اليوم معانا كتاب من الممكن لا يعرفه الكثيرون، ولكن بعد ما قرأت ما به من سطور مذهلة عن تاريخ مصرنا الحبيبة والأرض التي لا زالت مطمعاً للغزاة من أجل موقعها، ومواردها الطبيعية من مياه وخصوبة أرضها، وامتلاك أرضها لثروات طبيعية.
فإن الكتاب يتحدث عن إمبراطور مصري الأول على وجه الأرض وصفه الغرب بأنه نابليون مصر القديمة.
الملك تحتمس الثالث لا أتباها بفرعون طاغٍ عاصٍ كما وصف البعض فراعنة مصر القديمة.
الكتاب تم بيعه لأكثر من مليون نسخة للكاتب والباحث في الحضارة الفرعونية ريتشارد (أ. جابرييل).
ترجمة الدكتور محمد رأفت عباس، بالإضافة إلى تعليقات عن بعض المصطلحات المذكورة مثل نابليون مصر القديمة أنه تشبيه ظالم لإمبراطور احتل النصف الشرقي تقريبا من الكرة الارضية بدون هزيمة تذكر في تاريخه بـ نابليون الذي هزم في معارك عدة رغم حنكته العسكرية.
سنذكر لكم بعضًا من السيرة الذاتية للملك تحتمس الثالث لكل من يهتم بالحضارة الفرعونية، وما تحمله لنا من طلاسم وكنوز مخفية ومفقودة في باطن الأرض إلى تاريخنا الحالي.
قد كان موضوع الخلافة على عرش مصر في أسرة التحامسة مصدرَ نقاشٍ عنيف ومجادلات طويلة بين علماء الآثار؛ وذلك لصمت الوثائق الأثرية عن الإدلاء بتصريح واضحٍ شفافٍ في هذه المسألة، فقد تناوَلَ الأستاذ (زيته) هذا الموضوعَ مرتين، وعارَضَه في رأيه علماء آخرون، وبقيت الآراء والاستنباطات لحل هذا الموضوع متضاربةً متناقضةً إلى أن كتب أخيرًا الأستاذ (إجرتون) بحْثَه المشهور بعد دراسة عميقة ردًّا على الأستاذ (زيته) عن مقاله الذي عنوانه (مسألة حتشبسوت مرة أخرى) تحت عنوان (خلافة التحامسة).
وقد أدلى بحجج قوية تجعلنا نعتقد أن الموضوع قد حلَّ على وجه تقريبي إلى أن تطالعنا الآثار بما يدحضه أو يؤيده؛ ولذلك أصبح الرأي السائد كما ذكرتُ من قبلُ أن (تحتمس الأول) أعقبه على عرش مصر ابنه (تحتمس الثاني)، الذي تزوَّجَ من أخته من أبيه المسماة (حتشبسوت)، وبعد وفاته خلفه ابنه (تحتمس الثالث) الذي رزقه من زوجة ثانوية تُدعَى (إزيس)، وقد أصبح ملك مصر رسميًّا وهو لا يزال طفلًا لم يبلغ الحلم بعدُ، وقد نصبت (حتشبسوت) نفسها وصية عليه وعلى ابنتها (نفرو رع) التي كانت كذلك لا تزال قاصرةً، غير أنها لم تلبث أن أعلنت نفسها ملكةً شرعية على البلاد كما فصلنا فيما سبق، وقد بقي (تحتمس الثالث) منزويًا بعيدًا عن الحكم إلى أن ماتت (حتشبسوت)، ولا نعلم إذا كانت هذه الملكة العظيمة قد ماتت حتف أنفها أو من جرَّاء ثورة قام بها حزبٌ كان يناصِر الفرعون الفتى؛ ليقضي على تلك المرأة التي كانت شوكةً في جنب والده وشجًا في حلقه.
وعلى أية حال فإن (تحتمس الثالث) عندما اختفت هذه المرأة من مسرح الحياة المصرية، قبض على مقاليد الأمور وأخذ ينكل بأعدائه، وهم أولئك الذين كانوا في ركاب (حتشبسوت) أو عاملين في بلاطها، ثم أخذ بعد ذلك في القضاء على كل آثارها بصورة مروعة يشهد بشناعتها وعنفها ما أحدثه من التدمير والتهشيم في الدير البحري، وبخاصة في تماثيلها وطغراءاتها، هذا فضلًا عمَّا ألحَقَه بسائر آثارها في كل أنحاء البلاد.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.