كبسولات السعادة

كبسولات السعادة

هل الثراء يحقق السعادة ؟

هل كثرة المال تحقق السعادة للزوجة ..؟

" ناس قالوا لي إن السعادة للنفوس ، حاجة سموها الجنيه. فضلت أجمَّع وأحوِّش في الفلوس، لمَّا حسيت إني بيه " - من مونولوج إسماعيل ياسين «..

عندما يستطيع الرجل توفير الاحتياجات الضرورية، كالمسكن والمأكل والمشرب والعلاج وغيرها من ضروريات الحياة له ولأسرته ، فإن العلاقة بين السعادة والمال تنقطع ..

فليست السعادة بجمع مال ولكن التقي هو السعيد ، والرجل اذا كان نزيهًا  نظيف القلب واليد واللسان وبعيدا عن الظلم والخيانة .. فيجب أن يكون بالنسبة للزوجة العاقلة قمة السعادة ، وفِي المقابل نجد ازواج يملكون المال ولكن البعض منهم للأسف خائن لزوجته فالمال قد يكون أحياناً تعاسة للزوجة اذا خانها زوجها أو تخلى عنها  .

إن المال مع تجار المخدرات والإرهابيين وتجار البشر هذا المال لا يصنع منهم رجالا  ولا يحقق لهم السعادة وبالتالي لا يمكنهم إسعاد غيرهم.

إن المال أو الثروة ليست كل شيء .. ولكن وجودها شيء أساسي فليس شرطا أن يكون الزوج غني ليسعد زوجته ولكن المطلوب ان يكون قادراً علي توفير حياة كريمة ..

إن الشيء الأهم في الزوج أن يكون رجلا ينشد الطهر والنقاء و يعامل زوجته بالحسنى.. فالمال مثل ما يجلب السعادة يجلب الشقاء أحياناً..

ولم يكن المال يوما سببا رئيسيا أو أساسيا في تحقيق السعادة للإنسان فمن الممكن أن تكون السعادة بسبب المال مؤقته .. لكن المحبة والاحترام والحنان والتقدير المتبادل لا يقارن بكل كنوز الدنيا بدليل أن هناك أسر فقيرة - جدا - لكن سر سعادتها هو القناعة والرضا بما قسم الله .

وإن أهم ما يحقق السعادة البركة في المال والولد والصحة فتجد فقيرا قد بارك الله له في صحته ويستطيع أن يعمل وينتج ويقنع ويرضى بما قسم له ويحمد الله على ذلك ، لكننا في السيناريو المقابل  نجد الغني الذي لا يحمد الله ولا يمحص المصدر الذي يكتسب منه الأموال من حلال أو من حرام .. لا يهم .. تجده لا بركة في وقته ولا أمواله فهي تُنفق على العلاج من الأمراض والتداوي منها .

ولكن هناك مقولة : إذا دخل الفقر من الباب ولى الحب وولت السعادة ،  وقد تعوذ خير خلق الله صلى الله عليه وسلم من الفقر – فما معنى ذلك ؟

نقول إن الرجل الذي يكد ويتعب لتوفير حياة كريمة (ضروريات الحياة )  له ولزوجته وأولاده و أن يتحرى الحلال في كدة وكسبه – ثم يرضى بنتيجة كده وبما قسم الله له فإن البركة تحل عليه وعلى أولاده بالتفوق وعلى صحتهم بالعافية فإن ذلك كله هو عين السعادة .. فقد سعى وكد وأخذ بالأسباب فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا  .. والسعادة تكمن في الرضا والقناعة بما قسم الله ..

وأخيراً مكمن السعادة الحقيقية في رضا الله جل وعلا .. قال تعالى :   

" .. من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "

لكن دعونا نتساءل .. ما السعادة ؟ .. ماذا تقصد بقولك انا سعيد ؟

فالسعادة تكمن في رضا الله عنك .. ورضاك بما قسم لك .. السعادة تكمن في أمور بسيطة .. في راحة بال وهدوء نفس .. في شربة ماء هنيئة .. في نومة مريئة .. في دعوة مستجابة .. في جلسة طيبة دون إزعاج أو قلق ..في أمن بلا خوف .. في رضا بلا سخط .. في حب بلا كراهة .. في ود بلا قطيعة ولا عداوة  .. تكمن في ولد بار أو صديق حميم  أو زوجة صالحة ..أو سرور تدخله على الآخرين .. تطرد عنه جوعا أو تكشف عنه كربا أو تقضي عنه دينا ..

وخلوصا إلى كبد المعنى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى ، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ ) . 

لكن في الحقيقة أن للمال دورا في تحقيق قدر من السعادة إذا أحسنت استخدامه فيما يعود عليك بالنفع وراحة البال وإدخال السرور على إخوانك من بني جلدتك. كما ذكر الحديث الشريف " ... وإن من أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن تكشف ... الحديث "

أو استخدامه في التعلم و زيادة المعرفة أو التنقل والسفر أو تقوية العلاقات الإنسانية والاجتماعية وتقويتها بالبر والمساعدة والإنفاق والعطاء والبذل والتصدق ... الخ .  فهذه هي السعادة

وهذا دور المال في تحقيقها أو زيادتها .. لكن خلاف ذلك فالمال المكتسب من حرام وأنفق في الحرام فهو قمة التعاسة في الدنيا والآخرة ..

السعادة الحقة في رضا الله وإدخال الفرح والسرور على قلوب البائس الفقير ....

والســــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته   ..      

بقلم الكاتب


معلم خبير

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب