إيطاليا كلها تثق في الدفاع، اللعب الدفاعي هنا المقصود به التكتيك الدفاعي، وليس الوقوف أمام المرمى فقط، كان هيريرا يلعب الدفاع كتكتيك، له جماله ولعبه ومتعته، ما اصطلح على تسميته (بالدفاع السلس)، وليس الدفاع بالوقوف أمام المرمى وتشتيت الكرة وإضاعة الوقت كما يعتقد البعض.

قال هبيريرا متحدثا عن نفسه مرة: كلما شكلت فريقاً قوياً قلت للاعبين، لا تتسرعوا في البحث عن الفوز، اجعلوا الفوز يأتي اليكم، فالدفاع الحصين يضعف مهاجمي الفريق المنافس لحظة بعد لحظة. نجح هيريرا في إسبانيا، ولكنه صنع التاريخ في إيطاليا مع انتر ميلانو، كان هيريرا يلعب بخمسة مدافعين في الخلف، وواحداً منهم وهو الأخير، ويكون موقعه في الغالب قرب حارس المرمى، وفي الوسط ثلاثة لاعبين، لهم أدوار دفاعية أكتر من هجومية، وفي الأمام مهاجمان، عليهما العودة للدفاع عند الركنيات، والكرات الثابتة المباشرة على مرماهم.

هيريرا خريج أدب وفلسفة، لذلك كان له فلسفة خاصة في كرة القدم، وكان يهتم جداً بالناجية النفسية للاعبيه، كان يحفزهم فيحصل منهم على جهدهم كاملاً، كما كان يهتم بالجانب البدني، حتى أن فريقه كان يتدرب في اليوم ثلاث مرات، قال ذات مرة: أول شيء أعمل على تنفيذه كلما جئت لفريق جديد، هو أن أشكل فريق من إحدى عشر لاعباً قوياً، لديهم القدرة على الركض والصراع وافتكاك الكرة ثم إحراز الأهداف، إنني أحرص على تقديم كرة حقيقية من خلال الفرق التي قمت بتدريبها، فالمتفرجون كانوا يأتون إلى الملعب لمشاهدة مباريات قوية حاسمة، مليئة بالصراع والتنافس، وفي الغالب من يحرز هدف أو على الأكثر هدفين يخرج بالفوز.

كان لهيريرا آراء غريبة بعض الشيء، ولكنها مهمة فعلاً، فكان يرى مثلاً أن اللاعب المتزوج أفضل من الأعزب، لماذا، لأنه لا يسهر، وهذا يعني أنه سيحافظ على لياقته وصحته وتركيزه.

في إيطاليا مازال الجدل حول هيريرا لا ينتهي، فقد أًتهم بأنه كان يحرص على تناول لاعبيه للمنشطات بانتظام، ليكون مجهودهم وافر خلال المباريات، وقيل أنه كان يضع لهم المنشطات في القهوة، لأنهم يرفضون تناولها، بسب الغثيان والدوار الذي يحصل لهم بعد أخذها، فيلقون بها في مراحيض غرفة الملابس، لكن هيريرا خلطها مع القهوة، وأرغمهم على شرابها. يا ترى لو كان هيريرا يدرب فريقاً الآن، هل سيقتنع بشعار كرة القدم اليوم، القائل بأن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، لا يهم، ما يهم أن

هذا الشعار نفسه، يرسخ بأن الهجوم وجد أصلاً لأجل الدفاع.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب