كاليغولا إمبراطور الدماء والعطور

قد تكون اطلعت على سير كثير من الأباطرة والحكام الدمويين والمستبدين على مر التاريخ، لكنك قد لا تعرف كاليغولا الحاكم الروماني الذي يعد أكثرهم دموية وجنونًا، ويكفيك أن تعرف أنه كان يسعى لإعدام شعبه بالكامل، إضافة إلى عدد من القرارات الغريبة التي سجلها التاريخ.

وفي هذا المقال نصحبك في جولة سريعة لتتعرف على كاليغولا إمبراطور الدماء والعطور في السطور التالية.

اقرأ أيضًا: تاريخ الحضارة الرومانية وأهم شخصياتها

من كاليغولا؟

الاسم الكامل للإمبراطور الروماني الشهير بكاليغولا هو جايوس يوليوس قيصر، وقد حكم الإمبراطورية الرومانية في المدة من 37 إلى 41 ميلادي، وهو ابن القائد جرمانيكوس، وقد ولد في عام 12 ميلادية وأُطلق اسم كاليغولا عليه وهو طفل صغير، فكان يتنقل مع والده القائد العسكري بزي جندي في حجم طفل صغير، ما جعل الجنود يطلقون عليه الاسم الذي يعني في الرومانية حذاء الجندي الصغير.

تولى كاليغولا حكم الإمبراطورية الرومانية بعد أن شارك في قتل الإمبراطور تيبيريوس الذي قتل عددًا من أفراد عائلة كاليغولا قبل ذلك، وعلى رأسهم شقيقه الأكبر ووالدته، وعلى الرغم من فرحة الشعب الروماني بتولي كاليغولا الشاب الطموح الذي قام ببعض الإصلاحات في نظام الضرائب، واستضافة بعض الأحداث الرياضية، وإنشاء المعابد والهياكل؛ فإن الأمر كان يحمل لهم مفاجآت كبيرة.

إصابة كاليغولا بالمرض

بعد مدة قصيرة من تولي كاليغولا للحكم أصيب بمرض غريب أدى إلى تغير كبير في شخصيته، فيعتقد كثير من الكتاب والمؤرخين أن هذا المرض قد أصابه بالجنون، فبدأ يعد نفسه إلهًا، وأمر بإنشاء معبد وتمثال ذهبي يجسده حتى يعبده الناس.

من الأمور الغريبة التي فعلها كاليغولا، إعلانه الحرب على البحر وإعدامه لكثير من الناس لأسباب تافهة، وإقامة العلاقات بشقيقاته وزوجات حراسه الشخصيين، وهو ما أكده المؤرخان سوتيوس وكاسيوس.

كان كاليغولا كثير الإسراف والإنفاق، ما أدى إلى إفراغ خزائن الدولة من الأموال التي تركها تيبريوس، فكان لا يستحم بالماء وإنما بالعطور، إضافة إلى الولائم الكبيرة والقوارب العظيمة التي كان يصنعها من أجل نزهاته المختلفة، وكذلك الحمامات والحدائق والاحتفالات الكبيرة.

اقرأ أيضًا: نابليون بونابرت إمبراطور الانتصارات الكبيرة والهزائم المدوية 

طغيان واستبداد كاليغولا

نتيجة لإفلاس الدولة واحتياجه إلى المال بدأ بفرض الضرائب على كل شيء، حتى إنه أقر عادة كانت قد انتهت من الدولة الرومانية، وهي عادة تقديم الهدايا إلى الإمبراطور، فكان يجلس في شرفة قصره ويتسلم الهدايا بيده من الأغنياء والفقراء، بل كان يشجع الناس على أن يذكروه في وصيتهم ويجعلوه وريثًا لهم بعد موتهم.

دأب كاليغولا أيضًا على اتهام الأغنياء بالخيانة دون سبب يذكر، من أجل أن يحكم عليهم بالموت ويصادر أموالهم كلها لمصلحة خزائن الدولة، ما أدى إلى سخط كبير في أوساط الأغنياء وكبار رجال الدولة، فكان يشعر كل منهم أن دوره قادم في الاتهام بالخيانة والإعدام ومصادرة الأموال، وهو ما عجل أيضًا بالقضاء على كاليغولا.

محاولة اغتيال كاليغولا

دُبرت مؤامرة لقتل كاليغولا بعد ثلاث سنين من حكمه، لكنه اكتشف هذه المؤامرة فأمر بقتل أصحابها بأساليب وحشية، وازدادت بعد ذلك شراسته ووحشيته في التعامل مع شعبه من قتل وإطعام للوحوش، وكي بالحديد المحمي، وأحكام بالعمل في المناجم، والحبس في أقفاص حديدية، وهي الأمور التي أوردتها الكثير من الروايات المتواترة.

ما يذكر أيضًا عن جنون كاليغولا في نهاية عهده أنه أعلن نفسه إلهًا، وحطَّم جميع رؤوس تماثيل الآلهة، ووضع رأسه مكانها، إضافة إلى إقامة هيكل لعبادته، وتعيين مجموعة من الكهنة لمساعدة الناس على عبادة الإله كاليغولا.

من أكثر الروايات التي تحكى جنون كاليغولا وطغيانه -لكننا لا نستطيع التحقق من صحتها- هو تعيينه لحصانه عضوًا في مجلس الشيوخ، وهو ما أثار سخط وحنق أعضاء مجلس الشيوخ، لكن معظمهم كان خائفًا من بطش كاليغولا الذي كان يقتل بلا سبب وبلا رحمة.

اقرأ أيضًا: جنكيز خان.. هل هو أكثر طغاة البشرية؟

اغتيال كاليغولا

مع هذه المسيرة من القتل والتعذيب والإهانة والإسراف والاستبداد والطغيان، فإن نهاية كاليغولا كانت وشيكة، وعلى الرغم من قدرته على كشف مؤامرة لاغتياله ومعاقبة أصحابها؛ فإن الإمبراطور صاحب الأعوام الـ29 كان على موعد مع مؤامرة أخرى لقتله في عام 41 ميلادية، حين كان الإمبراطور الشاب في قمة جنونه.

جاء مقتل كاليغولا على يد أتباعه من الحرس البريتوري الذي كان دائمًا ما يعطيهم الهدايا والأموال والرشاوى، وعدَّهم سندًا له في طغيانه واستبداده وتنفيذ أوامره المجنونة، فكان كاليغولا كثيرًا ما يسخر من أحد الحراس يدعى كاسيوس بالألفاظ البذيئة والإهانات المتكررة، حتى قتله الحارس ليلًا، وهو ما لم يصدقه الناس بعد ذلك مدة من الوقت.

كان الناس يخافون من أن يكون خبر موت الإمبراطور مجرد حيلة يختبر بها كاليغولا إخلاص الناس ومدى سعادتهم بموته، لكن أفراد الحرس البريتوري أرادوا إثبات موت الإمبراطور فقتلوا زوجته الأخيرة، ثم حطموا رأس ابنته، وسخروا من الإمبراطور، فقال أحدهم على الملأ: إن كاليغولا الآن عرف أنه ليس إلهًا.

وفي النهاية نرجو أن تكون هذه الجولة السريعة في حياة الإمبراطور الروماني كاليغولا قد قدمت لك المتعة والإضافة.

ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وكذلك اقتراحاتك عن مقالات أخرى ترغب في قراءتها على جوك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة