كذبة إبريل "كذبة بيضاء"

في الإسلام الكذب ممنوع، فهو حرام، لذلك فإن كذبة نيسان، إبريل، محرّمة إذا كانت تعني الكذب حقيقة، ولكنها تعنيه مجازيًا فهي من باب المزاح.

ويرجع سرّ التسمية في العصور الوسطى، حينما كان الفرنسيون يحتفلون بالسنة الجديدة في 1 أبريل لأن التقويم السنويّ كان يبدأ من 1 أبريل، وغيّر البابا غريغوري الثالث عشر التقويم السنويّ وجعله يبدأ من يوم 1 يناير بدلًا عن 1 أبريل.

وكانت معظم أوروبا لا تزال على التقويم القديم لأنها ثقافيًا في ذلك الوقت كانت متأثّرة بفرنسا الحضارية، وحينما جاء البابا وغيّر التأريخ عدّلت فرنسا بداية السنة بحسب ما جاء به البابا، وتبتعها في ذلك معظم الدول الأوروبية ما عدا القليل منها، وحتى في داخل البر الفرنسيّ كان ما يزال هناك البعض ممّن يذهبون باتجاه التقويم القديم، فيحتفلون برأس السنة في 1/4، في حين أن معظم الناس أصبحوا يحتفلون بالعام الجديد كل يوم 1/1، ومن هنا أطلق مثقفو فرنسا على من يحتفل برأس السنة في 1 أبريل، نيسان، مقولة كذبة أبريل، باعتبار أن الحمقى فقط هم من يصدقون أن السنة تبدأ في يوم 1/4.

وانتقلت مع مرور الوقت المقولة الساخرة إلى العامة بعد أن أصبح الجميع يحتفل بالسنة في 1 يناير، فأصبح الأمر تقليدًا شبه عالميّ لدى معظم الدول.

ومع ذلك لا يعتبر يومًا رسميًا، لا في القانون ولا في الدين.

إلا أنه منتشر في أغلب مجتمعات العالم البشرية.

ويعرف أيضًا بمزحة أبريل.

ففي الغالب الأعم يعتبر مجرّد مزاح، وكذب أبيض، لا يقصد به أذية الآخرين بقدر ما هو ممازحة، وخفة ظلّ.

ويكون على شكل خدعٍ تتمّ بإتقان، سواء بنشر شائعة، أو خدعة مرئية كالتي فعلها أحد الرّسامين في متحف في رومانيا، حيث رسم على الأرضية الخشبية سيجارًا مشتعلًا وجلس على مقربةٍ يراقب مشهد الناس الذين يحاولون إطفاء السيجار خوفًا من اشتعال الخشب، واحتراق المكان.

وحتى بعض الصحف والإذاعات العالمية، تبنت تقليد مزحة أبريل، ففي ذلك اليوم تقوم بنشر خبر كاذب، والغرض هو المزاح فقط.

وتقليد كذبة أو مزحة أبريل، نيسان هو أمر قد يقرب بين الأفراد ويجعلهم يمرحون ويخرجون عن روتين الجدية، الذي كان على طيلة العام، فهو أمر محبوب عند معظم الناس.

لكن بشرط ألا يتعدّى إلى حدود الآخرين، وألا يصير المزاح ثقيلًا فقد يأتي بعواقب وخيمة فتصبح المزحة سببًا للحزن والفاجعة، لذلك على الناس الذين يتبعون تقليد الكذبة البيضاء أخذ الحذر والحيطة ولا يبالغون في الكذبة لدرجة تجعل المزحة كارثة سواء على الصعيد النفسيّ أو الجسديّ أو المجتمعيّ.

ففي مرّة من المرّات نشرت إحدى محطات التلفزيون خبرًا مفاده، أن مبنى سكنيًا تهدم بساكنيه وخلف العشرات من القتلى، الأمر الذي جعل الناس يمتعضون حينما وجدوا أن الأمر لا يتعدّى كونه خبرًا مزيفًا كخدعة وممازحة مما سبب موجة استياء لدى الناس.

وعلى كل فإن تقليد كذبة إبريل لا يتعدى كونه مزحة.

ومن طبع البشر الممازحة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الكذب يبقى كذب
مقالة مفيدة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.