ملخص كتاب تاريخ بير السبع وقبائلها لعارف باشا العارف ج6

في هذا العرض التاريخي، نغوص في أعماق ديرة السبع لنستنطق الآثار ونستجلي الحقيقة من بين طيات الأحقاب؛ نتتبع فيها أثر الهجرات السامية الأولى، ونرصد الصراعات المريرة بين الأمم القديمة من عموريين وآشوريين وبابليين، وصولاً إلى الحضور المصري الذي نقش تاريخه على تلالها.

وقد كشف المؤرخ عارف باشا العارف في الجزء الخامس من (تاريخ بير السبع وقبائلها) عن فصل معقد ودموي يحكي تاريخ سيناء وجنوب فلسطين، وسجل الحروب الأهلية الطاحنة التي شكّلت المنطقة، وذلك بعد سرد تاريخ القبائل الكبرى من قبيلة الجبارات وبطونها إلى السعيديين في الجزء الرابع.

وفي ما سبق كان الكاتب في الجزء الثالث أشار إلى تاريخ قبيلة التياها وفروعها في فلسطين وسيناء، مع ذكر الأنساب والعشائر والشيوخ وأماكن السكن والنزاع القبلي بالتفصيل، استكمالًا لما بدأه في الجزء الأول عن تاريخ بئر السبع، وفي الجزء الثاني عن البلاد المكونة لقضاء بئر السبع.

ديرة السبع على مرِّ الأحقاب

يستعرض الكاتب في ما يلي من الكتاب السجلّ الحضاري لديرة السبع؛ من فجر الكنعانيين الأوائل وزحف الفراعنة، إلى صراعات الآشوريين والبابليين، حيث تبقى بئر السبع الشاهد الحي على تجذر الإنسان وصمود الهوية عبر آلاف السنين

في الكنعانيين

ابتدأ كاتبنا بذكر الكنعانيين لا لأنهم أول من سكنوا تلك البلاد، فليس بمقدور أحدٍ تأكيد ذلك؛ بل لأنهم أول من جرى له ذكر فيها.

يظن أجورج آدم سميث أن أول هجرة سامية لأرض كنعان حدثت سنة 2500 ق.م، وبذات الوقت يرى أن الأسرة السادسة قد احتلت أرض كنعان، وبذلك يكون هذا التاريخ غير دقيق؛ إذ إن «السر» فلندرس بتري يرى أن الأسرة السادسة حكمت مصر من 3330 ق.م: 3133 ق.م.

يظن أ/ جورج آدم سميث أن أول هجرة سامية لأرض كنعان حدثت سنة 2500 ق.م

وعموماً، فقد ذكر أن الكنعانيين كانوا حجر عثرة في وجه المصريين كلما حاولوا احتلال تلك البلاد، لا سيما الأسرة الرابعة والخامسة والسادسة، حتى إنهم ثاروا على رعمسيس الثاني.

يجزم الباحث الأميركي «مستر» جون وايتنج بأن كثيرًا من أهل فلسطين ينحدر من أصل كنعاني قديموقد ذكرت أسفار العهد القديم أن الكنعانيين كانت لهم حوادث جمة مع بني إسرائيل. ويظن كاتبنا أن بعض الجبارات تربطهم صلة قرابة بقدماء الكنعانيين.

في العموريين

كان العموريون ألد أعداء بني إسرائيل، ويرجع السبب في ذلك لكونهم كانوا يريدون إخراجهم من أوطانهم؛ فاتحدت مدنهم الخمس ـ أورشليم/القدس، حبرون/الخليل، يرموث/عراق المنشية، عجلون/خربة عجلان، لاخيش/تل الحسى ـ وحاربوا بني إسرائيل زمنًا طويلًا.

وقد امتد سلطانهم، فشمل تل الملح وتل عراد وشرق الأردن، حتى إن «السر» فلندرس بتري قال إنهم تمكنوا من الاستيلاء سنة 3235 ق.م على مصر بعهد ملكها مرن رع.

في الفلسطينيين

قيل إنهم أتوا إلى فلسطين من شمال سوريا، وقيل إنهم جاءوا إليها من جزيرة كريت، وقيل إنهم قدموا من آسيا الصغرى حينما قاتلهم ملك مصر رعمسيس فأسكنهم المدن الساحلية الواقعة بين يافا وغزة.

ويرى كلٌّ من عمر صالح البرغوثي وخليل طوطح بكتابهما «تاريخ فلسطين» أنهم استولوا على البلاد بعد مجيء اليهود إليها بستين سنة، في حين يرى البعض أنهم ساميون عبروا جزيرة العرب من باب المندب، فنزلوا بدايةً باليمن ومنها إلى البحرين، فنجد والحجاز، ثم نزح بعضهم إلى فلسطين، فبنوا فيها غزة وعسقلان وأسدود وعاقر وعراق المنشية، ويرى كاتبنا أنهم بسطوا نفوذهم من شمال يافا حتى شمالي سيناء.

دارت رحى الحرب بينهم وبين بني إسرائيل زمنًا طويلًا، وكانوا وقت السلم يصنعون الأسلحة فيبتاعها بنو إسرائيل منهم، وقد عثر الباحثون بتل جمة على جُوَرٍ كبيرة قيل إنها حُفِرت بزمن الفلسطينيين بغية خزن الحبوب وشحنها لجزيرة كريت، وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على أن المنطقة الواقعة غربي بئر السبع حتى البحر المتوسط كانت منزرعة.

امتزج الفلسطينيون بغيرهم من الأمم، كالأدوميين وبني جرم والعمالقة من ناحية الجنوب وبني كلاب من ناحية الشرق، فاندثر جزءٌ كبيرٌ منهم، ويعتقد كاتبنا أن من تبقى منهم ينحدر أهل بئر السبع بنسبةٍ كبيرةٍ منهم.

في المصريين

قال «السر» فلندرس بتري إن العموريين استولوا على مصر بعهد الملك مرن بتاح -من الأسرة السادسة- وكان ذلك سنة 3235 ق.م.

قيل إنه بعهد الملك أمنمحات الأول -من الأسرة الثانية عشرة- هرب ولده سانيحات إلى سوريا سنة 2584 ق.م، وكاد أن يموت عطشًا وهو في طريقه إليها لولا أن أنقذه رجلٌ من البدو، وهناك تزوج سانيحات من ابنة الأمير الكبرى، وصار كل واحد من أولاده شيخًا على عشيرة، ثم عاد سانيحات إلى مصر.

بعهد الملك سنوسرت الثالث ـ من الأسرة الثانية عشرة ـ غزا المصريون جنوب سوريا سنة 2465 ق.م، ونفذوا أعمال السلب والنهب.

بعد مطاردته الهكسوس إلى شاروحين الواقعة جنوب فلسطين، استولى عليها مؤسس الأسرة الثامنة عشرة الملك أحمس سنة 1573 ق.م، ويُقال إن شاروحين تلك هي تل الشريعة.

تمكن الملك تحتمس الأول ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ من احتلال منطقة فلسطين الجبلية سنة 1539 ق.م، ثم أكمل فتوحاته إلى الفرات بالقرب من حلب.

تمكن الملك تحتمس الأول من احتلال منطقة فلسطين الجبلية سنة 1539 ق.م

تمكن الملك تحتمس الثاني ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ من إخضاع سوريا بأكملها سنة 1514 ق.م، وقال أحد رجاله في مذكراته إنه أتى من بلاد الشاسو ـ أي البدو ـ بعددٍ كبيرٍ من الأسرى.

بعهد الملك تحتمس الثالث ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ ثار أهل سوريا، فأرسل عليهم حملةً عسكرية سنة 1501 ق.م، فمرت بغزة أولًا، ثم تابعت سيرها نحو الشام، وقال أحد رجاله ـ يُدعى أمين أم حب ـ في مذكراته إنه استولى على منطقة النقب وأسر عددًا من سكانها.

بعام 1449 ق.م أكمل الملك آمن حوتب الثاني ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ ما بدأه أبوه، وقد عُثِرَ بتل الحسى على آثارٍ له.

أغار الملك تحتمس الرابع ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ على سوريا سنة 1423 ق.م.

بعام 1413 ق.م امتد سلطان الملك آمن حوتب الثالث ـ من الأسرة الثامنة عشرة ـ من مصر حتى شمال سوريا.

بعام 1317 ق.م قام الملك سيتي الأول -من الأسرة التاسعة عشرة- بمطاردة قبائل الشاسو/البدو من زالو المتاخمة لمصر إلى أرض كنعان، ثم قام بغزو جنوب فلسطين، وقد ذُكِرت الخلصة في فتوحاته.

بعام 1295 ق.م غزا الملك رعمسيس الثاني -من الأسرة التاسعة عشرة- سوريا، كما أنه حارب الحيثيين والكنعانيين بعد أن ثاروا عليه، إلا أنه تحالف مع الحيثيين بعد ذلك.

تمكن الملك مرن بتاح -من الأسرة التاسعة عشرة- من الاستيلاء على كنعان سنة 1229 ق.م.

بعام 1195 ق.م اتحد سكان البلاد، العموريون والفلسطينيون، ضد سلطة مصر؛ لكن الملك رعمسيس الثالث ـ من الأسرة العشرين ـ تمكن من إخضاعهم، وقد جاء في كتابةٍ له أنه هاجم «سا آرو»/جنوب فلسطين، فخرَّب قرى الشاسو وأهلك رجالهم وأمرهم بدفع الجزية لمصر، حتى إنه أسرهم وقدمهم كعبيدٍ للآلهة في المعابد.

بعام 940 ق.م نهب الملك شيشنق الأول -من الأسرة الثانية والعشرين- هيكل سليمان وأخضع بني إسرائيل، ومن ضمنهم ملكهم رحبعام بن سليمان، دون قتالٍ يُذكر، وذلك بعد تمكنه من غزو فلسطين، ويقال إن الملك شيشنق الأول هو ابن النمرود.

بعام 919 ق.م نهب الملك أوزرقون الأول ـ من الأسرة الثانية والعشرين ـ المدن المحيطة بجرار، ثم هدمها.

بعام 664 ق.م استولى الملك بسماتيك الأول ـ من الأسرة السادسة والعشرين ـ على فلسطين، وأخذ من الكنعانيين أشدود، وأضحت غزة بعهده حدًّا لمصر.

بعام 610 ق.م غزا الملك نخاو الثاني ـ من الأسرة السادسة والعشرين ـ سوريا، واستولى على عددٍ كبيرٍ من مدن فلسطين.

في ملوك الرعاة

رأى قدماء العرب أنهم العمالقة أو العرب البائدة، وقد أطلق عليهم مؤرخو اليونان لقب «الهكسوس»، وقد رأى كلٌّ من يوسيفوس وبرو كش أن مقطع «هك» يعني الملك، أما المقطع الثاني «سوس» فقد رأى أنه يعني الراعي، في حين رأى الأخير أنه «شاسو» ويعني البدو، وعموماً، فقد اتفق المؤرخون على أنهم «شاسو» الذين ورد ذكرهم في تاريخ مصر القديم.

دائمًا ما كان الشاسو يتنقلون في سيناء وصحراء مصر الشرقية، ودائمًا ما كانوا يسطون على المدن المصرية، وكان قدماء المصريين يستعينون بهم في حروبهم الداخلية بكثيرٍ من الأحيان لشجاعتهم وشدة بأسهم، على الرغم من أنهم كانوا ينظرون إليهم نظرة احتقار لتخلفهم عن التحضر.

بعد زحفهم من سوريا نحو مصر، وفور تمكنهم منها كوَّنوا مُلكًا فيها، وكان يوسف وزيرًا بعهدهم، وقد حدث ذلك بزمن إبراهيم الخليل، وتحديدًا من سنة 2214 ق.م: 1703 ق.م حسبما رأى جورجي زيدان، بينما استنتج «السر» فلندرس بتري من آثارهم التي عُثِرَ عليها في تل الفارعة وتل العجول وتل جمة أنهم حكموا مصر من سنة 2098 ق.م: 1587 ق.م.

رأى كاتبنا أن الهكسوس، يوم غُلِبوا على أمرهم بمصر، تحالفوا مع المصريين، فسمحوا لهم بالخروج من مصر إلى حيث شاؤوا، وكان عددهم آنذاك قرابة 250 ألفًا حسبما رأى «السر» فلندرس بتري.

كما رأى كاتبنا من الآثار القديمة أن بعضًا من عربان بئر السبع هم من بقايا الشاسو أو العمالقة.

في بني إسرائيل

قيل إن بني إسرائيل خرجوا من مصر سنة 1220 ق.م، وقيل إن بني إسرائيل خرجوا من مصر سنة 1480 ق.م، لكن المؤكد أن أول كيان قومي لهم حدث يوم جمع موسى شملهم وذهب بهم إلى أرض كنعان، وقد حاول بادئ الأمر أن يدخلها من بئر السبع، لكنه لم يستطع التغلب على العمالقة، فدخلها من أريحا بعد أن تغلب على الكنعانيين، وقد أرجع هانتنغتون فشلهم في دخولها من السبع لتحصن العمالقة بالنقاب، وهي مسالك جبلية وعرة تفصل بين سهل السبع ووادي عربة.

قيل إن بني إسرائيل خرجوا من مصر سنة 1220 ق.م

لكن يشوع بن نون قرر أن يدخلها، فأرسل جواسيسه مستطلعًا، فعادوا وأجابوه «أن بها قومًا جبارين»، فعدل عن قراره، فسار هو ومن معه إلى آدوم، ثم اتجه شرقًا إلى موآب، ومنها إلى أريحا، وهناك وجدوا مقاومة شديدة من سكان البلاد الفلسطينيين والكنعانيين والعمالقة، وما زاد من الأمر سوءٍ بالنسبة لهم هو تفرق شملهم؛ فقد ظلوا على تلك الحال حتى صار شاؤول ملكًا عليهم سنة 1095 ق.م.

فور اعتلاء داوود عرش الملك بعد موت أشبال بن شاؤول سنة 1055 ق.م، قام بإبعاد الفلسطينيين عن الجبال والمرتفعات المطلة على السهل حتى استولى على غاث/عراق المنشية، ثم انتصر عليهم سنة 1000 ق.م بعد أن احتل القدس وجعل منها قاعدةً لملكه، كما تمكن من إخضاع العمالقة والآدوميين جنوبًا بوادي الملح، واستولى على جرار سنة 995 ق.م، وأقام في صقلغ سنةً وأربعةَ شهور، وصقلغ هذه ربما تكون عصلوج.

بالطبع ازداد هذا المُلك اتساعًا بعهد نجله سليمان؛ فقد بسط نفوذه من تخوم مصر إلى الفرات، وسيطر بذلك على طرق التجارة بين مصر والشام كالطريق الموصل بين الخليل والبتراء؛ فقد حصن فيه ثمارا، وثمارا هذه ربما تكون كرنب، وطرق التجارة بين العرب وغزة كالطريق الموصل بين ازيون جبر بالقرب من ايله/العقبة، وجبر هذه ربما تكون عين غضيان، وقضى بذلك على الكنعانيين والعموريين قضاءً تامًا.

لكن هذا المُلك تداعى بعد وفاة سليمان وتولي ابنه رحبعام الحكم من بعده، لا سيما حينما تُوِّج أخوه يربعام حاكمًا أثناء حملة شيشنق الأول ملك مصر عليهم، فانقسمت بذلك البلاد سنة 975 ق.م لقسمين: مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب، وبالطبع كان بئر السبع تابعًا لمملكة الجنوب، وظلت هكذا حتى عام 576 ق.م.

كان اليهود بذلك الوقت خاضعين إما لحكومة مصر أو بابل، وكلما انحازوا لواحدة صبت الأخرى جام غضبها عليهم؛ فقد تحالف ملكٌ يهودي يُدعى آحاز بادئ الأمر مع ملك آشور تغلث فلصر، لكنه عصاه بعد احتمائه بالمصريين، فاستشاط سنخريب ملك آشور غضبًا، فاندلعت بذلك حروب طاحنة.

بعهد ملكها صدقيا، انحازت مملكة يهوذا إلى مصر، فاستولى ملك بابل نبوخذ نصر على البلاد، ونفى اليهود إلى العراق، لكن كورش ملك الفرس سمح لهم بالعودة مجددًا سنة 536 ق.م.

حينما فتح الإسكندر المقدوني تلك البلاد لم يستطع اليهود مقاومته، وقد انقسمت البلاد بعد وفاته سنة 323 ق.م لقسمين، فأصبحت سوريا من نصيب سلوقس، وأمست مصر من نصيب بطليموس، وقد تقلبت تلك البلاد بينهما.

خضعت فلسطين للبلاط الروماني عقب احتلال بومبي لها، وبتلك المرحلة تولى هركانوس ـ أحد أفراد الأسرة المكابية ـ الحكم، ثم خلفه إنتيباس، فهيرودس الذي ظهر السيد المسيح في عهده، وبذلك الوقت انفجرت ثورات واندلعت حروب بين اليهود والرومان كان نتاجها تفتت وتفكك شمل اليهود.

بأوائل القرن الرابع للميلاد، اعتنق أهل فلسطين المسيحية بعهد ملكهم قسطنطين، واضطهدوا اليهود وأجلوهم عن البلاد.

في الآشوريين

كان الآشوريون على اتصالٍ بفلسطين خلال حكم ملوك بني إسرائيل، وكثيرًا ما أخضعت جيوشهم تلك البلاد وأرغمتها على دفع الجزية، وما كان ملوك بني إسرائيل ليتنفسوا الصعداء إلا بموت ملكٍ من ملوك الآشوريين أو بانشغال الآشوريين بمحاربة السوريين.

بعام 734 ق.م هزم تيغلات بلازر ملوك بني إسرائيل واستولى على بلادهم وعسقلان وغزة.

بعام 720 ق.م أخضع سرجون جنوب فلسطين وبني يهوذا وأسر ملك غزة حانون، وبعام 715 ق.م نقل بعضًا من قوم ثمود وغيرهم إلى السامرة.

انقلبت الآية رأسًا على عقب بعد وفاة سرجون عام 705 ق.م؛ فقد ثار اليهود وملكهم حزقيا على ولده سنخريب، لكنه تمكن من إخضاعهم مجددًا واستولى على ستٍّ وأربعين مدينة من مدنهم كـلاخيش، وهي تل الحسى حسبما رأى «السر» فلندرس بتري، وتل دوير حسبما رأى «مستر» ستاركي.

وبعد إخضاعه جميع ملوك فلسطين، بل وملوك مصر وملوك الحبشة في حربهم معه بمنطقة تمنه ـ والتي رأى كاتبنا أنها دمنة الواقعة بأرض الظلام، بينما رأى «سير» جورج آدم سميث أنها تبنة ـ غزا فلسطين مجددًا سنة 688 ق.م وأسر بتلك المرة ملكة آدوم.

تولى الملك من بعده ولده اسرحادون، وقد نفذ هو الآخر حملةً سنة 680 ق.م، وقبل وفاته نصَّب ولده آشور بانيبال ملكًا، فعمد هذا إلى أخذ الجزية من ملوك فلسطين وهو في طريقه لغزو مصر.

استغل العرب انشغال الآشوريين بإخماد ثورة بابل في المدة من 651 ق.م: 648 ق.م، فاستولوا على آدوم وموآب وحوران وعمان، لكن آشور بانيبال تغلب عليهم، وظلت بئر السبع خاضعة له زمنًا طويلًا.

في الإثيوبيين

يُقصد بالإثيوبيين الأسرة الخامسة والعشرون الحاكمة لمصر في المدة من 715 ق.م: 665 ق.م، وقد استنجد ملك إسرائيل يهوشع بملكهم سباقون لنصرته من عدوه الآشوري الملك شلمنصر، فسار سباقون بجيشه مع ملك غزة حانون، لكنه مُنِي في رفح بهزيمةٍ نكراء نجا منها بحياته بإعجوبة بعد أن كاد أن يضل طريقه في رجوعه إلى مصر.

سنة 693 ق.م اكتفى الملك تاهاركا/طهراق بجعل فلسطين منطقة نفوذ له.

في البابليين

سنة 568 ق.م تمكن نبوخذ نصر ـ أو نبوخذ رزر حسبما قال «السر» فلندرس بتري ـ من دخول فلسطين، فنفى يهودها إلى العراق، ثم أخذ يتجهز لمحاربة مصر، فأرسل ابنه بختنصر لذلك، لكنه عاد إلى بابل بعد وفاة والده، ثم عاد مجددًا وتمكن من احتلال مصر، وغادرها بعد أن نصَّب عليها رجلًا من رجاله.

سنة 568 ق.م تمكن نبوخذ نصر من دخول فلسطين، ونفي يهودها إلى العراق

في الآدوميين

قبائل الآدوميين ـ حسبما ورد في كتاب «تاريخ فلسطين» لمؤلفيه عمر صالح البرغوثي وخليل طوطح ـ هم أبناء عيسى بن إسحق، أخ يعقوب الأكبر، كانوا يسكنون ناحية وادي عربة جنوب البحر الميت بالقرب من بيوت السعيديين والسراحين.

وهو ما جعل كاتبنا يعتقد أن السراحين والسعديين من نسلهم، ثم انتشر الآدوميون بجزءٍ كبيرٍ من أراضي بئر السبع، وفي القرن العاشر قبل الميلاد حاول شاؤل التغلب عليهم، لكن حظه خالفه ولم يحالفه، وعلى الرغم من ذلك تمكن داوود من إخضاعهم، لكنهم استمالوا أعداءه البابليين وتحالفوا معهم، فكانت آدوم من نصيبهم يوم نُهِبت أورشليم، لكنها لم تدم لهم حينما استولى عليها الأنباط.

تنويهإن ما قرأتموه يعرض فقط بعض ملامح الكتاب، ولا يغني إطلاقًا عن قراءة الكتاب.

إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم، فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة