دعوني أحكي لكم قصتي.
أنا مصطفى أحمد، أبلغ من العمر 17 سنة، أعيش مع والديّ وإخوتي الأربعة..
الحمد لله حياتي جميلة وأنا مرتاح، وضعنا المادي بفضل الله جيد جداً..
كنتُ في قديم الزمان أظن أن المصائب لا تأتي إلينا، وأن أمي وأبي لا يمكن أن تحدث بينهما أي مشكلة، ولكنني وللأسف كنت مخطئاً.
كان أبي يسافر كثيراً بسبب العمل، ويتركني مع أمي وإخوتي، وفي يوم من الأيام رجع من السفر، وكنا في غاية السعادة، وتجهزنا للقائه.
وأعدت أمي أطيب المأكولات، وذهبت إلى المتجر لشراء حلوياته المفضلة، وعندما وصل إلى المنزل كنا سعداء جداً بقدومه، لأننا لم نكن نراه إلا كل 6 أو7 أشهر،
فتناولنا الطعام معاً، وجلسنا ندردش ونضحك، وكنت أسعد إنسان في هذا العالم، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان.
بعد حوالي 3 أيام من قدومه استيقظنا أنا وإخوتي قبل أذان الفجر بنصف ساعة تقريباً على صوت أمي وأبي وهما يتشاجران، وأمي تبكي وأخذت هاتفها الجديد الذي أحضره والدي لها، ورمته من الشباك.
اقرأ أيضًا وريقات من مذكرات "الحية"... قصة واقعية
وفجأة تزايدت الأصوات، فأحسستُ وقتها أنني أعيش كابوساً وأنتظر أن أستيقظ من هذا الكابوس، ولكنني للأسف لم أستيقظ.
خفت أن تزيد المشاكل، ويتطلقا، وكان في اليوم التالي حفل تخريج أختي الكبيرة، فقال لها أخي:
-لا تذهبي إلى حفل تخرجكِ، فالأوضاع لا تسمح.
فقلتُ له: سوف تذهب مهما كان الثمن، فهذا أهم وأسعد يوم في حياتها.
فذهبتُ معها للحفل ولم أكن أتوقع أن يلحق بنا أمي وأبي، فوصلنا إلى الحفل، وقالت لي أمي:
-اجلس بيني وبين أبيك.
فقلتُ لها: إن الكرسي غير مريح، اجلسي أنتِ بجانبه.
وكان هدفي هو أن أقربهما من بعضهما فنجحت في ذلك، وعند اكتمال الحفل رأيت أمي تتكلم مع أبي.
ففرحتُ وظننتُ أنهما قد تصالحا، ولكن لا، كانت تقول له: أعطِ ابنتك المال لتخرج مع صديقاتها.
وعندما عدنا إلى البيت خرج أبي وبقيت أمي في المنزل، ولأكون صريحاً كنتُ أرى هاتف أبي وهو يرن.
قد كانت امرأة ترن عليه، وكنت أعرف الرمز السري لهاتفه، ولكنني لم أقل لأحد، ففتحته لأجعل أمي تتأكد أنه لا يكلم أي فتاة.
وعندما دخلتُ إلى مراسلات الواتساب وجدت فتاة قد قالت لأبي برسالة وقحة مثلها: -متى سوف تأتي لتخطبني؟
وكان رده عليها:
-قريباً يا حبيبتي.
و(قريباً يا حبيبتي) هذه جعلتني أفكر مليًا وأسأل نفسي: هل سوف يتركنا أبي؟
هل سوف يتزوج على أمي أم سوف يطلقها؟
هل سينسانا؟
اقرأ أيضًا لعنة النمل
راودتني حينها أفكار لا تخطر على بال أحد، ولكنني حاولتُ أن أبتعد عن هذه الأفكار ووساوس الشيطان، ولكنني لم أستطع.
الحمد لله أمي أمية، أي لا تجيد القراءة أو الكتابة، وكانت تأخذ صوراً لمحادثات أبي مع الفتيات، لتجعلني أقرؤها لها.
وبما أنني لا أريد أن أخلق فتنة بينهما كنت أكذب عليها، أقرأ كلاماً غير الذي كتب تماماً، وهي كانت تصدق، لأنها أمية وكانت تقول لي:
-هل هذا هو المكتوب أم أنك تكذب علي؟
فكنت أحلف لها أنني لا أكذب ثم أصوم ثلاثة أيام، لأنني كنت أحلف كذباً وتسألني:
-لِم تصوم؟
فأجيبها: تقرباً إلى الله عز وجل.
فتقول لي: رضي الله عنك يا ولدي.
كانت الدموع تنزل مني نقطة نقطة، فتسألني:
-لماذا تبكي؟
فأجيبها:
-بأن هناك شيئاً دخل في عيني.
فكانت تُقبلني وتنفخ في عيني، وأقول في نفسي:
-لماذا هكذا يا أبي؟ لماذا؟
وفي يوم من الأيام مرضت أمي وذهبنا بها إلى المستشفى، وكان أبي معنا فقد كان هو الأكثر خوفاً عليها.
وعندما تحسنت أعطاها وعداً أمام الله أنه لن يكلم الفتيات ثانية، ولكنه للأسف رجع لعادته السيئة.
وفي يوم من الأيام رجعتُ من المدرسة وفتحتُ هاتفي فوجدت أن هناك رسالة من شخص غريب، وكانت فتاة كما هو واضح من اسمها، وكانت تقول لي:
-أن أباك يخون أمك، وأنا امرأة تريد أن تنصحك، وسوف أقول لأمك هذا الكلام.
فقلتُ لها: لا تكذبي، أبي تاب عن هذه الأفعال...
والمشكلة أنني كنت أعلم أن أبي لم يترك محادثة الفتيات، كنتُ أكذب على نفسي، ولكن لعل وعسى أن تتركنا وشأننا.
ولكنها لم تصبر، فأرسلتْ إلى أمي أن زوجك يخونك، ولأن أمي أمية قالت لأخي:
-تعال واقرأ لي.
اقرأ أيضًا قصة الحقيقة والكذب
وقرأ لها ما كتبت تلك الوقحة وانهارت أمي، وانهرتُ أكثر منها، فبدأنا نتناقش، وأقول لها إن هذا الكلام كذب في كذب، ولا صحة له ولا دليل عليه، وفي يومها غضبتُ كثيراً، وأنا مريض أصلاً.
وفي اليوم التالي أصابني تشنج، فاتصلت أختي بالطوارئ وذهبت إلى المستشفى، وقال الطبيب:
-إن لديه شحنات كهربائية زائدة في الدماغ، وإنها خطيرة جداً، وسببها العصبية الزائدة والتوتر الزائد.
وقال أيضاً: إن الله يحبه، ولو كان شخصاً غيره لكان قد مات.
هنا صُعقا والداي، وحمدا الله أنه لم يحدث لي شيئاً.
وقلتُ لأبي وأنا متعب جداً:
-توقف أرجوك عن محادثة الفتيات، فهذا كله بسببهن وبسببك.
فقال لي: إن شاء الله يا ولدي، أعدك ألا أحدث أي فتاة بعد الآن.
وقبلني وحضنني، وأمي وأبي تصالحا.
وعدنا مثل قبل كعائلة سعيدة، والحمد لله.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.