كتم السر صمام الأمان في العلاقات

تقوم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد على أسسٍ وقواعد منها ما هو مكتوب، ومنها ما ليس مكتوباً، والمكتوب مثل المهر وقائمة المنقولات ونحوها من الأمور المادية وهي معروفة لكل أحد وليست موضوع مقالنا اليوم، وإنما موضوعنا اليوم عن تلك الأسس غير المكتوبة.

وسنتناول هنا أحدها بل أهمّها وهو كتم السر، وهو أهم ما يميّز العلاقة الناجحة.

كتم السر صمام  الأمان في العلاقات

فمتى كانت الأسرار أمانة، ومتى كانت المجالس بالأمانات كانت الثقة متبادلة، والمحبة دائمة، والمودة ثابتة، والتماس المعاذير كائن.

لكن متى كان السر فاشياً والمجلس منقولاً كانت البغضاء دائمة، والكراهية راسخة، والتنابذ حالاً ولا عجب.

فذلك الرجل الَّذي أفشى أسرار العلاقة الحميمية بينه وبين زوجته مفاخراً جعلها تطأطئ رأسها حين غمزها أحد الأقارب بشوقها وشهوتها الجامحة لزوجها.

وتلك المرأة الَّتي أفشت إخفاقات زوجها في عمله جعلته يطأطئ رأسه خجلاً بين إخوته وأقرانه وأصهاره، والأمثلة أكثر من أن تُحصى.

والله يقول: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، هذا في العلاقة الزوجية كمثال، ولو جررنا الخطّ على العلاقات الاجتماعية الأخرى مثل أخوة الدم لوجدنا قصَّة ذلك الأخ الَّذي قتلته لصوص الليل خلان أخيه الأصغر الَّذي حسد أخاه، فقال لأحد خلانه ذات مساء "ترى خوي هاد كل ليلة يرجع من دوامه معه بالآلاف لكنه بخيل وشحيح علي".

كانت هذه الكلمة والَّتي قيلت عفو الخاطر كافية لتحريك الذئب البشري داخل صديقه العاطل عن العمل الشريف والَّذي استمرأ كونه قاطع طريق، فذهب من فوره إلى عصبته من اللصوص والمجرمين ليبثهم خبر الأخ الأكبر لصاحبه.

قد يعجبك أيضًا الثابت والمتحول في فهم العلاقات البشرية

ومن ثم راقبوا منزله ومشروعه الَّذي يعمل فيه وبعد إعداد خطة محكمة لمهاجمة ذلك المسكين والسطو على أمواله، كانت المناوشة الَّتي انتهت بمقتل الأخ الأكبر على يد قاطع الطريق الَّذي ما إن ألقي القبض عليه، صرَّح بكون دافعه للجريمة سرقة أموال الضحية الَّذي أفشى سره أخوه حين قال: "ترى خوي هاد كل ليلة يرجع من دوامه معه بالآلاف لكنه بخيل وشحيح علي".

وهنا تملك الندم الأخ الأصغر الَّذي رأى فيما أقدم عليه سبباً في وفاة أخيه، وما قصَّة ذلك الأخ الَّذي قال على سبيل التعالم أمام ابن عمه والَّذي كان يعزم خطبة أخته: "ترى الشعر نعومته وطوله وراثة أنا مثلاً شعري طويل وثقيل وناعم طالع لأبوي، أما أختي فشعرها قصير لأمي"، فكانت تلك الكلمة الَّتي جعلت ابن عمه يصرف النظر عن تلك الزيجة.

فيا أهل العقل والعدل والأنصاف حافظوا على علاقاتكم والزموا وصية نبيكم "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"..

والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

قد يعجبك أيضًا

-خاطرة اختر نفسك أولاً.. خواطر تحفيزية

-اختيار العلاقات وأهميته في حياة الإنسان

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة