كذبة أبريل في عصر الإنترنت

يُعدّ الأول من إبريل يوم المقالب والأكاذيب، وهي عادة انطلقت من فرنسا، وانتشرت حول العالم باستثناء ألمانيا، وإسبانيا، والفضل يعود للملك شارل التاسع في القرن السادس عشر، حيث تبنّى التقويم المعدل في الأول من إبريل قبل أن يتراجع عنه.وفي اليوم نفسه من العام التّالي، أطلق الفرنسيون موجة شائعات كذبوها في نهاية اليوم، وهكذا تحوّل الكذب لتقليد سنويّ مشرّع ليوم واحد فقط، ونحن في العالم العربيّ تدوم أيامًا وحتى شهورًا، بل قوتًا يوميًا لدوي الضمائر الخبيثة...
ففي هذه الحياة المبهمة والمليئة بالكثير من المعاناة، ومن التفاصيل الأليمة والرائعة معًا والأكاذيب والنفاق، ستعيش وترى ما لم يخطر على بالك أبدًا، أكاذيب متنوعة... ستعيش المرارة مكرها ولحظات فرح نادرة وفي الغالب تكون عابرة، ستعيش الوهم وفي اعتقادك أنه الحقيقة، تسهر الليل مرغمًا لا حبًا فيه، تبقى تائهًا محتارًا، وبينك وبين الجنون مجرّد خطوة لا أنت بعاقل ولا أنت بمجنون...

وتصير مجرّد دمية تتقاذفها الرياح، في هذه الحياة ليس الجميع طيّبون ولا أشرارًا ولكن تأكّد أنه يوجد دائمًا من يكيدون لك، لا لشيء إلّا في اعتقادهم أنك ناجح أو تملك ما لا يملكون، قد يفعلون كل شيء لأذيتك وأن يسببوا لك الآلام والآهات لسنين طويلة، وقد يحدث أن تلتقيهم كل يوم ويصطنعون لك المحبة وواقع الأمر أنهم يتلذّذون بمعاناتك ويعتبرونها انتصارًا فالإنترنت: وسائل التوصل الاجتماعي في عصرنا الحالي زادت الأكاذيب والابتزاز والخداع بشتّى الأنواع:ففي الفضاء الأزرق وبعض المواقع الإلكترونية، فالأكاذيب على اختلاف أنواعها وفي حقيقة الأمر كل هؤلاء مجرّد ضحايا للتبعية والركض وراء واقع مزيف، يتحدّثون ولا ينصتون، ينصحون ولا يطبقون، يكتبون وينشرون الخبر ولا يعلمون ماهيته.. يناقشونه ولا يفهمونه، يطالبون بشيء ولا يؤمنون به، كمن يدخل دائمًا المسجد بلحية طويلة يعطي الدروس ولا يعرف حتى أركان الوضوء لا يفرّقون بين حقوقهم وحقوق الغير، هذا الفضاء الذي لا يصلح لشيء سوى لتأكيد أننا نحبّ الزيف، ونحبّ أكاذيب أبريل التي لا تنتهي عندنا، ونعشق الخداع...في أوروبا حتى وسائل الإعلام تدخل اللعبة، حيث بُث أحد أشهر المقالب على القناة السويدية الوحيدة العاملة عام 1962م، قبل اختراع التلفزيون الملوّن، عندما ظهر خبير تقنيّ على الشاشة ليعلن إمكانية الحصول على صورة ملوّنة بوضع كيس نايلون على الشاشة وصدّقه الكثيرون وحاولوا تطبيقه.

ويظلّ الإنجليز أكثر من يجيد لعبة الكذب التي تطبقها أغلب الصحف والتلفزيونات كل عام، ولعلّ المقلب الأكثر شهرة ما بثته بي بي سي عام 1957م في وثائقيّ عن اكتشاف أشجار سباغيتي بسويسرا وصدّقه الغالبية، واتصلوا بالقناة للسؤال عن مكان شراء شتل السباغيتي الخاصّة بهم. ويرى آخرون أن هناك علاقة قوية بين الكذب في أول أبريل وبين عيد هولي المعروف بالهند، والذي يحتفل به الهندوس في 31 مارس من كل عام، وفيه يقوم بعض البسطاء بمهام كاذبة لمجرّد اللهو.فأكذوبة أبريل لعب بها الغرب لإضعاف الإسلام والمسلمين في سقوط غرناطة، فأكذوبة أبريل بدأت القصّة منذ نحو 1000 عام على أرض إسبانيا التي كانت في ذلك الوقت لا تزال تحت حكم المسلمين، وكانت محاولات الإسبان والأوروبيين غير المسلمين للاعتداء عليها وإخراجهم تفشل الواحدة تلو الأخرى، أراد الأوربيون أن يعرفوا أسباب هزائمهم المتكرّرة؛ فأرسلوا جواسيسهم لإسبانيا ليتعرّفوا على نقاط قوّة أهله من المسلمين، فكانت الإجابة هي الالتزام بالتقوى وتعاليم الإسلام، فلم يكن المسلمون هناك مسلمين بالاسم، فقط بل كانوا يجعلون من الإسلام دستور حياة يمارسونه بالفعل، ولم يكونوا يقرؤون القرآن للتلاوة بل ليتعلموا من آياته ويعملوا بها..
عندها بدأ الإسبان يبحثون عن استراتيجية مناسبة لضرب قوّة المسلمين، وتفتيت وحدتهم، فكانوا يرسلون إليهم الخمر والتبغ بالمجان، وحاصروا الشباب بثقافات غريبة لغسل عقولهم، وللأسف انجرف شباب المسلمين وراءهم حتى بدأت شوكة الإسبان تقوى وكان لهم ما تمنوا، فأفلحت خطّتهم هذه في إضعاف الشباب، ونجحوا بعدها في طرد المسلمين من إسبانيا بعد حكم دام ثمانية قرون. وفي الأول من أبريل، سقطت غرناطة آخر حصون المسلمين هناك، ومع سقوطها بدأ أعداء الإسلام يحتفلون بهذا اليوم واختير له اسم «كذبة إبريل» رمزاً لما فعلوه مع المسلمين من خداع وغزو ثقافيّ ثم طرد.كما أن نوح عليه السّلام بعد أن صنع سفينته الشهيرة أرسل حمامة للبحث عن مكانٍ أمينٍ لترسو عليه السفينة إذا حدث الطوفان، فلما عادت الحمامة وكان ذلك يصادف أول أبريل، وقالت لسيدنا نوح إن الطوفان خلفها سخرت منها بقية طيور وحيوانات السفينة، وقالت إن النبأ الذي جاءت به الحمامة هو كذبة أول أبريل، وكان أول أبريل قديماً ببعض البلدان هو أول أيام الصيد ولكن الفشل في معرفة أماكن الأسماك كان يلازم الصيادين في هذا اليوم..

ومن باب التندر اعتبر الناس أن الصيد في ذلك اليوم أكذوبة، ومنها جاءت الأكاذيب التي تختلق في أول أبريل، ومنها جاءت تسمية كذبة إبريل بسمكة إبريل..
إذا كنت ممّن تطالعهم الأخبار الغريبة، في الفاتح من أبريل، فإن المطلوب هو تأمل المعلومات التي تتلقاها، وإذا كانت ممّا لا يقبله العقل فلا داعي لأن تصدق، فسيقول لك هذا العام سيكون نهاية العالم، وآخر سيقول لك الشمس ستشرق في الغرب، أو هذا العام الكرة الأرضية ستهتز وظهور قمرين وشمسين.. إلى غيرها من الأمثلة الخداعة والكاذبة..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

المحتوى روعة فما اكثر الاكاديب في عصرنا..................

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب