كتب عابد خازندار ونشأته وحياته .. أمين خزائن الثقافة السعودية

عابد محمد علي عنبر آغا خزندار "عابد خزندار" الذي أطلق عليه "أمين خزائن الثقافة السعودية" هو الكاتب والأديب والناقد العربي السعودي.

حياة عابد خازندار وبداياته

عاش للحق والخير والجمال، وظل على العهد إنسانًا ومثقفًا، أديبًا وناقدًا، ولد في مكة 1935م / 1355هـ، وتعلم في المدارس السعودية، وفي المرحلة الجامعية، التحق بكلية زراعة القاهرة، ثم درس الماجستير في الولايات المتحدة في تخصص الكيمياء.

أقام في فرنسا طويلًا، وتوفي في باريس في 10 فبراير 2015م/ 1436هـ، أجاد بجانب اللغة العربية كلًّا من الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

ثقافة عابد خازندار

يوصف عابد خزندار بانه الأديب والناقد والفيلسوف والمفكر والروائي والمترجم والصحفي والإنسان الجميل، صاحب الرؤى الفلسفية العميقة والثقافة الفرانكفونية التنويرية.

تم تكريم عابد خزندار عام 2001م / 1421هـ بإثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة، ذلك المنتدى الأدبي المعروف الذي قام بتكريم خمسمئة عالم ومفكر وأديب من داخل المملكة وخارجها عبر مسيرته التي بدأت منذ عام 1982م / 1403هـ.

هذا وقد تناولت شخصية وكتابات ومؤلفات عابد خزندار دراستين: الأولى بعنوان (أنماط القراءة النقدية في المملكة العربية السعودية: عابد خزندار أنموذجًا) من إعداد الناقد أحمد العطوي في 2010م، والثانية بعنوان (عابد خزندار، مفكرًا ومبدعًا وكاتبًا) من إعداد المؤرخ محمد عبدالرزاق القشعمي في 2013م.

اقرأ أيضاً عن هؤلاء

أحمد شوقي (1870– 1932م) أمير شعراء العصر الحديث

أبو القاسم الشابي (1909–1934) الموت المبكر لمبدع عربي

أمل دنقل من بكى بين يدي زرقاء اليمامة وسطر أوراق الغرفة 8

تنوع إبداعات عابد خازندار وثقافته

تزخر شخصية عابد خزندار بألوان من الإبداعات في مجالات شتى، وتفرد بعصاميته في جملة من الأمور، وتميز بتبحره في الثقافات العابرة للقارات، وأسبقيته في الخليج والجزيرة لجهة دراسة الثقافتين الفرنكفونية والألمانية، لكن عالم الثقافة والأدب في عالمنا العربي لم ينتبه كما يجب إلى إنتاج عابد خزندار الأدبي والنقدي؛ عربيًا ومترجمًا، وقد يرجح ذلك التقصير إلى عمق وتراكيب ثقافة خزندار الصعبة ولغته النقدية المركبة.

ويرجح التنوع والثراء في شخصية عابد خزندار إلى أسباب مكانية من بينها محل ولادته ونشأته في مدينة مكة التي هي معبر للثقافات ومركز للعلوم ومحطة لاختلاط الثقافات والأعراق، كما أنه تنقل في أعماله ما بين المدينة والصحراء، وأقام في مصر والولايات المتحدة وفرنسا، وهناك أسباب زمنية حيث عاصر في كل مرحلة من مراحل حياته؛ منعطفات تاريخية هامة في وعي الأمة مما كان له الأثر الكبير في تشكيل الوعي.

رحلة حياة عابد خازندار وبداياته

ولد عابد محمد علي عنبر آغا خزندار في حي القشاشية - ‏الشامية في مكة عام 1935م / 1355هـ لعائلة قدم مؤسسها الأول في الحجاز من مصر بمعية الشريف محمد بن عبد المعين بن عون أول شريف تولى إمارة مكة المكرمة من الأشراف العبادلة (ذوي عون) عام 1827م / 1242هـ، وكان الجد يؤدي عمل (خازن دار) أو وكيل مصالح، أو مسؤول المالية، ولذا صار خزندار اسمًا للعائلة.

تتلمذ الوالد بمدرسة المسعى الخيرية "مدرسة الخياط" والتي سميت فيما بعد باسم "المدرسة الرحمانية" وفي تلك المرحلة زامل الأب في المدرسة ملك العراق -فيما بعد- الشريف غازي بن فيصل الأول، وملك الأردن -فيما بعد- الشريف طلال بن عبد الله، وقد عمل الوالد في وزارة المالية وشغل منصب وكيل وزارة المالية.

وفي أواخر عهد الوالد بالعمل الحكومي، قام بتأسيس شركة الخزندار للتوزيع والخدمات الطبية ووهبها لأولاده، ويديرها ابنه حسن، وكانت بدايتها مكتبة (دبوس) أحد أبناء لبنان والتي آلت شراء إلى الوالد وصارت باسم "مكتبة الخزندار"، والتي أصبحت من أوائل موزعي المطبوعات الأجنبية في المملكة والتي تحولت تدريجيًا إلى دار للنشر، وبينما والد عابد صاحب دار نشر ومكتبة، فإن عم عابد وهو الأديب والصحفي حسين خزندار أول رئيس تحرير لصحيفة "اليوم" منذ تأسيسها بالدمام عام 1964م/ 1384هـ.

عابد خازندار طفلاً ومراهقاً

درس عابد في كتاتيب مكة ثم درس الإبتدائية في مدرستي الفلاح الأهلية والرحمانية الحكومية، ثم أنهى الثانوية في مدرسة تحضير البعثات في 1953م، لينتقل بعدها إلى مصر بهدف الالتحاق بكلية الطب، ولكنه اختار دراسة الهندسة الزراعية في جامعة القاهرة، بعد أن قرأ كتابًا عن النحل للأديب أحمد زكي أبو شادي، فسحره النحل والأدب معًا.

استفاد عابد خزندار من التعليم الأساسي في الكتاتيب، ما شجعه على الاطلاع وحفظ عيون الأدب العربي، وفي مرحلة التعليم المدرسي، ما بعد اليوم المدرسي، كان يقبل على باحة الحرم المكي لمتابعة حلقات الدروس.

ومما أضاف إلى ثقافته إقباله على الراديو الذي كان آنذاك بمثابة أحدث وسيلة للاستماع والاطلاع على ثقافات العالم، كما كان يطالع الجرائد العربية وينهل من مكتبات مكة بالذات مكتبة عباس حلواني ومكتبة الثقافة.

وعندما التحق عابد خزندار بمدرسة تحضير البعثات، كان مدرس اللغة العربية هو الأديب والناقد الكبير "عبد الله عبد الجبار" الذي رأى عابد؛ تلميذًا نابغًا مولعًا بالقراءة، فتعهده بالرعاية، وأرشده إلى قراءة مؤلفات لشخصيات إصلاحية ونهضوية مثل كتب المفكر المصري أحمد أمين، وقاد شغف عابد المبكر للقراءة، إلى مطالعة مجلة الرسالة التي قرأ فيها عن رواية "الحرب والسلام" لتولستوى، وما يذكر طريفًا أن رواية "ماجدولين" من تعريب مصطفى لطفي المنفلوطي قادته إلى عقاب مدرسي، وذلك إنه أحضر الرواية من مكتبة والده واكتشفها مدرسه، فتمت معاقبة عابد باعتبار أنه يقرأ رواية عاطفية.

رحلة مصر والدراسة الجامعية

ذهب عابد إلى مصر والتحق بكلية الزراعة، وفي القاهرة أصبح يرتاد الصالونات الأدبية تلك التي كان ينظمها معلمه "عبد الله عبد الجبار" بعدما أصبح مشرفًا على طلاب البعثة السعودية بالقاهرة، ومن أبرز أصدقاء عابد آنذاك الشاعر حمزة شحاته.

عن هذه الفترة يقول عابد: "أقمت بحيّ الجيزة وفي عام 1956م / 1375هـ، وكنت طالبًا في كلية الزراعة، واحدًا من أعضاء بعثة الطلبة السعوديين في مصر، وكنت عضوًا أيضًا في لجنة الطلبة التي تمثلهم أمام إدارة البعثة التي كان مديرها الأستاذ "عبد الله عبد الجبار"، وعهدت إلي اللجنة برئاسة تحرير صحيفة الحائط وكتبت في أحد الأعداد مقالًا بعنوان "حاجتنا إلى الثقافة" وقلت فيه إننا إذا كنّا قد بعثنا إلى مصر للتعليم، فإننا أيضا بعثنا لتلقي ثقافتها، وإنّ الثقافة لا تقل أهمية عن التعليم".

وذكرت -في هذا المقال- إنني حضرت محاضرة للدكتور طه حسين في قاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية، وإننا يجب أن نحضر كل الندوات والمجامع الأدبية التي تقام في القاهرة، وفي اليوم التالي لظهور العدد استدعاني الأستاذ عبد الله عبد الجبار إلى مكتبه، وهو في نفس الدار التي نسكن فيها، وقال لي إنه أعجب بما كتبته، وأضاف أنه ينعقد في شقته الكائنة أمام كوبري عباس بالجيزة مجلس كل ليلة يضم مجموعة من الأدباء والشعراء، ودعاني لحضوره، وفعلًا ذهبت مساء نفس اليوم إلى شقته، ووجدت هناك مجموعة من الأدباء منهم حمزة شحاتة وإبراهيم فودة ومحمد سعيد بابصيل وعبد الله خطيب، وهم سعوديون ومجموعة من الأدباء المصريين منهم مصطفى السحرتي ومحمد عبد المنعم خفاجي وفوزي العنتيل".

العودة إلى السعودية

عاد عابد إلى السعودية وفي عام 1961م / 1380هـ تزوج عابد خزندار من السيدة شمس الحسيني التي عملت كمحررة في الصفحة النسائية بجريدة "اليمامة"، لكن ما لبث عابد إلا وأن غادر السعودية مجددًا برفقة زوجته في رحلة علم جديدة، كان هدفها الحصول على درجة الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة ميريلاند الأمريكية والتي نالها، وبعد العودة؛ التحق عابد بوزارة الزراعة وتدرج في وظائفها بسرعة، بسبب ندرة الكفاءات الجامعية وقتذاك، إلى أن وصل إلى مرتبة مدير عام الثروة الحيوانية في الوزارة.

آثر عابد العمل بنفسه بين القرى والوديان في المقاطعات السعودية الشمالية المحاذية للأردن، وأقام في الخيام وسط الصحاري، وخالط البدو ورجال القبائل والمزارعين في وادي السرحان بالجوف لأكثر من سنة، وكان لا يرتاح في نهايات الأسابيع إلا حين يذهب إلى عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية ويستأجر غرفة في أحد فنادقها.

لم يستمر عابد طويلًا في العمل الحكومي، والتقى الأديب عبد الكريم الجهيمان والشاعر عبد الرحمن المنصور، ومع صداقة الجهيمان استطاع عابد مطالعة موسوعة الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومراجعة ودراسة الشعر الجاهلي، إضافة إلى إجادة اللغة الفرنسية، ويقول عابد عن الجهيمان: "وأنا أدين بثقافتي العربية للجهيمان الذي شرح لي بصبر ما استغلق عليّ من شعر العرب ويكشف لي عن طُرفه ومناحي الجمال فيه".

ثم اتجه عابد للعمل بمكتبة العائلة، لنحو تسع سنوات؛ لم يكن ضليعًا ولم تستهويه مسائل البيع والتجارة، لكن كانت المكتبة فرصة ذهبية للاطلاع على الكتب والمجلات والدوريات العربية والأجنبية، ثم قرر عابد أن يشد رحاله إلى باريس، التي احتضنته عشر سنوات متواصلة كدارس للثقافة الفرنكفونية والأدبين الفرنسي والإنجليزي اللذين عززهما لاحقًا بدراسة الألمانية والأدب الألماني، فكانت تلك السنوات من أغزر الفترات في حياته لجهة امتلاك ناصية النقد الحديث والمنهج الغربي والفرنسي في الكتابة.

تعلق عابد خازندار بباريس

تملك سحر باريس منه فقرر قضاء أوقات طويلة فيها مع التردد على الوطن من وقت إلى آخر، ولاسيما أثناء المناسبات الثقافية مثل مهرجان الجنادرية السنوي، لكن بعد وفاة الزوجة في 2012م / 1433هـ، توجه للإقامة في باريس بجوار ابنتيه.

الأولى منى خزندار التي أصبحت عضو مجلس الشورى، والتي كانت قد تولت في عام 1987م / 1407هـ منصب المديرة العامة لمعهد العالم العربي في باريس، كما حصلت على لقب المرأة العربية عام 2011م / 1432هـ، احتل اسمها مكانًا ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربية لعام 2013م، أما الإبنة الثانية فهي "سارة خزندار" أستاذة التراث المعماري في جامعة السوربون.

لم يكتف خزندار بالإبحار في محيطات الشعر الجاهلي، والآداب الفرنكفونية والإنجليزية والالمانية، وكتابة الرواية، والترجمة وإعداد المؤلفات في الحداثة وما بعد الحداثة والبنيوية فحسب، وإنما نذر نفسه أيضًا لتناول هموم الناس وقضاياهم ومعاناتهم من خلال أعمدة صحفية يومية متميزة بالجرأة والشجاعة والنقد اللاذع والعناوين الجذابة.

كتب الرجل في صحف "عكاظ" و"المدينة" و"الرياض" و"اليوم"، إضافة إلى صحيفة "الشرق الأوسط" مقالات مختصرة تناولت مواضيع شائكة وحساسة مثل وضع المرأة في المجتمع السعودي، والعنصرية المحلية، ونظام الكفيل، وتزايد الفقراء. كما كتب عن السراق والمرتشين والمزورين وبيروقراطية بعض الوزارات وإهمال بعضها الآخر للمهام المنوط بها.

وفي فرنسا، حيث وافته المنية، بدأ الراحل خزندار رحلته مع المعرفة بدراسة الآداب الفرنسية، فعكف على دراسة علم الأسلوب في اللغة الفرنسية، وقرأ كتاب رائد علم الأسلوب في الغرب لـ"يوسبيتزر"، وقرأ فكر "جويس"، "جاك ديريدا"، "هيجل"، "هايدغر"، "شوبنهاور" وكبار فلاسفة ألمانيا، وهناك أيضًا، حيث تقفى آثار "جيمس جويس" و"يوليسيس" اللذين سحرته أفكارهما، بحث عن حريته في التفكير والحوار، وهو ذات النهج الذي سار عليه طه حسين، الذي حضر خزندار بعضًا من محاضراته إبان دراسته في القاهرة.

كتابة العمود اليومي لدى عابد خازندار

مشاكسات عابد خزندار عبر عموده اليومي "نثار"، الذي كان يتنقل به في عدد من الصحف المحلية، وكان ينثر من خلاله الكثير من النقد والمعالجة لمشكلات مجتمعه، لم تكن وليدة وقت متأخر من حياته الأدبية، إذ بدأت مشاكساته مبكرًا في المرحلة المدرسية، عاش خزندار ما يقارب الــ80 عاماً، كون خلالها العديد من العلاقات الجيدة، مع عدد من مثقفي العالم العربي والغربي على حد سواء، إذ كانت تربطه علاقة متميزة بأدونيس وعبد المعطي حجازي.

في السنوات القليلة التي سبقت وفاته، أجريت لخزندار عمليات جراحية عدة فوهن جسده وبدا غير قادر على تحمل رطوبة جدة، فصار يهرب من جدة إلى باريس، حيث تفرغ هناك للقراءة المكثفة بالعربية والإنجليزية والفرنسية، هاجرًا الألمانية التي كان يجيدها ونسيها شيئًا فشيئًا بسبب البعد عنها، وهكذا يمكن القول أن حقبته الباريسية هي التي شهدت ولادة معظم إبداعاته.

من هذه الإبداعات "رواية ما بعد الحداثة" التي صدرت في 1992م، وفيها يتحدث عن الروائي التشيكوسلفاكي المنشق "ميلان كونديرا"، ثم يستطرد فيتحدث عن أدباء وكتاب فروا إلى الغرب من الكتلة الشرقية مثل "باسترناك" و"سولجنستين"، ثم يعود ويتحدث عن رواية "الحياة ليست هنا" لميلان كونديرا ويقارنها بنص "إرادة القوة" للفيلسوف الألماني "نيتشه"، ثم ينطلق في استطراداته مقارنًا بين النصين ليخبرنا بعد ذلك عن مقابلته لسيدة عربية في أحد أنفاق القطارات في لندن ويبدأ في استذكار قصة دراسته في القاهرة من باب المصادفة، قبل أن يعود للحديث عن أعمال كونديرا الروائية.

ومن أعماله أيضًا كتاب "أثنوية شهرزاد" بالفرنسية والذي ترجم إلى العربية في 1996م، وهو عمل يتعلق بألف ليلة وليلة، حيث يقول فيه: "إنّ تلك الليالي ألفت في التاريخ العربي على مدى أربعة قرون، وعندما مات الوعي توقفت الحكاية"، وأصدر "المصطلح السردي" في 2003م، و"معجم مصطلحات السميوطيقا" في 2008م مترجمين عن الإنجليزية.

مؤلفات وكتب عابد خازندار

إضافة إلى ما سبق، فإن خزندار أصدر مؤلفات: "الإبداع" في 1988م، و"حديث الحداثة" في 1990م، و"معنى المعنى وحقيقة الحقيقة" في 1996م، و"مستقبل الشعر موت الشعر" في 1997م، و"التبيان في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية" في 2012م، أما آخر نتاجه فقد كان رواية "الربع الخالي" التي ظهرت قبل عام من وفاته، وفيها يسرد الكثير من طفولته وحياته، مازجًا ما بين الواقع والخيال.

ومن أقواله التي تكشف جمال روحه ورقي مشاعره قوله: "إن وعي الإنسان يتشكل عندما يبدأ يحس بالجمال، فالإحساس بالجمال هو الذي يولد الوعي، وعدم الإحساس بالجمال ينتج منه وعي متبلد، لحظة أي أمة تبدأ من لحظة إحساسها بالجمال، فعصر النهضة في أوروبا بدأ بالفنانين أمثال مايكل أنجلو وروفائيل وغيرهما".

وعن الرياضة وكان لاعب كرة قدم في صفوف نادي الوحدة بمكة المكرمة في الأربعينات، ثم انتمى إلى عضوية شرف النادي، يقول: "الرياضة حاجة أساسية وإحساسا بالجمال، ووعيًا جماعيًا، فتقدم الرياضة في بلاد من البلدان دليل على تقدمها في بقية المجالات، فالتقدم حلقات متصلة تكمل بعضها بعضًا، والنظرة الدونية للرياضة فيها شيء من التبلد".

وفاة عابد خازندار

وبعيد وفاته في 10 فبراير 2015م/ 1436هـ، نعاه الكثيرون من المثقفين والأدباء، وقد وصفه الراحل وزير الثقافة والإعلام السعودي الأسبق الدكتور محمد عبده يماني بأن عابد خزندار: "ذا قيمة أدبية لم تكتشف، ولم تسلط عليها الأضواء بصورة تعطيها حقها في الدراسة والتقييم؛ لأنه في رأيي رجل مبدع نهل من ثقافتين، وتكلم وكتب بأكثر من لغة، فهو ممن يستحقون الوقوف عند عطائهم، والتعمق في فكرهم وأدبهم".

ولعل أجمل ما وُصف به الراحل كلمات قالها عنه القاص والروائي السعودي عمرو العامري: "لقد كان آخر النبلاء الذين يكتبون في كامل أناقتهم، ولعل التهمة التي كانت دوما ما تطال المثقفين في المجتمعات العربية تحديدًا هي انفصالهم عن الشارع والمجتمع وسكنهم بشكل غريب في أبراج عاجية وعالية، وهذه التهمة لم تكن لتنطبق على الراحل عابد خزندار؛ لأنه فضل وأصر على التواصل مع العامة، والعيش مع هواجسهم والتعرف على مشاكلهم وشجونهم وتحدياتهم وأحلامهم وآمالهم ومخاوفهم".

في حين وصفه الأديب محمود تراوري؛ من مؤسسي جريدة الوطن السعودية، وقناة اقرأ الفضائية : "لا يكتب عابد خزندار نثره بشكل تقليدي، فهو ومنذ عرفته الساحة قبل أكثر من أربعة عقود، يجنح لتحطيم البنية السردية، بتقاطعات وإحالات مستمرة بما يفضي إلى أن مخيلة القارئ تكمل مخيلة الكاتب".

وكتب الأديب والناقد والأكاديمي السعودي معجب الزهراني مديرعام معهد العالم العربي في باريس :"إن عابد خزندار الذي عاش في المنفى الاختياري طويلًا هو من أجمل وأنبل ضمائر هذا الوطن"، وكتبت الأديبة والصحفية حليمة مظفر بجريدة الوطن: "أستاذنا الكبير المفكر والناقد عابد خزندار، من أهم رموز الثقافة والحداثة لدينا، ولكن يختلف عنهم بأنه لم يدر حول ذاته، بل حول الإنسان والوطن، ولذلك لم يكن يحب الضجيج الذي يفتعله كثيرون حول أنفسهم، سبق زمنه، فهل سينصفه التاريخ؟"

عابد خازندار فاز بمحبة الكل

وصفه الأديب والشاعر المفكر السعودي محمد العلي بـ"الهرم اللامرئي (...) الذي تمر عليه الأندية الأدبية المنتشرة في ساحاتنا الثقافية دون أن تراه"، وقال عنه الروائي والصحفي بجريدة العرب اللندنية إبراهيم الجبين: "اختار عابد خزندار استعمال الثقافة لهدفها الأسمى، فحامل الفكر، لا يكتفي بحمله من أجل ذاته، ولذاته، بل لنقلـه إلى الآخرين، وتقديم مشروع التنوير الكبير الذي لا يجب أن يتوقف".

تحول عابد خزندار مع الوقت إلى مدرسة بحد ذاته لا يُذكر في أي وسط إلا وينال الاحترام والتقدير والتبجيل والثناء على مسيرة مهمة لم تعكرها أي شائبة، لأنه ارتفع وترفع عن أي تصنيف أو تحزب أو فريق، واختار الشأن العام والإنسانية والثقافة العالمية المنفتحة على الكل، فعاش ومات وهو في سلام عميق مع النفس أكسبه الاحترام والمحبة من كل الناس الذين عرفوه.

وفي تغريدة له على "تويتر" وهو يستشعر دنو الرحيل كتب إلى زوجته التي سبقته في الرحيل: "وقد نكون وما يخشى تفرقنا.. فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا". اللهم ارحم عابد خزندار رحمة واسعة، وأسكنه جناتك، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.