كرة القدم في الوطن العربي بين الاهتمام والإهمال

أصبحت كرة القدم صناعة وتجارة وعلماً، وبطبيعة الحال رياضة، وهي اللُّعبة الشعبية الأولى في العالم، وصار لها أبطال نجوم، ومنهم من أصبح مليارديراً، وهؤلاء النجوم ليسوا فقط قدوة على المستوى المحلي للدول، بل أصبحوا أيضاً قدوة للأطفال والشباب على مستوى العالم، ومع انتشار وسائل الإعلام في كل بيت، ازداد الهوس بهذه الرياضة، ولكن نحن الشرقيون نرى كرة القدم بشكل مختلف عمَّا يراها أهل الغرب!

اقرأ أيضاً كأس العالم بين أسود الأطلس والأحلام العربية

بماذا تختلف كرة القدم في الوطن العربي عن كرة القدم في العالم الغربي؟

1. كرة القدم في الوطن العربي رصيدها الذهبي في عدد المشاهدين لا عدد الممارسين؛ نظراً لعدم وجود اهتمام بالناشئين، وعدم وجود ملاعب في كثير من المدارس.

2. تكمن أهمية الرياضة عموماً في الممارسة يومياً، أو حتى على الأقل ثلاث مرات أسبوعياً.

3. إدارة كرة القدم في بلادنا العربية ليست احترافية ولا تواكب ما يحدث حول العالم، وما تزال تسيطر على تلك الإدارات الهواية.

4. كرة القدم في المشرق العربي تسيطر عليها الواسطة والمحسوبية، فنرى أبناء لاعبين سابقين لا يصلحون لهذه اللعبة، ولكنهم يلعبون من باب المجاملة لآبائهم، وكذلك نرى أبناء يعملون في وسائل الإعلام يتكلمون في كرة القدم لمجرَّد أن لهم قرابة بأحد المسؤولين ولما لا فهي مجرد لعبة! على سبيل المثال دولة مثل مصر تعدادها فوق المائة مليون تدور منذ زمن طويل في فلك ناديين فقط، والباقي مجرد كومبارس!

5. الأسلوب العلمي في إدارة اللعبة غائبٌ في معظم عناصر اللعبة بدليل عند احتراف لاعبين في الخارج، وفي حالة التزامهم يصبح لهم تواجد قوي في الفرق التي يحترفون بها.

6. التمويل الحكومي للرياضة به قصور، لذا يجب على الأندية أن تكون شركات لها أسهم تطرح في البورصة مثل: الأندية الكبرى بالخارج.

معتقدات خاطئة ترسخت في عقول العرب تجاه كرة القدم

1. في الوعي الجماعي لدى قطاع كبير من الناس، أن الرياضة مضيعة للوقت وللجهد، وليس من ورائها طائل، حتى إن أحد المفكرين وصفها بأنها ضد الطبيعة الإنسانية، على اعتبار على حد قوله إذا لم تُمارس الرياضة فلن يحدث لك شيء، والحل هنا تغيير أسلوب حياة الناس بزيادة عدد الملاعب والصالات الرياضية، حتى تستوعب هذا الكم الهائل من ممارسي الرياضة، والتشجيع على الممارسة بدلاً من المشاهدة فقط.

2. مشجعو الكرة في الشرق يسيطر على معظمهم التعصب الشديد، والانحياز التام لأنديتهم، أو بلدانهم بعيداً عن الروح الرياضية، وينساقون وراء العاطفة غير المنصفة.

3. نحن في عصر ثقافة الإقدام كما قال توفيق الحكيم وهو قول بليغ، حتى إن رؤساء الدول والحكومات يبحثون عن زيادة شعبيتهم بالتواجد في بعض المباريات المهمة، والتقرُّب إلى نجوم تلك اللعبة، وقد يمرُّ عالِمٌ كبيرٌ في الطريق ولا يعرفه أي أحد، بينما قد يمرُّ لاعبٌ شبه معروف ويلتف الناس حوله!

4. قانون كرة القدم أصبح أكثر عدلاً من قوانين المجتمع نفسه، فنجد مشاهدي كرة القدم يغضبون ويثورون على حكم المباراة؛ لأنه أخطأ في أحد القرارات، ولتقليل خطأ حكم المباراة أصبحت القرارات الآن بواسطة حكم يراقب اللاعبين بواسطة العديد من الكاميرات.

5. الجانب التجاري في كرة القدم أصبح مسيطراً على اللعبة، فنجد تحليلات عن طريق مختصين يقيسون فيها أداء اللاعبين، واللاعب الأعلى تقييماً يكون الأعلى سعراً، وكذلك الدوريات تقيَّم على الأكثر مشاهدة؛ فالدوري الإنجليزي الأعلى مشاهدة في العالم يستحوذ على حقوق بث بالمليارات، والدوري الأعلى في الشرق الأوسط هو الدوري السعودي؛ لأنه يجتذب نجوماً من الفئة العالمية.

5. الغرب أول من اخترع روابط المشجعين ثم تطوَّر الأمر بما يعرف بالألتراس، وتلك الفكرة أتت من إيطاليا، ولكنها في بلادنا العربية تم إساءة التعامل معها بشدة سواء من جانب الألتراس، ومن جانب النادي، ومن جانب الدولة، وخرجت عن الإطار المسموح به؛ فالتقليد الأعمى للألتراس في بعض البلدان الأوروبية قد جانب فيه الصواب زعماء الألتراس في بلادنا.

6. يوم المباراة في الدول الغربية هو يوم يستمتع فيه المشجعون، بينما في بلادنا يحدث العكس، حيث يوجد في الغرب تنظيم شديد من حيث مواعيد المباريات التي لا تتغيَّر منذ سنوات طويلة، وبمجرَّد نهاية المباراة تسود الروح الرياضية بين اللاعبين وكأن شيئاً لم يحدث؛ لأن ما حدث في الملعب يبقى في الملعب، غير أن الظواهر السلبية لدى الجماهير في الغرب التعصب الشديد الذي قد يصل إلى حد العنف وشرب المواد الكحولية أثناء المباريات، ولولا الإجراءات الشديدة التي اتخذتها الحكومات للحد من التعصب لرأينا ما لا تحمد عاقبته!

7. لعبة كرة القدم تدور في إطار من الصراع المحدد بزمن، فإذا انتهى ذلك الصراع انصرف الناس عن المشاهدة، وقالوا لا توجد ندّية بين المتبارين، ويفقد المشاهد الشغف، لذا تحرص إدارة الدوريات الكبرى على تمويل الأندية بنسب تكاد تكون عادلة، وذلك لشراء لاعبين يملكون مهارة عالية تمكِّنهم من المنافسة، فنرى مثلاً الدوري الإنجليزي لا نستطيع تحديد من يفوز بأي مباراة قبل بدايتها.

8. هناك شيء يتميَّز به الغرب عن بلادنا نحن، ألا وهو مكاتب المراهنات وهي مصدرٌ قويٌّ لتمويل الأندية، وذلك الأمر غير مسموح به في بلادنا لأنه لا يتفق مع تعاليم ديننا.

لمحة عن مونديال قطر 2022

يشهد العالم الآن بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهي أول مرة تقام في فصل الشتاء وسط الموسم الكروي، وفي بلد عربي، وهذا تشريفٌ لنا جميعاً نحن العرب، ولعلَّ هذه البطولة تخرج لنا أفضل ما في كرة القدم من فنون اللعبة، ونتعلَّم منها كيف تلعب كرة القدم الحقيقية.

 

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة