كَبَد

"لقد خلقنا الإنسان في كبد" ، كنت في الثانية عشر حين علمت معناها، وها أنا في الثانية والعشرين وأظنه بات يرن في أذناي حتى تلك اللحظة برغم ألم ذكراه، أحسبه يلازمني كي يُهَوِن عليّا مشاق الحياة او أنه يوحيلي بالطريق الصحيح بإذنٍ من الله..

يوجد كتاب لأحمد خالد توفيق اسمه "لا مكان للملل"، يحوي ما يحويه من المقالات ولكن ما من مرة تقع عيني فيها عليه إلا ويدور في رأسي أنه لا مكان للملل لفظًا ومعنى.

حين ننتظر الشغف لا شيء يأتي، حين ننتظر اللحظة المثالية للتحرك، وها هي بلحظة ثم خمولًا يبيت لأجل غير مسمى لحين حلول لحظة شغف أخرى ... ولحظات الشغف المثالية غالبًا ما تأتي غير متباعدة، لذا كان انتظارها بالجريمة التي يفعلها الإنسان في حق نفسه.

أظن اننا علينا أن نواصل الطريق ، في لحظات الملل ، ولحظات اليأس ، وكل اللحظات التي تبدو سيئة ، كلها من ذاك العمر الذي يجري بنا وسنحاسب عليه...  أظننا نترك لحظات الشغف للمزيد من الإبداع أو لخطوة خارقة .. ولكن العادي من الجهد يجب أن يُدام عليه مهما كانت الأسباب.

ولكن ندوم على ماذا ؟ هلا أمسكت بذلك الشيء الذي يدور في رأسك ؟ هل كنت ممن وجدوا نفسهم في شيءٍ ما وعلموا بذلك ؟ أم كنت من المغيبين ؟ أم كنت مما لا زال شيء ما يدور في رؤوسهم ولا يستطيعون الإمساك به !

أيًا كانت حالتك، عليك أن تداوم العمل حتى تتطور تلك الحالة .. لا أعلم غير ذلك ! 

برغم كوني صغيرة ، وبرغم من أنني أملك من الوعي ما يحول بيني وبين التصديق على شيء، ألا وأنني أحمد الله كل يوم أنني وجدت نفسي فيما وجدت نفسي به، أحمده برغم كون الطريقة قاسية للغاية ..

ولكن من يدرك لا مكان للملل ، يدرك أنه ما لا يُدرَك كله لا يُترَك كله ، وأن الدنيا كا كانت دائما منصفة لأحلامنا كما نتمنى، لذا كان عليّ من السعي ما كان؛ السعيّ لتحقيق الذات، والسعي لإثبات أن ذات بنت هلال تستحق أن تُتبت، والسعي لإدراك ما تمنيت أن أدركه بنفسي.

وها أنا في بداية طريقي ... أفتقد أصدقائي كثيرًا ، أظنني منذ زمن لم أعهد مشاهدة التلفاز، لست مجارية لأحدث إفيهات الأفلام وألشات السوشيال ميديا، أظنني كبرت وحدي دون أصدقائي، وبرغم من مشقة الطريق ذاته وتلك المسؤولية التي ثقلت على عاتقي والتي تستثيرني للبكاء من حين لآخر حين أتذكرها، ولكني _متعجبة لذاك الحال_ راضيةً كل الرضا عن نفسي، مقتنعة بأنه الكبد، وأنه شئت أم أبيت ضروري في بداية الطريق وإني قد اخترت بداية الطريق الآن، وما لى أن أحكم بحسن أو سوء توقيتها، هي حيث شاء الله أن تكون.

والحق أن بداية طريقي ممتعة للغاية، أفتقد أصدقائي، ولكني لم أعهد شغفًا في مكالماتنا كما يوجد الآن، انقطعت علاقتي بالتلفاز ولكني اعتدت اقضي أوقات فراغي مع أهلى أو بيتي أيًا كان من به، أظنني بدأت أستاء من السوشيال ميديا، ولولا أن الهاتف يجمعنا بمن يستحيل اللقاء بهم ولا نحمُل فراقهم لكنت استغنيت عنه أيضًا، ولكنى لم أعد أشعر أن شيئًا ما قد فاتني، وإن كان هناك شيء يفوتني فهو ذلك الوقت الذي اكتب فيه مايدور في رأسي .. ولكن قديمًا كنت أشعر بالضياع في كل لحظة بينما أنا غارقة في الشعور بالملل وانتظار نقطة التحول والعالم يدور من حولي غير آبهٍ لتقاعدي.

قد تكون تلك البداية ليست المرجوة، أو ليست في تلك الذي وجدت نفسي فيه، قد لا يبعد هذا قليلًا أو كثيرا عن ما تلمع عيناي حين أفعله ويتدفق ذهني بالأفكار، ولكنى قد اخترت، قد يبدو هذا لطيفًا بالنسبة لي، قد يبدو صنع التطبيق شيئا عاديًا، ولكن تطوير التطبيق ليس بشيءٍ عادي، صنع الشيء ذاته قد يختلف من عقل لآخر، وصنع ذلك بالنسبة لي قد يكون ما أتدرب فيه وما أطلق فيه العنان لخيالي لأبدع كيفهما أريد، قد يكون لي نصيب أن أدرك ما أريد بالتحديد ، وكي لا أُوفَق إلا في تحوير ما أعمل ليواكب ما أريد، أيًا كان هذا أو ذاك، فإن ذلك الوعد التي اتخدته على نفسي لن أخلفه ما زلت أحيا مهما كان ذلك الذي يترك لأجله طالما كان تركه مقبولًا.

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب