كتاب فن الحرب

الجزء الأوّل من كتاب فنّ الحرب 

كتاب فنّ الحرب - ترجمة (سون تزو)

أوّل صفحة عبارة عن فهرس، والصّفحة الثّانية إهداء، والصّفحة الّتي تليها كانت عبارة عن شرح للمصطلحات الآتية: فنّ ، والحرب، وإستراتجيّة، وتكتيك، ثمّ تأتي المقدّمة في 5 صفحاتٍ حيث تمّ التّحدث فيها عن أصل الكتاب زمانه ومكانه وكاتبه وعن عمليّة تجريبيّة لما كتب فيه وبعض التساؤلات الّتي تبين لنا أهميّة هذا الكتاب، ودوره الفعّال في شتّى المجالات.

الصفحة 11 بعنوان ترجمة (سون تزو) الّتي تبيّن مدى أهميّة الكتاب بالنّسبة لوقتنا الحاضر والوقت الماضي، بداية من محاربي الساموراي اليابانيين الأشداء و مرورًا برائد نهضة الصّين (ماو زدونج) وانتهاء برجال الأعمال المتمرّسين في وقتنا الحاضر، يمكن تلخيص الكتاب باقتباس قول (سون تزو): "كتاب فنّ الحرب لا يركز على تحقيق النّصر وحسب بل أيضًا على تجنّب الهزيمة وتفادي الخسائر بأكبر قدر ممكن، ويشرح كيف يمكن تحقيق النّصر مع تجنّب القتال إذا كان ذلك ممكنًا".

ننتقل بسرعة للصّفحة 12 حيث يبدأ الفصل الأول من الكتاب بعنوان (وضع الخطط)، حيث يقول (سون تزو): "إنّ فنّ الحرب ذو أهميّة حيويّة، وقال إنّ فنّ الحرب يحكم 5 عوامل ثابتة"، وهي:

1. القانون الأخلاقيّ (تاو): وهو الانسجام بين الحاكم والمحكومين، فيطيعون أوامر قائدهم دون تردّد أو خوف، أو بمعنى آخر الثّقة المتبادلة بين القائد وأتباعه.

2. السّماء: و هي بكل اختصار المناخ.

3. الأرض: يقصد بها تضاريس الطّريق و مسافته.

4.القائد: ويعني الشّجاعة والحزم والحكمة والإخلاص.

5. النّظام العام: هو طريقة تنظيم وتقسيم الجيش وإدارة موارده الماليّة والمؤن.

يقول (سون تزو): إنّ من يتبع مشورته سينتصر، ويتقلّد أكبر المناصب والعكس صحيح، وإنّ جميع الأمور المتعلّقة بالحرب خدعة؛ أي الحرب خدعة، لذا فعندما نستطيع الهجوميجب انأ نبدو كما لو كنّا عاجزين عنه، وعندما نناور ونتحرّك بالقوّات يجب أن نبدو خاملين، وعندما نقترب يجب أن نجعل العدوّ يظنّ أنّنا بعيدون، وعندما نكون بعيدين يجب أن نجعل العدوّ يظُنُّ أنّنا قريبون، يشير الكتاب إلى ضرورة إبقاء طعم متوفرًا على الدّوام، وإلى ضرورة استغلال نقاط ضعف العدوّ، وإظهار الضّعف أمامه، وإلى عدم الاستهزاء بعدوّك، فقد يباغتك في أيّ لحظة، وإلى ضرورة استخدام حيل غير متوقّعة. 

الفصل الثّاني (شنّ الحرب)

أساس الحرب هو مواردها الماليّة، فلا يمكن شنّ حرب من دون أموال.

"مرة أخرى إذا طال أمد حملتك العسكريّة، فموارد الدّولة لن تواكب نزيف النّفقات العسكريّة"، وهذا يسبّب الإحباط وانهيار معنويات الجيش، وهذا يجعل منك لقمة سهلة لكلّ منتهز فرص، لكن في نفس الوقت القائد الغبي لن ينتصر مهما حاول التّحرّك بسرعة، قد يكون غبيًا أيضا إلّا أنّه لا يستنزف موارد الأمّة، وإذا كان الثّأني حكمة والسرعة عمل طائش فإنّ التباطؤ عمل أحمق ،يقول (سون تزو): "لا توجد سابقة تاريخيّة تذكر أنّ بلدًا ما قد استفاد من دخوله الحروب الطويلة" واستنزاف الموارد ينعكس سلبًا على الشّعب كغلاء الأسعار وعدم القدرة على تسديد الضّرائب المفروضة، وهذا مع الوقت يجعل بيوت الشّعب خاوية، ويصبح إيجاد عمل نادرًا بالنّسبة لهم، لكن يمكن حلّ المشكلة بالاعتماد على العدوّ في توفير المؤونة، فعربة واحدة من مؤونة تعادل 20 عربة من مؤن الأمّة، ولهذا يجب أن يعلم كل فرد في الجيش عن مزايا الانتصار (الغنائم)، بالإضافة إلى استخدام كل ما نحصل عليه من العدوّ حتى لو أسرى، فيجب معاملتهم بطيبة، وهذا ما يسمّى استخدام غنائم العدوّ المقهورة لزيادة القوّة الذاتيّة، "إذن ليكن همّك الأوّل والأكبر في الحرب هو تحقيق النّصر، لا إطالة أمد الحملات العسكريّة"، وهكذا يكون القائد هو المتحكّم في أقدار الشّعب.

الفصل الثّالث: (الهجوم بالخداع) أو التّخطيط للهجوم.

قال (سون تزو): التّطبيق الأفضل لفنّ الحرب ،هو أن تغنم مدينة العدوّ كاملة وسالمة، أمّا تقسيمها وتدميرها فليس بأفضل شيء، وهذا يعني أن ّالانتصار ليس إبادة كل شيء، بل الحفاظ على كلّ ما يمكن الحفاظ عليه، "التّفوّق الأعظم هو كسر مقاومة العدوّ دون أي قتال" بالإضافة إلى أنّ أعلى درجات البراعة العسكريّة هي أن تعيق خطط عدوّك بالهجوم المضادّ ثم ّمنع قوات العدوّ من الالتحام بعضها ببعض.

القاعدة تقول لا تحاصر المدن ذات الأسوار العالية إذا أمكن ذلك، فالقائد الّذي لا يستطيع التّحكم بملله فسيهجم فورًا ممّا يؤدي إلى ذبح ثلث جيشه، وهذا طبعًا أحد الآثار السلبيّة لحصار المدن ذات الأسوار، فالقائد البارع يقهر قوات العدوّ دون أيّ قتال وهو سيفتح مدنها ويسقط نظامها.

إبقاء القائد البارع قواته سالمة يجعل عدوّه يشكّك في قوته ونفوذه، وهذا ما يسمّى (الهجوم بالخداع).

قاعدة أخرى تقول: إنّه إذا كانت نسبة قواتنا إلى العدو 10 إلى واحد فعلينا محاصرة العدو، وإذا كانت من 5 إلى 1 فعلينا مهاجمته فورًا، وإذا كانت الضّعف فيجب تقسيم الجيش إلى قسمين، نصف يهجم والآخر يستخدم في خداع العدوّ، أو نصف يهاجم المقدّمة والنّصف الآخر يهاجم المؤخرة، وإذا كانت النّسبة متكافئة أي متساويّة حينها سيفوز القائد الأقدر، وإذا كان الفرق ضئيلًا في غير صالحنا فيمكن تجنّب العدوّ، وإذا كان الفرق كبيرًا يجب أن نفرّ، وعليه نستنتج أنّ القائد هو الأساس إذا كان القائد كاملًا فالدولة ستكون قويّة، وإذا كانت به عيوب فالعكس صحيح.

هناك 3 طرق يجلب بها القائد المحن إلى جيشه:

1. إصدار الأوامر للجيش بالتّحرك أو القهقرة: جاهلًا حقيقة أنّ الجيش غير قادر على إطاعة أوامره.

2. قيادة الجيش بذات الطّريقة الّتي تحكم بها الدّولة: جاهلًا الظّروف الّتي يواجهها الجيش، فإنّ ذلك يسبّب الضّيق والقلق في نفوس الجنود.

3. تعيين الضّبّاط في جيشه دون تفرقة: فلا يضع الرّجل المناسب في المكان المناسب.

والقائد الّذي يطبّق هذه الأمور الثّلاثة ببساطة سيلحق الضّرر بجيشه، وسيرمي النّصر بعيدًا؛ لأنّ المشاكل ستأتي حتمًا من بقيّة زعماء العشائر.

5 طرق أساسيّة للنّصر.

من ينتصر يعرف تمامًا متى يقاتل ومتى لا يقاتل.

من ينتصر يعرف كيف يتعامل مع مختلف أشكال القوّة كثيرها وقليلها.

من ينتصر هو من يتحرّك جيشه كروح معنويّة واحدة على جميع مستويات القادة والجند.

من ينتصر هو من جهّز نفسه جيًّدا، ثمّ انتظر ليأخذ عدوّه على غفلة.

من ينتصر هو القائد الّذي لديه صلاحيّات كاملة، ولا يتدخّل الحاكم في حيثيّات عمله.

إذن،

إذا كنت تعرف العدوّ و تعرف نفسك فلا حاجة بك إلى الخوف من نتائج مئة معركة.

إذا عرفت نفسك لا العدوّ فكلّ نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها.

إذا كنت لا تعرف نفسك أو العدوّ ستنهزم في كلّ معركة.

"علمك بعدوّك يعلّمك كيف تدافع، علمك بنفسك يعلّمك كيف تهاجم، الهجوم هو سرّ الدّفاع، والدّفاع هو التّخطيط للهجوم".

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب